الخميس، ديسمبر 01، 2016

حان الوقت لترحلي بعيدا

نشر بتاريخ :

حان الوقت لترحلي بعيدا

   بقلم الطالب: مصطفى العادل

   بقلم الطالب: مصطفى العادل

     وقفت أخيرا وأنا أبكي مرددا: حان الوقت لترحي بعيدا، لقد كان موقفا  حاسما،كان للأسف مؤلما كذلك، لكنه قرار لابد منه.
      عانيت الكثير من أجل ألا أبكي، لكنني بكيت حينما اعتقدت أن البكاء حل لتلك المعاناة...، ومع ذلك وللأسف كنت مخطئا لأن البكاء بكل بساطة لم يكن يوما حلا يا سيدتي، بكيت كثيرا أمامك كطفل حرم من لعبته المفضلة، بكيت أمامك بكل حرقة ولم تشفقين علي، كنت قاسية يا سيدتي بما فيه الكفاية،كنت ممثلة بارعة في مسرحية مشاعري، كانت ألعابك كافية بأن أقف وأقول في حسرة: حان الوقت لرحلي بعيدا.

     سوف يسألونك عني أولئك الذين حضروا قاعة التمثيل وفهموا فصول الرواية بكل تفاصيلها، سوف يسألونك عن موقفي الأخير وتلك الخيبة المرة التي أنهت علاقتنا، سوف يسألونك، وليس امامك مهرب من أن تعترفي...
     عندما يسألونك يا سيدتي كيف انتهت قصتنا، قولي لهم: كان طيبا وكنت قاسية لدرجة لمم نتفق، ليس أمامك سوى الاعتراف والخنوع للحقيقة، فقلبك مثلي لم يعد يحتمل أذى الآخرين، لقد آذيت الكثير يا عزيزتي، سوف ينطق من دواخلك ويصدع بأنني تحملت الكثير قبل انهيار القلب من دواخلي.
     الآن حان الوقت يا سيدتي لترحلي بعيدا، حتى أستطيع النوم، فلطالما سهرت وتجرعت مرارة الانتظار... انتظار لاشيء يا سيدتي، أريد نوما حلوا، هذا حلمي اليوم وهذا كل ما في الأمر، مذ عرفتك ل أرقد ليلة إلى مضجعي دون البكاء، لم أنم يوما دون أن أفكر في كل هذا الألم...
        بعد عام ونصف من الحب كما تدعين، جاء يوم وانقطعت أخبارك، هل تتذكرين؟، كان ذلك في أغسطس من الرابع عشر بعد الألفية الثانية، في تلك الليالي الطويلة لم أستطع النوم دون تفكير وبكاء، التفكير يا سيدتي في ذلك الألم كان مرا، وبعدها عدت وكأن شيئا لم يكن بيننا قبله، عدت فوجهت لي رسالتك المشهورة سيفا حادا، تقولين فيها:
- ألا تبارك لي يا أخي فأنا مخطوبة وقريبا سوف أتزوج !!!
       لم يكن قلبك رحيما ليخبرك بحجم العذاب الذي أمر به وأنا أقرأ كلماتك بصوت متقطع ويدي ترتعش، كان المشهد كما تتصورين اليوم وأنت تقرئين هذه الكلمات، لم أكن أعلم أننا قبل اليوم كنا أخوين.... في الحقيقة، لم أصدق أن وعودك وتنازلاتك سوف تختم في آخر المطاف برسالة كهذه.
      لقد كنت بليدا يا سيدتي بما فيه الكفاية أيضا...، قلت لك ذات مساء مبتسما، بأن الزوج مع زوجته، ينبغي أن يكون كالأب مع ابنه، والأخ مع أخته، والأم كذلك مع ابنتها، إن الزوج هو الذي يتقمص كل هذه الصفات ويلعب كل هذه الأدوار، كان ذلك الكلام نابعا من قلبي الصافي، وما زلت أؤمن إلى اليوم بهذه الحقيقة يا سيدتي، فالحق أن الزوج بعد أن يأخذ زوجته من أهلها وبيت أبيها، عليه أن يلعب دور الأب والأخ... عليه أن يكون أما وأختا كذلك.
      إنها الحقيقة أيتها السيدة الموقرة، لكن الحقيقة التي كنت أجلها، أن الأبناء أحيانا يهجرون آبائهم وينسون جميل الطفولة،
     لقد حان الوقت يا سيدتي لترحلي بعيدا، بعدما تركت خلفك عجوزا في ريعان شبابه، لقد كنت بمثابة أخ لك... قلت ذلك في الرسالة، لقد صدقت، ولا ريب أني كنت أباك أيضا... هل تتذكرين تلك المواقف؟، وكنت أمك وأختك لدرجة أن حبي واهتمامي وأنسي ينسيك وجودهما، لقد كنت أكثر منها حبا واهتماما بك، لكنك يا سيدتي لك تكونين عند حسن ظني.
     كل ما كنت أنتظره منك يا سيدتي هو التقدير والاحترام، وليس رد الجميل، وهذا ما تنتظره كل أم عجوز من أبنائها يا عزيزتي، لكن الأبناء مثلك عندما يقوى عودهم، يرحلون عن امهاتهم، يتركونهن في آخر أيامهن في الحياة هدية لديار العجزة يا صغيرتي.
     لقد صرت كالأم وصار الحب بداخلي عجوزا، شاب الشوق والصبابة ونشف العشق وذبل بأحشائي، لم أكن في الحاجة إليك قبل اليوم كما الأم مع أبنائها، لكنك عاقة يا صغيرتي. أضحى غيري يهمك، فأصبح الحب في فؤادك جافا معي...، لقد صار الرحيل واجب لابد منه،فارحلي يا سيدتي بعيدا.
     ارحلي واتركيني وراء الكتابة، كنعجة تخلفت عن القطيع ولم تعد تعرف وجهتها... دعيني فقط كما شئت، وكما يحلوا لك، ففي كل الحالات لم يبق لي سوى الكتابة ما دامت روايتنا لم تنته بعد.

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق