الخميس، نوفمبر 24، 2016

اللحية والهيني: عندما يصبح الكبار ضحية مجتمع فاسد

نشر بتاريخ :

اللحية والهيني: عندما يصبح الكبار ضحية مجتمع فاسد

اللحية والهيني: عندما يصبح الكبار ضحية مجتمع فاسد


عثمان بوطسان. باحث وكاتب 


إن الوقوف على قضية الأستاذ والباحث الكبير الحسن اللحية والقاضي العادل والنبيل محمد الهيني،  أصبحت ضرورة على كل الفاعلين الحقوقيين والتربويين والجمعويين، خاصة أن قضيتهما ناتجة عن سياسة الانتقام والتعسف، التي مست كرامة الأستاذ الباحث الذي قدم الكثير للمنظومة التربوية، والقاضي الذي جعل من حياته تكريسا للعدل العادل في مجتمع يفتقد بشدة إلى أمثاله من الشرفاء والصالحين.
فلا يعقل أن تمارس هذه الأنواع من السياسات التعسفية المقصودة في حق من خدموا الوطن والشعب وسهروا على تأدية الواجب الوطني بكل مسؤولية و تفان. إن الانتقام من الباحث الحسن اللحية نتيجة نقده البناء للمنظومة التعليمية، يعكس سياسة الإنحطاط التي تنهجها بعض الجهات في حق من له غيرة على التعليم العمومي. كما أن هذه السياسة تكرس لمفهوم السيطرة والإستبداد في مجتمع يرفع علم الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير. ثم إن هذه السياسات الإقصائية لا تتماشى أبدا مع الخطابات الملكية الداعية إلى تحمل المسؤولية والعمل على النهوض بالقطاعات العمومية، وتحمل المسؤولية هاته خدمة لهذا الوطن. وإيقاف الحسن اللحية عن العمل وتلفيق تهم باطلة له ما هو إلا محاولة شيطانية للسيطرة على العقل النير الغيور على مستقبل أبناء الشعب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنظومة حساسة كقطاع التربية والتكوين المهني الذي يعرف اليوم شللا ونزيفا، تحاول الوزارة ترقيعه عن طريق التعاقد المشؤوم. وها هو الآن الحسن اللحية الباحث والأكاديمي، الذي ألف العشرات من الكتب والمعاجم التربوية؛ يجزى اليوم بإيقافه عن العمل وإيقاف أجرته انتقاما وسعيا إلى إسكات صوت الحق. لكن هذه السياسة لن تستمر طويلا في ظل الحراك الذي يعرفه المجتمع، وخاصة الفئات المتعلمة التي أبانت عن تضامنها مع الأستاذ، الذي برهن على نزاهته ووطنيته في نقده للسياسات الإصلاحية التي تدعيها وزارة التربية الوطنية.
كما أن قضية الانتقام المتواصل من قاضي الشعب محمد الهيني؛ يؤكد على  أن وزارة العدل لن يرتاح لها بال حتى تشرد هذا القاضي، الذي أنصف أبناء الشعب في عدد من القضايا، ومنع العنف ضد مجموعة من الحركات الإحتجاجية، محترما بذلك الإنسانية والوطنية في التعامل مع أبناء جلدته. محمد الهيني هذا، يحاكم ظلما للمرة الثانية ويحرم من مزاولة مهنة المحاماة، لتواصل بذلك وزارة العدل انتقامها وإقصائها لقاض جعل من العدل مبدأ وقاعدة أخلاقية في مسيرته المهنية. إن هذا التعسف في حق محمد الهيني ليس سوى تعرية للواقع، الذي يعيشه المغرب في ظل انعدام العدل العادل والإنصاف والمصالحة، رغم تشديد الملك محمد السادس على خدمة الشعب والرقي بالمنظومات الأكثر حساسية كمنظومة العدل، التي أصبحت في خبر كان بعدما تولت حكومة العدالة والتنمية زمام الأمور.
وقضية الأستاذ الباحث الحسن اللحية والقاضي محمد الهيني؛ هي بالأساس نتاج لمجتمع فاسد بمكوناته ومثقفيه. فبعد هذه السياسات التعسفية المتوالية، لم يحرك أحد ساكنا، خاصة مثقفو الكرطون المتملقون والجمعيات الحقوقية، التي تعرف سوى نهب الأموال دون جدوى تذكر. كما أن بعض الجهات لا تعير أي إهتمام للخطابات الملكية لتواصل بذلك نهج سياسة الشطط في السلطة والمساس بحرمة القطاعات، التي يعول عليها المغرب كثيرا من أجل النهوض بمؤسساته العمومية.  
وهكذا فالقضي الهيني معزول اليوم من سلك القضاء ومحروم من مزاولة مهنة المحاماة، والأستاذ الباحث الحسن اللحية موقوف عن العمل في انتظار تدخل ملكي لحل هذا الملف، الذي أبان عن نية بعض المؤسسات في الانتقام من كل من يخالف تعليماتها. إنها سياسة الإعدام الرمزي التي تمارسه هذه الجهات، محاولة تضييق الخناق على كل من سولت له نفسه وغيرته الوطنية على إنتقاد الإصلاحات العشوائية الممنهجة والمخربة لقطاعات رئيسية كالتعليم والعدل.
إن المجتمع المدني مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بإنصاف هؤلاء والتضامن معهم في أزمتهم، لأنها بالأساس قضية أبناء الشعب ومن الشعب وإلى الشعب، خاصة وأن القاضي الهيني والأستاذ الباحث الحسن اللحية،  كانا من أول المتضامنين مع كل الحركات الإحتجاجية السلمية من ذلك؛ قضية الأساتذة المتدربين و10 آلاف إطار تربوي. كما أنه يتوجب رد الاعتبار لهؤلاء الوطنيين والغيورين على أبناء الشعب وتكريمهم، عوض إعدامهم بهذه القرارت المجحفة واللاأخقلاقية في حق من خدم وما يزال يخدم الوطن.
وليس من العجب العجاب أن تستمر بعض الجهات في ممارسة هذه السياسات التعسفية في حق الحسن اللحية ومحمد الهيني، ما دام الكل صامت وخاصة الحقوقيون والنقابيون الذين تهربوا من مساندة الحق وانتصروا للباطل. لقد تعرض هؤلاء اليوم لكل أشكال التعسف والظلم، وغدا سيستمر نفس المسلسل ونفس المشهد، إن لم يتم التصدي لهذه السياسات الإقصائية، التي تستهدف أبناء الشعب على حد سواء. علاوة على أنه يجب النهوض بقطاع التعليم والعدل عن طريق ربط المسؤولية بالمحاسبة والعمل على التصدي لكل المخططات التخريبية الممنهجة والمقصودة، والتي لا تخدم لا مصلحة الوطن ولا مصلحة الشعب.



تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق