الأحد، نوفمبر 20، 2016

نشاط تربوي متميز بجمعية الكرازة بني ملال

نشر بتاريخ :
نشاط تربوي متميز بجمعية الكرازة بني ملال

نشاط تربوي متميز بجمعية الكرازة بني ملال


بقلم مريم حسينة

أشرف عميد المفتشين وقيدوم المشرفين التربويين بجهة بني ملال خنيفرة، الأستاذ محمد صالح حسينة يوم تخليد ذكرى عيد الاستقلال (الجمعة 18 صفر الخير 1438هـ/18 نونبر 2016م) بمقر جمعية الكرازة للتنمية الجهوية على تأطير دورة تكوينية لفائدة مربيات التعليم الأولي في موضوع " دور التدبير الفعال للمربية في استثمار الأهداف العامة لمرحلة التعليم الأولي ".

في البداية تناول الكلمة – بعد آيات بينات من الذكر الحكيم – السيد عبد الاله بقالي نائبا عن الاستاذ عبد الكريم الغيلاني رئيس الجمعية الذي يوجد بالدار البيضاء لأسباب طارئة، فشكر للأستاذ محمد حسينة تواضعه وصبره وانخراطه في العمل الجمعوي بكل اريحية بعيدا عن الجشع او الابتزاز او الطمع ووصفه بأنه ابن الجمعية فهو منها و اليها...كما أشار الاستاذ عبد الاله الى أهمية تنزيل عصارات  مثل هذه الاجتماعات وتفعيلها لفائدة متعلمي التعليم الاولي، خاصة وأنها نابعة من خبرة مفتش تربوي راكم تجارب ناجحة في جميع اسلاك التعليم.
بعد ذلك تناول الكلمة الاستاذ المؤطر السيد محمد صالح حسينة على الشكل الآتي:
صباحا من  09H الى 12H15min (مع 15 دقيقة فقط كاستراحة شاي)، وبعد صلاة الجمعة مباشرة عاد السيد المؤطر ليكمل مداخلته التي استغرقت حوالي الساعة 13H30min الى 14H30min ثم وجبة غذاء الى 15H، تلاها عرض اشغال عرض الورشات ومناقشتها قبل الاتفاق على الخلاصات والاستنتاجات والتوصيات ...ثم الختام حوالي 16H15min في اجواء ارتاح لها الحاضرون الممثلون لجمعيتي الكرازة والقاضي عياض وقد ناهز عددهم 37 عنصرا، مع احتساب عناصر الجمعية وعلى رأسهم المربية ليلى السعيدي التي أبلت البلاء الحسن في تمثيل ادارتها تمثيلا مشرفا.
كما كان للسيد لحسن حيون وبوشوى محمد دور كبير في نجاح هذه الدورة التكوينية.
مداخلة الاستاذ المؤطر السيد محمد صالح حسينة
ذكر السيد المحاضر في البداية بأهمية التكوين المستمر الممارس من طرف جمعية الكرازة بشكل دوري...أثنى على هذه الجمعية التي عرف عنها الوفاء لمبادئها – يقول السيد المؤطر – والدليل على ذلك هو اعتراف خصومها بمجهوداتها قبل مؤيديها ومناصريها والمتعاطفين معها.
هذه الجمعية ذات باع طويل في محاربة الأمية/ التربية غير النظامية/ التعليم الأولي/ الانشطة الاجتماعية....ولقد سبق لنا ان تعاونا معها بكل مهنية – يقول الاستاذ المفتش – وها نحن نعود مرة اخرى لنساهم في أنشطتها النوعية.
هذا وقد تطرق أستاذنا الجليل الى:
1)    دراسات عالمية حول مربية التعليم الاولي، التي تحس بجسامة المسؤولة الملقاة على عاتقها، فهي مربية، ومعلمة، وأستاذة منشطة، وخبيرة في شؤون التربية والتعليم...إضافة الى كونها قنطرة طبيعية للتطبيع بين الأم والمربيات، او بين الاسرة والمؤسسة التعليمية. لكن مربية التعليم الاولي تحس بالغبن الاجتماعي حيث يعتبرها المجتمع خامسة خمس قائدات : الطبيبة ثم المهندسة فالمديرة وأخيرا الأستاذة...كما أنها تئن تحت رحمة الحيف المادي لأن راتبها (خاصة في قطاع التعليم الخاص + جمعيات المجتمع المدني) لا يسمن ولا يغني من جوع، رغما عن التضحيات الجسيمة المبذولة من طرفها بشهادة القاصي والداني...ولكن العين بصيرة واليد قصيرة....
2)    وخلال تدخلات المربيات الحاضرات أكدن مطلبهن الملح على ضرورة اصلاح التعليم المغربي وإيلاء التعليم الاولي ما يستحقه من عناية مركزة لبناء شخصية سليمة نفسيا ومعنويا وتربويا.
3)    أما عن خصوصيات " متعلم التعليم الأولي " فقد استفاض السيد الخبير التربوي في تفصيل النقط الآتية:
·        الزمن مرتيط بالطفل غير مستقل عنه.
·        التركز حول الذات والانغلاق حول الأنا سمة طفل الأولي.
·        الطفل في بداية تفتحه على العالم الخارجي.
·        الطفل ينتقل من عالم مألوف لديه شديد التعلق به الى عالم موضوعي غير طبيعي.
·        الطفل شديد التأثر في هذه المرحلة.
·        الطفل ميال الى الحركة واللعب ومحاولة اثبات الذات.
·        الأطفال يتفاوتون في قدراتهم ومدى تكيفهم مع البيئة المؤسسية.
·        الطفل شديد التقليد والتقلب، وهو ذو طابع مزاجي.
·        لا يستطيع الى الاحتفاظ بالكم سبيلا.
·        مفهوم التعدية (Transitivité) بعيد عن متناوله.
 (4)ثم توقف السيد المحاضر عند أهداف التعليم الأولي فلخصها في:
1)    تعرف الذات والمحيط والتعبير عنهما.
2)    اكتساب مهارات بدنية تتوافق ومراحل تطور الطفل الجسدي و تسهم في تنميته بشكل متناسق وسليم (السيطرة على الجسم/ ضبطه/ تدريب الاحساسات/ التدريب الحركي).
3)    إذكاء نمو الطفل الذهني وتنميته لغويا، واعداده للحياة المدرسية.
4)    التعبير والاستئناس بصيغ وتراكيب اللغة العربية.
5)    اللعب والعمل.
6)    تأسيس مهارات مساعدة على تعلم (القراءة/ الكتابة/ الرياضيات).
7)    أنشطة التفتح الاجتماعي والفني والعملي.
8)    تشرب الطفل الثقافة الاسلامية والوطنية عن طريق احاطته بأشكال ومثيرات تشكل رموزها وتعبيراتها.
·        القرآن الكريم واللغة العربية والمظاهر والسلوكات الاجتماعية.
·        قصص عن الوقائع والاحداث والشخصيات التاريخية والاسلامية والوطنية.
·        تمثيليات، أناشيد، وأنشطة فنية ويدوية.
-Bأما على المستوى التربوي فقد تطرق الاستاذ محمد حسينة الى بعض العناصر التي شكلت محور مداخلته بمدرسة براكة بتادلة يوم 11/11/2015م، وهي لازالت صالحة الى يومنا هذا وتحتفظ بقوة طرحها، ومتانة حضورها، ومنها:
مظاهر الاختلالات التي ترزح تحت وطأتها المدرسة المغربية ومنها:
1.     اختلال العلاقة بين المدرسة ومحيطها الاقتصادي: بسبب إصرار رجال ونساء الاقتصاد والمال على أن المدرسة لا بد أن تتحول إلى مقاولة منتجة لأطر ذات كفايات وقدرات وجودة تطلبها سوق الشغل.
2.     الخصومة الملموسة بين المدرسة وبيئتها الاجتماعية: فالآباء أصبحوا يفضلون عروض التعليم الخاص رغم أن هذا الأخير نال شهرته على حساب تدهور مردودية المدرسة العمومية، وليس بسبب جودة خاصة به والدليل على أنه بقليل من الجهد، وبشيء من التواصل، وبحضور قيمة التعاون الإيجابي، وربط المسؤولية بالمحاسبة يمكن للتعليم العمومي ــ إذا خلصت النيات وحضرت الإرادة السياسية ــ أن يستعيد الريادة وينتزع ثقة محيط المؤسسة.
فأطر التعليم الخاص تعتبر هذا القطاع شرا لابد منه، وهو قنطرة عبور ليس إلا بسبب الإكراهات المادية والمالية والمعرفية النفسية والعلائقية... وبعض رجال الاقتصاد والمالية وأرباب الشركات يستغلون سلبيات بعض أطر قطاع التربية والتكوين ويحاولون استغلال ضعف المدرسة العمومية للإجهاز عليها نهائيا.
3.     ضعف القدرة الإدماجية للمنظومة التربوية: فإذا كانت مدرستنا معطوبة  على مستوى مناهجها وخططها وإدارتها وأطرها، تتألم في صمت وهي مكلومة تشكو من ظلم ذوي القرب... فإنها لن تنتج شخصية مندمجة في مجتمعها ووطنها، مؤمنة بقيم مجتمعها، وبأصالة مبادئ أمتها.
لقد أكد "كاجان" KAGAN أن النمو النفسي للإنسان يتوقف في مرحلة الطفولة، وقد سبق إلى ذلك فرويد FREUD رائد مدرسة التحليل النفسي: "إنما نحن عليه من عقد وسلوكات سلبية ومشاكل في الكبر، إنما يعود ــ في الأغلب ــ إلى ما عانيناه في الطفولة من أزمات ومتاعب". أما بياجي PIAGET مؤسس المدرسة البنائية التكوينية فيسير في نفس المنحى وهو يؤكد أن "كل شيء يحدث في السادسة".
لكن كاجان ــ يقول السيد المفتش ــ ينفي نفيا قاطعا من خلال تتبعه لعينة من المتعلمين "بغواتيمالا" من الأول ابتدائي إلى البكالوريا ، وكان هدفه الدفاع عن مبدإ الإنصاف، أن يكون النمو المعرفي يتوقف في مرحلة الطفولة، فالتعلم يتم من المهد إلى اللحد، والإنسان يستطيع مداواة جروح وعلاج أزماته المعرفية في أي وقت شاء.
وخلص السيد المفتش إلى القول، إن المدرسة المغربية الآن واقعة تحت تأثير تمثلات خاطئة تجعل منها كبش الفداء.. وهي قادرة معرفيا على الخروج بسلام من هذه الأزمة إذا خططت تخطيطا استراتيجيا علميا، وفق تآزر فريقها التربوي برجالها ونسائها وجميع الآباء والشركاء والفاعلين، فهي منهزمة نفسيا لأنها لا تثق في قدراتها وإمكاناتها وأطرها، وسقطت بالتالي في تكتيكات العولمة المتوحشة التي تخدم الليبرالية الجشعة الساعية إلى الربح والرفاهية ولو على حساب بني جلدتها.. في عالم أصبح الإنسان ذئبا على أخيه الإنسان على حد تعبير الفيلسوف "هوبز" HOBBES وقد ذكر في هذا الصدد بقولة عزمي بشارة: "العولمة ما هي إلا طغيان قوانين التبادل العالمي المفروضة من قبل المراكز الصناعية الكبرى على قوانين وحاجات الاقتصاد المحلي".
ومعنى ذلك وكاستنباط خاص، أن الاقتصاد يسقط أزماته على المدرسة، مختفيا وراء هفواتها لتناسي متاعبه النفسية والمنهجية النابعة من طغيان المراكز الصناعية الكبرى وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات التي يمارس ــ جلها ــ فسادا وخروقا ما أنزل الله بهما من سلطان... فالنظام الاقتصادي المعولم يدهس الإنسان بلا رحمة أو شفقة جريا وراء الربح والجشع والسيطرة على جل منابع المقاومة الإنسانية الطامعة في استعادة حرية الشخصية واستقلاليتها وكرامتها... فالاقتصاد المعولم الآن يطبق قولة "تشرشل": "القوة تنشئ الحق وتحميه".
أعاد السيد المفتش ما سبق له أن قاله الموسم ما قبل الماضي (دجنبر 2014م) عملا بقوله تعالى " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " (الحجرات 13)
حول القراءة كمكون أساسي من مكونات اللغة :
·        أول اية نزلت على قلب رسول الله هي : " اقرأ باسم ربك الذي خلق " (العلق 1)
·        الشعب المغربي لا يقرأ قراءة المتعة الا حوالي 6 دقائق كمعدل عام في السنة.
·        من مؤشرات تواضع التنمية البشرية في دولة من الدول تراجع مؤشر القراءة، فالجرائد المغربية مجتمعة لا تتعدى مبيعاتها 500000 نسخة. في حين نجد جريدة واحدة في اسبانيا تبيع وحدها ما يناهز 20 مليون نسخة كالبايس (PAIS) و قس على ذلك في فرنسا و المانيا .... و المؤسف حقا الا يتعدى عدد مبيعات بعض الصحف المغربية 376 نسخة
·        جل الدراسات تصب في اتجاه التأكيد على ان ازمة القراءة و صعوباتها تلازم الطفل منذ المستوى الأول ابتدائي إذا لم يستطع التخلص منها في هذا العمر المبكر بالضبط.
·        ازمة القراة في المغرب مركبة تتحمل مسؤوليتها :
1.    الأسرة التي لا تخصص سوى حوالي  3,6 % من مصاريفها كنفقات على شؤون ثقافية او تربوية تعليمية .... أما الباقي فعبارة عن نفقات للسفر و السيارة و العقار و السكن و الاكل و التطبيب و اللباس... فالطبع يغلب التطبع، و من شاب على شيء شاب عليه، فالطفل يقلد ابويه اولا فاذا فتح عينيه على ما يثير شهيته للقراءة يتعود على التلذذ و الاستمتاع بلحظات القراءة أما اذا كان البيت قاحلا ثقافيا اركانه فقيرة معرفيا لا أثر لكتاب بالمنزل فتلك الطامة.
2.    التعليم الذي لا تشجع مناهجه و برامجه على القراءة خارج اسوار المؤسسة التعليمية اذ هناك التزام حرفي بالكتاب المدرسي الذي تحول في نظر البعض الى" مطبوع مقدس" ينبغي صرفه بحذافيره بغض النظر عن هفواته و نقائصه....
وفي التعليم الجامعي هناك ربح ، بيع و ثراء و زبونية حزبية ضيقة حالت دون تشجيع الطالب الجامعي على البحث، لذلك يعتبر القراءة الممتعة المفضية الى الامساك تحبط البحث و مفاتيح الموضوع المتشعب الذي يعجز الطالب عن تحديده مضيعة للوقت ليس الا فيلجأ غلى أقصر الطرق : التملق الحزبي ، استنساخ ظواهر سابقة (وليست بحوثا) " الدكاترة الجامعيون " ليسوا قدوة – في أغلبهم – تقويمهم للطلبة ينطلق من معارف عفا عنها الزمن ...رؤيتهم للمصوغات نمطية لا تتغير بتغير الأفواج و لا تتطور بفعل المستجدات .
و معلوم أن الجامعة المغربية بمناهجها و اطرها متخلفة عن الركب العالمي و لن تساهم في تنمية المجتمع و تكوين الشخصية ذات التفكير العقلي الجامع بين العلم النافع و القيم الايجابية مادامت العقليات المتحجرة ممسكة بدواليبها  و هي التي تتحيز في واضحة النهار لبعض زبائن التعليم العالي من المقربين حزبيا و نقابيا و تملقا وهي بذلك تساهم بحظ وافر في تخريج الانتهازيين و البراغماتيين و معلوم أن الاحزاب و النقابات و جمعيات المجتمع المدني – في أغلبها – تنطبق عليها فكرة
"جورج طرابيشي" الذي يؤكد ان الاحزاب و النقابات العربية تحمل نفس الامراض المجتمعية التي تحارب ضدها.
3.    السياسة العامة للدولة و للحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال الى يومه 18/11/2016 ذلك انه تم تسجيل تأخر في الاهتمام بالشأن الثقافي فقد تأخر تأسيس وزارة الثقافة الى سنة 1969م وقد اشتكى المرحوم " محمد باحنيني " من ضعف الميزانية المرصودة لوزارة الثقافة غير ما مرة.... و من شكواه استشف المتتبعون ان الثقافة لم تكن اولوية في برنامج الحكومات المغربية.
وحاليا فإن وزير الثقافة غير معروف لدى عامة الشعب المغربي لأن أنشطته محدودة و مشروعه غير واضح ، و قد كان معروفا لدى رجال و نساء التعليم عندما كان يشغل رئيس ديوان وزير التربية الوطنية الأستاذ مولاي اسماعيل العلوي الذي غيرته اللوبيات الضاغطة رغم انه كان مناضلا طموحا يحمل مشروعا اصلاحيا كبيرا.
فالمغرب كدولة تحتل موقعا سياسيا ، اقتصاديا، استراتيجيا و سياحيا و تراثيا لم يتمكن من طبع سوى حوالي 15500 عنوانا فقط ما بين 1955 و2003 و الجدير بالذكر ان ميزانية وزارة الثقافة للسنة المالية الماضية لم تتجاوز 0,63 %  من الميزانية العامة.
4.    لقد اكد تقرير الخمسينية ان المغرب لم يعرف دخول المطبعة الا في سنة 1865م مع العلم ان المطبعة وجدت بسوريا 1706م او بلبنان 1610م و بالجزائر 1845م و بتونس 1860م و باليمن 1827م و بمصر 1798م
وهذا السبق للمطبعة كان له أثر واضح في التعاطي مع الكتب و القراءة و الاهتمام بالشؤون التثقيفية عامة.
5.    الاعلام الذي يمارس النظرة التبخيسية التحقيرية في حق المثقفين و المعلمين و الادباء و ينتقص من قيمة القراء و القراءة بل اكثر من ذلك يمكن ان نضيف ان البرامج التلفزية و الاذاعية التي يقبل عليها المشاهد هي التي تتفنن في تقديم صور الخلاعة بشقيها المرئي و المسموع وهي التي تسمم الأذواق و تسيء الى الاخلاقيات العامة المتعارف عليها بل و تحارب القيم الايجابية التي جعلت منا امة و شعبا و دولة.... هذه البرامج سلبت المشاهد و المستمع حريته و قيدته بشطحاتها المتصفة بالمسخ و الانحلال و طمس الهوية بل و وقفت حجرة عثرة في وجه شغفه للقراءة و بحثه عن الكتاب و المكتبة.
6.    ضعف البنية التحتية على مستوى المكتبات و الفضاءات المروجة للقراءة مع العلم ان لكل 100000 مواطن مكتبة وحيدة... ويمكن ان نضيف انحسار دور المسرح و اغلاق القاعات السينمائية لابوابها و تفاهة فكرة الفيلم المعروض في حالة ما اذا كان هناك فضاء لعرضه ... كل ذلك ادى الى انحطاط الذوق السليم ليفسح المجال امام تنامي الاذواق الفاسدة التي تلهث وراء الجاهز في اقل ما يمكن من الاوقات و التقاطه دون تفكير ليصبح تقليدا متداولا و عادة متحكمة في السلوك.

لقد قال " بول باسكون PAUL PASCAN  " ان المغاربة مولعون بزرع الموضات و نقل النماذج الجاهزة مع افتقارهم لروح التجديد و الابتكار."
عولمة التربية
تطرق الاستاذ المؤطر الى اشكالية (النهايات) ومنها : (نهاية التربية)... لذلك حلل بما فيه الكفاية هذا العنصر الذي يقض مضجع التربويين العالميين الحقيقيين، وقال: إن العولمة تكاد تجمع صفات العصر الحديث حسب المرحوم عبد الله عبد الدائم : فهي إعلامية وطبية وتكنولوجية وتربوية، وجاءت بفكرة النهايات التي آمن بها منظرو جامعة هارفارد الشهيرة : نهاية الإنسان، نهاية الدولة، نهاية الثقافة، نهاية السياسة، نهاية الاقتصاد... إي أن العولمة ارتضت للإنسان نموذجا نهائيا لايمكنه ان يصبو إلى ما هم أحسن منه ... فالمقصد قد تحقق وبالتالي لابد من التسليم مثلا بأن المدرسة الحالية – على المقاس العالمي – هي أحسن مؤسسة تعليمية تمناها الإنسان على الإطلاق كانت مجرد خيال، ولكنها أصبحت حقيقة أو قس على ذلك في باقي الميادين... طبعا هذا التصور الاحتكاري الطبقي غير صحيح بغض النظر عن مرافعات مؤيديه من المنافقين الذين يكيلون بمكيالين، والذين في قلوبهم مرض، هؤلاء يعتبرهم وعلى مستوى عولمة التربية التي قال عنها السيد محمد صالح حسينة بأنها مرادفة لتحرير الإنسان، وتغيير طرق عيشه في التعليم والتكوين وحتى في الترفيه والعمل والإبداع... وأنها تهدف إلى : إغناء الحريات الفردية / ترسيخ دور المواطن المشارك / تفتح .
وأردف قائلا ما معناه أن التربية المعولمة تجمع بين المرونة والتفتح كي تنجح تكسير الحدود لكي تصبح تربية كل الدول.
وأضاف أن الإنسان المعولم في حاجة إلى مهارات وكفاءات مهنية على درجة عالية من الجودة وإلى ثقافة ذاتية قابلة لأن تدفعه إلى الاندماج في القرية الكونية الكبيرة ...
وخلص الأستاذ إلى القول أن العولمة من حيث المبدأ تبدو جذابة ومقبولة ولكن على مستوى الواقع، فهي قد تحولت إلى تيارات عسكرية وأمنية وإعلامية تحيط بالعالم من كل حدب وصوب، ضاربة الطوق على كل معارض، بل قد تلصق به تهم التخلف والإرهاب وزعزعة الاستقرار وممارسة الغش... لقد سبق للرئيس الأمريكي بيل كلينتون أن أشار إلى سطوة الشركات العملاقة على المعاقل الاقتصادية للدولة الأمريكية، وأنها تحولت إلى دولة داخل الدولة، ويمكن أن نضيف بأنها أصبحت أخطبوطا ينتشر بكيفية مخيفة فاتحة أسواقا جديدة متحدية الجمارك والرقابة والحدود ...
وعلى ذكر السوق فالعولمة نجحت في فتح أسواق تربوية عالمية تقاس فيها جودة المفاهيم، ويمنح فيها صك الغفران لبعض القيم، ويتم رفع حق الفيتو في وجه مناهج بعينها، ويجري إقصاء مفاهيم لا يرضى عنها منظرو العولمة ... وهذه الأسواق توجه تحذيرات للحكومات وللدول ...
السوق التربوية المعولمة تفرض الآن في المدرس والمدير والمفتش والوزير، وقبل ذلك في المتعلم المتخرج في مدرسة العولمة أ، يتحلى بمواصفات وكفايات وتتوفر فيه مهارات وقدرات، وأن يبرهن عن مواقف إيجابية مرنة ... قبل الحكم على إمكانياته في الاندماج من عدمه ... إن الكفاية تمنح الإنسان معرفة التصرف ، وهي تعني امتلاك مفاتيح الأقفال ، واستشهد بفكرة PHILIPPE PERRENARD الذي أشار إلى أنه بالنسبة للمتعلمين الذين يستوعبون جيدا معارف دراسية، والذين لايستطيعون تعبئتها خارج سياق اكتسابها تشكل المقاربة بالكفايات خطوة حاسمة لأنهم تمنحهم الفرصة للتمرس على التحويل . أما PHILIPPE JONNARET يؤكد أن المناظرات العامة حول التربية مكنت من الوقوف على تزايد عدد الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب التعلمات المجردة والمفصولة عن الحياة، على هذا الأساس فإن المقاربة بالكفايات تمثل بديلا بإمكانه إعادة الحيوية للمدرسة . 
وركز الأستاذ محمد صالح حسينة مدرسة التحليل النفسي بزعامة المفكر النمساوي الطبيب سيجموند فرويد وأكد على أن :
·        التعلم يعتبر حلقة الوصل بين التربية وعلم النفس .
·        الحديث عن علم نفس إنساني محض لايصح إلا في إطار التعليم .
·        التحدث عن تربية بدون تعليم لايجوز، ذلك أن التربية تستمد نفسية معنوية علائقية إنسانية في الدرجة الأولى .
·        التعثر الدراسي قد يكتسي طابعا لاشعوريا، لذلك فالخطوة الأولى ضمن العلاج الكلي تكمن في إخراج جميع المكبوتات اللاشعورية إلى صفحة الشعور وواجهة الوعي .
·        " جورج موكو " يرى أنه لابد من إعادة بناء العلاقة التربوية التي تهم الحياة الدراسية والأسرية للتلميذ وفق أسس جديدة وظروف مستجيبة لرغباته الكبوتة قصد تحقيق توازنه النفسي المنشود .
·        لامسؤولية للمتعلم فيما يعانيه من تعثر في دراسته .
·        المتعثر ليس متخلفا، ويمكن مساعدته ومعالجته إذا تم توفر الظروف الملائمة .
·        التركيز وبقليل منه، يمكن التحكم في وضعية مثل هذا التلميذ، وإعادة توازنه إلى نقطة المنطق .
كما توقف طويلا عند الأسباب الأسرية للتعثر الدراسي ، والتي وصفها بالمتداخلة والمركبة، وبأنها تقف وراء حوالي 60% من حالات الفشل الدراسي أو اللاتكيف مع المناهج التعليمية، أو سوء التوافق مع المناخ المدرسي،.
·        الشقاق بين الوالدين الذي يسمم الحياة الزوجية، وهو وصفه الحالة انعدام التواصل الوجداني بين الرجل والمرأة، أو اختلافهما حول الأساليب التربوية الناجعة... ونتيجته حدوث تفكك معنوي على مستوى الأسرة، يؤثر سلبا في تصرفات الطفل عاجلا وآجلا .
·        إسقاط طموحات الوالدين على الأبناء، وهو نوع من الإسقاط التعويضي عن حرمانهما من السير بخطوات ثابتة نحو هدف كنا يعتقدان أنه في المتناول، فإذا به يصبح صعب المنال .
هذه المراهنة اللاشعورية من طرف الآباء لتعويض ما ضاع منهما بواسطة الأولاد قدد تتعارض مع قدرات وميولات الأبناء، ولهذا تجد الابن مصدوما لأنه زج به من طرف الأم أو الأب أو كليهما في شعبة الطب، بينما ميولاته الحقيقية تؤهله للعب أدوار طلائعية مستقبلا كرياضي أو كممثل أو كإعلامي ...
وهنا تدخل السيد المفتش ليؤكد أن مداخل المنهاج التربوي الآتية : مدخل المقاربة بالكفايات / مدخل التربية على القيم / مدخل التربية على الاختيار، أن يتعلم الطفل الاستقلالية والحرية في اختياراته... أي أن الطفل يتلمس المسؤولية منذ نعومة أظافره، يتدرب على كيفية اتخاذ القرار وتحمل تبعاته دون الجري وراء البحث عن كبش فداء لإلصاق التهمة به .
·        الاتزان الوجداني، وهو يعني محاولة سلب مشاعر الوالدين من قبل الطفل الذي ينخرط في سلسلة محاولات لإشارة سلب مشاعر الوالدين من قبله، وذلك عبر انخراطه في سلسلة محاولات لإشارة اهتمام وعطف الوالدين، فينعكس ذلك على الدراسة نفسها من خلال افصاح الولد عن متاعب دراسية تتحول إلى تعثرات .
·        الغيرة الأخوية : التي تؤدي إلى عمى البصيرة كذلك الطفل الذي ينسى صيغة الجمع كتعبير عن غيرة أخوية دفينة في أعماقه لاشعوريا.
وقد تدخل الأستاذ المفتش ليضيف مثالين : الأول يتعلق بذلك الطفل الذي طلب منه المحلل النفساني رسم صورة عائلته فحذف أخاه من الصورة واكتفى بنفسه كولي للعهد ووريث وحيد للأسرة وهو يضم إليه يدي أبيه وأمه .
أما الثاني، فقد ضرب الأستاذ محمد صالح حسينة المثل بطفل لايقوى على كتابة حرف P واكتشف الأخصائي النفساني أن ذلك يعزى إلى أن اسم أخيه المغار منه يبدأ اسمه ب P  ، وينكر لقبه العائلي على أخيه، ويعتبر هذا اللقب حكرا عليه وحده .
·        تغيير البيئة الاجتماعية .
·        ظروف المعيشة .
·        المساواة الاجتماعية .
·        التغلغل داخل الأسرة .
كما تطرق إلى الأسباب المدرسية للتعثر الدراسي، وخصوصا إلى :
1 – الأستاذ غير الناضج وجدانيا، وهوالذي يفسح المجال أمام " طفله " المتواجد بداخله  " وبداخل كل منا طفل " يكبر ويسيطر على تصرفاته ويوجه عصبيته لذلك تجد هذا المعلم يكثر من الصياح والوعيد والشتم والعقاب، يشتكي بسبب قلقه وضعف صبره ... هذا المربي يكون متعصبا لرأيه لذلك يكون غير قادر على ممارسة السلطة التربوية فيتحول إلى عامل من عوامل التعثر الدراسي .
·        المعلم المحتقر للتلاميذ .
·        المدرس الذي يصر على وضع المتعلم في قفص الاتهام أمام زملائه .
·        إهانة المتعلم أمام زملائه وأمام مرأى ومسمع متعلمين آخرين في الساحة مثلا .
ومعلوم أن هذه الاهانات تصيب كرامة التلميذ في مقتل ، وتهيئه لرد الصاع صاعين، وتوجيه أسلحة الإهانة المضادة .
2 – لامدرسية المدرسة : ومن تجلياتها النظام التربوي الصارم الذي يحول المدرسة إلى ثكنة عسكرية تجعل المتعلم ينفر من الجو السائد بمدرسته .
ومن مظاهرها كذلك الاكتظاظ حيث يتحول التلاميذ إلى قطيع مدرسي يتعذر معه ممارسة الأستاذ لسلطته التربوية .
ثم نأتي إلى التغير المفاجئ لطرائق التعليم خاصة عند الانتقال من مؤسسة إلى أخرى أو من بيئة إلى أخرى .   
في اطار حديثه عن التدبير وهو كفاية من كفايات الاستاذ، تطرق السيد المؤطر الى الكفايات ودورها في العملية التربوية من خلال الخطاطة الآتية:
نشاط تربوي متميز بجمعية الكرازة بني ملال

نشاط تربوي متميز بجمعية الكرازة بني ملال






الموارد = المعارف  + المهارات  + المواقف
 
الموارد = المعارف  + المهارات  + المواقف
 
التدبير:
1)    معايير تحليل الممارسات و التبصر :
·        معايير ديداكتيكية :
·        معايير ديداكتيكية :
ü     مرتبطة بالمحتوى التعليمي :
§        يقدم الأستاذ محتويات سليمة من الناحية العلمية
§        يولي اهتماما للاجابات الخاطئة و يصلح الأخطاء
§        يتأكد من فهم المتعلم للمهمة المطلوب انجازها
ü     مرتبطة بطرق تدريس المادة
§        يختار الأسناد ويوظفها
§        يضع المحتوى ضمن تدرج تعليمي و يربط بين الأنشطة (النشاط النحوي و النشاط الكتابي مثلا)
·        معايير بيداغوجية :
§        يقدم وضعية تمكن من إشراك المتعلمين
§        يحدد السياق الذي ستنجز داخل المهمة
§        ينطلق من تمثلات المتعلمين و من مكتسباتهم القبلية
§        يأخذ بعين الاعتبار المتعلمين الذين يشكون من صعوبات في التعلم
§        يخطط وفق مبادئ المقاربة بالكفايات
يدبر التوقيت حسب توزيع الأنشطة  
اما على المستوى العملي : فقد طلب من مربيات التعليم الاولي الاشتغال في الورشات للاجابة على وضعيتين جاءتا على الشكل الآتي:
الوضعية الاولى:
" من خلال ممارستك الميدانية كمربية للتعليم الاولي، ومن خلال اطلاعك على البرنامج المعتمد بمؤسستك :
1)    اذكري اهم  الخصائص التي ينبغي توفرها في المضامين.
2)    ذكري بأهم الاهداف والتعلمات المقترحة من طرف الكتاب المدرسي لطفل التعليم الاولي.
3)    ماهي الانشطة المساعدة على اداء الممارسات وبلوغ الاهداف وترسيخ التعلمات؟
4)    قدمي جذاذة نمطية لدرس (من اختيارك) لطفل من 5 الى 6 سنوات.
ملاحظة: يمكن الاستعانة بالموارد او الوثائق المتوفرة لديك لانجاز المطلوب.
 الشق الثامي من الجانب العملي كان يركز على كيفية التعلم عند متعلم التعليم الاولي من خلال ملء الشطر الثاني من الجدول الآتي:









متى يتعلم الطفل؟
كيف يتعلم؟
1)    حينما يطلق المربي من الطفل نفسه أي من رغباته وحاجاته.

2)    لنشاط من حينما يبعث الحافز في نفس الطفل، وهو مصدر النشاط من اجل النجاح.

3)    حينما يتعلم الطفل أيضا بالتمرس والتكرار، ليس من اجل التكرار في حد ذاته بل من اجل الاصلاح والاتقان.

4)    حينما تكون عملية التقويم جزءا من العملية التربويةـ اذ يعتبر التقويم نفسه أداة للعمل يفيد الطفل والمربي على حد سواء.


اما على المستوى التنشيطي الترفيهي، فقد جادت قريحة السيد المؤطر التربوي بالمغازي والقيم والمواقف التي يمكن استخلاصها من الحكايات والامثال الآتية، بمشارة فعلية من الحاضرين والحاضرات.
C – الشق الترفيهي
الوزير والكلاب
يقال ان ملكا أمر بتجويع 10 كلاب لكي تأكل كل وزير يخطئ فقام أحد الوزراء بإعطاء رأي خاطئ فأمر الملك برميه للكلاب، فقال له الوزير أنا خدمتك 10 سنوات وتعمل بي هكذا؟
أرجوك أمهلني 10 أيام. فقال له الملك : لك ذلك.
فذهب الوزير الى حارس الكلاب وقال له: أريد ان اخدم الكلاب فقط لمدة 10 أيام. فقال له الحارس: وماذا ستستفيد؟ فقال له الوزير: سوف أخبرك بالأمر مستقبلا. فقال له الحارس: لك ذلك.
فقام الوزير بالاعتناء بالكلاب وإطعامهم وتوفير جميع سبل الراحة لهم، وبعد مرور 10 أيام جاء تنفيذ الحكم بالوزير، وزج به في السجن مع الكلاب والملك وحاشيته ينظرون الى الوزير.
استغرب الملك مما رآه، وهو أن الكلاب جاءته تلهو وتنام تحت قدميه. فقال له الوزير: خدمت هذه الكلاب 10 أيام فلم تنس الكلاب هذه الخدمة، وأنت خدمتك 10 سنوات فنسيت كل ذلك.
طأطأ الملك رأسه، وأمر بالعفو عنه.
القيمة المستخرجة: اذا لم تستطع ان تكرم الموظف فكن حكيما بالتعامل مع أخطائه. 
من خلال عرض بعض الاشرطة استنتج الحاضرون بعض القيم والمواقف من مثل:

·        لا تنفي ما لا يستطيع عقلك ادراكه
·        لا مستحيل في الحياة للمتفائل
·        تفاءلوا بالخير تجدوه
·        لا تستقيم الحياة مع التشاؤم
·        التفوق =90  من المثابرة و  % 10  من الحظ
·        لا ينبغي للإنسان أن يخجل من نقائصه.
و وقف في الاخير عند بعض الأفكار الخاطئة التي يعشقها الكثير من الناس في المغرب و في العالم، و هي تشكل عائقا أمام النمو المعرفي و السلوكي و النفسي للانسان، و من بينها ما جاء على لسان السيد المفتش التربوي :
·        انه يجب أن يكون الانسان محبوبا و مؤيدا من الجميع و أن تنال كل أقواله و أفعاله استحسان و قبول الاخرين.
·        لا بد من عقاب هذا و ذاك ، و لا بد من الانتقام الحاسم ممن يكيد
·        لقد فشلت بسبب الحسد أو أن السحر هو السبب فيما ألم بي من مرض و كوارث
·        ضربة حظ أفضل من مردودية و تعب السنين
·        أنه يجب أن أكون متفوقا في كل شيء و أن أبدو أمام الاخرين ذكيا و ناجحا في كل المجالات
·        إن ماضي الفرد يحدد سلوكه الحالي أو هكذا تعودت و لا أستطيع تغيير تصرفاتي و ما نشأت عليه
ان الفشل في الالتزام بتنفيذ برامج طموحة و قاسية في العمل أو الدراسة أمر يدعو إلى الى اليأس و أنه إذا تكرر الفشل فيجب عدم المحاولة مرة أخرى.

والسلام عليكم ورحمة الله.

نشاط تربوي متميز بجمعية الكرازة بني ملال

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق