الثلاثاء، سبتمبر 06، 2016

إبداع أدبي تربوي (قصة) بعنوان: السوس الفتاك‎

نشر بتاريخ :

إبداع أدبي تربوي (قصة) بعنوان: السوس الفتاك

إبداع أدبي تربوي (قصة) بعنوان: السوس الفتاك‎

المصطفى سالمي 

السوس الفتاك
أمضى (حميد) أسابيع من التمارين الرياضية والعدو الصباحي حول ملعب الحي الجامعي بمدينة الدار البيضاء، كان يستعد رفقة أصدقائه للألعاب الجامعية التي ستنظم بمدينة فاس في العطلة الربيعية. بدايات الاستعدادات كانت مرهقة وشاقة له ولكثير من الجدد في العدو للمسافات المتوسطة والطويلة، كان عليهم أن يلفوا حول المضمار لخمس وعشرين مرة، ومساحة اللفة الواحدة تساوي أربعمائة متر، مما يعني أن العدد الإجمالي للسباق الذي يتم مرتين في الأسبوع هو  عشرة آلاف متر، أي عشرة كيلو متر، ثم بعد
ذلك الحركات والتمارين الرياضية المختلفة، كان همهم الأول هو الاستمتاع وتقوية الجسم، ثم بعد ذلك اختبار إمكانياتهم مقارنة بزملائهم الآخرين في مدن جامعية أخرى. كانوا بعد الانتهاء من العدو والتمارين يستحمون بالماء الدافئ، فيحسون بنشوة ما بعدها نشوة أو سعادة، ثم يمضون إلى محاضراتهم ودروسهم. 
قرر  (حميد) وأصدقاؤه أن يتخذوا الإجراءات الإدارية بالانخراط في فريق الحي الجامعي، لكن مسؤولي الإدارة أخبروهم أن عليهم المشاركة باسم الجامعات التي ينتمون إليها، وأنه يتوجب عليهم لذلك الاتصال باللجان الرياضية في كل جامعة، فهناك جامعة الآداب وجامعة العلوم القانونية والاقتصادية وجامعة الطب وهكذا...وفعلا حاولوا الاتصال باللجان المذكورة، لكن الأخيرة أحالتهم إلى لجنة الحي الجامعي الذي يقطنون به من جديد، فهو من ينبغي له إعطاؤهم الموافقة الكتابية على ذلك، تاهوا لأيام وأيام بين اللجان والمسؤولين، وكانت حصص ومحاضرات جامعية مهددة بأن تتسرب من بين أيديهم بسبب هذه الإجراءات والعقبات البيروقراطية، فقرر (حميد) وأصدقاؤه بسبب ذلك الاكتفاء بمتعة التداريب ريثما تتضح الصورة.. لكنهم فوجئوا بعد أيام بخبر إغلاق لائحة المشاركين في المسابقات الجامعية الوطنية.                                              
كاد الأمر يصبح طي النسيان بالنسبة للمجموعة التي أمضت أسابيع من التحضير، وحسّنت أرقامها في السباقات، وسال عرقها غزيرا على المضمار، وتذكر (حميد) كيف ساعد بعضهم البعض في إكمال السباق حين يصل الأقوياء لخط النهاية ثم يلف لفة أو لفتين مع المبتدئين.. لقد تحسنت مقدرتهم جميعا على التحمل والصبر أثناء السباقات.. لكن المفاجأة حملت معها الصدمة والمرارة والألم، لقد علم الجميع بمكونات الفريق الذي شارك باسم الحي الجامعي لمدينتهم، إنهم مجموعة من أقارب رؤساء الأقسام من الطلبة الذين لا يتدربون أصلا، لقد سافروا إلى فاس فقط للاستجمام وعادوا ببدلات وأحذية رياضية كهبات من الإدارة، والتقطوا صورا تذكارية دون أن يعدو الواحد منهم مسافة عشرة أمتار.
أدرك وقتها حميد ورفاقه أن هذه التجربة ـ رغم مرارتها ـ قد كشفت لهم واحدا من أهم أسباب إخفاقات الرياضة في وطنه، وأن هذا السوس الفتاك هو عدو المواهب والمجتهدين.  
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق