الثلاثاء، سبتمبر 06، 2016

كلمة السيد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بمناسبة الدورة الإستثنائية للمجلس‎

نشر بتاريخ :

كلمة السيد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بمناسبة الدورة الإستثنائية للمجلس

كلمة السيد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بمناسبة الدورة الإستثنائية للمجلس


كلمة رئيس المجلس الأعلى للتربية

والتكوين والبحث العلمي
 في افتتاح الدورة الاستثنائية للجمعية العامة

الثلاثاء 6 شتنبر 2016










باسم الله الرحمان الرحيم

حضرات السيدات والسادة أعضاء المجلس،
تلتئم الجمعية العامة لمجلسنا اليوم في دورة استثنائية، نحقق فيها طفرة نوعية في سيرورة إصلاح منظومتنا التربوية، تتمثل في انطلاق أشغال إعداد رأي المجلس في مشروع القانون-الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

وقبل الشروع في مناقشة الموضوع، أود في البداية تثمين هذا الحدث من خلال إبراز دلالاته وأبعاده.
يتعلق الأمر بلحظة وازنة بالنسبة لبلادنا؛ ذلك أنه، ومنذ الاستقلال، لم ننجح في الاتفاق على التوجهات والمبادئ والاختيارات الكبرى لمنظومتنا التربوية، مما شكل عائقا فعليا ساهم في عرقلة تطور هذه المنظومة، وجعل المدرسة المغربية عرضة للاعتبارات الظرفية، ولتراكم الاختلالات والتراجعات في أدائها و مردوديتها.
من حسن حظنا أننا تمكنا اليوم، ولله الحمد، من تجاوز هذه الوضعية، ونجحنا، رغم الصعوبات والإكراهات، في تحقيق قطيعة مع هذه الإشكالية، وذلك بتقريب المواقف وتقاسمها، ومن ثم تأسيس أرضية تفاهم والتقاء، واضعين مصلحة المدرسة المغربية والأجيال الصاعدة، وبالتالي المصلحة العليا للوطن فوق كل الاعتبارات.
صحيح أن هناك لحظة توافقية قوية شهدتها بلادنا في الماضي، جسدها اعتماد الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي كان، وما يزال، يمثل خطوة جد متقدمة وإطارا مرجعيا ملهما. غير أن اللحظة التي نعيشها اليوم تعد أكثر قوة ووزنا، وحدثا فاصلا وحاسما، لكونه يتعلق بنحت المبادئ الموجهة للإصلاح، ضمن قانون-إطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. وهو القانون الذي سيكون أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ملزم للجميع، وذو قوة إلزامية تسري على الجميع.

علاوة على ذلك، فإن هذا النص التشريعي ليس مجرد تقنين لمقتضيات وقواعد طارئة وفرعية، أو تحديد لتقنيات وآليات، بل هو بالأساس ترسيخ لمبادئ وقيم تهم حاضرنا ومستقبلنا:
-        لكونها تتصل عضويا بالإنصاف وتكافؤ الفرص لفائدة جميع الأطفال والشباب، فتيات وفتيانا، في ضمان حقهم لولوج التربية والتكوين والثقافة، دون أي تمييز كيفما كان نوعه.

-        كما أنها تتصل مباشرة بجودة تعليم يخاطب العقل والذكاء، ويرتقي بملكات التحليل النقدي والتركيب، ويسعى إلى إعداد الأجيال الصاعدة، للتعاطي مع مختلف وضعيات الحياة، سواء في الحاضر أو المستقبل.

-        تتصل هذه المبادئ والقيم كذلك اتصالا وثيقا بالتفتح الفردي للشباب، الكفيل بتمكين كل واحد منهم من إبراز أفضل ما لديه من طاقات ومهارات ومواهب.

-        كما أنها تتصل أخيرا بتطور المجتمع برمته، عن طريق إسهام المدرسة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعبر تعزيز التحلي بقيم المواطنة وفضائل السلوك المدني في الممارسات اليومية للأفراد والجماعات والمؤسسات.

في هذا الصدد، لا حاجة للتذكير بأن هذه المبادئ والقيم تستمد روحها من تقاليدنا المتجدرة، المبنية على العدل والإنصاف والتضامن والكرامة، كما تنبثق من الأعراف والقواعد المستندة على العقلانية والسمات الإنسانية النبيلة، وفضيلة التسامح، التي تؤسس للإيمان بـالإنسان، وبالتقدم الاجتماعي. 
حضرات السيدات والسادة
تعد هذه المحطة المتميزة التي نعيشها، بالنسبة لنا، نحن أعضاء ومكونات المجلس، محطة ذات أهمية وبعد خاصين، تمنحنا حق الشعور بالرضا تجاه العمل المتقن وإزاء المهام المنجزة، كما تشعرنا بالارتياح النابع من الاعتزاز بنجاحنا في تخطي جملة من الصعوبات والإكراهات، من أجل تقديم مساهمة حاسمة لحل مشكل يرهن بشكل وازن مستقبل بلادنا.
لذلك، من حقنا أن نعتز اليوم بالفرصة التي أتيحت لنا للمساهمة في تأهيل منظومتنا التربوية. ونحن في غاية السعادة، اعتبارا للدور الأساسي الذي قمنا به من أجل انجاز هذه الخطوة الحاسمة.

*** *** *** ***
هذه السعادة المشروعة التي تغمرنا اليوم، ينبغي ألا تحجب عنا ضرورة التحلي المستمر بالرصانة والتواضع والموضوعية في التفكير. وعلى هذا الأساس، نؤكد جازمين بأن هذا العمل لم يكن ليرى النور لولا المبادرة السامية لجلالة الملك، الذي نبه إلى الاختلالات والتراجعات والترددات التي تعيشها المنظومة التربوية، موجها جلالته الدعوة للأمة من أجل القيام بوقفة مع الذات هدفها، تحقيق إصلاح شامل للمدرسة المغربية.
 كما أن هذا العمل لم يكن لينجز لولا القرار الملكي المتبصر بإعادة تنظيم المجلس الأعلى للتعليم، وتكليفه بإعداد خارطة طريق للإصلاح التربوي، مع مواكبة هذا التكليف بعناية ملكية خاصة في تتبع إعداد الرؤية الاستراتيجية، والمصادقة على محتواها، وإعطاء التوجيهات السامية باتخاذ التدابير الكفيلة بالانطلاق في تطبيقها الفوري، مع الدعوة إلى وضع قانون-إطار يضمن استمرارية الإصلاح، ويحصنه من التراجعات، ويؤمنه من التقلبات الظرفية.
في نفس السياق، لا بد من التأكيد على أن هذه الدورة لم تكن لتنعقد اليوم، لولا التعاون الذكي والمثالي للحكومة، التي تجاوبت مع المجلس، منذ بداية هذا المسلسل، بإسهامها في رسم ملامح الإصلاح، وفي تملك الرؤية الاستراتيجية، والتعاطي البناء معها، ومباشرة التحضير لمشروع القانون الإطار، والمبادرة بطلب رأي المجلس في هذا المشروع.
إلى جانب ذلك، من الضروري التذكير بأننا لم نكن لنصل إلى ما بلغناه  اليوم لولا مشاركة الفاعلين السياسيين والنقابيين والفرقاء الاجتماعيين والمهنيين وهيئات المجتمع المدني، والمنظومة الإعلامية بكل وسائلها وقنواتها المكتوبة والسمعية والبصرية، في مختلف مراحل بناء خارطة طريق الإصلاح، من خلال ما قدموه جميعا من أفكار ومقترحات، عبر الاستماعات والاستشارات الموسعة، واللقاءات الجهوية، سواء في بداية هذا المسلسل أو عند نهايته، إلى جانب المساهمات الكتابية، والتفاعلات المتنوعة.

*** *** *** ***
 إجمالا، ونحن، في غمرة الاحتفاء بهذا الحدث، فإننا ندرك جيدا أن الأمر يتعلق بكوننا قطعنا شوطا من بين أشواط أخرى لاحقة، تنتظر منا تضافر الجهود لإنجازها؛ ذلك أن عملنا، في ارتباط بتحقيق أهداف الإصلاح، ما يزال بعيدا عن نهايته. وبالفعل، فقد شرعنا في تطوير وتعميق بعض جوانب الرؤية الاستراتيجية، كما أننا مدعوون لمواكبة تطبيق الإصلاح لعدة سنوات قادمة، في إطار أوراش تفعيل رافعات التغيير، وتقييم سياسات وبرامج تنفيذها.


حضرات السيدات والسادة،
إن الهدف من انعقاد الجمعية العامة لمجلسنا اليوم، يكمن في الاستجابة للطلب الموجه من قبل السيد رئيس الحكومة للمجلس بتاريخ 27 يوليو 2016، قصد إبداء الرأي في مشروع القانون-الإطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مع دعوته إلى مراعاة حالة الاستعجال. وهو ما يعني تقليص مدة بلورة مشروع الرأي إلى شهر واحد بدل شهرين، طبقا لمقتضيات المادة 3 من القانون المتعلق بالمجلس.
 وقد ناقش مكتب المجلس مطولا كيفية التعامل مع الاستعجال المطلوب. وفي ضوء هذا النقاش، تبين أن القانون المنظم للمجلس ونظامه الداخلي لا يتضمنان أي تنصيص على المسطرة الواجب اتباعها في حالة الاستعجال، ولا على كيفية تقليص مدة إعداد مشروع الرأي، ولا على المراحل القابلة للاختزال.
لذلك، وبناء على قرار المكتب، الذي أوجه التحية لأعضائه، تقديرا لتحملهم عناء الاشتغال في شهر غشت، قمت بتوجيه رسالة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 25 غشت 2016، موضحا فيها هذه الثغرة القانونية، التي تجعل من الصعب الاستجابة لحالة الاستعجال، ومؤكدا التزام المجلس  بمعالجة هذا الطلب في أحسن الظروف، من أجل تسريع وتيرة إنجاز الرأي المطلوب.
من ناحية أخرى، وخلال نفس الاجتماع، وبغية تيــسير أشغال الجمعية العامة، قدم المكتب تصورا يتضمن مجموعة من الاقتراحات تهم:
أولا، تركيبة اللجنة المؤقتة التي ستتولى دراسة مشروع القانون الإطار، وإعداد مقترح رأي فيه، في أفق عرضه لاحقا على مكتب المجلس، الذي سيحيله بعد جاهزيته على مداولات الجمعية العامة للمجلس، قصد المصادقة؛
ثانيا، تحديد المهمة المناطة بهذه اللجنة المؤقتة؛
ثالثا، وضع أجل زمني لإنجاز هذه المهمة.
في ارتباط بهذه النقطة، نحن مدعوون اليوم، من جهة، إلى إحداث هذه اللجنة المؤقتة، والحسم في التصور المعروض على الجمعية العامة من قبل مكتب المجلس. ومن جهة أخرى، علينا أن نغتنم هذا اللقاء لنستفيد من الكفاءة والمعرفة والتجربة المشهود بها لجمعيتنا العامة. ومن ثم، فسح المجال أمام كل راغب في إفادة اللجنة المؤقتة بملاحظاته واقتراحاته حول مشروع القانون-الإطار، وحول العمل الذي يتعين القيام به في هذا الصدد، مع الإشارة إلى أن الباب سيظل مفتوحا لتقديم ملاحظاتكم كتابة إلى هاته اللجنة.
أشكركم على حضوركم هذه الدورة، وعلى مشاركتكم في أشغالها، التي أتمنى أن تكلل نتائجها بكامل التوفيق والسداد.
ولا يفوتني في الأخير أن أرحب باسمكم جميعا بالأعضاء الجدد الذين التحقوا مؤخرا بالمجلس كممثلين  للجماعات الترابية وهم:
·     السيد ابراهيم حافيدي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة ممثلا عن مجالس الجهات؛
·     السيد التهامي اللحكي، رئيس مجلس عمالة مكناس، ممثلا عن مجالس العمالات والأقاليم؛
·          السيدة امباركة توتو، رئيسة مجلس جماعة جرادة، ممثلة عن مجالس الجماعات.
وانتهز هذه الفرصة لأقول للسادة الأعضاء الجدد أننا رهن الإشارة لإفادتكم بكل ما من شأنه مساعدتكم على مسايرة أشغال المجلس ومختلف أعماله، مؤكدا على أن المجلس ينتظر الكثير من مساهمة الجماعات الترابية في النهوض بالمدرسة المغربية، وفي تعزيز حكامتها اللامركزية.
                                       والسلام عليكم ولرحمة الله تعالى وبركاته.     
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق