الثلاثاء، سبتمبر 27، 2016

إبداع أدبي تربوي (قصة) بعنوان: مشاهد وأمنيات من الواقع التعليمي‎

نشر بتاريخ :

إبداع أدبي تربوي (قصة) بعنوان: مشاهد وأمنيات من الواقع التعليمي‎

إبداع أدبي تربوي (قصة) بعنوان: مشاهد وأمنيات من الواقع التعليمي‎

المصطفى سالمي


المشهد الأول:
استيقظ (خالد) باكرا كالمعتاد، صلى الفجر ثم تناول إفطاره وبدأ يرتدي ثيابه استعدادا للتوجه لمقر عمله بإحدى المؤسسات التعليمية التي تقع خارج المدينة الصغيرة بحوالي عشرين كيلو مترا، كان (خالد) ينتظر قدوم حافلة "فهد دكالة" التي تأتي عادة بين السادسة والنصف والسابعة  إلا ربعا، كان مرورها وتخلفه عنها يعني بالنسبة له التوجه إلى محطة سيارات الأجرة، وانتظار اكتمال ستة ركاب للوصول في الوقت المناسب، وبعد أن يصل للمؤسسة كان عليه أن يسترد أنفاسه من عناء طريق كثيرة المطبات، وأن يزول عنه دوار الطريق ورائحة بنزين ودخان الحافلة المتقادمة، وضجيج محركها، وبعد أن يستجمع قواه، تبدأ الحصة. تلاميذه يأتون من العالم القروي، رائحة التبن والوحل والقطعان تنبعث من القسم المكتظ، أما في الصيف فرائحة العرق تزكم الأنوف، معظم التلاميذ يأتون بدراجات هوائية من مناطق بعيدة باتجاه المؤسسة الإعدادية اليتيمة في تلك المنطقة الجغرافية، لكن براءة العيون وصفاءها يجعل صاحبنا يتحدى المستحيل من أجل نفوس طاهرة شفافة كالزجاج، بل كالملائكة، كانت عقول هؤلاء التلاميذ تنحت في الصخر من أجل تغيير واقع كئيب محكوم إما بالزواج وتكرار دورة الحياة بالنسبة للإناث، أو الأعمال الشاقة المؤبدة بالنسبة للذكور. كان (خالد) يغبط زميله (الحسين) الذي يعمل بالعالم الحضري، ليته يكون مع زميله في عالم التحضر والمدنية!                                                 
المشهد الثاني:
استيقظ (الحسين) في تمام الساعة السابعة والربع، غسل وجهه وبدأ بحلق ذقنه، وأمام المرآة تأمل خطوط الزمن المتسارعة، بالأمس القريب فقط كان يتلقى تكوينا بمدينة الجديدة الساحلية رفقة صديق عمره (خالد)، وبدأ سيل الذكريات بالتدفق.. لقد شاءت الأقدار أن يعملا في وسطين مختلفين، لكنهما يلتقيان في السكن بنفس البلدة، إنه يشتغل في وسط حضري، تلاميذه وتلميذاته يتسمون في الغالب بالمظهر الأنيق، بعضهم تلقى تعليمه الابتدائي بمؤسسات خاصة، لذلك فمستواهم التعليمي يفوق بكثير أقرانهم من المنحدرين من روافد قروية، أو أولئك الذين تلقوا تعليما عموميا في مراحلهم  الأساسية الأولى. أحس (الحسين) أنه يعاني هذه السنة من اكتظاظ غير مسبوق، فمجرد تلفظ التلاميذ بكلمة: "أستاذ" وهم يرفعون الأصابع أصبح أمرا يثير استفزازه وعصبيته في الآونة الأخيرة،  والقسم أصبح كخلية النحل، وكيف لا يكون كذلك وعدد التلاميذ يفوق الستين عنصرا، إن مجرد وضع الأقلام على الطاولات يشكل إزعاجا كبيرا له. تلاميذ الوسط الحضري ما لم يتم شغلهم بالدرس والتحصيل لا يكفون عن الكلام والثرثرة، إنهم حركيون وجريؤون أكثر  مقارنة بتلاميذ الوسط القروي الذين يخافون من ظلهم ـ حسب ما يحكي صديقه (خالد) ـ أما هنا فالحياء عملة نادرة. اعتبر (الحسين) نفسَه من النوع الذي يستفزه أقل سلوك طائش، لقد اصبح شديد العصبية من أي سلوك منحرف، لذلك بدأ يغبط زميله (خالد) على أنه كل يوم في سفر، يمر على السواقي والحقول والمروج الخضراء، يعيش تقلبات الفصول، فيرى الفلاحين يسوقون القطعان، أو ينهمكون في أعمال الحصاد أو الدرس أو غيرها من الأشغال. ليته يكون مع زميله في عالم الصفاء ذاك!            

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق