الجمعة، يوليو 08، 2016

وضعية القراءة والتعبير في المنظومة التربوية

نشر بتاريخ :

وضعية القراءة والتعبير في المنظومة التربوية

وضعية القراءة والتعبير في المنظومة التربوية


محمد أولحاج

1 – في تعلم القراءة والتعبير:

من المتعارف عليه في الأدبيات التربوية أن تعلم القراءة والتعبير بالمفهوم البيداغوجي الدقيق، تبدأ عندما يقترح على المتعلمين في القسم (بما فيها الأقسام الأولية التمهيدية) كتابات للملاحظة، وتنتهي بعد ذلك عندما يتمكن المتعلم من التحكم في مفاتيح القراءة: أي القدرة على تحديد العلاقة بين الحروف والأصوات، والتنسيق فيما بينها. بينما يبدأ التعبير بشقيه الشفهي والكتابي انطلاقا من المحاولات الأولى في المحادثة وتركيب الجمل.

وبما أن التعلم لا يتأسس على فراغ، فإن ذلك يفضي إلى طرح التساؤلات التالية: ما الوسائل التي ينبغي أن يتوفر عليها المتعلم لكي يستخدمها بطريقة فعالة في اكتساب مهارتي القراءة والتعبير؟ وما المعارف والمكتسبات والتقنيات التربوية التي يتطلب التوفر عليها قبل مباشرته لتعلم القراءة والتعبير؟
للإجابة عن هذه التساؤلات، سننطلق أولا من تحديد مفهوم القراءة وأنواعها، والعلاقة بين التعبير والقراءة، ودورهما في المنظومة التربوية، ثم تشخيص وضعيتهما. وبعد ذلك، تحديد بعض التصورات البيداغوجية للمبادئ الأساسية للقراءة والتعبير.

2 – مفهوم القراءة وأنواعها:

2-1-مفهوم القراءة: يتحدد مفهوم القراءة في كونها عملية مركبة تخضع لمجموعة من العمليات الجسدية والنفسية والعقلية. أي أنها: "فعل فيزيولوجي وذهني في نفس الآن، يتمثل في القدرة على التعرف على المكتوب، والنطق سرا أو جهرا به بصورة سليمة، وربط الأصوات المنطوقة بالأفكار الخاصة بها؛ وبصورة إجمالية، ربط الأصوات والأفكار بالعلامات الخطية المكتوبة بمجرد ما يقع البصر –بصر المتعلم- على هذه العلامات"[1].
2-2-أنواع القراءة:
وقد حددت بعض أنواعها في الأدبيات التربوية كما يلي:
2-2-1-القراءة السريعة أو الخاطفة Cursive: وتقوم على مبدأ التصفح السريع والصامت لموضوع معين، وهي عملية أقرب إلى الكشف وسبر الغور منها إلى القراءة.
2-2-2-القراءة الصامتة: قراءة سرية خالية من النطق ولا تتحرك فيها الشفتين ولا اللسان، بل تعتمد على القراءة الذهنية بواسطة النظر.
2-2-3-القراءة الجهرية: وهي قراءة يعتمد فيها على الصوت المرتفع والمسموع بجهارة.
2-2-4-القراءة التعبيرية: Expressive: وتمتاز بكونها جهرية، يتقمص فيها القارئ شخصية الكاتب ويتفاعل معه في كل المواقف: من تساؤل، وتعجب، وحزن، ويأس، وغيرها من الانفعالات تبعا لمقتضيات دلالات المعنى[2].
وهذه الأنواع المذكورة من القراءة، تمارس في الصف الدراسي بطريقة أو بأخرى في إطار التصنيف الذي وضعه منهاج اللغة العربية لمادة التلاوة المفسرة، والذي يشمل النصوص القرائية العادية، والنصوص المسترسلة، ثم النصوص الاستماعية.

3 – دور القراءة ومكانتها في المنظومة التربوية:

ليست القراءة هي الحصول على ميكانيزم يمكن من التوصل إلى نطق الحروف في تراتبيتها فحسب، ولكنها تمكن أيضا من ضبط وفهم العلاقات بين الأفكار والتعبير عنها. أي أن معرفة القراءة هي أن نعرف في نفس الآن دلالة أو معنى النص المكتوب، وأن نتوفر على فكر قادر على تحديد مجموع الكلمات، والتوفر على استعداد لتركيبها بطريقة متمكنة لتكون مختلف المعاني التي تغطيها هذه المجموعات من الكلمات في تناسق وتسلسل.
والقراءة وسيلة أساسية للتواصل، ولهذا يتم التنصيص –في المجال الديداكتيكي- على ضرورة التدرب على التعبير الشفهي لتعلم القراءة، خصوصا في الأقسام الأولية والابتدائية وينبغي أن يتم تعليم القراءة بطريقة تدريجية تبعا لنضج المتعلمين، مع توزيعهم إلى مجموعات حسب مستوياتهم الدراسية. كما أن نجاح تعلم القراءة يتطلب الاستعداد والقدرة على الاكتساب المتواصل للكلمات والأفكار.
ومن الضروري أيضا أن نتعلم كيفية استعمال الكتب، وأن نربي لدى المتعلم عادة القراءة الكثيرة والسريعة، وتعليمه القراءة بصورة آلية حتى يتمكن من فهم وضبط ما يقرأ.

4 – دور التعبير ومكانته في المنظومة التربوية:

يبدأ التعبير بشقيه الشفهي والكتابي في المنظومة التربوية، انطلاقا من التعليم الابتدائي الأولي، وذلك من خلال المحاولات الأولى للمحادثة وتركيب الجمل، ليتطور بعد ذلك في التعليمين الإعدادي والثانوي، ويتخذ شكلا منظما تحكمه قوانين وقواعد مضبوطة. ومن ثم، فإن التعبير يتوقف على معرفة الكلمات اللازمة لكتابة الموضوع، والأساليب الموافقة له، كما أن معرفة هذه وتلك، تتوقف على معرفة المعاني اللازمة للموضوع، وطريقة تنسيق الأفكار المتعلقة به[3].
بالإضافة إلى ذلك، فإن مظاهر الحياة في الشارع، وما يعايشه المتعلم في الحياة العائلية، تقدم له من ضمن أشياء أخرى كثيرة، إمكانيات تتضمن عناصر مكتوبة[4]. وقد نص الميثاق الوطني للتربية والتعليم على هذا المبدأ حين أشار إلى: "الأنشطة التحضيرية للكتابة والقراءة باللغة العربية، خاصة من خلال إتقان التعبير الشفهي مع الاستئناس باللغة الأم ليسير الشروع في القراءة والكتابة باللغة العربية"[5].
وقد عمدت الأدبيات التربوية الحديثة إلى تغيير القاعدة القديمة الداعية إلى، "تعليم القراءة والكتابة"، إلى القاعدة الداعية إلى: "مساعدة المتعلم على التواصل والتفكير". وهذا يفرض بالضرورة إعطاء المتعلمين حرية كبيرة للتعبير، فبمجرد ما يتمكنوا من كتابة جمل قصيرة، من المستحسن أن يكلفوا بكتابة عروض قصيرة في شكل سرد تلقائي دون الاهتمام بالخط والأخطاء النحوية والإملائية، لأن لغة الأطفال ينبغي أن تقبل على علاتها كقاعدة وأساس لكل تكوين في مهارة التعبير، ويتم ذلك بواسطة المساهمة الشخصية للأطفال، ومحادثتهم للأصدقاء في شكل مجموعات عمل. وهناك نوعان من التمارين الكتابية الممكنة في هذا المستوى من التعلم: التمارين التي تترك للطفل كل الحرية في التفكير والتعبير: (نص، إنشاء حر، تقرير..)؛ والتمارين التي تنجز انطلاقا من موضوع يقترحه المدرس في شكل مقولة أو نص. وفي كل الأحوال، ينبغي التمرس على الكتابة باستمرار وكثافة، مع استغلال كل المناسبات للتدريب على التعبير.
إلا أن التعبير الفوري غير المصحوب بالمراقبة والتوجيه، قد يؤدي إلى الخلط في الأفكار وعدم صحة الكلمات. فالهدف المتوخى في آخر المطاف هو التوجه بالأطفال للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، ولكن بلغة مقبولة وسليمة. وهذا يفرض بالضرورة مراعاة مستوى الإدراك والنضج الفكري عند المتعلم. وكما يقول بستالوزي: "اعملوا على جعل الطفل يبحث عما يستطيع أن يكتشفه بواسطة قواه الشخصية"[6].
إن التعبير هو المفتاح الضروري لتعلم كل المواد، وكما جاء في الميثاق، إن: "تنمية مهارات الفهم والتعبير باللغة العربية ضروري لتعلم مختلف المواد"[7]. فمكانة التعبير في المنظومة التربوية تتجلى في كونه عملا يحتوي على جميع معارف التلميذ، وحسن توظيفه لها، وما يتوفر عليه من إمكانيات لغوية ونحوية، وما تلقاه من معلومات في مختلف المواد، وكلها تؤدي إلى تطوير مهارة التعبير عند التلميذ، ولكي يكتب بطريقة جيدة، ينبغي له كذلك أن يتوفر على قاموس لغوي ثري. ومعرفة بقواعد الإملاء والصرف والنحو، وكلها وسائل تساعده على الكتابة السليمة، والقدرة على التعبير الصحيح.

5 – أهمية تعلم القراءة والتعبير:

يعتقد البعض أن المتعلم يستطيع الكتابة والتعبير تبعا لقدرته على الكلام باللغة التي يكتب بها، وأنه يستطيع أن يتدبر أمره بما فيه الكفاية للتعبير عن حاجاته، ما دام لا يبحث في أن يكون كاتبا أو صحفيا أو محاميا…إلخ. وهذا التصور خاطئ بالأساس، لأنه ينبغي تعلم التعبير أو الكتابة الجيدة لوظيفتها الفعالة في الحياة الاجتماعية. فمهما كانت وظيفة الفرد في المجتمع، فهو في حاجة إلى كتابة المراسلات الإدارية أو العملية، أو كتابة التقارير والعروض، أو الكتابة عن المشاريع التي تهمه…إلخ. فإذا لم يتعلم الفرد كيف يرتب أفكاره، وكيف يقدمها للغير وكيف يدافع عن حججه، فإن ذلك سيؤثر لا محالة على مصالحه ومقاصده.
وحتى خارج متطلبات العمل، وفي إطار علامة الفرد مع الآخرين، فهو في كثير من الأحيان في حاجة إلى الكتابة:
ـ لقص أحداث قام بها أو عاينها، ولذلك ينبغي له تعلم كيفية بناء نص قصصي، والقيام بسرد الأحداث؛
ـ لاستحضار وتذكر المظاهر الطبيعية أو الشخوص الذين يحبهم والذين تعرف عليهم جيدا، لذلك ينبغي له تعلم كيفية الوصف والتصوير؛
ـ لاسترجاع حدث متبادل مع الغير: حوار، أو جدل، لذلك ينبغي له التمرس على تقنيات الحوار؛
ـ للتعبير عن الانطباعات والرغبات والأفراح والهموم، وجميع المشاعر التي يحس بها الفرد، أو تضغط عليه وتجعله يتألم إذا لم يصرح بها ويعبر عنها؛
ـ لمناقشة رأي أو توضيح فرضية أو الدفاع عن فكرة، أو دراسة مسألة من جميع الزوايا، واقتراح حلول لها، أو لكتابة خطاب أو إنشاء[8].
مع العلم أن كل أنواع الكتابة أو التعبير المشار إليها تتداخل فيما بينها ففي رسالة مثلا، نجد تداخلا بين السرد والوصف والتصوير والحوار والانطباعات والملاحظات…إلخ. ومن الصعب تحديد طريقة واحدة وموحدة لمنهجية التعبير والإنشاء، ولكن ينبغي على الأقل التركيز على دعائم تعليمية منهجية وإجرائية وتطبيقية، تستهدف الأهداف الوظيفية من المادة منها:
ـ حصر ما ينبغي للمتعلم –أو ما يريد ويستطيع- التعبير عنه؛
ـ هيكلة أفكاره فيما يتعلق بالمسائل الجوهرية والمحتويات؛
ـ تجسيد وترجمة ما ينبغي التعبير عنه بواسطة الكتابة وفق نظام ينبغي ألا يكون مجرد نقل لما هو شفي.
وقد نص منهاج اللغة العربية فيما يتعلق بمادة التعبير والإنشاء –في توجيهاته وأهدافه البيداغوجية على أن التلميذ سبق له أن تدرب على الكتابة في التعليم الابتدائي ويستطيع –ضمنيا- في السلك الإعدادي إنتاج نصوص متكاملة، ويوظف مكتسباته في القواعد اللغوية للتعبير السليم، وأن هذه المادة –أي مادة التعبير والإنشاء- وسيلة ملموسة وواقعية يمكن تقويمها لمعرفة مستوى التلميذ ومكتسباته اللغوية.
إلا أن هناك تساؤلات تطرح نفسها بإلحاح منها: هل استطاعت عملية لتحديد الأهداف الوظيفية وإجراءات تنفيذها بواسطة حقول موضوعية، تسهيل عملية التعبير والإنشاء في الأقسام الدراسية؟ وهل استهدفت الوحدة الديداكتيكية في كل لحظة من لحظات سيرانها تطوير القدرات التعبيرية عند المتعلم؟ وإذا كان الجواب بنعم، فكيف يمكن تفسير عدم قدرة التلاميذ على التعبير كتابيا وشفاهيا؟ وإلا كيف يمكن إيجاد الحلول العملية لهذا الإشكال؟
إن التساؤلات المطروحة تكشف أن هناك خللا ما في النظام التعليمي، فهل الأمر يتعلق بالبرامج أو المناهج؟

6– وضعية التعبير والإنشاء في المنظومة التربوية:

مهما كانت الأسباب، هناك إجماع بين المهتمين بالمجال التربوي على أن اللغة العربية تعاني من أزمة في المدارس بمختلف مراحلها: ضعف في كتابات التلاميذ في الاختبارات والمباريات، وتقهقر في المستوى اللغوي. وتتجلى مظاهر هذه الأزمة بوضوح في عدم قدرة التلاميذ على فهم المواضيع المقررة، وعدم قدرتهم على وضع تصاميم واضحة، وتقديمهم لحجج ضعيفة وغير متجانسة، وتعبيرهم بلغة متذبذبة وغير دقيقة. وأمام هذه الوضعية، أصبح التعبير والإنشاء مادة مرهقة للمدرسين والتلاميذ على حد سواء.
ففي التعليم الإعدادي مثلا، تبقى المواصفات المحددة للمادة غير دقيقة ولا نجد لها أية معايير مضبوطة في برامج التعليم، مما أدى إلى التضارب في الممارسة التربوية التي أصبحت في مجملها تخضع لاجتهادات المدرسين مما نتج عنها سلبيات كثيرة منها: تكرار نفس المحاور على امتداد السنوات الثلاث للتعليم الإعدادي، والاقتصار في الممارسة الصفية على تردي مجموعة من الجمل والتعابير وتسجيلها على السبورة، واكتفاء التلاميذ بنقلها وإعادة كتابتها حرفيا، مما يؤدي إلى تشابه كتاباتهم الإنشائية وخلوها من أي اجتهادات ذاتية، والتزام المدرسين بترديد المضامين المدروسة تبعا للمحاور الأسبوعية المقررة، واهتمامهم بتقويم الأخطاء الإملائية والنحوية مع غياب شبه تام لتقنيات التعبير ووسائله.
يضاف إلى ذلك أن نسبة كبيرة من التلاميذ الوافدين من التعليم الابتدائي، حين يلجون السلك الإعدادي، لا يفهمون بالفعل ما يقرأون، ونسبة أخرى لا يستهان بها منهم، لا يعرفون القراءة إجمالا، مع العلم أن القراءة والكتابة تبقى بالنسبة للتعليمين الابتدائي والإعدادي من الأهداف والمطامح الأساسية التي ينبغي التركيز عليها. فكيف يمكن التصرف لحل هذه المعضلة؟
تبقى الأولوية الملحة في التعليمين الابتدائي والإعدادي هي تمكين التلميذ قبل كل شيء من تعلم القراءة والكتابة، وإذا لم تتمكن المدرسة من إيجاد الحل العاجل، والتدابير اللازمة لهذه الإشكالية، فإن المشكلة ستكون لها مضاعفات وعواقب خطيرة، بل كارثية على المستوى الفكري والثقافي للمتعلمين، لأن السيطرة الملائمة على ما هو مكتوب ليس فقط قضية ثقافية ولكنها هي أيضا قضية وطنية. فأي معنى سيكون للمثل الأعلى للمواطنة والديموقراطية في بلد أكثر من نصف ساكنته تعاني من الأمية؟
ويكفي للوقوف على هذه الحقيقة استحضار بعض الحقائق والوقائع التي ما فتئ المدرسون ينصون عليها في تقارير مجالس الأقسام وغيرها، وهي أن الثقافة المدرسية رغم أنها ترتكز بطبيعة الحال على ما هو مكتوب، فإن أكثر من نصف عدد التلاميذ الذين يلتحقون بالتعليم الإعدادي لا يتوفقون في التوصل إلى فهم التسلسل المنطقي للنصوص القرائية المقررة، ولا يقدرون على التمكن من القواعد الأساسية لسنن الكتابة، كما لا يقدرون على توظيف المعطيات التي توفرها النصوص المقروءة، وحتى إذا تمكنوا –في غالب الأحيان- من فك رموز الكتابة بشرح كلمة تلو أخرى، أو مقطع تلو الآخر، فإنه لا يملكون القدرة والسهولة المطلوبة للفهم الحقيقي لكل ما يقرأونه.
إنهم بالضرورة وباختصار خارج شريحة القراء، لأنهم لا يستطيعون فتح كتاب أو قراءته من أجل الحصول على متعة القراءة أو حتى لأخذ معلومات معينة؛ بل إن نسبة منهم لا يستطيعون الحصول على أية معلومة على الإطلاق من قراءتهم لنص ما، أو معرفتهم لما يتحدث عنه النص أو عمن يتحدث لأنهم بكل بساطة لا يعرفون القراءة. ويدعم هذا المعطى النتائج المحصل عليها في الاختبارات الدورية والموحدة، فكثير من التلاميذ لا يستطيعون فهم معنى مقال صحفي أو موضوع بسيط، مما يدل على أن تدارك هذه الآفة لم يحصل بعد في النظام التعليمي الحالي رغم دروس التقوية والدعم التي حاول أن يتدارك بها الأمر.
ومهما كانت طبيعة المبررات المقدمة لتحديد أسباب هذه الظاهرة، وسهولة تشخصيها، فإن الحلول المقترحة للحد منها ليست بالسهولة بمكان، رغم المعرفة الجيدة لسيوكولوجية التلاميذ، ولمراحل نمو الأطفال. إن الأمر يتطلب الأخذ بعين الاعتبار الحجم الحقيقي للمشكل وفهمه بعمق للتمكن من الوصول إلى نتائج مرضية.

7 – التصورات البيداغوجية للمبادئ الأساسية للقراءة والتعبير:

تحدد بعض التصورات البيداغوجية الحديثة المبادئ الأساسية لتعليم القراءة والكتابة وفق تصور نسقي يشمل التعليم بكامل مراحله من الابتدائي إلى الإعدادي، ويحصره في العناصر الأربعة التالية[9]:
7-1-العنصر الأول:
تؤكد الدراسات السيكولوجية والبيولوجية أن الطفولة الأولى هي المرحلة الملائمة لبعض التعلم والتدرب، واكتساب بعض المهارات التي تحدد بعض الخصوصيات الذاتية للفرد، والتي هي في نفس الآن تداريب يستفيد منها الإنسان طوال حياته، والتي لا يمكنه الحصول عليها واكتسابها بسهولة في مرحلة حياتية لاحقة. وينطبق ذلك على تعلم اللغات بما فيها اللغة الأم. وكذلك الشأن بالنسبة للفنون والألعاب الرياضية، وبعض السلوكات الاجتماعية مثل: حسن الإنصات للآخرين، والتعبير على الطريقة البرهانية أي أن يفكر الطفل بطريقة اجتماعية، لأن البرهنة في هذا السياق هي البحث الذاتي عن الأسباب أو الدوافع التي تصلح كذلك بالنسبة للآخرين. ومن اللازم إذن أن نميز جيدا ما ينبغي للأطفال الصغار أن يكتسبوه قبل كل شيء: (اللغة، والفنون، والرياضة، والمبادئ الأولية للحساب، والسلوك الاجتماعي…إلخ)، وما يمكنهم أن يقوموا به بعد ذلك وبطريقة أفضل في المستقبل، وانطلاقا من وجهة النظر هاته، يلاحظ أن البرامج التعليمية المقررة حاليا، مكثفة جدا، وغير متدرجة كما ينبغي.
7-2-العنصر الثاني:
بعد ذلك، وأثناء الدروس الابتدائية، تحل بعض المشاكل الناجمة عن الفشل الدراسي، والحقيقة أن المشاكل المختلفة للتلاميذ، والتي نستحضرها باستمرار، هي موجودة انطلاقا من الأقسام الأولى للتعليم الابتدائي، وينبغي معالجتها في هذه المستويات الدراسية، والعمل على بذل كل الجهود الممكنة تمشيا مع المبدأ القائل: الوقاية خير من العلاج. ولا سيما أن بعض هذه المشاكل يستعصي حلها عندما تستفحل بشدة رغم كل الجهود والإمكانيات المبذولة لحلها.
7-3-العنصر الثالث:
يكون الأطفال في المستوى التعليمي الابتدائي من حياة التلاميذ الدراسية أكثر قابلية للتأثر والتفتح، حيث يلاحظ القليل من المشاكل التربوية والتأديبية، على خلاف المستوى الدراسي الثانوي، حيث نجد التلاميذ يشمئزون من كل ما له ارتباط بالحياة الاجتماعية وقوانينها. فالأطفال الصغار يستجيبون بطواعية لما هو مفروض عليهم في المجال الدراسي، ويضعون ثقتهم في المعلم، ويأخذون بجدية كل المطالب التي توجه إليهم، وفي هذه المرحلة الحيوية التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ينبغي مراعاة مطالبهم وعدم تخييب آمالهم، مع الحرص على أن يكون المربي أكثر جدية ويقظة. وإذا كان ثلاثة أو أربعة في المائة من الأطفال لا يتوصلون إلى القراءة والتعبير كما هو مطلوب، فهذه واقعة حقيقية ونسبة مقبولة، تفسر طبيا بأسباب عضوية، وتحتاج إلى علاج خاص. أما أن تصل النسبة إلى خمسة وعشرين في المائة أو أكثر من ذلك من التلاميذ الذين لا يستطيعون ضبط العمليات المبدئية والأساسية للقراءة والتعبير، فذلك يعني القبول بالحكم بالفشل الدراسي على أغلبيتهم طوال حياتهم الدراسية.
7-4-العنصر الرابع:
إن التعليم الابتدائي هو المجال الذي يمكن فيه للنظام التعليمي أن يطبق الإصلاحات الجذرية للبرامج بسبب تمدرس التلاميذ وتوجيههم من طرف معلمين فقط لكل مستوى دراسي. بينما تصطدم هذه الإصلاحات بمشاكل متعددة في التعليمين الإعدادي والثانوي بسبب بينتهما التنظيمية الخاصة، وتعدد المدرسين بتعدد المواد الدراسية، مما يجعل الهامش المخصص للتفكير والتجديد المتوقع للبرامج جد محدود وهذا المشكل لا يطرح بنفس الحدة في المدارس الابتدائية حيث يمكن فعليا وعمليا التفكير في تحديد إصلاحات جذرية.

8 – المبادئ الأساسية لتعلم القراءة والتعبير:

إن مادتي القراءة والتعبير من المواد الأساسية في الحقل التعليمي، فإذا كان من أهداف تعلم اللغة العربية جعل التلاميذ قادرين على القراءة والتعبير بكل دقة ووضوح، فإن تمارين القراءة والتعبير والإنشاء هي التي ينبغي التركيز عليها في عملية التعلم، وتهييء التلاميذ للتعامل معها لتحقيق الكفاية القرائية والكفاية التعبيرية. لأن هاتين الكفايتين وجودتهما، تسمحان لنا بالوقوف على تقدم مستوياتهم التعليمية ومدى تطورها. مع ضرورة الإشارة إلى أن القدرة على الملاحظة والتفكير والتعبير عن الأحكام والمشاعر، كلها مهارات تلقن كغيرها من المهارات التعليمية الأخرى. ولتحقيق ذلك ينبغي مراعاة ثلاثة مبادئ في منهجية القراءة والتعبير هي:
8-1-مبدأ التدرج: تتم عمليات تلقين القراءة بالتدرج، بحيث نكتفي مثلا في نهاية السلك الابتدائي الأول بفك رموز الحروف بطريقة سليمة، بعدها نرتقي بالمتعلم إلى القراءة العادية التي تتم دون مجهود والتي يمكنها أن تكون معبرة. وفي نهاية التمدرس بالإعدادي، يمكن أن ننتظر من المتعلم السهولة في القراءة والفهم الكامل للمقروء، وفي المراحل المتقدمة من التعليم يمكن أن نعمل على توجيه التلاميذ إلى القراءة لاستخراج المقاطع الأساسية لكل فقرة على حدة، وبالتالي التوصل بسرعة إلى التعرف على مقال أو أجزاء من كتاب مع إدراك محتواه الأساسي أو حتى تفاصيله. وبالتالي التوصل إلى معرفة كافية تسمح بعرض المقروء وتحليله واستغلاله دون تحريفه. كما أن القراءة الصامتة مثلا، يمكنها أن تكون تهييئا للقراءة الجهرية، ويمكنها أن تكون كذلك وسيلة ناجعة لجعل القراءة قراءة "شخصية" لأنها متحررة من الضغط والإكراه النفسي الذي تخضع له القراءة الجهرية في حضور جماعة القسم.
إلا أنه لا ينبغي العمل منذ الأقسام الأولوية على السعي للحصول على الفهم الكامل للمقروء، مع مراعاة أكبر قدر ممكن من الأداء الجيد: (سلامة مخارج الحروف)، أو كما يقال: أن يقرأ التلميذ ما هو مكتوب كما يقرأ الموسيقي الكتابة الموسيقية. بل يمكن أن نعتبر المسألة ناجحة عندما يستطيع المتعلم أن يفهم ويدرك المقروء، ويمارس القراءة كوسيلة بسيطة وعادية لتلبية رغباته الاستكشافية والمعرفية[10].
وإذا رجعنا إلى المرحلة الابتدائية بمختلف أطوارها، يمكن توظيف عدة تقنيات ومناهج تصلح للتمرس على المبادئ الأولى للقراءة والتعبير منها:
ـ ترتيب وتنظيم كلمات في جمل مفيدة –انطلاقا من كلمات جمل مبعثرة- وغير منظمة؛
ـ تقليص أو توسيع جملة؛
ـ تكوين كلمات جديدة انطلاقا من كلمة أو حقل دلالي معين؛
ـ إنهاء فقرة قصيرة في جملتين؛
ـ إعادة تنظيم فقرة غير منظمة؛
ـ إعطاء أجوبة لحوار قصير.
ولتشجيع المتعلمين على التعبير والإنشاء، من المستحسن تحفيزهم وتعويدهم على تسجيل انطباعاتهم ورغباتهم ومعلوماتهم وتجاربهم عن طريق أنشطة مشتركة والتراسل المدرسي الداخلي، والمجلة المدرسية.
كما أن أي إنتاج شخصي في التعبير والإنشاء في مستويات التعليم الابتدائي والإعدادي، ينبغي أن يكون موضوع تتبع وتوجيه وتعزيز وتصحيح. ولا ينبغي فقط أن يكون وسيلة لقياس القدرة اللغوية والمعرفية عند المتعلم. ويتطلب ذلك وضع كراسات للتمرين على مهارات التعبير لجميع مستويات مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي حتى يتسنى للمتعلمين التمرس على الكتابة، ودفعهم إلى التعبير، وتشجيعهم عليه. كما يفترض في هذه الكراسات أن تكون من حيث الطبع والإخراج جذابة ومزينة بالرسوم ووسائل الإيضاح. وتثير مراكز الاهتمام لدى الأطفال، وتسمح لهم بالاشتغال عليها بمفردهم في البيت دون أي ضغط، مع العمل على تصحيحها في القسم دون تنقيط ولا أي تعليق محبط للتلاميذ.
ومن المهارات التي يستحسن الابتداء بها في عملية تعليم تقنيات التعبير للتلاميذ مهارة السرد، لأنهم في المراحل الأولى للتعليم الابتدائي يكونون أكثر ميلا وانجذابا إلى السرد القصصي والحركة. ولكن ذلك يتطلب بطبيعة الحال في مرحلة موالية، ضرورة تعرفهم على الوصف باعتباره من العناصر الأساسية للسرد. وينبغي كذلك الوقوف عند السرد لدواعي بيداغوجية، منها: أن تعلم الوصف بالنسبة للمتعلم معناه التمرس على الملاحظة، والتمييز بين الأشياء الملاحظة في العالم الخارجي. وهذا التمرين الذي يقوم كذلك على التحليل والموضوعية، من الوسائل الأساسية لتكوين قدرة التعبير عند المتعلم[11].
إن غياب التسلسل وعدم التجانس بين مختلف مستويات التعليم، من الأسباب التي تؤدي إلى ضعف مهارة القراءة لدى المتعلمين، يضاف إليها الثقل المفرط للتمارين المجردة في البرامج التعليمية. وفي هذا الصدد، ينبغي إعادة النظر في برامج وقواعد اللغة العربية والتلاوة المفسرة والمحفوظات. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي وضع مدونة حقيقية لمجموعة من المؤلفات التي تستهوي التلاميذ؛ فالقراءة لا ينبغي لها أن تكون عبارة عن تمارين آنية، ولكن يتعين أن تكون كذلك متعة للقارئ، وهذا ما يتم إهماله في الإطار التعليمي.
8-2-مبدأ الاكتساب الأولي لتقنيات القراءة والتعبير:
أمام أية صعوبة تواجه المتعلم، ينبغي أن توفر له المساعدة لإمكانية إيجاد حلول لها، مثل: مداخل وتعريفات ونماذج من النصوص المحللة، تبين الوسائل التي استعملها الكتاب في تآليفهم وكتاباتهم، والقواعد التي خضعوا لها حتى يتمكن المتعلم من تبنيها والكتابة على منوالها. وهذه التوجيهات المقدمة بتفصيل مع أمثلة تطبيقية، تمكن المتعلم لكي يهيئ تمارينه التعبيرية والإنشائية.
وفي هذا السياق يمكن الإشارة كذلك إلى الوظيفة البيداغوجية للتصنيف –تصنيف النصوص- باعتبارها من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية-التعلمية، لمساعدة التلاميذ على فهم النصوص وإقدارهم على حسن التلقي والإنتاج، وتنظيم المعلومات ما دام المتعلم في هذه المستويات الدراسية لا يقوى على قراءة كل الأصناف والأنواع النصية واستضمارها.
8-3-مبدأ البحث عن الذاتية في القراءة والتعبير:
كيفما كانت العناية التي نوليها لعملية تعلم القراءة والتعبير، ومواجهة مشاكلها، وتقديم الوسائل المساعدة على تجاوزها، فإنه لا يمكن تحقيق نتائج مرضية إذا لم نقدم للتلميذ ما يثير رغبته الحية والذاتية لاختيار المقروء الذي يوافق عقليته وتطلعاته واهتماماته، وإذا لم نفسح له المجال كذلك للتعبير عن أفكاره الأصيلة التي يحتاجها في التواصل الحقيقي والوظيفي مع الآخرين.
يتعين إذن أن ننتقي له ما يتمشى مع اهتماماته في مجال القراءة والتعبير، وألا نطلب منه أن يكتب إلا عما يعرفه جيدا، ويثير اهتمامه، أو ما يمسه شخصيا، أي التجارب الحياتية للتلميذ: المدرسية، والأسرية، والاجتماعية، مع التصرف بدراية بطبيعة الحال، وفتح المجال له لاستعمال ما يتوفر عليه من مكتسبات المواد التعليمية الأخرى: العلمية، والتاريخية، والفنية والتربوية وغيرها؛ والحرص على إثارة انتباهه وردود أفعاله النشيطة تجاه المجتمع والبيئة، من خلال استغلال كل معارفه عن الشارع، والصحافة، والوسائل السمعية البصرية، وما إليها.
إن إيقاظ الرغبة في القراءة والكتابة عند المتعلم، يتطلب البحث عن إمكانية تعبئ وتقوية وتعزيز جميع مصادر المعرفة عنده: مفهومة للواقع، وكيفية إدراكه، ثم خياله وأحاسيسه ونزعته إلى الحركة، ورغبته في العمل أو اللعب، وفضوله المعرفي…إلخ. ولا ينبغي في عصرنا هذا التغاضي عن وسائل التواصل والإعلام، لحضورها القوي في حياتنا اليومية، وإيحاءاتها المتعددة بواسطة الصورة والصوت. فينبغي تعلم كيفية التعامل معها ودراستها باعتبارها من الوثائق المهمة، أو شرح وتوضيح ما تثيره من انفعالات عاطفية أو فنية، والتعرف على كيفية التعبير عنها.
إن المبادئ المشار إليها لا يمكن أن توضع بطريقة اعتباطية، فلا بد لها من سند يوجهها. ومؤسسة تؤطرها وترعاها بالتطوير والتعديل، فماذا يمكن اقتراحه في هذا الإطار؟
هناك طريقتان ممكنتان: الأولى: استدعاء المتخصصين في العلوم التربوية، والمنظرين الفاعلين في مجال تعلم القراءة والكتابة. ولكن التجربة أثبتت أن اختلاف تصوراتهم البيداغوجية كبيرة وعميقة جدا إلى درجة لا يمكن معها الوصول إلى نتيجة مرضية. ولتجاوز هذا الإشكال يقترح الميثاق "إحداث لجنة دائمة للتجديد والملاءمة المستمرين للبرامج والمناهج، وسيناط بهذه اللجنة الدائمة ذات الاستقلالية المعنوية على الخصوص، تخطيط أشغال مجموعات عمل تشكل خصيصا لهذه المهمة، ويسهم فيها متخصصون في التربية والتكوين، وذوو الخبرة في مختلف التخصصات والشعب والقطاعات"[12].
والثانية، وربما هي الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، تتجلى في مطالبة المدرسين أنفسهم بمن فيهم الذين يزاولون في الأقسام الابتدائية والإعدادية والثانوية، بالتعبير عن آرائهم في الموضوع ومطالبتهم بتحديد المشاكل التي يواجهونها في نظرهم، مما يؤدي إلى رسوب الكثير من التلاميذ وفشلهم الدراسي. ويمكن انطلاقا من تجاربهم وضع لائحة للمشاكل الملموسة التي واجهت كل المدرسين مهما اختلفت المناهج التي اختاروها في عملهم. وربما يتجلى في هذه النقطة الأخيرة عمق المشكل وأساسه: فهناك العشرات من المناهج المختلفة في التدريس مما ينتج عنها مشاكل لا حصر لها، تظهر بالخصوص في اضطرار التلاميذ للمرور من مناهج مختلفة وأحيانا متناقضة. مما يجعلهم يتيهون كليا في توجهاتهم الدراسية. إذن، من الضروري التخلي عن مثل هذه الاختلافات في التعليم، وتحديد اتجاه واضح لما ينبغي أن تكون له الأسبقية في التعلم مهما اختلف المنهج المطبق، مع تركيز الجهود على بعض الثوابت الحاسمة والأساسية كما ينبغي قبل كل شيء، الإعلان عن الأهداف المتوخاة بتسلسل ووضوح.
إن الثقافة التي يكتسبها الطفل في المدرسة تتميز بخاصية لا تعوض: فهي لا تختلط مع الثقافة اليومية، ولا ثقافة الآباء وثقافة وسائل الإعلام، فهناك العديد من المحتويات الدراسية والمعلومات لا يمكن للمرء أن يكتسبها إلا في إطار المدرسة، فهي وحدها التي تتكفل بتلقينها، وتبقى من المرجعيات التي يعتمد عليها الفرد في عملية اكتسابه لمعارف أخرى أو فهمها. ويمكن بطبيعة الحال مناقشة محتويات المعلومات المقررة، وإعادة النظر فيها وتعديلها، أو استبدالها بغيرها من المحتويات الأكثر صلاحية وشرعية، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نلغيها كلية لصالح المعلومات المكتسبة من المجتمع أو وسائل الإعلام مثلا.
إلا أن المعارف المدرسية تمر من أزمة حقيقية نتيجة التغييرات التي حصلت في مختلف ميادين المعرفة الإنسانية، ولم تستطع الكتب المدرسية المقررة، والمعارف الملقنة في المدارس أن تواكبها، مما أدى إلى ظهور جدل حاد ومحتد في الموضوع، وظهرت آراء تدعو إلى ضرورة تفتح المدرسة على الحياة المعاصرة، والتركيز على الطفل كما هو، والأخذ بعين الاعتبار مصالحه، ويتم التنصيص في هذا الإطار ومن خلال هذا المنظور على أولوية المناهج البيداغوجية الحديثة في تبني المحتويات الحديثة، والتفكير في المعارف والمعلومات المقررة، وضرورة إدخال ثقافة حية إلى حرم المؤسسات التعليمية، لها علاقة بالوسائل السمعية البصرية وغيرها من الوسائل التقنية الحديثة، وطرح أسئلة في مدى مشروعية المعارف والمحتويات الملقنة حاليا في المدارس، ومدى مواكبتها للعصر.


[1] - مصطلحات علوم التربية، عبد الرحيم أيت دومو، مطبعة الرسالة، 1990، ص66.
[2] - مناهج وأساليب في التربية والتعليم، إليسا ديب، ص200.
[3] - ديداكتيك التعبير، تقنيات ومناهج، محمد أولحاج، السلسلة البيداغوجية عدد 16، دار الثقافة البيضاء،2001،
[4]  - Pour apprendre à lire, guide méthodologique, André Inzan, Librairie Armand Colin, Paris, 1978, p22.
[5] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص22.
[6] -Guide du candidat au C.A.P, Jean Morot et Maurice Dardonne, éd. Mgnard, Paris, 1973, p143.
[7] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص38.
[8] - ديداكتيك التعبير، انظر الفصلين الثالث والرابع، ص85 وما بعدها.
[9]  - 40% des enfants ne savent pas lire, Luc Ferry, Revue le Point, n° 1306, septembre 1997, p94-103.
[10]  - Guide du candidat, p142.
[11] - انظر تفاصيل أخرى في كتاب ديداكتيك التعبير في الفصلين الثاني والثالث.
[12] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص48.


تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق