الجمعة، يوليو 15، 2016

حكايات طفولة

نشر بتاريخ :

حكايات طفولة

أحمد الغازي .

أحمد الغازي 

كنا تتسابق في الطريق، وزوج خالتي يسبقني بمترات، يلتفت إلى الوراء فيراني ضائعا وسط "السواقة"، بعضهم مثلنا يتقدم شيئا فشيئا نحو السوق، على متن  دراجات عادية والبعض الآخر يمر مر السحاب بدراجات نارية، تنفت دخانها وراءنا  ليمتزج مع غبار الطريق، بين الفينة والأخرى يكسر كلاكسون سيارات محملة بالسلع  ذلك الروتين. 
اقتربنا من السوق، وبدأت الشمس تطلق علينا أشعتها على شكل خيوط ذهبية، تحيينا من عل وسط الزحام. 

فور وصولنا، اتجهنا مباشرة نحو حارس الدراجات، سلمناهم إياه، ثم تابعنا الخطى وضعنا داخل سوق الوداية.
في كل زاوية من زواياه تنبت خياما وفي كل جناح تجد نوع محدد من السلع، بائعوا الخضر والفواكه، مقاهي شعبية، بائعوا أواني البلاستيك والأليمينوم، بائعوا الملابس...  و غير بعيد من تمت  تتعالى أصوات الدواب. 
توجهنا نحو المكان الذي جئنا من أجله، سراويل الجينز معلقة في مسامير، أقمصة، وثياب أخرى ترفرف وكأنها تلوح  لي أهلا وسهلا بالعامل الصغير .
زوج خالتي يشير بأصبعه إلى السلع  أما أنا فأختار، أبتسم، أقيس حتى وجدت بذل تناسب قياسي. الملابس الجديدة التي اشتريتها بفلوس العمل داخل الضيعة أنستني حر الشمس و الأيام الصعبة التي قضيتها رفقة الفلاحين والعمال.
لأول مرة سأرتدي سروال الجينز و "السبرديلة"، كنت سعيدا جدا، لأنني أخيرا، سأبدوا أمام زميلاتي في الدراسة  في أبهى حلة، سيهمسن ويتمتمن بينهن:
-واو شوفو شحال تبدل !
-راه عاد جا من الغرب .
كنا نطلق على  كل المدن الداخلية التي نسافر اليها اسم "الغرب" حتى ولو كانت الشمال أو الشرق.
جمعت مشترياتي في بلاستيكات سوداء و توجهت رفقة زوج خالتي للمقهى، لنشرب نخب الملابس الجديدة ونأكل سمكا مقليا. 
في تمام الحادية عشر والنصف، ودعت سوق الوداية، كانت أول وآخر مرة أزوره، لأنه في السنوات التي ستأتي سيتغير ذوقي وأرتاد المحلات التي تتواجد في المدينة.
ذهبنا صوب حارس الدراجات،  سلمناه  درهمين، ركبنا ثم عدنا أدراجنا إلى البيت، أسوق بسرعة وبحماس، وزوج خالتي يصرخ ورائي : 
أسوق بشويا انت الطيح .
كان كلامه يدخل من الأذن اليمنى ويخرج من اليسرى، أما أنا فأحسب الطريق بالسنتيمترات، محتفظ بخزان من الضحك والمرح داخلي حتى أصل وأشاركه مع خالتي  وأبناءها.
فور وصولنا ...

يتبع ..

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق