الجمعة، يوليو 22، 2016

بني ملال باب افتوح 06 أيام تاريخية مع متعة التكوين في الأندراغوجيا-الجزء 2

نشر بتاريخ :

بني ملال باب افتوح 06 أيام تاريخية مع متعة التكوين في الأندراغوجيا-الجزء 2


بني ملال باب افتوح 06 أيام تاريخية مع متعة التكوين في الأندراغوجيا-الجزء 2

حي باب افتوح من الأحياء العريقة ببني ملال، وهو الحي الذي انجب مئات الأطر التي تجيد تحمل مسؤولياتها في مختلف المؤسسات الرسمية و الخاصة، وهي قد أبانت عن علو كعبها في مختلف تخصصاتها، وبمختلف المدن المحتضنة لها أو الوزارات التي تعمل تحت إشرافها...
وبالحي ذاته يشهد التاريخ أن هناك مؤسسة اشتهرت باسمه فزادته شهرة و جلبت له دعاية على المستوى التعليمي التربوي، وقد كانت هناك مدرستان واحدة للبنات و أخرى للبنين، قبا أن تصبح مختزلة موحدة في واحدة قبل سنوات.

وهنا بهذه المدرسة بالضبط استفاد السيد محمد صالح حسينة من التدريب الميداني المؤهل لولوج عالم التأطير و المراقبة التربوية رسميا...وذلك في سنة 1993م وبالضبط خلال شهور شعبان/رمضان/شوال الذي عرف أنشطة مكثفة بهذه المؤسسة بالضبط ، أشرف عليها المفتش المشهود له بالكفاءة و الأمانة الأستاذ بنعيسى عربوي الذي غادر الميدان في إطار " المغادرة الطوعية " و المرحوم الراحل امبارك حدير رحمه الله و أسكنه فسيح جناته...وكانت المديرة المرحومة طه جنان هي المدبرة لشؤون مدرسة البنات، بينما كان الأستاذ عبد الرحمان بلمختار مديرا لمدرسة البنين.
ولج السيد المفتش الأستاذ محمد صالح حسينة هذا الفضاء مبتسما، وكأن كل الذكريات الجميلة هنا تدفقت الى ذاكرته ووعيه دفعة واحدة...فعرفنا أنه سيكون أكثر من متميز لأنه في غاية التميز... وما شجعه أكثر هو تواجد أعضاء مصلحة الشؤون التربوية (مصلحة التربية غير النظامية و محاربة الأمية سابقا) بكاملهم، وقد هبوا جميعا لإنجاح دورتين تكوينيتين لأول مرة في عهد " الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية " التي خرجت الى حيز الوجود، وعرفت نور الانطلاق بعد مخاض عسير.
يعلق السيد محمد صالح حسينة، وهو يدلي بانطباعاته الأولية حول تصوره لمسيرة ستة أيام كاملة من التكوين: " إننا على يقين بأن النجاح سيحالفنا، و أن الأهداف ستتحقق بإذن الله، و لعل أكبر محفز على النجاح تجلى في التواجد الفعلي للأستاذ محمد الصواف شخصيا (المدير الميداني للعمليات) وهو يحمل هم تقديم الدعم النفسي و المادي لنا من أجل رسم خطة تربوية واضحة و سليمة للمكونات و المكونين في مجال محاربة الأمية...السيد محمد الصواف نقل مصلحته بالفعل إلى باب افتوح (ذ. المصطفى سساوي، ذة. فتيحة الجابري، ذ. صالح أوباب، ذ. عبد المجيد زيزي، ذ. محمد عليوة)، لتأمين الأمن النفسي والمعرفي مباشرة ودون أي تقصير. كما أن تواجد مفتش كبير من طينة الأستاذ عبد القادر كريم بجانبنا سيسهل من مأموريتنا، وسيجعل التقاسم أمرا ميسرا، والتفاهم سمة محققة لهذه الأيام التكوينية، والاستفادة مضمونة بإذن الله.
وبالفعل فقد صدق تخمين السيد المؤطر المكون 100% لأنه بني على حدس علمي قوامه التجربة الغنية، وقاعدته الأسلوب السهل الممتنع، هذا المفتش الغيور على منظومته ثم تشبعه بثقافة الحوار و الإقناع، إضافة لاستناده الى قيم : الصبر/التواضع و التعاون و حسن الظن بالآخرين.
ولذلك كان يردد الحديث النبوي: "تفاءلوا بالخير تجدوه" لرفع الروح المعنوية للمحبطين و الشاكين والخائفين من العينة المساهمة.  و يركز على "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المومنون" لإثارة انتباه المشاركين و المشاركات إلى ربط القول بالعمل...فالنتيجة هي التي توزن في ميزان العدل التربوي. وهذا هو التجسيد العملي لربط المسؤولية بالمحاسبة. كما ذكر بالحديث الشريف " إنما الأعمال بالنيات، وانما لكل امرئ ما نوى". في إشارة منه الى أهمية التخطيط و الإعداد السليم لكل المشاريع ورسم الأهداف الاستراتيجية اذا أريد لها النجاح... وبدون نية تولد المشاريع ميتة...لأنها تتحول الى فرص لتوزيع الغنائم على الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف. 
لقد تطرق السيد المفتش المحترم إلى كلمة أندراغوجي المركبة Andragogie فقسمها إلى جزأين.
الأول: Andros وتعني الإنسان الراشد الناضج.
الثاني: Agogos وتعني القيادة.
وبذلك فالأندراغوجيا تشير إلى قيادة الإنسان الراشد أي قيادة أو تعليم الكبار مثلما تتركز كلمة بيداغوجيا الوكبة على الطفل: Pedas أو Pedos وتعني الطفل، وAgogos ومعناها القيادة  أي قيادة الطفل، وسياقته نحو بر الأمان بتكوين شخصيته في جوانبها الانفعالية والنفسية والحركية والمعرفية.
وقال المراقب التربوي الفاضل إن المفكر الألماني Alexander Kopp هو أول من تحدث عن تعليم الكبار سنة 1833م... وتطور تعلم الكبار ليأخذ مفهوم Andragogie أي مجموعة من سيرورات تكوين الراشدين هدفها تغيير السلوك.
وقد حث السيد محمد صالح حسينة مكوني ومعلمي محاربة الأمية بأن ينهلوا من البحوث التربوية المنجزة عالميا في مجال الأندراغوجيا، وفلسفة تطبيقها. وخلص الى أن التربية هي فن، والتدريس فن، والتكوين فن، قبل أن تكون هذه التخصصات علما او منهجا. وركز على سمات ومواصفات ينبغي أن يتحلى بها المربي كيفما كان تخصصه أو تنوع مجال ممارساته، وذكر على الخصوص أنه :
على الصعيد العالمي أشار بعض الباحثين في دراسة علمية أنه من بين المدرسين المنخرطين في البيداغوجيات الجديدة نجد أشخاصا: 
1) لا يقبلون الظلم الاجتماعي، ويتوفرون على ميولات تقدمية يسارية، كيفما كان انتماؤهم الاجتماعي وسلوكهم السياسي.
2) يتذمرون من الفشل المدرسي، ويرفضون اعتباره امرا حتميا، لذلك يتبنون ايديولوجيا الهبة ((DON، ويساندون سياسات الدمقرطة. انهم باختصار "مساواتيون".
3) ينحازون الى بيداغوجيا اكثر ديمقراطية وتشاركية، في اطار العلاقات مع التلاميذ وتنظيم العمل.
4) يهتمون باقرار التعلمات على اساس حاجيات ومصالح الطفل الحقيقية، آخذين بعين الاعتبار تجربته ومعيشه خارج المدرسة.
5) يرغبون في جعل المدرسة منفتحة على الحياة، وفي اشراك الآباء في الانشطة المدرسية. 
وهكذا فالمكون الذي لا يعرف ادبيات البيداغوجيا أو الاندراغوجيا سيكون مجحفا في حق من توكل اليه امور تربيتهم و تأطيرهم.
توقف الاستاذ المفتش مليا عند التخطيط الذي اعتبره مرحلة حاسمة ومحطة أساسية لنجاح عمل المدرس او المدرسة. وقد انتقد بشدة بعض المحسوبين على حقل التعليم الذين تسول لهم أنفسهم عدم التركيز على المفهوم، والتهرب من التخطيط اعتقادا منهم ان التخطيط هو نوع من التدخل في شؤون الغيب. وقد حارب الاستاذ هذه الافكار بقوة و حجة مستدلا بقوله تعالى: "قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب الا الله" سورة النمل الآية 65... ليستنتج ان الغيب النسبي هو المرغوب فيه وليس الغيب المطلق. فالمعلم يخطط بما هو متوفر لديه، وبما اتاه الله به من علم ومنهجية و استراتيجية بناء على معطيات عملية واقعية. والتخطيط هو التصور العلمي للتدبير، وكل ساعة من التخطيط الجيد تكفي لأربع ساعات من التنفيذ والتدبير. أما التدبير فهو التسيير العقلاني للعملية التربوية، وهو التنفيذ الفعلي للتخطيط. زلا بد للأستاذ ان يلتزم ببعض المعايير والمؤشرات التي تجعل تدبيره ناجحا وخطته ناجعة مصدقة لما جاء في التخطيط القبلي.

معايير ديداكتيكية :

1. مرتبطة بالمحتوى التعليمي :
يقدم المربي الأستاذ محتويات سليمة من الناحية العلمية
يولي المعلم(ة) اهتماما للإجابات الخاطئة، ويصلح الأخطاء.
يتأكد من فهم المتعلم للمهمة المطلوب إنجازها
2. مرتبطة بطرق تدريس المادة:
يختار الأسناد ويوظفها.
يضع المحتوى ضمن تدرج تعليمي و يربط بين الأنشطة.

معايير بيداغوجية:

يقدم الأستاذ(ة) أنشطة تمكن من إشراك المتعلمين.
يحدد السياق الذي ستنجز داخله المهمة.
ينطلق من تمثلات المتعلمين ومن مكتسباتهم القبلية.
يأخذ بعين الاعتبار المتعلمين الذين يشكون من صعوبات في التعلم.
يخطط وفق مبادئ المقاربة بالكفايات.
يدبر التوقيت حسب توزيع الأنشطة.

وكخلاصة حول كفاية التدبير ألح الأستاذ محمد صالح حسينة على أن :

1) المدرس هو قائد تلامذته، وهو زعيم قسمه، ورئيس مجموعته...لذلك فلابد لكل قائد أن يكون قدوة في لباسه وكلامه ونظرته للآخر.
2) الاستاذ(ة) هو ممثل المجتمع، لذلك لا يجوز له أن يسيء إلى دينه أو وطنه، لأنه بذلك السلوك إنما يدخل في تناقضات ومفارقات مستعصية على الفهم لدى عامة الناس، ولا يجد لها تفسيرا... فالأستاذ الواقعي هو الذي يدافع عن منظومته عبر الاخلاص لعمله، ووضع نفسه رهن إشارة كل الفاعلين من أجل رفع المردودية مستفيدا من الرؤية اليابانية: حب العمل أول خطوة نحو إتقانه.
3) النقد مطلوب، ولكن ليس النقد الهدام الذي يجعل "السواد" سمة لكل حركة او فعل، والتشاؤم لصيقا بكل مشروع أو رؤية.
4) مدرس عصر العولمة = المرونة... بمعنى آخر فالمكون في عالم تسود فيه الشبكة العنكبوتية كأخطبوط، وكشر لا بد منه ـ على المربي أن يبحث عن الخير في قلب الشر. 
وأضاف بخصوص التدبير: 
أن المربي مجبر على التمكن من المعارف المدرسة حتى لا يمرر تعلمات خاطئة تجعله موضوع حديث المقاهي والنوادي والجلسات الخاصة.
فليرحم الله عبدا قام بعمل فأتقنه، فهو ـ فهو في هذه الحالة ـ قد يكمم أفواه المتطفلين والذين في قلوبهم مرض من الفئة التي تنهش في أعراض الناس، وتحب أن تأكل لحم اخوانها من بين البشر ميتين.
وذكر في هذا الصدد بالحكمة اليابانية التي تم تنزيلها في هذه الأرض التي لم يمنحها الله خصوبة وثروة أنتجت انسانا عجيبا هو بمثابة حجر الكمياء السحري الذي سخر جل قدراته ليصنع ارض المعجزات. على كل فالفكرة اليابانية المشار اليها يقول: " ان حب العمل هو اول خطوة نحو اتقانه"، وهو ما زكته المدرسة الفرنكوفونية (الفرنسية على الاخص) بجزمها بأنه "عندما أريد فانني استطيع"
ان الاستاذ(ة) مطالب بالتمكن من منهجيات التدريس والتنشيط: أي ان المعرفة العشوائية العامة (CONNAISSANCE)، المعرفة المتخصصة (الدقة + الوضوح + الصحة + السياق + السند + التدرج)(SAVOIRS) ...تقدم في قالب منهجي متدرج تحترم التوزيع الملائم للزمن على عناصر الأنشطة مع اعتماد البناء الذاتي للمتعلم، وتركيز الانشطة على الكفايات المستهدفة عوض الركون الى المحتوى، والسقوط في : 
أمراض البرامج = التنافر + التحجر + التضخم + غياب الأهداف
والتنشيط يعني من بين ما يعنيه الروح، وهو تفسير يوناني قديم لازال يحتفظ بسحره وجاذبيته الى يومنا هذا... فالمعنى ان المنشط  هو روح الجماعة، فهو الذي يضفي عليها الحيوية و يدفعها الى المبادرة ويحقنها بحقن الحماس و الحركة والمبادرة.... وبعبارة اخرى فالاستاذ الناجح هو الذي تتوفر فيه مهارات المنشط البارع.


وعند حديثه عن التعلم عند الكبار أشار الأستاذ محمد حسينة بالتفصيل الى شروط اعتبرها ميسرة لعملية التعلم لدى هذه الفئة التي تسعى لمحاربة أميتها، والانخراط في مجتمعها بكيفية نشيطة:

الشروط المسهلة للتعلم لدى الكبار:

1) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يشجع الفرد ليكون اكثر نشاطا.
2) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يشجع و يسهل اكتشاف الفرد للمعنى الشخصي للأفكار.
3) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يساعد على ابراز الطابع الشخصي والذاتي للمتعلم.
4) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يسمح بالاختلاف.
5) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يتم فيه الاعتراف للشخص بحق ارتكاب الخطأ.
6) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ لا يسمح فيه بالغموض.
7) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يكون فيه التقويم بمثابة سيرورة تعاون تأخذ بعين الاعتبار تقدير الذات.
8) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يشجع على الانفتاح اكثر من الانطواء على الذات.
9) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يشجع الفرد على الثقة في النفس و الثقة في الآخر (الثقة المتبادلة).
10) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يشعر فيه الفرد انه محط احترام.
11) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يشعر فيه الفرد انه مقبول من طرف الآخر.
12) التعلم يصبح امرا سهلا في مناخ يسمح بالمواجهة.
وعند حديثه عن التقويم ربطه السيد المفتش بالتخطيط الجيد والتدبير المتقن، فهذه الكفايات الثلاث تسير جنبا الى جنب، ولا يمكن ان نتحدث عن كفاية بمعزل عن الاخرى:
خلال الورشات فصل الاستاذ بما فيه الكفاية علاقات التخطيط بالتدبير و التداخل بينهما وبين التقويم الذي قال عنه:
1) التقويم يمارس في بداية، أثناء، وفي نهاية التعلم.

في بداية التعلم صنف التقويم الملائم هو التشخيصي، ودوره توجيهي، أدواته هي الروائز و التمارين و الوضعيات و التداول حول تاريخ الشخص المعني (التلميذ)، ومتاعبه الخاصة مع التنبؤ بمصير الطفل ومآله التربوي... وإن تعجب فعجب قرار بعض المؤسسات أو الأساتذة إرجاع المتعلم إلى المستوى الأدنى ضدا على كل القرارات السابقة التي أهلته للتواجد في هذا المستوى الأعلى، وطعنا في زملاء و زميلات يجيدون التعامل بتدرج و إنصاف و منح الطفل المزيد من الوقت لتتفتح إمكاناته و تنضج مهاراته...فعوض الحكم على التلميذ بأنه من حقه مواصلة التعلمات، وممارسة المعالجة في المواد الأداتية، ووضع خطة نفسية تربوية تمتد على مدى السنة الدراسية تجد البعض يصدرون حكما متعسفا مطلقا على تلميذ بريء (بالتكرار و الاهمال) غير فاسحين له الفرصة لاستئناف الحكم و لا حتى الاستماع إلى توسلاته و استعطافاته كي تؤخذ إكراهاته  و ظروفه بعين الاعتبار، ولكن لا حياة لمن تنادي.

خلال ارساء الموارد يمارس التقويم التكويني وهو أهم نوع لأنه يهدف إلى مواكبة المتعلمين و تتبع أنشطتهم أولا بأول، مع تخطيط فقرات و محطات للدعم و التوليف لتمكين التلاميذ من توظيف المفاهيم وتقريبها بعضها بعضا، في أفق استثمارها بشكل مقبول و سليم في وضعيات جديدة... دور هذا التقويم هو تعديلي و يصب في اتجاه تصحيح الأسلوب، و تمكين المتعلم من اتقان استراتيجيات تروم تحقيق الهدف بأقل جهد ممكن. أما الأدوات الكفيلة بتعزيز الدور التعديلي لهذا الصنف من التقويم فيمكن تلخيصها في : التمارين التطبيقية، التمارين التوليفية، وضعيات مركبة نسبيا.... ومهما كانت الصعوبات الناتجة عنه يقرر الاستاذ مواصلة التعلمات مع التركيز على المعالجة في المواد الأداتية.

انطلاقا من بزوغ فجر الاسدوس الثاني للسنة الدراسية يتم رفع الايقاع التربوي بكيفية متدرجة ولكنها ملموسة تتوخى توظيف التقويم التكويني في حلته التعديلية في أنشطة متقدمة بالنسبة للأهداف و الكفايات المستهدفة. فالتتبع و التكوين و الترميم و المعالجة و الدعم و التصحيح كلها عمليات تربوية مهمة ترتدي زيا تنافسيا تصاعديا في أفق مواجهة تحديات قد تطرحها امتحانات و اختبارات قادمة بقوة. ولذلك يصبح التعامل مع وضعيات متنوعة أمرا مرغوبا فيه، كما يغدو مدى التحكم في الكفاية هو المطلب الأساس... ولكن مع استحضار المعالجة الفورية و النهائية في كل الفقرات.

في نهاية السنة الدراسية توظف الوضعيات المركبة، و الوضعية المركبة = الكفاية/ الهدف. أي أن المشرع كان ينوي ضرب عصفورين بحجر واحد من خلال الاشتغال على الوضعية: أن يطمئن على تمكن المتعلم من الموارد (المعارف و المهارات و المواقف) و أن يتيقن أن الكفاية قد تحققت فعلا (ولو في مستواها الأدنى تقريبا 07/10 ). وهنا نجد أنفسنا أمام التقويم الاشهادي (ولسنا أمام امتحان بالمفهوم الكلاسيكي)... لأن التقويم = إصلاح الاعوجاج، لا يتضمن تكسير أو تحطيم أو احراق الشيء المعوج قصد التخلص منه كما يفعل الامتحان بمن يطلق عليهم في قاموسه الراسبين و الفاشلين و غير المسايرين، ولكن كذلك بما يسميهم المتفوقين و الأذكياء حيث سوء النية. منذ البداية هي فلسفة الامتحانات لتكسير عظام من لا يساير أوامرها في الحفظ و التلقين و الجمود و التحجر و التضخم.
وانتقد الأستاذ محمد صالح حسينة بقوة " إقصاء الفاعل التربوي " صاحب الرؤية المرنة الشاملة لصالح " الإداري المتعصب " في نظامنا التعليمي التربوي بالمغرب... فأنصار " الامتحانات " يمتلكون النفوذ و القوة، ومعلوم أن القوة تنشئ الحق و تحميه حسب الزعيم البريطاني "ونستن تشرتشل".
ولم ينس الاستاذ محمد صالح حسينة الكفاية الرابعة للمدرس وهي التواصل، ولكنه هذه المرة ركز على تعريفه: (التواصل هو الميكانيزم الذي تتأسس بواسطته العلاقات الانسانية وتتطور)، وقد أشاد بنتائج التواصل التي قد يجنيها المربي من وراء تفعيل هذه الكفاية، كالتفاعل، والتماسك و التضامن الايجابي، والقدرة عن التعبير عن الرأي بحرية وشفافية، والايمان بأن رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطا يحتمل الصواب....وشدد السيد المفتش على أن يتجنب المكون الدخول في مشادات مع المستفيدات أو أن يفرض ما يريد خارج السياق. ولمح الى الفاشلين في التواصل، ونزه كل الحاضرين ان يكونوا من هؤلاء: 

لائحة تشخيص الفاشلين في التواصل

1) انفعاليون يطلقون سهامهم السامة في كل اتجاه.
2) غير عقلانيين وغريبي الاطوار
3) يثورون من دون سابق انذار
4) يعانون من عارض الكلام دون مراعاة وبطيش.
5) قد يلعبون دور الشهيد الضحية، يدعون الضغط يتعاظم ولا يخبرون احدا حتى يفوت الاوان.
6) يثرثرون ويتصفون بحماقة.
7) لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم، فهم مزاجيون.
8) يشكون ويتذمرون من دون ان يتوقفوا لالتقاط أنفاسهم.
9) تشهد انفعالاتهم صعودا وهبوطا.
10) يتكلمون بشكل غامض وغير مباشر بحيث لا تملك فكرة عما يريدونه.
11) يحبون المواجهة.
12) يشعرون بالقلق من عدم قدرتهم على التحكم بأحاسيسهم.
وتحدث كثيرا عن الشخصية السلبية العدوانية، لانها انهزامية بطبعها مع العلم انها تبدو مسالمة ومتعاونة ولكن الواقع يؤكد انها تطعنك من الظهر. وسوء التواصل يظهر بشكل جلي في تصرفات هذه الشخصية التي تعج بها اداراتنا ومؤسساتنا العامة والخاصة، وهي معرقلة للنشاط، وعقبة كبيرة امام التعاون والتضامن والتطور.

الشخصية السلبية العدوانية:

1) تبدو طيبة ومسالمة وربما سلبية
2) في الحقيقة تحمل عدوانا هائلا في داخلها يخرج بطريقة غير مباشرة وغير معلنة
3) يخرج عدوانها في صورة تخريب في الظلام و طعن في الظهر
4) يصنع لك حفرا ويغطي سطحها بغطاء وهمي ليستدرجك وتقع فيه
5) قد تأخذ وقتا لتصل الى حقيقة امر هذه الشخصية بعد ان تكون قد تسببت لك في كثير من المتاعب والمقالب و الضغوطات في الحياة
6) هو عدواني ولكنه ضعيف لا يستطيع ان يواجهك برأيه و موقفه
7) يظهر لك تأييده ومساندته ثم يطعنك من الخلف
8) هذا الانسان تعرض للقهر والكبت
9) لم يعتد المواجهة و التعبير عن رأيه والدفاع عن نفسه
10) انزرع الخوف في داخله و تشبعت روحه بالسلبية
11) يخاف الناس ويحتمي بهم
12) يغار من قوتهم و تفوقهم و تميزهم لذلك يتمنى النيل منهم
13) يلجأ للأساليب السلبية للتدمير والتخريب
14) هو من الذين لا يعملون ويسيئهم ان يعمل الآخرون
15) المناورة واحدة من اهم صفاته
16) المجادلة والقدرة على ايجاد المبررات واقناعك بوجهة نظره
17) ليست له كفاءة حقيقية في العمل او نجاح ملحوظ في الحياة
18) ربما كان عدوانه السلبي تعبيرا عن الحسد الذي يبديه للناجحين من حوله فعجزه يسقطه على الآخرين حتى لا يشعر انه الوحيد المحدود النجاح ضعيف الانجاز.
19) الأمر البسيط لديه يستغرق وقتا طويلا
20) دائم الانتقاد للقيادات و السلطات يعطي انطباعا مستمرا ان عدم الانجاز مرتبط بهم و بفشلهم في اتخاذ قرار سريع حاسم، وان العيب فيهم وليس فيه هو.
21) دائم التنقيب عن اخطاء معاونيه توضح لهم و له انه يعمل وحده ولا يجد المساعدة ممن حوله مما يجعلهم يترددون في طلب العون منه وتجنب التعاون معه حتى لا ينبش لهم اخطاء جديدة وحتى لا يضعف ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم.
22) بتعطيله لغيره يشعر انه قادر على العمل مما يعطيه بعض الثقة ويمنحه الشعور بالتمكن
23) كلما زادت المركزية  وتجمعت الخيوط في ايد محدودة وحرم الناس من ابداء آرائهم الحقيقية ومن قدرتهم على التغيير بالوسائل العلمية وباستخدام قنوات شرعية هناك آراء وقدرات تفرض على هؤلاء وليس من حقهم مناقشتها. 


ومن مستملحات الاستاذ محمد حسينة، والتي تدخل في إطار خطته لمحاربة الروتين و الملل جاءت القصة الاتية المليئة بالمغازي والقيم النبيلة التي ينبغي ان تكون شعار كل مسؤول يغار على وطنه ويحترم عمله ومهامه بصدق وامانة.

الملك والوزراء الثلاثة

طلب الملك من كل وزير من الوزراء الثلاثة اخذ كيس، والذهاب الى  بستان القصر ليملأ للملك كيسه مما طاب ولذ من الثمار والزرع، مع عدم الاستعانة بأحد خلال انجاز هذه المهمة، او الاعتماد على الير في البحث (المباشرة بالنفس).
استغرب الوزراء الثلاثة من طلب الملك، واخذ كل واحد كيسه وانطلق الى البستان.
الوزير الاول: كان هدفه ارضاء الملك، جمع من كل الثمرات أجودها، فكان يتخير الطيب والجيد حتى ملأ الكأس.
الوزير الثاني: اقتنع ان الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها لنفسه،  وانه لن يتفحصها فقام بجمعها بكسل واهمال، فلم يتحر الطيب من الفاسد حتى ملأ الكيس بالثمار كيفما اتفق.
الوزير الثالث: لم يعتقد ان الملك سوف يهتم بمحتوى الكيس اصلا، فملأ الكيس بالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار.
في اليوم التالي امر الملك ان يؤتى بالوزراء الثلاثة مع الاكياس التي جمعوها.
امر الجنود بسجن هؤلاء الوزراء، كل واحد على حدة مع كيسه لمدة ثلاثة أشهر. والسجن بعيد لا يصل اليه احد، لا أكل فيه ولا شرب.
النتائج :
الوزير الاول: ظل يأكل من طيبات الثمار حتى انقضت الاشهر الثلاثة.
الوزير الثاني: على الشهور الثلاثة في ضيقة وقلة حيلة معتمدا على ما صلح من الثمار.
الوزير الثالث: مات قبل ان تنقضي الأشهر الثلاثة.

العبرة:
أنت في بستان الدنيا، اسأل نفسك من اي نوع انت.
انت حر اجمع الطيبات و الخبائث بحرية
غدا عندما يأمر ملك الملوك بأن تسجن في قبرك المظلم الضيق لوحدك ماذا تعتقد ؟
سوف لا ينفعك غير طيبات الاعمال التي جمعتها في حياتك الدنيا.

واستطرد مقدما نوعا اخر من القصص التي تبين ان الذكاء له حدود، وليس الذكاء ان تعرف دائما، فالسكوت من ذهب افضل من الكلام - الذي هو من فضة- في بعض المواقف.

من الذكاء ان تكون غبيا في بعض المواقف

يحكى أن ثلاثة اشخاص حكم عليهم بالاعدام بالمقصلة وهم (عالم دين، محام، فيزيائي).
جاء دور عالم الدين فسألوه: هل هناك كلمة اخيرة تود قولها؟
فقال: انا لا أعرف عن العدالة كمحام و لا اعرف عن الفيزياء، ولكن اعرف عن الرحمة، الرحمة...الرحمة و المغفرة من الله، والله هو من سينقذني، ونزلت المقصلة على رأس عالم الدين، وعندما وصلت لرأسه توقفت، فتعجب الناس وقالوا: أطلقوا سراح عالم الدين فقد رحمه الله وغفر له.
وجاء دور المحامي الى المقصلة فسألوه: هل هناك كلمة اخيرة تود قولها؟
فقال: انا لا اعرف كعالم الدين، ولكن اعرف اكثر عن العدالة، العدالة، العدالة...هي من ستنقذني، ونزلت المقصلة على راس المحامي، وعندما وصلت لرأسه توقفت فتعجب الناس، وقالوا: اطلقوا سراح المحامي فقد فقالت كلمة العدالة كلمتها و نجا المحامي.
واخيرا جاء دور الفيزيائي...فسألوه: هل هناك كلمة اخيرة تود قولها؟ 
فقال: انا لا اعرف كعالم دين، ولا العدالة كمحام، ولكني اعرف أن هناك عقدة تمنع المقصلة من النزول، فأصلحوا العقدة و انزلوا المقصلة على رأس الفيزيائي وقطع رأسه.
وهكذا من الافضل ان يبقى فمك مغلقا (مقفلا) احيانا، حتى وان كنت تعرف الحقيقة...من الذكاء ان تكون غبيا في بعض المواقف. 
وفي مقام آخر، وبناء على تساؤلات الحاضرات و الحاضرين، ركز السيد المفتش حديثه عن اهمية التعليم والتعلم في مجتمع العولمة:
وصف التعلم بأنه ضرورة من ضروريات الحياة وليس رفاهية اجتماعية، وخص التعليم بوقفة خاصة و نعته بالمساهم المهم في عملية التنمية بكل أبعادها الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية. أشار السيد المكون المؤطر كذلك الى مهام التعليم على مستوى تحقيق أمن الشعوب و استقرارها ورفاهيتها وتقدمها.
هذا، وقد أعطى الأستاذ المفتش أدلة و حججا قوية على مدى قوة المجتمع المتعلم الذي يصنع حكومة ديمقراطية...وأن المجتمع المتعلم يعتمد المسؤولية و الحكامة و الحوار كآليات و أدوات للتفاهم و التقدم و النقد البناء... واستند في ذلك الى "ثورة التعليم" التي حدثت في الولايات المتحدة الامريكية منذ 1957م، وهو التاريخ الذي اطلقت فيه روسيا أول قمر صناعي لها حيث تمكن السوفياتي "يوري كاكارين" من الدوران حول الأرض لأول مرة...جاءت على إثر هذه العملية مراجعة شاملة لنظام التعليم بأمريكا...وكانت النتيجة "نزول نيل أرمسترونغ" وزميله "ألدرين" على سطح القمر في سبق تاريخي لغزو الفضاء... وهذه الثورة تخضع لمنطق الواقع، فهي متجددة في الزمان و المكان.
وذكر الأستاذ المفتش بأنه في سنة 1983م أصدر الرئيس الامريكي "رونالد ريغان" تقريره "أمة في خطر" نسبها إلى ضرورة تطوير المنظومة التربوية لمواكبة عصر التحديات... جورج بوش الأب كان مشروعه يصب في اتجاه المزيد من تأهيل قطاع التعليم... ولهذا فبرنامجه الرئاسي كان في أولى أولوياته "شعب من المتعلمين"، أما جورج بوش الابن فكان دائما و بعد فشل المقاربة الأمنية التي روجت لها الحرب الباردة يلح على إنجاح برنامجه "أمة مازالت في خطر" خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر 2011م.
إن تطوير التعليم بأمريكا و الدول المتقدمة لا يعني سوى منح مواطني هذه الدول جرعة مناعية ضد التخلف و الفساد و الظلم... وهو فرصة سانحة لمتنفس جديد يحيل هذا المواطن على بدائل ومهارات وتقنيات تؤهله لغزو " السوق الاقتصادي العالمي" عن طريق إحكام السيطرة على "السوق التربوي التعليمي".
وأشار الأستاذ المكون إلى أن العقل الأمريكي يعمل وفق "الرؤية المركبة" التي تتميز بالبراغماتية حسب الوضعيات، ولكنه عقل يرى ويحلل ويتخذ مواقف انطلاقا من "نظرة شمولية"، أي أن وجهات النظر والمواقف تبنى لتتحول إلى قناعات، أي أنه عقل وفي لمبادئ الكفايات...على عكس العقل العربي (والمغربي فرع من فروعه)، الذي ينكب على التفاصيل من أول وهلة فيضع التركيز على الأساسيات، والعقل العربي لم يؤثر فيه لا القرآن الكريم، ولا الحديث النبوي، ولا الدساتير، ولا القوانين، ولا العولمة...ولم يستفد حتى من اللغة العربية التي تنتقد الحديث خارج السياق (لكل مقام مقال/ لكل حادث حديث/ لكل أجل كتاب/ الشيطان يكمن في التفاصيل...
وعند حديثه عن أن المجتمع المغربي يعيش مرحلة تحول مهمة، وأن المدرسة ينبغي أن تلعب دورها التأطيري التكويني في هذا المنعطف الخطير الذي شبهه الأستاذ المفتش بالامتحان الذي كان معروفا في الأدبيات التقليدية وفي الأعراف الشعبية  (عند الامتحان يعز المرء أو يهان)...
ذكر السيد المؤطر التربوي أن جميع الفئات والشرائح الاجتماعية وكل المؤسسات مطالبة بالمساهمة في الاصلاح المجتمعي... وشجب أصوات "أشباه المثقفين" و "أشباه الاميين" الذين يريدون تحميل المدرسة ما لا طاقة لها به... إذ تحامل بعض "الجهلة" فألصقوا بها كل أوزار الدنيا و الآخرة... فهؤلاء تعودوا على النواح مع الراعي و الادعاء بأنهم يشاطرونه معاناته، في حين تجدهم يأكلون مع الذئب يقتسمون معه الشاة أو المعزة...أو كما يقول المثل المغربي الدارج. هؤلاء الناس الذين يهاجمون "المدرسة المغربية الوطنية" خاصة أو عامة همهم تصدير مشكلاتهم، وغض الطرف عن تقصيرهم في أدوارهم...لذلك، ولدفع كل تهمة مشوبة نحوهم لا محالة، يحاولون استباق الأحداث استباقا أعمى...هؤلاء :
1) تعودوا مهاجمة الناس وظلمهم، واللجوء الى البكاء لاستدرار عطفة عظمة الناس، ودفع كل تهمة عنهم.
2) ورغم أنهم ضالعون في الاستخفاف بالناس ورميهم بسهام النقد والتجريح...إلا أنهم يجيدون لعبة التحايل للإفلات من العقاب مع الإيقاع بكبش الفداء دائما...لذلك فهم يكثرون من الشكوى والتذمر و التثاؤب...
3) لا يعلمون أن جل المغاربة يفرون من "قنواتهم الوطنية" إلى فضائيات تحلل الخبر، ولا تتسرع في إصدار الأحكام الجاهزة، وتفضح السيكوباتيين الماسكين على "السلطة" في مفهومها العام والخاص بيد من حديد... والمتآمرين على بلدانهم، والمتجرئين على ذوي النيات الحسنة و الارادة الطيبة... والواقع يؤكد أنك إذا تابعت بعض البرامج المغربية سيرتفع ضغط دمك، وتزداد حلاوة سكرك، وستحس فورا بأوجاع الحموضة المعدية تؤلمك، وستشعر بصداع رهيب في رأسك، وستحس بارتعاش في يديك...    ونقول هذا بشكل واضح لفضح هؤلاء يشكلون مافيات تتحكم في الاقتصاد والاعلام، وتحاول التأثير في القضاء بل وفرض سياسة آخر الزمان.   
4) يتنصلون من مسؤولياتهم ـ رغما عن تواجد اغلبهم في مراكز حساسة ومؤثرة في الدولة ـ وبالتالي يستدرجون السدج من الناس لتصديق رواياتهم المظلة : "المدرسة مسؤولة عن التخلف و الظلم و الاستبداد والتطرف و الارهاب". 
ولو حللوا أنفسهم وأخضعوها للتحليل النفسي لوجدوا انهم يتحملون عبئا جسيما من المسؤولية في هذه البلاد.
تطرق السيد المفتش إلى مجتمع المعلومات (في إطار تأطيره لتساؤلات الفئة المستهدفة) فقال: إن مجتمع المعلومات هو عبارة عن أشكال جديدة للحياة، تبرز فيه قيمة الزمن والفكر والمعرفة، يسوده الإنتاج الذهني المتمثل في البرمجيات. المعلومة (أو الفكرة) تشكل المصدر الأساسي للقيمة المضافة.
ومؤشرات مجتمع المعلومات كما جاءت على لسان المؤطر الأستاذ محمد حسينة هي:
1. سيادة التكنولوجيا وانتشار تطبيقاتها في المصنع والمنزل والمكتب والأسرة [المعيار التكنولوجي]
2. استغلال المعلومات للارتقاء بمستوى معيشة الأفراد [المعيار الاجتماعي].
3. حرية تداول المعلومات وزيادة مشاركة الأفراد في اتخاذ القرارات وزيادة الوعي بأهمية البيئة وبقيمة العالم [المعيار السياسي].
4. ترويج قيم المعلومات: احترام القدرات الإبداعية / الأمانة العلمية / سلطة المعرفة فوق سلطة المال والإدارة [المعيار الثقافي].
5. تصبح المعلومات أساس النشاط الاقتصادي [المعيار الاقتصادي].
ومن نتائج مجتمع المعلومات، وسريان تفعيل مؤشراته ومعاييره:
أولا: ظهور أسواق كونية مفتوحة.
ثانيا: وجود عملاء كونيين يروجون للأسعار الكونية.
ثالثا: في غياب المناعة الداخلية لأسواقنا أصبحنا نعيش على إيقاع منافسة كونية غير متكافئة في عقر دارنا [المنافسة الكونية هي المعيار 3].
رابعا: في غياب المنافسة – لتغيير موازين القوى، استسلمنا – تماما – أمام وجود مستثمرين كونيين ومنتجين كونيين يسهرون على ممارسة التسويق الكوني، والترويج لمنتجات كونية تغزو العالم تحت حراسة لحملات إعلامية شرسة تدعمها وتقوم بالإشهار لها.
كيف نتغير؟
1. بالتسليم بأن التغيير حتمي: فالتغيير سنة كونية لا مهرب منها لأنه مناف للروتين الممل، ومناقض للرتابة التي لا تستقيم الحياة عليها... والتغيير لا يعني محاربة الاستقرار أو مجافاة الطمأنينة والاطمئنان بقدر ما هو مطلب أساس لمهاجمة الجمود المفضي إلى التعصب، وزعزعة السلبية والانهزامية ومسايرة القطيع السائدة لدى شريحة عريضة من الناس.
2. التغيير بالقدر الذي يناسب الموقف والناس: ولهذا نجد الداعين يتحاشون الحديث عنه صراحة، فكلمة "التغيير" تخيف الناس، فيعتقدون أنهم سينتقلون من اليقين إلى الشك، ومن السكينة إلى الاضطراب... ولهذا كلمة "إصلاح" العامة قريبة إلى قلوب عامة الناس: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله" هود، الآية 88.
3. التغيير التدريجي: وهو الإصلاح المتدرج الهادف في نهاية المطاف إلى نقل الشخص من وضعية أدنى إلى وضعيات أحسن وأعلى شيئا فشيئا.
4. التدريب على التغيير: أي الدخول في اصطدامات مع صدمة التغيير لأنها قد تكشف زيف ادعاءاتك أمام مجهر تفكيرك... ومتى وقف الإنسان أمام مرآة نفسه عليه أن يبادر إلى الاعتراف بقصوره لأنه بشر غير كامل... والاعتراف فضيلة شريطة أن ينبع من علم: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون" آل عمران، الآية 135.
ومع ذلك ففي مغربنا الحبيب سرعان ما تعود حليمة إلى عاداتها القديمة بعد أن تضع حرب خطابات المفاهيم والمصطلحات أوزارها وتخفت ثرثرة المسؤولين بسبب إحساس بعضهم بذنب تمويه الآخرين ومحاولة تغليطهم دون خوف من الله أو حشمة من انفضاح الأمر لغرض في نفس يعقوب.
في المغرب عندما نتحدث عن الإصلاح، يقفز إلى ذهننا مفهوم "التهدئة" أو "المهادنة" لأننا لا نبحث عن إصلاح مجتمعنا بعد إصلاح أنفسنا تلقائيا، ولمن لأن "الإصلاح" مفروض من الخارج بناء على دراسات وتقارير... ولهذا يساوم البعض منا، إلى تبني "الإصلاح" الذي يعني المحافظة على النسق القائم، والاشتغال على مهارات جديدة بآليات عتيقة... والواقع يشهد أن المشرفين على الإصلاح، والقائمين على إدارته لا يهمهم إلا الاستفادة من التعويضات عن "المهام"، مع إطلاق العنان لاتهام من يبادر أو يجتهد أو يقترح... هؤلاء – في أغلبهم – لم يتغلبوا بعد على بعض من عقد الطفولة التي تطاردهم  وهم على كراسي المسؤولية. إنهم لا زالوا يعانون من عقدة "التمركز حول الذات" = فهم أنانيون مع سبق الإصرار.
وخلاصة القول إن الإصلاح الحقيقي يعني خوض حرب لا هوادة فيها على النفس الأمارة بالسوء، وفسح المجال أمام النفس المطمئنة لتقول كلمتها. إن المغاربة – في مجملهم – أنانيون حتى النخاع...لذلك فالقليل منهم يؤمن بأن التغيير هو نفسي قبل أن يكون ماديا "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" الرعد، الآية11.
ومن الباقات المختارة للأستاذ المؤطر، والتي أضفت على فضاء التكوين مرحا، وزادت الفئة المستهدفة ارتياحا، بل وأدت إلى رفع درجة اليقظة بينهم إلى أقصى مستوياتها، نسجل حديثه عن المحفزات الآتية بلسان عربي مبين شد إليه الانتباه، خاصة وأن السلوب المبني وفق منهجية ملؤها التشويق والإثارة، ساهم في استمالة العقول والقلوب، وتابعت العينة كل العينة المعنية بالأمر الحديث الشيق للسيد المفتش الجليل وكأن على رؤوسهم الطير:
1. الهجر الجميل: معناه هجر بلا أذى، والصفح الجميل هو صفح بلا عتاب، أما الصبر الجميل فيعني صبر بلا شكوى... ومن هذه القيمة الثلاثية المركبة يمكن استنتاج ما يلي:
إذا لم تستطع نفع إنسان فلا تضره، وإذا لم تفرح فلا تحزن، وإذا لم تقف مع فلا تشمت به، وإذا لم تفرح بنعمته فلا تحسده، وإذا لم تمدحه فلا تذمه.
ونختم – وختامه مسك – هذه المعاني العطرة بخلاصة قيّمة:
لا تكن جاف المشاعر، جامد العواطف، بخيل اليد وقاسي القلب، بل اعمل على جعل رحمتك تفيض على الناس جميعا.
2. لطاقة الإنسان ثلاثة لصوص:
أولها الهضم... نعم الهضم كما سمعتم، والدليل على ذلك كما يأتي:
هل استيقظت ذات صباح بعد نوم – ربما قد يكون استغرق ما يقارب عشر ساعات، ومع ذلك أحسست أنك ما تزال تشعر بالتعب... أحد العوامل المساعدة على ذلك هو سوء الهضم. قد يبقى الجسم يقظا والمعدة منهمكة في هضم الوجبة الدسمة طيلة الليل... ينام المخ ولا ينام الجهاز الهضمي وهو مخنا الثاني حسب البحاث الحديثة.
ولنفرض أنك تناولت وجبة كبيرة أثناء الإفطار فإن 80% من الدم يتجه للمعدة قصد مساعدتها على الهضم مما يؤدي إلى نقص في الإدراك والانتباه والتركيز... وإذا ما قدر لك أن تتناول وجبة أخرى خلال الربع ساعات الموالية فأنت تهلك نفسك وتجهد جسدك أكثر من اللازم، وهو الأمر الذي يسبب نقص الطاقة عندك.
ثانيهما القلق: عندما يشعر الفرد أنه مهدد من جهة ولأسباب ما، يعيش في رعب "عدم الأمان" سواء على مستوى العمل أو في العلاقات الاجتماعية، أو حتى في جانب الصراع الداخلي: الضمير/النفس. فإنه يبقى حبيس التفكير في تلك الدوافع، يخافها إلى درجة الرهاب، ويدمن على التفكير في كيفية الخلاص منها. وبين هذا وذاك يحتاج إلى المزيد من الطاقة [ المشكلة تولد الطاقة السلبية، وتسلب الطاقة الإيجابية ] لتغذية عملية التفكير المضنية، وبالتالي يحس الشخص أنه لا يقوى على أداء الأعمال بكيفية عادية لأن ضعفا ووهنا تسربا إلى أوصاله... فالقلق إذن هو سارق ماهر لطاقتك.
ثالثا: وأخيرا، وليس آخرا نصل إلى الإجهاد كعامل سالب للطاقة: فإذا تجاوز الشخص الطاقة الممكنة دخل عتبة الإجهاد من أرحب أبوابها حيث الشعور بالتعب. والإحساس بأن الأشياء ليست على ما يرام، والسبب هو تفريط في الطاقة التي تشعل الحيوية وترفع إيقاع النشاط.

بني ملال باب افتوح 06 أيام تاريخية مع متعة التكوين في الأندراغوجيا-الجزء 2

خلاصة وتركيب:
الغريب في هذه الايام الست أن الاستاذ الجليل أبان عن قدرات هائلة منها منهجيته المتعددة والمتنوعة حسب النشاط و اليوم، فقد تحدث ستة أيام بالتمام و الكمال دون ان يعيد ما قاله في حصة طيلة الحصص الأخرى تقريبا، أي أنه كان يخطط لكل يوم على حدة دون أن يزيغ عن الأهداف المشتركة بين أيام الدورتين.
وهكذا فقد فصل بما فيه الكفاية خلال اليوم الخامس (الخميس) المقاربات و البيداغوجيات و دور المدرس في العملية التعليمية التعلمية وقال:
ان بعض الناس، ومع بزوغ فجر العولمة، سارعوا تحت تأثير الدعاية الاعلامية، أو لجهلهم، واما انسياقا مع غرض في نفس يعقوب الى الجزم بأنه آن الاوان للتخلي عن المدرسة في ضوء الانتشار السريع للشبكة العنكبوتية، بل ومنهم من نادى بضرورة الغاء دور المعلم.
لا داعي للرد على هؤلاء " الإلتيشيين الجدد" (نسبة الى "إيثان إليتش" صاحب اتجاه " إلغاء المدرسة"، حسبنا أن نؤكد – اذا كان الأمر يحتاج الى تأكيد – أن موقع المدرس المتميز لم يتغير، والذي تغير أساسا، هو أدواره التقليدية. فالمدرس أصبح مرافقا ومصاحبا و قائدا يتحمل مسؤولياته كاملة في تفتح شخصيات من أوكله المجتمع أمور تربيتهم وشؤون تعليمهم...
صحيح أن المتعلم أضحى مركز ومحور العملية التعليمية التعلمية، ولكن الأستاذ المعلم تحول الى قطب الرحى في هذه العملية، فهو يتابع بعد التشخيص، ويواكب بعد وضع الداء على الدواء، ويعالج بطرق مختلفة تماما كما الطبيب الذي يغير الأدوية، فيلجأ الى المراهم أو الحقن أو الأقراص أو العمليات الجراحية للتغلب على مخاطر المرض الكامنة و الصريحة.

هذا وقد خرجت الدورتان التكوينيتان بمجموعة من الافكار الضمنية والصريحة ذات الطابع الاقتراحي و نخص بالذكر على سبيل المثال لا الحصر:
1) ضرورة تحمل الجمعيات لمسؤولياتها التاريخية في الدفع بعجلة التنمية البشرية الى المستوى الذي يرغب فيه كل مغربي و مغربية... فالواجب الملقى على عاتق الجمعية ينحو منحى انسانيا تكوينيا و تطوريا... والجمعية التي لا تعمل على بناء الانسان هي جمعية بلا مشروع وبلا هدف تربوي حتى وان جنت ملايين الدراهم من وراء "مشاريعها وخططها الوهمية''.
2) تنفيذ مشاريع الدولة في مجال "محاربة الامية" عوض بقائها في الرفوف دون تتبع او مواكبة مع العمل على تنسيق الجهود في هذا الباب حتى لا يبقى هذا المجال حكرا على "جمعيات سياسية" او "كائنات انتخابية" تخضعه لهواها...فالكل ينبغي ان يتحد من اجل قطع الطريق على هواة الرفض من الانتهازيين الذين يبخلون عليك بابتسامة صغيرة لأنك قلت حقا، ويقاطعونك او يطعنونك في الظهر لأنك تريد ان تسير في المقدمة باستحقاق.
3) ربط المسؤولية بالمحاسبة "فكلكم وراع وكلكم مسؤول عن رعيته" تعكس بالفعل ديمقراطية المحاسبة، فالناس عندنا بالمغرب يتهافتون على تحمل الأمانة ويجرون وراء المناصب دون اهلية او جدارة او كفاية (او هكذا تعود السواد الاعظم من خلال تنشئة اجتماعية مشوهة.
4) التقليص من قوة التيارات الهدامة التي تسخر ما حباها الله من طاقات هائلة في المشاكسة و العرقلة و التحايل والتهرب من اتقان العمل عبر مواجهتها صراحة بالحجج و البراهين الدامغة، او لنقل لا بد من تجفيف  منابع معارضة تفعيل مشاريع محاربة الامية، ومنها الفقر الذي وصف في الاسلام بأنه شرك اصغر او كفر ناعم... فالفقر قد يدفع المحتاج الأمي الى البحث عن مصادر الرزق هنا وهناك دون ان يتبقى لديه الوقت المخصص للدراسة.
5) المستفيد من دروس محاربة الأمية لا ينبغي ان نطالبه بما هو فوق طاقته، ولذلك يجب اعادة النظر في المقررات الخاصة بهذه الفئة بحيث تنطلق من وضعيات مشاكل معيشة على هامش كل حرف او قيمة او تعلم او مفهوم تروج للقيم المتداولة وترتب كيفية الاستفادة منها عوض الخضوع للاستظهار الببغاوي والحفظ الفارغ من المعنى.
6) تكوين منشط محاربة الامية، و التركيز على تكوينه المستمر، الذي هو الاداة التي ترسي الاتجاهات الايجابية نحو هذه المهنة التي يؤجر عليها الله سبحانه وتعالى، ولكن الدولة يجب ان تشجع المكونة في مجال محاربة الامية بإدماجها في سوق الشغل، طبعا بعد مباراة وتكوين يدخلهما من تحصل على نقط مرتبطة بمعايير الممارسة، الجودة، التواصل، الاشعاع، الكفاية...
فالمكون و المكونة هما صمام الامان، والضامن لنجاح هذا المشروع الوطني الطموح، لكن بتحفيزهما وتطوير ادائهما لأن حب العمل يشكل أول خطوة نحو اتقانه كما يقول اليابانيون...ولا يمكن حب عمل قد لا يسد رمقك، بل يبقيك بين المطرقة والسندان تفتقد الى الامن الغذائي و الاجتماعي و النفسي، وتتخبط خبط العشواء بين المبادئ و الحاجيات، فالعين بصيرة و اليد قصيرة... وهنا يطبق عليك المثل فاقد الشيء لا يعطيه.
7) وضع آليات للحكامة الجيدة التي لا تخضع للأهواء ولا للتفسيرات الشخصية، بل ترتبط بالقانون و النتائج، حتى لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون... وحتى لا نناقض الآية الكريمة: 
"قل لا يستوي الخبيث و الطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث" (سورة المائدة الآية 100 ).
 وكان الختام مسكا خلال الدورتين معا حيث انتقى السيد المفتش هذا النموذج الخاص بقلم الرصاص وما يحمله من قيم وما يروج له من المغازي القيمة النبيلة التي تدفع الانسان الى التفكير في وجوده والى الاخلاص في عمله بغض النظر عن المشاكل و المثبطات و المتاعب، لانه محاسب لا محالة امام خالق هذا الكون يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.



وهكذا قدم السيد المفتش نموذجا تحفيزيا للأساتذة والمكونين المجتمعين بباب افتوح، بغية دفعهم إلى استحضار رسالتهم في الحياة، ومهمتهم المجتمعية، وأدوارهم التربوية. لقد ضرب مثالا بقلم الرصاص الذي أوصاه صانعه ـ قبل الخروج إلى الممارسة ـ بقيم ونصائح وتوجيهات ليكون أفضل قلم رصاص ممكن. وقد أسقط الأستاذ المفتش هذا المثال على الإنسان، ليخلص إلى ما يلي:
1. على الإنسان أن يضع نفسه، بين يدي الله عز وجل ، وأن يلتزم بتوجيهات ربه ليكون إنسانا كاملا، وأن يعي دوره في الحياة الدنيا: ﴿وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون﴾ الذاريات، الآية 56.
2. المشكلات هي ملح الحياة، ولا بد للإنسان الذي يصبو إلى الكمال البشري أن يصبر ويصابر، وأن يعتقد في إمكانية تجاوز العراقيل والصعوبات لأنها ضريبة الحياة، وأن يؤمن أنها ستكونه وتعلمه وتطوره، وتربي فيه روح المقاومة والتحدي، وأن يكون موقنا أنه سيخرج من كل أزمة بتجربة وأسلوب جديد وخبرة خصبة تؤهله لعدم الوقوع في الحفرة مرة ثانية... شريطة التعامل مع المشكلات بمرونة ومكاشفة حقيقية.
3. تصحيح الأخطاء هو وسيلة للنمو والتطور، وإذا ما طردت ـ أيها الأستاذ ـ الخطأ من قسمك فإن الحقيقة تعانقه وتنسحب معه متضامنة داعمة إلى أن يعودا معا. والمهم أن لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين. مع وضع الآية الكريمة في الحسبان ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ آل عمران، الآية 140.
4. الجزء الأهم في كل إنسان، في كل مؤطر، في كل أستاذ، في باطنه أي قوة الشخص تكمن في عقله الباطن.
2) على الإنسان أن يترك أثره في الحياة وأن يبصم على الإخلاص في عمله وأن ينوي خيرا ويتفاءل بالأمل وأن يتصف بالمواقف الإيجابية مهما كانت الصعوبات والأزمات.

وبما أن حديثه كان يدور حول "كيفية تحفيز الإنسان" لممارسة أدواره في الحياة الدنيا بشيء من المسؤولية المرنة، عرج السيد محمد صالح حسينة على "المدرسة الإنسانية" التي يجهلها الكثيرون، ولكن الباحثين في مجالات التنمية البشرية وفي "علم البرمجة اللغوية العصبية" أعادوا الاعتبار إليها، فاستشهدوا بها كثيرا لوضع الإنسان في السكة الصحيحة أمام مرآة إنسانية صرفة يتواجه فيها ضميره ونفسه، في جو "عائلي" كله مكاشفة وصراحة. فما هي أهم توصيات المدرسة الإنسانية؟.
1. ينصحك الإنسانيون أن تنصت لداخلك، وتتابع قدراتك التي توجهك إلى طريق خاص قد لا يكون مألوفا للآخرين، وقد يشكل سباحة ضد التيار؛
2. ينصحك الإنسانيون أن تتجنب روح القطيع، أو أن تفكر كما تفكر الأغلبية، أو كما هو شائع ومألوف من حولك. استشهد السيد المؤطر في هذا الباب بالحديث النبوي: "لا تكن إمعة تقول إذا أحسن الناس أحسنت، وإذا أساؤوا أسأت".
3. ينصحك الإنسانيون أن تنصت إلى داخلك، وأن تجعل بوصلتك منبعثة من قدراتك التي وهبها الله إياك... لا يهمك إقناع الناس بما تعمل، إنهم قد يهاجمونك، وقد ينتقدونك خاصة لو كان طريقك غير مألوف لهم.
الإنسان عدو ما يجهل، والإنسان قد يخاف التغيير، و لا يود الاعتراف بخطئه، رغم أن الاعتراف كقيمة متعارف عليها لا تعدو أنتكون فضيلة.
4. يوجهك الإنسانيون إلى العمل بأمانة وصدق مع النفس دون خداع أو نفاق، وفي هذه الحالة سيحالفك النجاح، ولو بعد حين.
وكيفما كان الحال ستفاجأ بالمعارضين لك بالأمس، وقد تحولوا إلى أشد المنافحين عنك.
5. يدعوك الإنسانيون إلى تقبل الناس إلى ما هم عليه حتى ولو اختلفوا معك واختلفت معهم، ففي الحياة متسع للجميع، واختلاف الناس رحمة، وما يصلح لموقف قد لا يصلح لغيره.
6. يثير الإنسانيون انتباهك إلى التفكير في الأعمال المفيدة للبشر ـ كل البشر ـ أي أن تضع نفسك مع ذي الضمائر الحية الذين ينحصر تفكيرهم في خير الإنسانية ومصلحتها.
7. يهيب بك الإنسانيون أن تكون تلقائيا في تفكيرك وسلوكك.

تطرق السيد المفتش بإسهاب إلى "البرمجة اللغوية العصبية" بناء على رغبات بعض المشاركات في هذه الحلقة التكوينية فأكد على ما يلي:
1. وضع المتسائلات في سياق عام يعتمد التعاريف المتداولة فبل سرد بعض المبادئ العامة لهذا "العلم" الجديد الذي يراه البعض "فتحا مبينا"، بينما يصفه آخرون "بالأسطورة والخرافة"... وأشار الأستاذ إلى أن "المفهوم" كما يروج له مكتشفوه ومخترعوه قد يعرف انحرافا عن حقيقته، وزيغا عن أهدافه من لدن مستعمليه، والذين تعودوا الاصطياد في الماء العكر... واستدل على ذلك بآيات بينات من كتاب الله العزيز ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ آل عمران، الآية 7.
2. ففيما يخص التعريف، ذكر السيد المفتش بأن البرمجة اللغوية العصبية تعني برامج تشغيل العقل حسب "كارولهاريس"... وقد وصفها "ستيف أندرياس" بكونها دراسة للتفوق الإنساني أو القدرة على بذل قصارى جهدك أكثر فأكثر، أو هي الطريقة الجبارة التي تؤدي إلى التغيير الشخصي... وباختصار غير مخل بـ... القول إن البرمجة اللغوية العصبية هي تكنولوجيا الإنجاز الجديدة... وبعد ذلك انتقل الأستاذ محمد صالح حسينة إلى الحديث عن:
مبادئ أساسية في البرمجة اللغوية
1. احترام رؤية الشخص الآخر للعالم؛
2. الخريطة ليست المنطقة؛
3. توجد نية إيجابية وراء كل سلوك؛
4. يبذل الناس أقصى ما في استطاعتهم بالمصادر المتوفرة لديهم؛
5. لا وجود لأشخاص مقاومين، وإنما هناك رجال اتصال مستبدون برأيهم؛
6. يكمن معنى الاتصال في الاستجابة التي تحصل عليها؛
7. الشخص الكثر مروءة هو الذي يسيطر على الموقف؛
8. لا وجود لفشل إنما هناك رأي محدد عن تجربة؛
9. لكل تجربة "شكلية"، فإذا غيرت الشكلية غيرت التجربة معها؛
10. يتم الاتصال الإنساني على المستويين الواعي واللاواعي؛
11. تجد عند جميع البشر في تاريخهم الماضي كافة المصادر التي يحتاجونها لإحداث تغييرات إيجابية في حياتهم؛
12. إن الجسم والعقل يؤثر كل منهما في الآخر؛
13. إذا كان الشيء ممكنا لشخص ما، فمن الممكن لأي شخص أن يتعلم كيف يعمل الشيء ذاته؛
14. إنني مسؤول عن ذهني، ولذا فأنا مسؤول عن النتائج التي أصل إليها.

بني ملال باب افتوح 06 أيام تاريخية مع متعة التكوين في الأندراغوجيا-الجزء 2

بني ملال باب افتوح 06 أيام تاريخية مع متعة التكوين في الأندراغوجيا-الجزء 2


تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق