الجمعة، يونيو 03، 2016

تقرير عن أشغال ندوة دراسية في موضوع: "ديناميات التغير الاجتماعي بالمغرب: قضايا الهجرة والصحة"

نشر بتاريخ :

       تقرير عن أشغال ندوة دراسية في موضوع: "ديناميات التغير الاجتماعي بالمغرب: قضايا الهجرة والصحة"


تقرير من إنجاز صلاح الدين لعريني[1]

تقرير من إنجاز صلاح الدين لعريني[1]

تماشيا مع أهداف مختبرهم السوسيولوجي، والمتمثلة أساسا في تكوين نواة  علمية وأطر بحثية مؤهلة نظريا ومنهجيا للممارسة السوسيولوجية الميدانية بالمغرب، نظم الطلبة الباحثين بمختبر سوسيولوجيا التنمية الاجتماعية بكلية الآداب والعلوم الانسانية، ظهر المهراز، وبشراكة وتعاون مع المعهد الجامعي للبحث العلمي بالرباط، ندوة دراسية حول موضوع: " ديناميات التغير الاجتماعي بالمغرب: قضايا الهجرة والصحة".  بالمعهد الجامعي للبحث العلمي، بتاريخ 27 ماي 2016، ابتداء مع الساعة الثالثة بعد الزوال.



مما لا شك فيه، أن المجتمع المغربي اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يمر بموجة من التغيرات الاجتماعية، والقيمية، والصحية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والتكنولوجية... التي زادت وثيرتها بحدة في العقدين الأخيرين، بسبب تضافر جملة من الأسباب والعوامل التي تفاعل فيها المعطى المحلي المرتبط بخصوصية المجتمع المغربي وتناقضاته الداخلية، بالمعطى الكوني المحكوم بنزوع الهيمنة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والنزعة الاستهلاكية التي بات يفرضها منطق العولمة، وإفرازات الحداثة وما بعدها على المجتمع المغربي.
فإلى حدود منتصف القرن الفارط ، كان المجتمع المغربي، مجتمعا يغلب على ساكنته الطابع القروي، التي ظلت في منأى عن العديد من مظاهر التغير المركب والمفتوح الذي سيشهده فيما بعد. فبسبب التدخل الاستعماري الفرنسي عبر نظام الحماية مع بداية القرن العشرين.، وما ترتب عن هذا النظام من نتائج،  تغيرت مرفولوجية المجال والثقافة والإنسان المغربي، وبدأت تتجه نحو التوسع الحضري للمدن الكبرى والصغرى والمراكز القروية ونشوء مدن جديدة. وقد نجم عن هذه الديناميات تلاحق جملة من التغيرات والظواهر الاجتماعية التي مست كافة جوانب حياة الساكنة المغربية، وجعلتها عرضة لموجة من الانتقالات المركبة كالانتقال القيمي، والمجالي، والباثولوجي، والسياسي، والاقتصادي.
         عبر الملاحظة العفوية للإنسان العادي قبل الملاحظة العلمية للسوسيولوجي يمكن الإقرار بمظاهر هذه الانتقالات  وتجلياتها على مستوى نظام الجسد والخطاب والقيم والسلوك والنظام الغدائي والصحي ونظام اللباس واللغة والسكن ونمط العيش والتواصل والعمل... غير أن الحاجة اليوم إلى السوسيولوجي بوصفه طبيبا للمجتمع، قد تعاظمت وباتت أكثر ملحاحية ومشروعية لرصد هذه التغيرات عبر تشخصيها ودراسة منطق دينامياتها ومحدداتها ومساراتها ونتائجها، عبر تفكيكك  سيروراتها  التي تمتزج فيها بقدرما تتصارع -في نفس الآن- المرجيات الدينية -الثقافية التقليدية والخصوصية مع المرجعيات الحداثية-الكونية. ومن ثمة المساهمة في تعريف المجتمع بذاته.
في هذا السياق، ولذات الغاية، أتت هذه الندوة، التي سعى من وراءها منظموها  تقديم قراءة في المنجز السوسيولوجي للأساتذة الباحثين بمختبر سوسيولوجيا التنمية الاجتماعية. ولعل من بين ما يجعل من هذا المنجز، منجزا يستحق التوقف عنده وقفة علمية من طرف المنشغلين بالبحث السوسيولوجي وبالفكر والثقافة بالمغرب، هو طبيعة موضوعاته من جهة، التي لم يتم يناولها سوسيولوجيا بالمغرب، بما يكفي كقضايا الهجرة القروية الداخلية والفقر والتنمية القروية والتحديث الزراعي والاندماج والتغير الاجتماعي والأمراض المزمنة... لقد ظلت هذه المواضيع ومازالت حكرا على المؤرخ والجغرافي والأديب والإعلامي والسياسي والطبيب. مما يجعل من هذه الأعمال إضافة نوعية للسوسيولوجيا المغربية، التي هي اليوم وأكثر من أي وقت مضى، في أمس الحاجة إلى إسهامات علمية وميدانية من هذا النوع. حتى تتمكن من تشيد حقول سوسيولوجية -جديدة عندنا قديمة عن غيرنا- كسوسيولوجيا الصحة والمرض وسوسيولوجيا التحضر اللتين تقدما كثيرا بالغرب، بينما لم تراوحا بعد  مرحلة المخاض وعسر الولادة بالمغرب.
         ومن جهة ثانية، بفضل الروح النقدية الخلاقة والنتائج الغنية التي خلص إليها هذا المنجز السوسيولوجي، والتي انبثقت من صميم حوار جدلي  عقده أصحابه، بين النظرية السوسيولوجية وبين والواقع الاجتماعي. فعبر التمفصلات الابستيمولوجية الحاضرة في جوهر النظرية والممارسة والمنهج السوسيولوجين المعتمدين في هذه الأعمال، تمكن أصحابها من تحويل الواقع الاجتماعي المعطى والخام، إلى واقع سوسيولوجي مبنى ومفكر فيه، ومن ثمة استطاعت النفاد إلى الواقع المتواري واللامرئي الاجتماعي، الذي يبقى الموضوع السوسيولوجي الحقيقى لعالم الاجتماع، كما يرى ألان تورين، وليس الواقع المرئي والماثل أمامنا حسيا وإعلاميا وسياسيا، بل واقع المهمشين أولائك الذين يعيشون بعيدا عن الواجهة الاجتماعية والمتوارون عن المجال العمومي الرسمي خلف مركزية السلطة والهيمنة والمعرفة  والثقافة والثورة والملكية والصحة...فعبر الإنصات إلى واقع المزارعين والفلاحين الصغار والشباب والنساء والمهاجرين القرويين ومرضى السكري والسيدا... استطاع هذا المنجز السوسيولوجي أن يحول خطاب هذه الفئات الاجتماعية الهشة وتمثلاتهم ومعارفهم المقهورة وخبراتهم المحتقرة، إلى خطاب سوسيولوجي يمرئن واقعهم ويكشف لنا من خلاله عن منطق التغير الاجتماعي بالمغرب ودينامياته.
وبذلك استطاع هذا المنجز، أن يجمع بين ثلاث خصائص لا يمكن بدونها للسوسيولوجيا أن تحافظ على هويتها العلمية واستقلاليتها وهي:
Ø     الخاصية الجدلية: لا سوسيولوجيا إلا بما هو ميداني ولا ميدان إلا ما هو نظري. وهذا ما نجده حاضرا في هذا المنجز التي انبثق من صميم الممارسة السوسيولوجية الميدانية المؤطرة بخلفيات نظرية ومنهجية موجهة.
Ø     الخاصية التحويلية: لا سوسيولوجيا إلا بما هو خفي. وهو ما نلمسه في هذه الأعمال التي تجاوزت البحث في الظاهر لتقارب الباطن عبر تحويل الواقع الاجتماعي المرئي والخام إلى واقع سوسيولوجي مبني يكشف عن المنطق اللامرئي لديناميات التغير الاجتماعي بالمغرب ومحدداته ومساراته.
Ø     الخاصية النقدية: لا سوسيولوجيا إلا بما هو نقدي. وهذا ما يمكن معاينته على أكثر من مسوى من مستويات هذا المنجز وعبر مختلف مكوناته، سواء على مستوى بناء الموضوع أو على مستوى خيارته الميثودولوجية أو على مستوى تحليل نتائجه وتفسيرها. فعبر كل هذه المكونات نلمس نوعا من الانعكاسية السوسيولوجية يضعها الباحث في العلاقة بالذات وبالموضوع: أي بالخلفيات والرهانات الذاتية والأدبيات السوسيولوجية، من جهة، وما يرتبط بها من أطر نظرية ومفاهيمية وعدد منهجية. وبالواقع الاجتماعي الخام وما يعتريه من إكرهات وبداهات وتمثلات من جهة ثانية.
ولإعطاء فكرة عامة عن أهم القضايا والإشكالات التي تناولها هذا المنجز، يمكن تقديم الملخصات التالية:

1.    المداخلة الأولى: قراءة في مؤلف د.عبد الرحمان المالكي:" "مدرسة شيكاغو- نشأة سوسيولوجيا التحضر والهجرة". صلاح الدين بومارى

يعد حدث الهجرة، أحد أبرز العوامل التي ساهمت بكيفية مباشرة في ولادة ونشأة مدخل السوسيولوجيا الحضرية كمسار نظري في فهم الأنماط الاجتماعية بين العيش اليومي وطرائق التنظيم الاجتماعي وكذلك البنية الثقافية التي سوف تحكم استعمالات المجال من خلال عملية التدفق السكاني بالمدينة. هذا الأخير سوف يشغله ويتواصل مع المجال وفق طبيعته الاجتماعية وموروثه الثقافي في كيفية التعايش مع المجال الحضري.
إن الكتاب الذي بين أيدينا هو ثمرة لمجموعة أعمال، وملخص مقالات لأبرز الوجوه في السوسيولوجيا الحضرية الغربية وبالخصوص الأمريكية، والتي سوف تترجم كموضوع محوري أخذت شكل كتاب يتوج كمجهود فكري لصاحبه في إعادة إحياء ذلك التقليد السوسيولوجي الذي أخذ يتلاشى حضوره بين أحضان المكتبة، والحديث هنا يجرنا إلى " فعل الترجمة ".
فهناك العديد من الكتابات التي خلدت لدور الأبحاث والدراسات في إغناء حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية، التي أنتجتها المدرسة الأمريكية في شخص جامعاتها، وبالخصوص  مدرسة شيكاغو، التي نالت الاهتمام الكبير من لدن العديد من الباحثين والشارحين للإنجازات النظرية والميدانية لهذه المدرسة. هذا الكتاب يعد سجلا لأبرز المنطلقات الإبيستيمولوجية، حيث ينسج لنا الخيوط العريضة لنشأة هذا التيار انطلاقا من عوامل خارجية وأخرى محلية ساهمت بكيفية أو بأخرى في ولادة توجه نظري جديد، وذلك من حيث تناوله لموضوع التحضر والهجرة، إضافة إلى طبيعة المناهج والمقاربات التي تلاحقت عليها أجيال مساهمة بذلك في إرساء مدخل جديد في السوسيولوجيا والذي سمي فيما بعد بالسوسيولوجيا الحضرية و الهجرة.

2.    المداخلة الثانية: قراءة في مؤلف الدكتورعبد الرحمان المالكي :"الثقافة والمجال- دراسات في سوسيولوجيا التحضر والهجرة بالمغرب". بوجمعة الفاتحي

         يعد كتاب " الثقافة والمجال: دراسة في سوسيولوجيا التحضر والهجرة في المغرب " لمؤلفه  د. عبد الرحمان المالكي ثمرة مجهود فكري رصين وعمل سوسيولوجي متميز، بالنظر إلى أهمية الإشكالية التي يتناولها والمتمثلة أساسا في جدلية العلاقة بين الثقافة والمجال، وبالنظر كذلك إلى طبيعة المقاربة المنهجية المعتمدة في معالجة هذه الإشكالية، وقيمة النتائج والخلاصات المتوصل إليها.
وتكمن قيمة هذا العمل السوسيولوجي الذي يندرج ضمن " السوسيولوجيا الحضرية " في راهنية الإشكالية التي يعالجها؛ ذلك لأننا، على المستوى الكوني، نعيش ما يسمى "بالعصر الحضري" حيث تتجه الغالبية من سكان العالم إلى الاستقرار في مناطق حضرية. كما أنه على المستوى المحلي، يشهد المغرب، منذ فرض الحماية الفرنسية عليه في مطلع القرن العشرين، حركات هجرة متتالية وكثيفة، ووتيرة تحضر تبدو متسارعة ساهمت إلى حد كبير في تغير التركيبة السوسيواقتصادية للمجتمع المغربي.
        وتراهن هذه الدراسة على فهم سيرورة التحضر بالمغرب، ورصد وتتبع ما أفرزته الهجرة القروية من تغيرات ديموغرافية واجتماعية في أبعادها المجالية والثقافية من خلال دراسة سوسيولوجية ميدانية لظاهرة الهجرة القروية إلى مدينة فاس.
       ونتوخى من هذه المداخلة تسليط الضوء على أبرز القضايا النظرية والمفاهيم والتساؤلات المركزية الناظمة لهذه الدراسة؛ وذلك من خلال التذكير بالإشكالية المركزية والأسئلة الموجهة للدراسة، والعمل على توضيح الجهاز المفهومي الذي تستند إليه، ونوعية المقاربة المنهجية المعتمدة ومسوغات اختيارها. كما تسعى المداخلة كذلك إلى كشف القيمة العلمية لهذا العمل السوسيولوجي، وإبراز ما ينطوي عليه من رهانات وما يفتحه من آفاق سوسيولوجية وتساؤلات حول إشكالية التحضر. 

3.    المداخلة الثالثة: قراءة في مؤلف الدكتور شكري سلام: "علم الاجتماع بين النظرية والممارسة- علم الاجتماع القروي والتغير المركب". محمد اد موسى.

       تعتبر هذه الدراسة إحدى أهم الدراسات التي أنجزت في العشرية الأخيرة، حول المجال القروي الفلاحي. غايتها رصد التغير الاجتماعي الذي يتميز به المجتمع القروي الفلاحي المغربي: إذ تمحورت حول عوامل وسيرورة هذا المجتمع، انطلاقا من إشكالين أساسيين هما: هل يؤثر التحديث الزراعي على البنيات السوسيواقتصادية المتمثلة أساسا في الدخل الفلاحي والبنيات المادية من سكن وصحة وتعليم؟
لقد أكدت هذه الدراسة أن التغير من مرحلة البور التي كانت سائدة داخل مجتمع البحث وتغيرها إلى مرحلة السقي، كانت من بين العوامل التي أدت إلى تغير هذا المجال: حيث يظهر، وارتباطا بالسؤال المطروح أعلاه، أن التحديث الزراعي كانت له إسهامات في تغير المجتمع القروي على مستوى البنيات المادية. غير أن هذا التغير حسب شكري سلام ظل غير واضح وغير ملموس في المجالات السالفة الذكر، كما ظل تأثيره ضعيفا عليها وعلى تنظيم المجال.
     في حين أن الإشكال الثاني، تناول بالأساس أثر التحديث الزراعي على البنيات الرمزية لمجتمع الدراسة كنموذج للمجتمع القروي الفلاحي: حيث يلاحظ أن التحديث الزراعي رافقه تغير في تمثل الفلاحين لدور هذا التحديث في تغير هذه البنيات، وذلك لارتباطه كما أشار  شكري سلام بمتغير الفئة العمرية، إذ يبرز الرابط بين التحديث الزراعي والتغير في البنيات الرمزية، المتمثلة في نموذج العلاقات العمودية التي تربط الفلاح بالمؤسسات الخاصة بالتحديث الزراعي، والعلاقات الأفقية التي تؤطر الفلاحين ببعضهم البعض، وأشكال التنظيمات والعلاقات الاجتماعية والمشاركة السياسية، وكذا القيم الثقافية السائدة للتمثلات الذهنية والأحكام التي يحملها الفلاحون تجاه المؤسسات الإدارية والسياسية المتدخلة في مشروع التحديث الزراعي.
   وبذلك اتضح أن هناك تذبذب في أحكام وأراء وتصورات الفاعلين داخل المجتمع القروي الفلاحي،  بين الإيجاب والسلب حول أدوار مؤسسات التحديث الزراعي ووظائفها مما أدى إلى توصيف هذا المجتمع بالتعقد والتركيب. نخلص إلى أن هذه الدراسة دراسة تركيبية جمعت بين المعطى النظري والتحصيل الميداني، لتكون إضافة نوعية للبحث السوسيولوجي المغربي.

4.    المداخلة الرابعة: سوسيولوجيا الصحة والبناء الاجتماعي للمرض المزمن بالمغرب: قراءة في الاسهام السوسيولوجي لمحمد عبابو. صلاح الدين لعريني

        يتمحور موضوع هذه المداخلة حول تقديم قراءة في المساهمة السوسيولوجية النظرية والميدانية، للسوسيولوجي المغربي  محمد عبابو، في حقل سوسيولوجيا الصحة والمرض. وذلك من خلال الاعتماد من جهة  على مؤلفه:"سوسيولوجيا الصحة"، للتعريف بالجوهر النظري لهذه المساهمة. ومن جهة ثانية على دراساته وأبحاثه الميدانية حول التمثل الاجتماعي للمرض المزمن بالمغرب: مرضي السكري والسيدا نموذجا [2]، للإحاطة بأهم الخلاصات التي انتهى إليها من خلال ممارسته السوسيولوجية الميدانية هاته.
       يتلخص جوهر منجزه السوسيولوجي النظري التأسيسي لسوسيولوجيا الصحة والمرض بالمغرب، حول تعريفه بأهم المقاربات السوسيولوجية التي استقى نصوصها من رواد سوسيولوجيا الصحة المؤسسين والمطورين لهذا الحقل بالعالمين الأنغلوسكسوني والفرنكوفوني. فعبر اشتغاله على انتقاء هذه النصوص وترجمتها ونقدها، استطاع أن يسلط الضوء على جينالوجيا الاهتمام الاجتماعي بالمسألة الصحية بالغرب قبل أن يتحول إلى اهتمام سوسيولوجي ينتظم في إطار المقاربة السوسيولوجية لموضوعي الصحة والمرض، بوصفهما موضوعين جديدين لعلم الاجتماع. وعبر بحثه في تاريخ سوسيولوجيا الصحة وما ثم إنتاجه من نصوص وأبحاث سيوسيولوجية، تمكن من تعريف الباحثين بالمغرب والعالم العربي بجهاز مفاهيمي رصين: كمفهوم دور المريض ومسار المرض والوصم الاجتماعي والتمثل الاجتماعي والتعددية العلاجية والممارسة الطبية، وأطر وبراديغمات نظرية محكمة: كبراديغم  الوظيفي والتفاعلي الرمزي-التفاوضي، والتأويلي وغيرها من المقاربات النظرية التي تعد اليوم تقليدا سوسيولوجيا مؤسسا ومدخلا نظريا وابستيمولوجيا، لا مناص عنه في فهم وتفسير عوالم الصحة والمرض بالمجتمع وما يرتبط بهما من قضايا وظواهر وتمثلات وممارسات سلوكية وعلاجية. خاصة وأن  حقل سوسيولوجيا الصحة والمرض بالمغرب، خاصة، والعالم العربي، عامة، مازال في طور البناء.
        بينما يمكن تلخيص حصيلة أعماله الميدانية، حول التمثل الاجتماعي للمرض المزمن، وتحديدا حول الأشخاص المتعايشين مع مرضي السكري والسيدا وفيروس "VIH" بالمغرب، في محاولته التفكيكية المزدوجة للخطابين الطبي(العلمي) والاجتماعي(العامي) -معا وفي نفس الآن- حول سؤال الصحة بالمجتمع المغربي. كاشفا من وراء ذلك عن اللامرئي الاجتماعي لمفهومي الصحة والمرض  باعتبارهما ليس مجرد ظاهرتين بيوطبيتين خالصتين ومحصورتين في حدود البناء الطبي والممارسة الإكلينيكية، بل بوصفهما بنائين اجتماعيين يحكمهما منطق التمثل الاجتماعي الذي تمتزج فيه مرجعيات منطقية عدة يتداخل فيها التقليدي بالحداثي، والذاتي بالموضوعي،  والسوسيوثقافي بالسوسيواقتصادي بالسيكوسوسيولوجي. مدافعا بذلك عن مشروعية عالم الاجتماع في التناول العلمي لقضايا الصحة العمومية ولإشكاليتي الصحة والمرض، بتحويله لهاتين الأخيرتين من موضوعين طبيين واجتماعيين إلى موضوعيين سوسيولوجيين. و مشروعيته، أيضا، في التدخل إلى جانب الطبيب والمريض بوصفه فاعلا في الممارسه الطبية، في فهم  وتفسير سيرورة البناء الاجتماعي للفعل الصحي المركب.




[1] رئيس مركز بول باسكون للأبحاث السوسيولوجية بابن جرير، وطالب باحث  في سوسيولوجية الصحة، بمختبر سوسيولوجيا التنمية الاجتماعية بكلية الآداب، ظهر المهراز، فاس.
[2] - لقد  أنجز د. محمد عبابو العديد من الدراسات والأبحاث السوسيولوجية، حول  المسألة الصحية بالمغرب، وتحديدا حول الأمراض المزمنة كمرض السيدا والسكري الذي أعد دراسة حوله بمعية د.عبد الرحمان المالكي. وقد قدمت ونوقشت نتائج هذه الأبحاث  في العديد من اللقاءات العلمية والندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية. كما نشر جلها بشكل متفرق في العديد من المجلات السوسيولوجية المحكمة الوطنية والدولية  بثلاث لغات (العربية والفرنسية والانجليزية).
على الرغم من غنى النتائج المحصلة من وراء هذه الدراسات، فإننا لن نتوقف عندها كاملة نظرا لضيق وقت المخصص لمداخلتنا، بل سنقتصر على اختيار ما يلي منها:
-       Ababou Mohammed, El Maliki Abderrahman : « la représentation social de la maladie chronique : l’exemple des diabétique marocains », in Revue de la FLSH, Dahr El Mahraz, Fès, 2009, PP :175-221.
-       Ababou Mohammed : « Stigmate, « Déviance » et religion : l’exemple de la représentation de Sida chez les jeunes lycéens au Maroc », Actes du congrès International sur le thème « Santé, culture et comportement », organisé par la Faculté de Médecine et des Lettres, FNAUP, Université Cadi Ayyad, Marrakech. 2008.
-       Ababou Mouhammed : « Persistance des discriminations et violations des droits humains : le cas de personnes vivant avec le «VIH» au Maroc (PVVIH)» Rapport Final, version 2014..(هذا التقرير لم ينشر بعد)
- عبد الرحمان المالكي، ومحمد عبابوز"عالم الاجتماع أمام المرض المزمن- دروس تجربة ميدانية-"، مجلة آفاق سوسيولوجية، مختبر سوسيولوجيا التنمية الاجتماعية، كلية الآداب والعلوم الانسانية، ظهر المهراز، مطبعة آنفو_برانت ، فاس، المغرب، العدد الأول 2011. 
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق