الخميس، يونيو 16، 2016

التعليم في المغرب بين الأمس و اليوم

نشر بتاريخ :

التعليم في المغرب بين الأمس و اليوم



عبدالسلام تضومانت-لجريدة الأستاذ

عبدالسلام تضومانت-لجريدة الأستاذ 

إن المتتبع للشأن التربوي في المغرب سيلاحظ أنه  و رغم كثرة السياسات الاصلاحية و تواليها، الا أن المستوى التحصيلي للمتعلمين لازال في تدن مستمر، بل أصبحنا نلاحظ أن نسبة كبيرة من التلاميذ يصلون الى السنة السادسة من التعليم الابتدائي و هم لا يستطيعون قراءة نص قصير أوكتابة جملة بسيطة باللغة العربية (لغتنا الرسمية الاولى)، أما اللغة الفرنسية فحدث و لا حرج. فأين يكمن الخلل ؟

إن كل واحد منا إذا بحث في أسرته أو أقاربه، لابد أن يجد من بينهم شخصا درس و تعلم في فترة ما بين الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي، فبمجرد توجيه سؤال بسيط حول التعليم لهؤلاء الاشخاص، تجدهم يعتزون ويفتخرون بكونهم  درسوا في تلك الفترة، و تجد أن مستواهم التعليمي جيد(بالمقارنة مع تلاميذ من نفس المستوى حاليا) خصوصا في اللغات، رغم أن أغلبهم لا يتجاوزون المستوى الخامس(الشهادة قديما).و إذا استفسرت عن المقررات و الوسائل التعليمية في تلك الفترة ، ستجد أن المدرس كان يعتمد على كتاب واحد، و يركز على ثلاث مكونات فقط : القراءة و الكتابة والحساب، أما الوسائل التعليمية فيمكن حصرها في السبورة والطبشور في أغلب الاحيان.فما هو السر وراء نجاعة التعليم في تلك الفترة ؟ هل يمكن أن يكون جدية التلاميد و رغبتهم في التعلم ، أم في تكوين الاساتذة و حبهم لعملهم ، أم في بساطة المقرر و تركيزه على التعلمات الاساس فقط ؟
و المتأمل لظروف التعليم في زمننا الحاضر، سيلاحظ أن كل الوسائل تطورت و أصبحت أفضل مما مضى، كما أن المستوى الدراسي و التكويني  للاساتذة تحسن، فأغلبهم أصبح  ذو مستوى جامعي. و لكن إذا قمنا بقراءة بسيطة في المحتوى الدراسي، نجد أن الطفل و منذ ولوجه الى السنة الاولى من التعليم الابتدائي، يكون مطالبا بتحصيل أكثر من ستة مكونات دراسية. وفي مجال اللغات، فبمجرد وصوله الى السنة الثالثة يكون مطالبا بدراسة قواعد اللغة العربية التي لم يتعرف عليها الا منذ سنتين فقط، خصوصا الاطفال الذين تعد الامازيغية لغتهم الام. وفي السنة الرابعة يصبح الطفل مطالبا بدراسة وضبط قواعد اللغة الفرنسية و التي بدأ في التعرف عليها في السنة الثالثة فقط المخصصة لتعلم قراءة و كتابة  هذه اللغة، كما أنه و في هذه السنة(السنة الرابعة) تنضاف مادة الاجتماعيات بمكوناتها الثلاث الى المقرر الدراسي.
فكيف يمكن لطفل في العالم القروي بدأ لتوه في اكتشاف لغات جديدة، أن يستوعب قواعدها في غضون سنتان الى ثلاث سنوات، وهو لا زال لا يفهم معنى جملة بسيطة إذا سمعها(الفرنسية مثلا)، كما أنه مطالب باستعمال هذه اللغات في دراسة مكونات عديدة في كتب لا يستطيع حتى حملها فوق ظهره ؟  و كيف يمكن لوم أستاذ يعمل في قسم مشترك، على عدم تمكنه  من تعليم اطفال  اتقان لغة جديدة عليهم، وهو مطالب بتدريس أكثر من ثمانية عشر مكونا، لا تتعدى الاساسية منها  خمسة أوستة مكونات ؟ 
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق