الأحد، مايو 08، 2016

وزارة تربية وتعليم أم وزارة عصابة منظمة؟؟؟‎

نشر بتاريخ :

وزارة تربية وتعليم أم وزارة عصابة منظمة؟؟؟ 

ـ نورالدين الطويليع‎


ـ نورالدين الطويليع



دون مواربة، وبلغة واضحة لا تقبل التأويل، وليست حمالة أوجه، وبأسلوب عار من الاستعارة والكناية والتلميح، وصف أحد البرلمانيين المشرفين على تسيير دواليب وزارة التربية الوطنية بعصابة خارجة عن القانون، تغرد خارجه، وتعزف على وتر التسيب والفوضى وتحدي الدستور بسلوكات تضرب عرض الحائط صلاحيات رئيس الحكومة ووزيره في القطاع.
هذا الكلام الخطير الصادر عن ممثل للأمة في جلسة وفضاء رسميين يفتح شهيتنا للحديث عن واقع التربية والتعليم، وعن الإخفاقات التي تطارده وتجعله رهين الفشل المستمر الذي لا تكاد تتوقف عجلته حتى تنطلق من جديد بأعطابها القاتلة، وبإطارات ذهبت كل الجهود سدى، ولم تفلح التدخلات المتكررة لطرد نحس الصدإ والتآكل عنها.
فهل يمكن اعتبار كلام السيد البرلماني مجرد مزايدة سياسية أوحت بها غيوم الانتخابات القادمة وتسخيناتها، أم أن الموضوع أكبر من أن يقزم في خانة المزايدة الرخيصة، ويحتاج إلى وقفة تأمل عميقة لفك شفراته غير المشفرة أصلا، واتخاذه منطلقا لفهم أسباب الهبوط المدوي والمتواصل لمنظومة تعليمية لم تنفع معها الإسعافات الأولية، ولا التدخلات المسماة عميقة، لتبقى أسيرة مرض عضال ما انفك ينخر جسدها المتهالك يوما بعد يوما، مقربا إياها من ساعة الصفر التي تعني السكتة القلبية، ولا تحتاج إلا إلى النعي الرسمي، خصوصا أن التقارير الداخلية والخارجية لا تتردد في توصيف حالته المرضية بالمتقدمة؟
إذا استعرنا من السيد البرلماني لغته هذه فسنكون أمام معطى خطير تنتصب شامخة بموجبه  علامات الاستفهام العريضة لتسائل مغرب المؤسسات عن هذا التسيب الذي يطال قطاعا غاية في الحيوية، مسؤولا مسؤولية مباشرة عن إعداد الثروة البشرية وصناعة الرأسمال البشري، وتكريس قيم البلد ومثله العليا، خصوصا أمام الدلالة القدحية لمفهوم العصابة الذي يمتاح معناه السلبي من قاموس الإجرام وقطع الطرق والنهب وانتهاك حرمة القانون والمؤسسات والنصب والاحتيال، وهو القاموس الذي يصلح في ظل هذا المعطى ليكون جوابا عن سؤال فشل إصلاحات المنظومة التعليمية، إلا إذا ثبت العكس، وأقنعنا القائمون على القطاع ألا عصابة ها هنا ولا هم يحزنون، وأن الموضوع لا يعدو أن يكون من بنات أفكار الرجل، وإلى أن يتحقق هذا، فإننا أمام هذا الاكتشاف الذي ينضاف إلى اكتشاف التماسيح والعفاريت في غابة السياسة المغربية، أسائل السيد رئيس الحكومة عن وضع الدمية المحنطة الذي رضي به، وعن شخصية الورق التي تقمصها مرتضيا لنفسه أن يكون قناعا ل "عصابة" تتخذ قراراتها تاركة إياه في "دار غفلون" شأنه في ذلك شأن "ميت العصر" كما يقول المغاربة"، رغما عن القانون وعن الدستور، وكأن الأمر يتعلق بمحمية خاصة لا يجوز له أن يطلع بأبسط شؤونها، كما هو الشأن بالنسبة لتعيين مدراء الأكاديميات، وفق تصريح السيد البرلماني، كل هذا ويمضي الرجل راقصا ضاحكا ناطقا بلغة الخشب هنا وهناك، دون أن تظهر على ملامحه نخوة الغضب واللا رضا من انتهاك صلاحياته، بما يجعله في أحسن الأحوال رئيس حكومة مع وقف التنفيذ، مرمي في مهب اللا وزن واللا اعتبار، مكتفيا ومنتشيا بالصفة المفرغة من محتواها التي يبدو أنه، وهو على وشك نزع قميصها، غير مصدق حمله إياها، وتوشيحه برقمها الصفر الذي يجعله لا يقدم ولا يؤخر فيما يخص القضايا الكبرى والحساسة.
أنت الذي لم تكن تكف، سيدي، حينما كنت في المعارضة عن تقريع وزارء الحكومات السابقة على ما كنت تسميه ضعفا وهوانا منهم، وعلى تخليهم عن صلاحياتهم لصالح من كنت تهاجمهم بالواضح ودون مرموز، وأنت الذي لا تكف حاليا عن إلقاء مواعظ الحفاظ على هيبة الدولة والمؤسسات، وانتقاد المواطنين البسطاء على ما تعتبره تمردا منهم ضد قراراتها لمجرد احتجاجهم أو تظاهرهم أو اعتصامهم ضد هذا المقرر أو ذاك، واصفا إياهم بالفوضويين والمسخرين لخدمة أجندات أعداء حكومتك، ألا يعتبر هذا كذلك مسا بحرمة المؤسسات، خصوصا مؤسسة رئاسة الحكومة التي تأتي في المرتبة الثانية في الهرم السياسي المغربي بعد المؤسسة الملكية، لماذا استحالت سلاطة لسانك صمتا، وصيحاتك سكونا؟، لماذا لم تخرج، كما وعدت المواطنين من قبل، لتعلن هزيمتك، وتخاطبهم قائلا: "إن القوم استصغروني وأسقطوا عني أوراق التوت، وتركوني قائما في غرفة الإهمال المركزة"، هل من المسؤولية أن تجيبنا إجابة واحدة مكرورة مملة كلما سئلت عن هذا القرار أو ذاك بلغة "ما فراسيش" وأخواتها، وهي لغة أهنؤك على حمل براءة اختراعها،رغم أنني أقترح عليك أن تعوضها بلغة " ما فيِدِّيشْ"، فالرأس الفارغة من اليد القصيرة التي تطول فقط حينما يتعلق الأمر بالمواطن المغلوب على أمره الذي سلموك مسدس تصفيته اجتماعيا واقتصاديا لتجهز به عليه بلا هوادة، وبتصرفات تحاول من خلالها رد الاعتبار لشخصيتك المهزومة المهزوزة التي لا تجيد إلا الاستئساد على الضعيف.
قد نتفهم تخليك عن صلاحياتك في قطاعات الداخلية والأوقاف والخارجية، وحتى في قطاع الفلاحة، لكن أن يصل بك الأمر إلى ترك قطاع التربية والتعليم والتنازل عنه، فهذا منتهى الاستهتار بالمسؤولية الملقاة على عاتقك، وصفعة قوية للدستور الجديد، وتأسيس لمنطق صورية رئاسة الحكومة، وإذا لم تكن كذلك، وكنت رئيس حكومة فعلا، نطلب منك دعوة وزيرك في العدل لفتح تحقيق في ملف ما سماه السيد البرلماني "العصابة" للوقوف على حيثيات الموضوع وتداعياته، وتقديم هذه العصابة، إن ثبت وجودها، إلى المحاكمة حفاظا على حرمة المؤسسات وهيبة الدولة، وإلا فلتكف عن إطلاق الكلمات الجوفاء التي لا تتوقف تشنيف أسماعنا بها وأنت تتحدث عن شجاعة الحكومة وجرأتها الناذرة في معالجة ملفات ترتبط بالطبقة الوسطى والدنيا، لأن الشجاعة التي علمنيها أجدادي عرب الجاهلية لا تكون كذلك إلا إذا ارتبطت بالمواجهة الندية، أما استعراض العضلات القولية والفعلية على الضعفاء المنخوري القوى فهو الجبن بعينه، وهو مذمة تسقط صاحبها من خانة ذوي المروءة والشهامة.

جميع مواضيع الكاتب نور الدين الطويليع
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق