الأحد، مايو 15، 2016

الهوة بينك أنت وهو...

نشر بتاريخ :

الهوة بينك أنت وهو...

الهوة بينك أنت وهو...

بقلم الأستاذ: مديح وحيد
أنت تسكن بيتا جميلا، وتنام على سرير مريح... هو يقطن كوخا، والتراب فراشه والسماء غطاؤه... أنت تستيقظ صباحا على منبه الهاتف، تأخد حماما، تجلس على مائدة الافطار، فتأكل كل مايشتهيه بطنك... هو يستقظ فجرا على صياح الديك، يؤجل غسل وجهه حتى يصل النهر، فطوره كسرة خبز جاف، وكأس شاي ان وجد...
 أنت ترتدي ثيابا جديدة جميلة، وتستعمل أرفع العطور وتقف طويﻻ أمام المراة لتبدو في أحسن حلة.... هو لا يوجد في قاموسه مصطلح ''الجديد''، لا يملك سوى بذلة واحدة بالية، بها ثقوب وفي أحسن الأحوال مرقعة متسخة لقلة الماء، وقدميه حافيتين بها شقوق، تختزل عمق المعاناة... أنت منزلكم موصول بشبكة الكهرباء والأنترنيت.... هو لا يعرف التلفاز، الحاسوب، 3g، كلها مصطلحات غريبة لديه، يضيء كوخه بشمعة أو قنديل أو يوقد حطبا... أنت تستقل حافلة لنقل المدرسي لمزاولة نشاطك التعليمي التعلمي... هو لا يتوفر على مدرسة، حتى ان وجدت يمشي كيلومترات سيرا على الأقدام متحديا قساوة البعد وصعود الجبال... أنت تركب سيارة أبيك، وتتظاهر بها أمام الفتيات... هو يقطع أميلا على قدميه، وفي أبهى حلة يمتطي ماشية... أنت تقضي العطلة الصيفية في المنتجعات السياحية، والمتعة بالمناظر الخلابة، ومداعبة الرمال، والسباحة في أرقى شواطئ المملكة... هو لا يعرف العطلة ولا يأخد قسطا من الراحة، بطل مزارع، يداعب الأرض بفأسه شتاءا، أما صيفا، يجني ما تم غرسه كثمرة لموسم شاق ومتعب....
المقارنة صعبة والهوة كبيرة بينك أنت وهو... فكفى عبثا يا أصحاب القرار... الوطن ليس هو الرباط والبيضاء ومراكش و... و... التفتوا يمينا شمالا فهناك وطن عميق، وطن منسي، لا يطلب من سيادتكم وصله بسكة حديدية TGV، أو بخط الطرامواي، أو... أو... وانما مواطنون بسطاء، مطلبهم عيش كريم...

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق