الجمعة، مايو 06، 2016

قصة : قلم متمرد

نشر بتاريخ :

قصة : قلم متمرد

قصة : قلم متمرد

مديح وحيد

طلب أستاذ من تلامذته... كتابة موضوع إنشائي.... وكان المطلوب كتابة رسالة اعتذار... فبدأ التلاميذ كل يكتب على هواه... هناك من تعتذر لحبيب تخلت عنه... وهناك من يعتذر لصديق أساء له... وهناك من يعتذر لسكينة لأنه أحب بثينة... وهكذا... معظمها رسائل اعتذار لقصص غرامية... فرط فيها طرف في آخر... لكن ما أثار الأستاذ...
رسالة اعتذار من نوع آخر... رسالة فريدة بأسلوب راقي... تلميذة تعتذر لأمها.... وتقول:أمي الحبيبة تعلمت منك أن الحياة أكبر مدرسة للإنسان..وهي كفيلة بأن تعلمه كل يوم بل كل لحظة درسا جديدا.. تعلمت منك كيف أتعلم من هذه الدروس والمواعظ... 
وكيف أتعامل مع من حولي...وكيف أصل إلى قلوبهم...علمتني على قول الصدق...أمي انت الليل في سكونه وصمته ..وأنت النهار في ضيائه ونسمته...إليك أمي أبعث روحي طالبة عفوك..عن تقصيري اتجاهك...فكم أتغافل عنك وأنت في أمس الحاجة...للمساعدة... فأنت غارقة في أعباء البيت... وطهي الطعام..وكثير من الأمور...ولا أحاول أن أمد يد العون لك...
وليس هذا عدم اهتمام بك...ولكن ربما أكون أتكاسل أحيانا...أو أنشغل بدروسي...أو بتسلية نفسي... وهذا والله يؤنب ضميري...فسامحيني... فقلبك المتسامح لن يبخل علي بالتماس العذر لي... فعسى الله أن يرزقني برك ورضاك... ويقوي عزمي على مساعدتك... فهذا حق علي...وأنا متأكدة أن قلبك الطيب لايحمل علي عتابا... ولم أجد منك ملامة... ولكني ألوم نفسي وأعتبر نفسي مقصرة...فاقبلي عذري... ولك شـــكري.... أمي..عذرا لأنني لم أستطع أن أكتب كل الذي يحتويه خاطري... ويجول بين خلجات صدري... لأن مداد القلم شحيح... والأوراق قليلة... ومشاعري لك أكبر من أن يكتبه قلمي عنك... وتسطره أناملي لك... يا ذرة الحياة... ويادفء الحاضر... وياشروق المستقبل...
ابنتك المتمردة...

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق