الجمعة، مايو 06، 2016

الإدارة التربوية مآل التحقيق وإكرهات النظام التعليمي

نشر بتاريخ :

الإدارة التربوية مآل التحقيق وإكرهات النظام التعليمي

الإدارة التربوية مآل التحقيق وإكرهات النظام التعليمي

صلاح الدين السلاك

لا يختلف اثنان حول ما للإدارة التربوية في تسيير و تدبير المؤسسة التعليمية(المدرسة) ،من أدوار قمينة يجعلها مفتاح كل إصلاح مرجو و مؤسساتي بطبيعة الحال،وإذا كان الأستاذ محور التعليم فإن مدير المؤسسة يضمن استمراريتها واستمرارية أداء فريقه للمهام المسندة إليهم بشكل سلس و مستمر و مضبوط،حيث يبدو للعيان بأن مدير المؤسسة التعليمية ليس مجرد ساعي بريد ينقل المذكرات الداخلية إلى المؤسسة و قد يوصلها بشكل متأخر،فيصبح مجرد ساعي بريد أو وسيط مؤقت ،لتتحول مهامه إلى مجرد عمل روتيني يقوم به دون الوصول إلى إدارة مؤسسة تعليمية.بما يقتضيه الأمر من تتبع و إشراف و عبر الاجتماعات المنصوص عليها قانونا بمجالس التدبير و مجالس الأقسام وبالمجالس التربوية.


      لقد نبه ميثاق العشرية للتربية والتكوين في المضامين التي جاء بها لإصلاح المؤسسة العمومية إلى دور الإدارة التربوية البارز في إنجاح مسلسل الإصلاح،لكن استمرار نفس المنطق بإخراج أساتذة أعيتهم تجربة الفصل الدراسي بمعيار الأقدمية،وتكوينهم بشكل مستعجل ومتسرع،دون النظر حتى إلى خبراتهم و تكويناتهم،مع كل الجدل و الكذب العمومي الذي تسميه الجهات الوصية بالتكوين المستمر ،لم يفد على مدى عقود متتالية في شيء،وتبين بعد وقت متأخر أننا نسطر للإصلاح و لا نعمل به بل كل ما في الأمر لجان تشكل و تكتب تقارير،ونغير كل شيء من أجل أن يظل الأمر على حاله.ونكرس للدور الباهت للمدير بدون خبرة وبدون تكوين فبقيت المؤسسة التعليمية خارج فلسفة الإصلاح و التحديث الإداري.

إن تحديث و عصرنة الإدارة التربوية لا يكاد يستقيم بدون الأخذ بعين الاعتبار النقط الجوهرية التالية:

أن التكوين الجيد و المقبول و الطويل الأمد، من ذوي الاختصاص طبعا،والتكوين الحديث سيقى وحده كفيلا بتأهيل الموارد البشرية اللازمة للإدارة التربوية ،بشكل يراعي المستجدات التربوية، ويجعل من مدير المؤسسة أشبه بمدير مقاولة قادر على تحفيز وتدبير الموارد البشرية و الكفاءات التي تشتغل في فلكه ،عبر حفزها على أداء المهام في ظروف تسير بالمؤسسة التعليمية نحو المأسسة و التجويد.

أن تفعيل وتطبيق مقتضيات القانون المنظم للمراكز الجهوية للتربية والتكوين في الشق المتعلق بالإدارة التربوية،وخصوصا في جانب الشروط المنصوص عليها لاختيار المديرين ،سيضع حدا لكل العشوائية و لا التنظيم التي طبعت هذه العملية على مدى عقود خلت،وأن الاستناد إلى شروط متوافق عليها و معقولة في عملية الاختيار و الانتقاء سيأتينا بمدراء يشرفون المؤسسة التعليمية ويسهل التعامل معهم وعبرهم مع الهيئة التربوية التي تشتغل في الأقسام.

أن التنصيص القانوني في النظام الخاص بموظفي التربية والتكوين ،على إطار مدير خارج كل العبث المسمى إسناد الإدارة التربوية والتكليفات المناسباتية،مع كا ما يضر بذلك مدير المؤسسة من وضعيته الاعتبارية والمادية،كفيل بأن يجعل منه شخصا يحس بالاحترام حول ذاته أولا،و تجاه محيطه المباشر ثانيا.

أن تخويل الادارة التربوية والحرص على لعب كل أدوارها كاملة ،بدون تعارض و بدون انتقاص ،وبدون وصاية من طرف البعض على المدراء،تجعل له دوره الريادي داخل المؤسسة التعليمية،مع تفادي تداخل الاختصاصات و الحجر الممارس أحيانا على المدير،فيجعل منه كرة صغيرة بين سندان الأساتذة ومطرقة المديرية الاقليمية.

كانت هذه إذن بعض النقط المحورية في أفق إصلاح و تحديث الإدارة التربوية ،خاصة في شقها بالتعليم الابتدائي على أمل تطوير و إثراء كل الأفكار في موعد تربوي قادم.
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق