الجمعة، أبريل 29، 2016

أصدقاء نختارهم

نشر بتاريخ :

أصدقاء نختارهم

أصدقاء نختارهم

الوحدة تقتل ، لحسن حظنا نصاحب عشرات الشخصيات في أماكن وأزمنة متفرقة ، نعيش معها حتى حين ثم نفترق لتترك في أنفسنا أثر اللقاء ، فمثلا جون فالجان  الذي يقطن بمنزل البؤساء الذي شيده فيكتور هيكو  لم أنساه قط ، والمسكينة آنيسيا التي زوجت رغما عنها وعانت الأمرين والتي كنت أشفق عليها كثيرا وأنا أتجول في قصر السيد والخادم الذي شيده ليو توليتسوي في القرن التاسع عشر. أما مادام بوفاري فقد وقعت في حبها و تمنيت لو ولدنا في زمن واحد ، فمثلما كانت ضحية كتب الحب التي قرأتها  في المدرسة التي شيدها فلوبيير كوستاف واختار أن يسميها مادام بوفاري كنت كذلك ضحية هذا الحب  المزيف .

هناك أصدقاء نحبهم حد الجنون ، فمثلا الشاعر سيرانو رغم أنه كان دميم الوجه كبير الأنف جداً لدرجة تلفت النظر إلا أنني أحببته وسررت بملاقاته أحد  الأيام في دار بناها المنفلوطي وسماها الشاعر . 
لكنني تألمت لألمه وانهمرت عيني بالدموع لرؤيته وهو ممد في زنزانة مظلمة تنعدم فيها شروط الوفاة بصورة تليق بالموت ، فما عاشه هناك و عشته معه  أفظع بكثير من موت رحيم إنه الصديق محمد الرايس شاطرته عذاباته في زنزانة اختار لها اسم من الصخيرات إلى تازمامارت عودة من الجحيم .

هم أصدقاء كثر من جنسيات مختلفة، حزنهم ينسينا حزننا وبؤسهم ينسينا بؤسنا ، منهم من يسعدنا ويبعث في أنفسنا الأمل ، منهم من نرتشف معه فنجان قهوة في سوريا ومنهم من نشاركه كوب نبيذ في باريس وقد نتعلم الكتابة مع بعضهم داخل الزنازن .
ومن الشخصيات التي كرهتها في بعض البيوت التي شيدها كل من لوركا  وأحمد مطر ودرويش و مظفر النواب وغيرهم نجد شخصية الحاكم العربي ، فكلما صادفته في بيت من البيوت إلا و قرأت في ملامح وجهه علامات الاستبداد والظلم والطغيان .
صحيح الوحدة تقتل لكن بما أنه بوسعنا أن نختار أصدقاءنا، ندعوهم أينما وحيثما شئنا دون أن يتعللوا بالوقت ، فإننا سنعيش سعداء وهذه الأيام سأطرق باب غابرييل غارسيا ماركيز ليفتح لي باب قصر اسمه الحب في زمن الكوليرا حتى أنسج علاقات أخرى مع أصدقاء جدد في أمكنة وأزمنة جديدة .

صديقكم 
أحمد الغازي
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق