الثلاثاء، أبريل 05، 2016

ممارسة التدريس:029 الجحود

نشر بتاريخ :

 ممارسة التدريس:029 الجحود

الأستاذ: توفيق بنعمرو أستاذ مادة الرياضيات في الثانوي التأهيلي

أستاذ مادة الرياضيات في الثانوي التأهيلي



029 الجحود
شعور حارق مقيت بغيض صعب، قد يتعرّض له الممارس الحيّ المرهف الإحساس فيحيل البياض سوادا، و يؤثّر بشكل كبير على نفسيته و على صحته و على فعالية عمله و على حبّه لمهنته و على علاقته مع الآخرين، و هو غصة و حرقة تسري في الجسم كما يقع مع المعدة و المريء.

و أنواع الجحود مختلفة المشارب و المصادر، و كلما كان من عزيز قريب كان تأثيره أكبر و تداعياته أعظم، و قد أصبح طبْعاً عند الكثيرين بسبب اختلال منظومة القيم في المجتمع و استشراء الوصولية و النفعية و حب الذات و تعامل الغاب، كما أن أسس التربية الأسرية و أسس التواصل و أسس الأخلاق السليمة و أسس شكر المعروف و أسس أدب الأفراد فيما بينهم كلها أصابها وَهَن كبير و تصدع كبير في أصل بناءها و منطقها السليم.
هناك مواقف قد يتعرّض لها الممارس للتدريس توصيفها الصحيح هو الجحود، فقد يصادف تلميذا في الطريق فلا ينظر إليه و لا يسلم عليه كأنه لم يعرفه قط رغم العلاقة الحسنة التي جمعتهما طيلة سنة الدراسة، و قد لا يسمع كلمة شكر على أي خدمة يوفّرها لتلميذه في السنة الدراسية، و قد يتعرّض لكلمة جارحة أو إهانة ( أو في حالات متقدمة إلى سب و قذف و تهجم جسدي ) بسبب أي تدخل له لإعادة الأمور إلى نصابها إما في صد غش أو حثّ على الانتباه أو غيرها دون مراعاة  لقيمة الأستاذ و ما قدمه من تضحيات، و هذه أمثلة معبّرة لكنها غير حصرية و من يتأمل الوضعية تبرز ماثلة أمامه أمثلة أخرى عديدة و متنوعة؛ و أصنف هذا الجحود بكونه الأقسى لأن التلميذ هو الأقرب في اهتمام الممارس الحيّ و هو الذي أخذ منه جهدا مضنيا و عناءً كبيرا في تدريسه و الحرص على مصلحته و متابعة شؤون دراسته.
و لا بد للإشارة إلى جحود بعض أولياء الأمور و جحود بعض أطر الإدارة و جحود
المجتمع و الإعلام و جحود بعض القيمين على شؤون التعليم فيما يكيلون لصرح الأستاذ من أوصاف و تهم و تعميم جائر ظالم لكل خلل في منظومة التعليم، و قد أشرنا لذلك في مقال سابق عنوانه: أذى المسار.
إن كل ما قلناه يستشعره كل ذي ضمير حي، و يتعرض له بنسب معينة و يؤثر لا محالة عليه بنسب معينة أيضا تتفاوت حسب طبيعة الشخصية و جنسها و سن الممارس و حساسيته. و عدم مقاومة هذا الإحساس تكون له عواقب سيئة، فلهذا لا بد من التعود على الاحترافية الجافة في التعامل، و التجرد في العمل، و استحضار المعنى الشرعي للإخلاص في العمل و هو بُغية التقرب إلى الله وحده، و حينها يستوي المادح و الذامّ، و الجاحد و الوفيّ، و الناكر و المعترف بالجميل، و تنتفي حالة الحساسية مع المخلوق إلى حالة التقرب إلى الخالق سبحانه و تعالى و أظن ذلك دواء نافعا مجدياً إن شاء الله.

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق