الأحد، مارس 06، 2016

ندوة تربوية متميزة بمدينة تادلة

نشر بتاريخ :

ندوة تربوية متميزة بمدينة تادلة 

ندوة تربوية متميزة بمدينة تادلة

 

تغطية:   -- ذ. مــروان أقــديــم

وسط حضور تعليمي غفير، امتلأت قاعة "مصطفى المدني الضراوي " بالمدرسة المركزية للبنات بقصبة تادلة عن آخرها بـ 85 أستاذا وأستاذة قدموا من م/م تاكزيرت، م/م ايت إيكو، م/م بو غالية، م/م أولاد حمامة، م. براكة و المدرسة  المركزية للبنات في أجواء طبعها الانشراح  البادي على وجوه الحاضرين، و الذي أضفى على مناخ الندوة المزيد من الارتياح، مشاركة تلميذات الأستاذ علا في هذا العرس التربوي الكبير، أجل كانت التعبئة محسوسة، والتنظيم ملموسا، و المساهمة النشيطة لكل المشاركين و المشاركات مقنعة ... بل اكثر من ذلك  تطوعت الأستاذات بقيادة المناضلة بحق السيدة الشرقاوية وريد، والأستاذة الجليلة فاطمة أبو الحاج، وبمعيتهما الحاجة مينة باعلي والسيدة عتيقة لعروسي بغية إعداد فطور وأقمن حفل شاي على شرف الحاضرين يليق بقيمة زوار وزائرات المؤسسة وقد كن في الموعد، فنلن شكر وتقدير الأساتذة.

التفاصيل:
1. كان السادة والسيدات الأساتذة والأستاذات على موعد مع أستاذهم المفتش بقصبة تادلة وهي المنطقة التي منحها السيد المؤطر كل عطفه الأبوي وتقديره نظرا للانطباع الذي تركه لديه 74 مربيا ومربية على الأقل أثناء لقاءات نونبر 2007 حيث آزروه وشجعوه على المضي قدما في مجال التأطير المفضي إلى محاربة السلوكات السلبية، والتأسيس للاتجاهات والمواقف الإيجابية.
ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا مارس السيد المفتش التأطير التصحيحي المرن، فكان من الذين إذا عاهدوا وفوا، ومن أولئك الذين يتخذون من المصاحبة أسلوبا، ومن التحفيز شعارا ومن العزف على وتر التفاؤل منهجا.
2. قدم الأستاذ الفاضل ما بجعبته من جديد، وهذا ديدنه دائما، فقد تعود أن يفاجئ الجميع بدراسة أو نتائج بحث، أو قصة واقعية، أو عبرة تأتي على لسان الحيوانات، أو أمثال هادفة... والهدف هو تشويق الأساتذة والتلاميذ، وإذابة الجليد الذي قد يترسب بين مرسل ومرسل إليه.
وقد أشاد بالحاضرين ونوه بمجهوداتهم وتضحياتهم ونبه التلميذات إلى "الأستاذ" و "الأب" و"الأم": فهذا الثلاثي يرقى إلى مستوى "التقديس المعنوي".
3. دعا السيد المفتش الأستاذات والأساتذة إلى ممارسة "النقد البناء"، والتحلي بالدعوة إلى الخير والمعروف والإيثار... فالمربي لا تكتمل مهمته إلا إذا أحس أنه يمد يد المساعدة للآخرين في أوقات الشدة، وفي اللحظات والأزمات التي قد يمر بها الكبار قبل الصغار. وشدد على أهمية الانفتاح على الأسر، والانكباب على التعثرات التي قد يكون مصدرها الأسرة كي يتمكن الأستاذ من ممارسة المواكبة والتتبع بكيفية علمية ممنهجة تفضي إلى القضاء على جل الصعوبات في مهدها قبل أن تتراكم وتكبر وتصير هما يقض مضجع النظام التربوي بأكمله.
4. تحدث الأستاذ الجليل السيد محمد صالح حسينة للأساتذة عن الذات الحقيقية والذات المزيفة، ضاربا مثلا بقصة انتحار الممثلة "مارلين موزو" زوجة المسرحي الشهير "آرثر مولير"... وتوقف عند تفسير علمي يفك لغز وفاتها، ويكمن في الصراع بين شخصيتين لنفس الشخص: الشخصية الاجتماعية (المعجبون/ المناصرون/ العشاق/ الأموال/ الجاه/ الشعبية...)، والشخصية الذاتية (الضمير الأخلاقي/ القيم/ النفس عندما تثور على صاحبتها، الرغبة في الأصل لا في الزبف، التمرد على الكذب والتجمل، والصراحة ونبذ التملق والتصنع).
واستخلص عبرا ومغازي تربوية من هذه القصة:
معرفة النفس حق المعرفة
إخضاع الذات للتحليل النفسي
إلمام الشخص بجوانب قوته وبنقاط ضعفه
إعلان ثورة لا هوادة فيها على كل التحايلات النفسية، والتبريرات والتقمص والتماهي، وعلى كل إسقاط أو إزاحة أو... قد تراوغ الإنسان وتوهمه بأنه فوق البشر، أو أن ما يقوله هو الأصح دائما. وأشار إلى أن فرعون نفسه كان يعتقد أنه على صواب (ولكن لا شعوريا وليس حقيقة): "قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" سورة غافر، الآية 29.
ولذلك حذر الأستاذ الكريم اساتذته من مغبة تراكم "الذنوب" ودعاهم إلى تجنبها ما أمكن، وأن يبادر المعلم إلى رد المظالم إلى أهلها، وألا يصر على أفعاله المشينة أو تصرفاته الخرقاء لأنه سيندم عليها لا شعوريا فيما بعد... وأفضل منهجية للمربي والمربية تكمن في ضبط النفس، والتعامل برفق ومسؤولية مع الأطفال وأوليائهم، وعدم إسقاط المتاعب الخاصة بالمهنة أو بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والتربوية على تلامذة أبرياء... ومع ذلك، فالباب مفتوح لتجاوز أي تقصير.
السيد محمد علا من الأطر التربوية التي شرفت مدينة تادلة إن على مستوى منهجيته، أو في الجانب التواصلي الإنساني، أو فيما يخص التحكم في المعارف والمناهج الخاصة بالتعليم الابتدائي... أمتع 85 مشاركا في هذه الندوة القيمة وهو يتدرج "بأسلوب سهل- ممتنع" لبلوغ أهداف الحصة... من خلال تناوله لمحتوى درس في الصرف والتحويل "النسب"، وهي حصة تركت آثارها في الأساتذة الحاضرين قبل الصغار المستهدفين.
وما يعجبك في السيد الأستاذ علا أنه متأثر بأسلوب المفتش إلى أبعد الحدود، وقد يسحب هذا الوصف على جل أساتذة براكة/ بوغالية/ المركزية للبنات/ أولاد حمامة لأنهم قضوا مع مؤطرهم (والتأطير لغة يعني الإحاطة بالشيء قصد تنميته) أوقاتا ممتعة جعلتهم يتعاطفون مع منهجية عمله بكل قوة. فهؤلاء الأساتذة يجيدون فن التدريس من خلال امتلاك ـ أغلبهم ـ لأسلوب مخضرم يجمع بين أصالة القيم وجدة العلوم ومستجدات علوم التربية... أسلوب يسعى لدمج المتعلم في فصله ومدرسته دون خوف أو خجل أو تردد، وإعداده لأن يندمج في مجتمعه حاملا بذرة نجاحه المتمثلة في قيمتي الحوار والمسؤولية.
الأستاذ محمد علا  مع "مدرسة النجاح" ومؤازر بقوة لـ "بيداغوجيا النجاح". لذلك فهذا الرجل العصامي أبان عن قدرات هائلة وهو يسأل متعلماته، فاسحا المجال أمامهن لاستفساره، ففي كثير من محطات الحصة كان يقف موقف المرسل إليه يستمع ويحاور ويوضح مبتسما منشرحا.
السيد بوزكري مراد؛ من خيرة رجال التعليم بجهة بني ملال ـ خنيفرة؛ قدم عرضا جامعا مانعا حول إتقان التدريس (القسم الأول نموذجا). وقد جاءت أهم محاور مداخلات السيد بوزكري مراد على الشكل التالي:
 منهجية تدريس اللغة العربية للسنوات الست الابتدائي (المضامين، الكفايات والأهداف، الحصص، والتوقيت والمراحل، التصريح والتضمين، المحسوس والملموس)... أي ماذا وكيف ندرس؟ ولماذا ندرس؟
 خصوصيات متعلم المدرسة الابتدائية: من ندرس؟
 المبادئ الديداكتيكية وأسس التعلم: حسب منظمة اليونسكو، وانطلاقا من المنهاج التربوي المغربي؛
 التربية الإسلامية: خصوصيات المادة ومنهجية التدريس بالقسم الأول؛
 النشاط العلمي والرياضيات وتنمية التفكير العلمي لدى المتعلم بالقسم الأول. 
ندوة تربوية متميزة بمدينة تادلة

قدم السيد المفتش باقته التربوية الممتعة، مستهلا فقراتها بمقارنة علمية بين الفاشل والناجح، مثيرا انتباه الأساتذة إلى كيفية التغلب على المشكلات والضغوط التي قد تشكل حجر عثرة أمام كل نمو للشخصية، داعيا إياهم إلى العمل على التحلي بمواصفات الإنسان الناجح، وهي:
1. التفكير في الحل ومساعدة الاخرين؛
2. رؤية الحل في كل مشكلة عوض رؤية الفشل في كل حل. فالناجح قد يحس بصعوبة الحل، لكن يرى أن حله ممكن؛
3. يرى في العمل أملا، ويختار ما يقول. أما مناقشته فتتميز بالإصرار ولكن بلغة لطيفة وبأسلوب سلس؛
4. يصنع الأحداث متمسكا بالقيم متنازلا عن الصغائر في ضوء ما هو ممكن؛
5. يعامل الناس بتواصل واحترام، هدفه بناء المستقبل في إطار الممكن؛
6. يساعد الناس، ولا يتردد أبدا في تقديم النصح السديد لكل الناس؛
7. لا يتطلع إلى ما هو مستحيل، ولكن لديه أحلام يعمل على تحقيقها.
كما بين للأساتذة أن كل إنسان ناضج يمر بمراحل ثلاثة:
المرحلة الأولى: الاعتماد على الآخرين (هم)؛
المرحلة الثانية: القدرة على الاستقلال الذاتي والاعتماد على النفس (أنا)؛
المرحلة الثالثة: التعاون والتكامل مع الآخرين (نحن).
وختم هذه الفقرة بقوله: إن الأستاذ إما أن يكون ناجحا وناضجا أو لا يكون.
واختتم اللقاء حوالي الواحدة والنصف زوالا في أجواء ارتاح لها كل الحاضرين والحاضرات.
 تادلة في 12/01/2016م
توقيع
مــروان أقــديــم
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق