السبت، مارس 05، 2016

"تعلم التاريخ وتدريسه في التعليم الثانوي:أسئلة تمهيدية"

نشر بتاريخ :

"تعلم التاريخ وتدريسه في التعليم الثانوي:أسئلة تمهيدية"

موضوع ندوة  ل د.محمد صهود تحت إشراف المفتش التربوي ذ.عبد الحميد عفان

"تعلم التاريخ وتدريسه في التعليم الثانوي:أسئلة تمهيدية"

في إطار انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها الخارجي وربط قنوات التواصل مع المؤسسات الجامعية لمواكبة المستجدات التي تعرفها الساحة التربوية والانخراط في الورش الإصلاحي المنشود، وإيمانا منه لما للباحثين في علوم التربية من أثر ايجابي على الارتقاء بتدريس  مادة التاريخ، أشرف المفتش التربوي الأستاذ عبد الحميد عفان بنيابة الصخيرات تمارة  على تنظيم ندوة علمية تربوية  حول ديداكتيك تدريس التاريخ، لفائدة  مدرسات ومدرسي هذه المادة  تحت عنوان  " تعلم التاريخ وتدريسه في التعليم الثانوي: أسئلة تمهيدية" ألقاها الدكتور محمد صهود من كلية علوم التربية جامعة محمد الخامس الرباط. وذلك بفضاء ثانوية الأندلس التأهيلية يوم الجمعة 04 مارس 2016 على الساعة الثالثة زوالا.

افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية من قبل الأستاذ عبد الحميد عفان،  عبر من خلالها عن أهمية هذه اللقاءات التربوية في الرقي بديداكتيك المادة ومواكبة مستجدات  الباحثين في هذا المجال. بعدها تناول المحاضر  الدكتور محمد صهود  الكلمة والتي استهلها بمدخل منهجي حدد فيه بعض  التصورات التي  يحملها المدرسون حول مادة التاريخ وكذلك تمثلات التلاميذ، مبينا غياب أبحاث ديداكتيكية حول ذلك باعتباره المدخل الأساسي لأي مقاربة تسعى لتناول هذا الموضوع.
بعد هذا عمل على معالجة قضية تدريس التاريخ وفق ثلاثة محاور كبرى، وهي:
·        المحور الأول: لماذا ندرس التاريخ ونتعلمه؟ ونعلمه لأبنائنا؟
·        المحور الثاني: كيف ندرس هذا التاريخ؟ وكيف يتعلمه المتعلمون ويستدمجونه؟
·        المحور الثالث: ما مضمون ما ندرسه؟ وما يتعلمه المتعلمون؟
انطلق المحاضر في المحور الأول من سؤال مركزي، وهو  لماذا ندرس التاريخ؟  وما جدوى النظر إلى الماضي في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع العالمي؟ وللإجابة على هذا السؤال، حاول الدكتور صهود  مقاربة هذا الإشكال من ثلاث زوايا أساسية، الأولى التاريخ باعتباره معرفة ( أصل التكوين من خلال معرفة الجذور التاريخية للظواهر الراهنة، التحول المرتبط بالزمن، الحقيقة التاريخية). الزاوية الثانية، التاريخ باعتباره منهجا، مبينا أن للتاريخ منهج يحكمه، وهو ما يجعله عقلنة للذاكرة، دون أن يغفل الدكتور إبراز أهمية الفكر النقدي، والفرق بين المؤرخ والمحقق القضائي... ليقف الدكتور في الزاوية الثالثة عند نقطة مهمة تتعلق بالتاريخ والذاكرة (الذاكرة الجماعية والذاكرة الفردية)، وحاول إبراز علاقة المكونين  من خلال كون التاريخ يقي من مرض فقدان الذاكرة، لكونه يساهم في التكوين الشخصي للإنسان بتلقينه ذاكرة جماعية تتسع من المجموعة إلى المحلية وإلى الأمة ثم إلى الكون، كما أن دراسة وقراءة التاريخ تقوي اعتزاز المواطن بتاريخه وأمته.
وفي المحور الثاني تطرق  المحاضر إلى المضامين وحاول الاشتغال على مستوى جدع مشترك آداب، بتوضيح الإشكالية العامة التي يعالجها البرنامج : التحولات العامة بالعالم المتوسطي وبناء الحداثة من القرن 15م إلى القرن 18م،  مع إبراز المفاهيم الناظمة للبرنامج... موضحا أن المجال المتوسطي عرف تفاعل كيانات مختلفة، والتي يبين منهج التاريخ المقارن لهذه التحولات المتوسطية على أنها اتسمت بالتوازن خلال القرنين 15م و16م، وباختلال التوازن في القرنين 17م و18م. وعلى المدرس توضيح ذلك للمتعلمين قصد استيعاب إشكالية البرنامج والتي لها امتدادات في السنة أولى والثانية من سلك البكالوريا، ودعا إلى الاهتمام بالتاريخ الإشكالي بحيث لا تاريخ بدون إشكالية.
وفي المحور الثالث  تناول الدكتور  صهود  الجانب الديداكتيكي في تدريس التاريخ بالمرحلة الثانوية التأهيلية، مؤكدا أن محددات الجودة التربوية تقتضي تسليح المتعلم في درس التاريخ بكفايات تؤهله لمواكبة مجتمع المعرفة، وتجعل منه فاعلا مجتمعيا متشبعا بالقيم الإنسانية النبيلة والمواطنة الإيجابية، حيث وضح في البداية التجديد الإبستمولوجي الذي عرفته المعرفة التاريخية العالمية عموما، ومواكبة المدرسة المغربية لذلك التجديد في سياق مقاربة ديداكتيكية انتقلت من معرفة حدثية سردية إلى معرفة إشكالية مفاهيمية، مع المراهنة على النوعية بدل الكم في المضامين التاريخية والاستجابة لحاجيات المتعلمين وانتظاراتهم، وبالتالي مساهمة التاريخ في تكوين الرأسمال البشري وفق مسلكية منهجية تقوم على فكر نقدي ايجابي..
 وفي سياق الإرتقاء النوعي في تدريس التاريخ استحضر محمد صهود النموذج النظري المعتمد وهو النهج الفكري الذي وضعه الدكتور مصطفى حسني إدريسي وفق مدخل المقاربة بالكفايات، ثم بعد ذلك بين ما تؤكد عليه الوثيقة الإطار حول الاختيارات والتوجيهات التربوية من مجموعة من القيم والكفايات الأساسية التي يحققها مكون التاريخ، إذ يساهم في توعية المتعلم بأهمية الماضي في فهم الحاضر والتطلع إلى المستقبل وإغناء الرصيد المعرفي وتنمية الحس التاريخي، مع الإلمام بالحاضر المعاش واستشراف آفاق المستقبل بنفس تفاؤلي يجعله يساهم بشكل ايجابي في بناء صرح الحضارة الإنسانية ويتخذ مواقف ايجابية، إضافة إلى مساعدة المتعلم على اكتساب وإدراك المفاهيم المرتبطة  بالزمان والمكان إدراكا واضحا وترتيب الأحداث ترتيبا سببيا بإدراك العلاقة بين العناصر المحركة للتاريخ.
وفي ختام الندوة افتتح نقاش ، أجاب خلاله المحاضر عن أسئلة وتدخلات الحاضرين ، قدم خلالها معطيات إضافية مهمة ستساهم  في إغناء الأداء المهني لمدرسي مكون التاريخ. كما تم الإعلان عن مجموعة من  التوصيات من طرف المفتش التربوي عبد الحميد عفان شكلت خلاصة سلسلة اللقاءات التكوينية التي نظمها لفائدة مدرسي ومدرسات التاريخ والجغرافيا، والتي كان آخرها اللقاء المنظم بثانوية الإمام الغزالي يوم 01 مارس 2016 على الساعة العاشرة والنصف صباحا في سياق التحضير والاستعداد للامتحانات الإشهادية بسلك البكالوريا. كما دعا الحاضرين إلى أهمية مواكبة المستجدات التي تعرفها الساحة التربوية قصد المساهمة في الارتقاء بجودة الفعل التربوي ببلادنا عموما وتدريس وتقويم مكون التاريخ والجغرافيا على وجه الخصوص  من خلال إدخال تجديدات على المنظومة التقويمية...
بقلم ذ: أحمد أيت أعلي


تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق