الأربعاء، مارس 02، 2016

رسالة مفتوحة في شأن إصلاح نظام التقاعد بالمغرب: هذا الإجراء وحده كافي للرفع من ديمومة الصناديق إلى ما بعد سنة 2040‎

نشر بتاريخ :

رسالة مفتوحة في شأن إصلاح نظام التقاعد بالمغرب: هذا الإجراء وحده كافي للرفع من ديمومة الصناديق إلى ما بعد سنة 2040‎

رسالة مفتوحة في شأن إصلاح نظام التقاعد بالمغرب: هذا الإجراء وحده كافي للرفع من ديمومة الصناديق إلى ما بعد سنة 2040‎



المحمدية في 23-02-2016

إلى السيد رئيس الحكومة وجميع وزراء الحكومة المغربية
إلى السيد رئيس البرلمان والسادة رؤساء الفرق البرلمانية وجيع السادة البرلمانيين
إلى السيد رئيس مجلس المستشارين والسادة رؤساء الفرق وجميع السادة المستشارين
إلى رؤساء جميع الأحزاب السياسية
إلى جميع النقابات بكل أصنافها
إلى جميع رؤساء وأعضاء المجالس الدستورية
إلى رؤساء صناديق التقاعد وأعضاء مجالسها الإدارية
إلى جميع الهيئات الحقوقية
إلى جميع الجمعيات المهنية والتنسيقيات المهتمة
إلى كل من يهمه الأمر


الموضوع: رسالة مفتوحة في شأن إصلاح نظام التقاعد بالمغرب

تحية احترام وتقدير وبعد،
أراسلكم اليوم لأضع بين أيديكم بعض المعطيات التي اعتقد أنها لم تأخذ بعن الاعتبار قبل اقتراح مشروع إصلاح صناديق التقاعد بالمغرب وبعض الملاحظات مع بعض المقترحات وآمل أن تجد رسالتي عندكم ما تستحق من عناية.
كثيرا ما يطرح كسبب رئيسي لانهيار صناديق التقاعد ارتفاع أمل الحياة عند المنخرطين، وكثرة المحالين على التقاعد ... ويتم تجاوز إجراءات أساسية لها أثر كبير في تدهور الوضعية المالية للصناديق اتخذتها الدولة سابقا وهي:
1-    في التسعينات من القرن الماضي فتح الباب (ومن فتح الباب كان على حق) أمام العديد من الذين لم يستوفوا العدد الكافي من الأيام أو النقط للاستفادة من التقاعد بإتمام واجب الانخراط بتخفيض مهم دفعة واحدة ليعطي لهم حق الاستفادة، وقد ساهم الإجراء في إنقاذ عدد كبير من العائلات بدون دخل ولا تغطية صحية إذ أصبح لعائلات عملت مدة من الزمن في عدد من القطاعات كالإنعاش الوطني والصناعة والخدمات دخل قار وتغطية صحية...
2-    تم تحديد الحد الأدنى للمعاشات في 500 درهم سنة 1999 بالنسبة لمنخرطي الصندوق المغربي للتقاعد ثم تم الرفع من 500 إلى 600 درهم سنة 2008 ثم من 600 إلى 1000 درهم سنة 2011 والآن يتم الرفع منه تدريجيا إلى 1500 درهم.
-                    الإجراء الأخير يكلف صندوق التقاعد أكثر من مليار درهم سنويا حسب تصريح للسيد رئيس الحكومة. نفس الشيء بالنسبة للإجراء ما قبل الأخير.
3-    المغادرة الطوعية المتكررة في عدد من القطاعات منذ 2004
-                    إذا كانت المغادرة الطوعية في الوظيفة العمومية كلفت الدولة سنة 2004 فقط (حوالي 60 مليار درهم) كتعويض وكلفت الصندوق المغربي للتقاعد 7482 مليون درهم (سبعة ملايير ونصف درهم) حسب دراسة حكومية وحرمت الصندوق من مساهمات آلاف المستفيدين من المغادرة الطوعية، إضافة إلى تكلفة السنوات الأخرى وتكلفة المغادرة الطوعية في المؤسسات العمومية (المكتب الوطني المطارات، اتصالات المغرب، للمكتب الوطني للماء والكهرباء...)
4-    تحويل بعض العمال من قطاع الوظيفة العمومية إلى القطاع الخاص (اتصالات المغرب، ....)
السؤال الأول:
هذه التدخلات في صناديق التقاعد من طرف الدولة كلفت هذه الصناديق أكثر بكثير من العجز المنتظر لماذا يؤدي الموظف ضريبة إصلاحات وقرارات هو لا يتحمل فيها أية مسؤولية؟
1-    في سنة 2020 سيكون عدد السكان النشيطين (ما بين 25 و59 سنة) حوالي 16895 ألف بينما عدد الشيوخ (أكثر من 60 سنة) حوالي 4186 ألف أي مقابل كل شيخ أربعة نشيطين.
في سنة 2030 سيكون عدد السكان النشيطين (ما بين 25 و59 سنة) حوالي 18463 ألف بينما عدد الشيوخ (أكثر من 60 سنة) حوالي 6049 ألف أي مقابل كل شيخ ثلاثة نشيطين.
في سنة 2040 سيكون عدد السكان النشيطين (ما بين 25 و59 سنة) حوالي 19417 ألف بينما عدد الشيوخ (أكثر من 60 سنة) حوالي 7896 ألف أي مقابل كل شيخ نشيطين ونصف.
في سنة 2050 سيكون عدد السكان النشيطين (ما بين 25 و59 سنة) حوالي 19239 ألف بينما عدد الشيوخ (أكثر من 60 سنة) حوالي 10124 ألف أي مقابل كل شيخ نشيطين.
2-    امل الحياة عند المغاربة حاليا هو 73 سنة ومعدل سن الالتحاق بالعمل هو حوالي 27 سنة أي أن معدل الاستفادة من صندوق التقاعد (إذا اعتبرنا التقاعد عند 60 سنة) هو 13 سنة مقابل انخراط لمدة 33 سنة مدة الانخراط هي مرتين ونصف مدة الاستفادة.
الهرم السكاني المغربي يختلف كليا عن الهرم السكاني في الدول الأوروبية التي اعتمدت الرفع الإجباري من سن الإحالة على التقاعد كدعامة لإصلاح صناديق التقاعد. ويماثل الهرم التونسي حيث لم تعتمد تونس في إصلاحها على الرفع الإجباري من سن التقاعد، بل اعتمدت معيارا واحدا فقط وهو الرفع الاختياري من سن الإحالة على التقاعد. وتظهر إسقاطات المندوبية السامية للتخطيط أن عدم التوازن بين الفئة النشيطة في المغرب (ما بين 25 و59 سنة) والشيوخ (أكثر من 60 سنة) لن يظهر في المغرب إلا بعد حوالي 30 سنة أو أكثر. في فرنسا أمل الحياة حاليا هو 80 سنة سبع سنوات أكبر من معدل الحياة في المغرب. وتمثل الفئة النشيطة في فرنسا (ما بين 25 و59 سنة)28600 ألف والشيوخ (أكثر من 60 سنة) 159000 ألف أي بنسبة شيخ لكل 1.8 نشيط وهو أقل من المنتظر أن يحقق في المغرب سنة 2050. وفرنسا لم ترفع سن الإحالة للمعاش إلا بسنتين أي 62 سنة.
السؤال الثاني:
إذا كانت الأرقام الرسمية في المغرب تبين أن لا خلل في التوازن السكاني في العقود الثلاث القادمة، فلماذا هناك إصرار على إلزامية تمديد سن الإحالة على التقاعد عوض أن يكون اختياريا ولو لمدة معين من أجل التجريب؟
إذا افترضنا أن أمل الحياة هو 73 سنة وإذا افترضنا أن النسبة المطبقة في حساب المعاش هي النسبة الحالية 2.5% فإنه لتغطية ما سيتقاضاه المتقاعد نحتاج لاقتطاع نسبته 13×2.5 أي 32.5% مناصفة بين المشغل والمشتغل نحصل على 16.25% بدون احتساب نسبة الفائدة المتراكمة وبعد احتساب الأرباح ستصبح النسبة والصيغة لحساب نسبة لاقتطاع الكافية لتغطية كل معاش التقاعد هي:
= نسبة الاقتطاع أثناء العمل (قبل سن الإحالة على المعاش)
=مدة أو سنوات العمل
=مدة الاستفادة من التقاعد
= النسبة المطبقة لكل سنة من أجل احتساب المعاش (النسبة المطبقة حاليا 2.5%)
= نسبة الأرباح المطبقة على الاكتتاب
من عمل ثلاثين سنة واستفاد من التقاعد 13 سنة (تقاعد عند 60 سنة وتوفي في سن 73 سنة) بنسبة 2.5% لتغطية جميع مستحقاته وإذا كانت نسبة الفائدة هي 2% فقط يجب اقتطاع نسبة 24% مناصفة بينه والمشتغل نحصل على 12% )
معنى هذا أن نسبة اقتطاع 12% لمدة عمل 30سنة تغطي تعويض 13 سنة بنسبة استفادة 2.5% لكل سنة عمل وبما أن المحال على المعاش لا يتسلم كل الأموال دفعة واحدة وبما أن نسبة الفائدة في الأسواق المالية تفوق بكثير 2% هذا يعنى أن هناك فائض إضافي يبقى في الصندوق يغطي التغيرات التي تحصل على راتب المشغل خلال مساره المهني.
أما إذا كانت نسبة الفائدة هي 3% فيجب اقتطاع نسبة 20% مناصفة بين المشغل والمشتغل نحصل على 10% النسبة المعمول بها حاليا، وللإشارة فإن نسبة الفائدة في الأسواق المالية تاريخيا دائما تفوق 3% خاصة على الاستثمارات الطويلة الأمد.
هذا الجداول يحدد النسبة الازمة كاقتطاع لتغطية معاش التقاعد باعتبار أن معدل الحياة هو:73سنة وأن نسبة احتساب المعاش هي 2.5% عن كل سنة عمل حسب سنوات العمل ونسبة الأرباح
سنوات العمل

نسبة الأرباح
16
20
24
28
32
36
40
2%
13,95
13,38
12,82
12,28
11,76
11,25
10,76
2,4%
13,52
12,85
12,21
11,59
10,99
10,41
9,86
2,8%
13,11
12,35
11,62
10,92
10,26
9,62
9,02
3,2%
12,70
11,85
11,05
10,29
9,57
8,88
8,24
3,6%
12,30
11,38
10,50
9,68
8,91
8,19
7,51
4%
11,92
10,92
9,98
9,11
8,30
7,54
6,84
السؤال الثالث:
إذا كانت نسبة اقتطاع 12% شهريا لمدة اثنين ثلاثين سنة كافية لتغطية 13 سنة (معدل سن الحياة) من المعاش، فلماذا لا يتم الاقتصار على هذا الإجراء فقط دون اللجوء إلى الرفع الإجباري من سن الإحالة إلى التقاعد و دون اللجوء إلى خفض نسبة 2.5% تعويض عن كل سنة عمل إلى 2%؟
السؤال الرابع:
حسب الإحصاء العام للسكنى 2014 فإن 16,6% من الأشخاص البالغين 60 في المغرب سنة فما فوق متقاعدون و18,8% فقط (أقل من 1 على خمسة) من الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق نشيطين مشتغلين أما الباقون أي 64,6% لا يمارسون أي نشاط وبدون دخل رغم كل ضغوط الحياة والحاجة ... فكيف نرغم هؤلاء للعمل مدة إضافية فوق الستين سنة؟ وما هي المردودية المنتظرة منهم؟
مجمل المصاريف المسجلة في صناديق التقاعد الأربع برسم سنة 2006 ملخصة في الجدول التالي:
المجموع
مصاريف أخرى
المصاريف العامة
تعويضات ذوو الحقوق
تعويضات العاجزون
تعويضات المتقاعدون
24072,68
2477,88
837,09
1172,49
675,81
18909,41
المجمـوع
مصاريف أخرى تمثل حوالي 12% من جميع التعويضات (تعويضات ذوو الحقوق + تعويضات العاجزون + تعويضات المتقاعدون) بحواي مليارين ونصف درهم. وأكثر من 10 % من إجمالي جميع نفقات الصناديق الخمس.
السؤال الخامس:
أي تسيير يقتضي أكثر من عشر ميزانيته لمصاريف أخرى، وكم ستغطي هذه النسبة من العجز المسجل لدى هذه الصناديق؟
السؤال السادس:
كيف يعقل (مع الارتفاع المتزايد لمستوى العيش) أن يكون معاش متقاعد تقاعد في سنة معينة أقل من معاش زميله الذي تقاعد السنة التي قبلها وعملا معا نفس المدة ولهما نفس الراتب وأديا نفس المساهمات في الصندوق.
خلاصات وملاحظات:
§     الوضعية الحالية للصناديق هي نتيجة سياسات وخيارات الدولة، لا يمكن للموظف أن يتحمل نتائجها، بل يجب أن تؤدى من المال العام.
§     الوضعية الحالية للصناديق التقاعد هي نتيجة الحكامة المتبعة في هذه الصناديق كما تبين تقارير متعددة، ترشيد حكامة الصناديق هو أول ورش إصلاحي يجب الانكباب عليه.
§     التقاعد النسبي في سن أقل من 56 سنة ولو بنسبة 2% يكلف الصندوق أكثر من التقاعد الكامل عند 60 سنة بنسبة 2.5% (أمل الحياة هو 73 سنة) أي معدل الاستفادة من التقاعد لمن أحيل على التقاعد النسبي عند 56 هو (4+13) أي 17 سنة سيحصل فيها على أكثر من 34% بينما من أحيل للتقاعد على 60 سنة سيحصل على 13×2.5% أي 32.5%.
§     تقليص راتب المعاش سيجعل الموظف لا يشعر بالأمان على مستقبله ويدفعه للتفكير في أساليب تضمن له الحفاظ على نفس مستوى العيش الذي كان يعيشه قبل التقاعد، وهذا ما سيؤثر سلبا على أدائه وانخراطه وإخلاصه في العمل.
§     بعد ستون سنة 18,8% فقط من الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق نشيطين، لا يعقل سن قانون اعتمادا على هذه النسبة.
§     عدد من المتقاعدين يمارسون مهنا مدرة للربح أو يتقاضوا رواتب مهمة في بعض مكاتب الدراسات والاستشارة، او في المصحات الخاصة، أو بعض الشركات أو مؤسسات التعليم الخصوصي... ويتقاضون في نفس الوقت راتب التقاعد.
مقترحات للحل
1-       تحمل الدولة الأعباء الإضافية المفروضة على صناديق التقاعد جراء سياساتها. مع تأدية ديونها المتراكمة مع الفائدة لصناديق.
2-       ترشيد صناديق التقاعد وإرساء حكامة جيدة وفعالة.
3-       اعتماد التدريج والتجريب عدم تطبيق كل الإجراءات مرة واحدة.
4-       كل المغاربة سواسية أمام القانون وكل مغربي يخدم بلده من زاويته وبإمكانيته، تجميع جميع الصناديق في صندوق واحد ضرورة حتمية وانخراط جميع المغاربة بنفس الشروط.
5-       لا يمكن للمتقاعد أن يمارس نشاطا مدرا للدخل وكل متقاعد يمارس نشاطا مدرا للربح من أي نوع يجب أن يتوقف معاشه وان يساهم في صندوق التقاعد (الذي يجب أن يكون واحدا وموحدا لجميع المغاربة)، أو أن يتوقف عن هذا النشاط ليفتح المجال امام الطاقات الشابة التي ستنخرط في الصندوق.
6-       تعميم الانخراط في صندوق التقاعد على جميع النشطين في المغرب (من ينخرط الآن لن يستفيد إلا بعد مدة تفوق العشر سنوات، مما سيساهم في رفع احتياطي الصندوق) خاصة وأن هذا الإجراء وحده كافي للرفع من ديمومة الصناديق إلى ما بعد سنة 2040. وأن هذا الإجراء سيخفف بشكل كبير على صناديق التماسك الاجتماعي (الرميد ، الأرامل ،...) لأن عددا إضافيا من المغاربة سيصبح لهم تغطية صحية و مدخولا قارا.
7-       سن الإحالة على المعاش هو 60 (ستون) سنة بالنسبة للوظيفة في القطاع العمومي والشبه عمومي ماعدا بالنسبة للأطباء وأساتذة التعليم العالي فسن الإحالة على المعاش هو 65 (خمسة وستون) سنة ويمكن تمديد هذا السن سنتين مرتين (أربع سنوات في المجموع) بطلب من الموظف. أما في القطاع الخاص فسن الإحالة للمعاش هو ستون سنة مع إمكانية التمديد حسب اتفاق الأجير والمشغل.
8-       تخفيض نسبة التقاعد النسبي من 2% إلى 1.5% (لأنه يبقى من اختيار الموظف أو الأجير ولأنه يكلف الصندوق أكثر من الإحالة إلى التقاعد في سن الستين إذا استفاد من التقاعد النسبي عند سن 56 سنة أو أقل).
9-       اقتراح نظام تكميلي للتقاعد مضمون من طرف الدولة.
أراسلكم والمشروع أمام غرفتي البرلمان من أجل الدراسة والتنقيح ثم المصادقة وكلي أمل أن يتم تقديم التعديلات اللازمة والمناسبة للظرفية الحالية من أجل صالح البلد. ودمتم في خدمة هذا البلد ومتمنياتي لكم بالتوفيق.
              بوكداش عبد السلام

mathemaroc@gmail.com                                066107722
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق