الثلاثاء، مارس 22، 2016

ممارسة التدريس:022 قياس الفهم

نشر بتاريخ :

ممارسة التدريس:022 قياس الفهم

الأستاذ توفيق بنعمرو

أستاذ مادة  الرياضيات بالثانوي التأهيلي
كلّ ممارس له منهجيته و طريقته في الشرح و إيصال الأفكار و المعلومات و المعارف و التقنيات و طرق التحصيل. و تختلف أصنافها حسب نوعية المواد و الشعب و مستوى الفصل الدراسي، لكنّ فعالية هذه الطرق و جدواها و نجاحها لا بدّ له من قياس و من جسّ نبض يمكّن من تعديلها و موازنتها أو الاستمرار فيها أو تغييرها و تجديدها، إنه قياس الفهم.

هناك قياس لحظي يستتبع مباشرةً أيّ شيء جديد يتمّ تقديمه في الحصة و لا يكفي فيه السؤال التقليدي: هل فهمتم ؟ و إنما يكون بشكل مباشر عبر تتبّع وجوه التلاميذ و ما يطفح و يطفو على محيّاهم، و كذلك تشجيع من يكون متردّدا في الاستفهام عن الأمر الغامض و كذلك بطرح أسئلة متعلّقة به توضّح مدى الاستيعاب. كما يمكن طلب إعادة الشرح لما قُدّم من طرف التلاميذ إما شفاهياً أو كتابةً أو على السبورة، لأن ممارستهم الذاتية ترسّخ الفهم و تظهر الأمور التي ظنوا خطأً أنهم تمكّنوا منها و لا تبرز إلا بقياسها بالتنفيذ والممارسة. و في الرياضيات مثلا تكون الأمثلة التطبيقية المباشرة المتتالية أمرا عمليا فعّالا مساعدا.
هناك قياس بعدي يكون في أطوار أخرى في الحصة أو في آخرها أو في حصّة أخرى عبر سؤال استفهامي متعلّق بالموضوع أو داخل تمرين معيّن و ضمن أسئلة أخرى و هنا يمكن تعميق الفهم و التفسير أكثر، و كذا إعطاء جوانب و تطبيقات أخرى و كذا أبعاداً جديدة لنفس المفهوم و حينها تظهر التعثرات التي صادفت بعض المتعلّمين بشكل أكبر، و تساعد في ذلك التمارين و الفروض المنزلية. هناك القياس الرسمي في الفروض المحروسة و هو قياس فيه محكّ فارز قويّ تعكسه النقط المحصلة.
قد يكون الممارس مقتنعا بطريقته في الشرح لكنه لا يقوم بقياسها عبر قياس الفهم، فربما كانت تلك الطريقة مجديةً في سنوات و لم تعد كذلك، أو ربما تصلح لتلاميذ و ليست فعّالة مع آخرين، و ربّما يُلقي ما لديه دون مراعاةٍ لمن يُنصت و من ينتبه و من يتتبّع، فالشرح و الإفهام عملية تواصلية بين طرفين فيها الذهاب و الإياب و ليست كجهاز بثّ و جهاز لاقط في اتجاه واحد.
إن إدراك أهمية قياس الفهم خاصة اللحظي المباشر يؤدي دائما إلى تحسين الجودة و تجديد طرق الشرح بحيث تكون مناسبةً فعّالة في وقتها و زمانها و مكانها كما يبعث الحيوية و الحياة في الحصة الدراسية و في العلاقة بين الأستاذ و التلاميذ.
هناك من يتيح لتلامذته سبل التعبير و التحاور الإيجابي يمكّنه من معرفة أيّ تعثر يصادفهم، و هذا النوع من العلاقة يسهّل قياس الفهم بحيث يظهر عليهم بسهولة جُلّ ما فهموه و جُلّ ما استصعب عليهم، و هنا يكون السؤال التقليدي: " هل فهمتم ؟ " له مصداقية و جدوى؛ لكن هناك من يُغلق باب التحاور مع التلاميذ و يكون جو القسم جامدا بحيث ينغلق كل فاهم و كل متعثر على نفسه و تكون المسافة بعيدة بين الممارس و التلاميذ تصعّب عليه القياس المنشود.
إن طرق القياس و أنواعه ليست محصورةً فيما ذكرناه و هي غير جامدة محدودة، بل قد يبتكر الممارس ما يصلح له و ما يناسبه. و إنما الهدف هو إبراز أهمية هذا الجانب و الانتباه لدوره في تنوير مسار الممارسة الناجحة الفعّالة و تبقى لكل مادة خصوصيتها و لكل مستوى و شعبة ما يصلح له.

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق