الثلاثاء، فبراير 23، 2016

رهانات الحكومة حول ملف الأساتذة المتدربين‎

نشر بتاريخ :

ماهي رهانات الحكومة في ملف الأساتذة المتدربين؟

ذ. بوكرن عبد اللطيف

ذ. بوكرن عبد اللطيف


بعد شهادة العالم بعدالة قضية الأساتذة المتدربين وبعد قضاء أكثر من أربعة أشهر من الأشكال الاحتجاجية، قد يتسائل الكثيرون لماذا لم تحل الحكومة هذا المشكل بعد؟ خصوصا بعد اتضاح الخرق القانوني من طرف الحكومة، وكذلك وجود الخصاص في المدرسة العمومية، وكذلك بعد صمود الأساتذة في تحقيق المقاطعة الشاملة وحتى أمام آلة القمع المخزنية. إذا قلنا أن الحكومة التي يتزعمها حزب المصباح منذ تعاطيها مع هذا الملف لم تستخدم اسلوب الحوار البناء بل تعمدت اساليب خارج هذا السياق وما كان النزول للحوار إلا تحت الضغط الذي يشكله الأساتذة المتدربون الذين نجحوا مرارا في تكسير التعتيم الإعلامي ومن تم إيصال صوتهم للعالم فشكل هذا حرجا بالنسبة للحكومة كما صرح بن كيران نفسه بعد مجزرة إنزكان يوم الخميس الأسود، وهذه الأساليب التي استعملت هي أساليب تستخدم عادة في الحرب بين دولتين، وأهمها هو النظريات التي تخدم الحرب النفسية والإعلامية. إذا ما هو العامل الذي تركز عليه الحكومة في مرحلتها الأخيرة؟ الجواب تركز على عامل الوقت وعامل التشتت.

عامل الوقت:
قد يتسائل البعض عن أهمية هذا العامل بالذات وهو سؤال مشروع، متى تنتهي هذه المعركة؟ وهذا أهم عامل تسعى الحكومة إلى التركيز عليه حاليا والذي يبرز هذا الأمر عاملين اثنين هما:
أولا: تواصل الحكومة عبر الوزارة الوصية مع بعض الأساتذة المكونين في مدها باقتراحات حول أقصر مدة للتكوين والتي هي 23 أسبوع في الأحوال العادية، إلا أنها قد تركزها أكثر وذلك من خلال اعتبار أن مدة التكوين في كل أسبوع هي 16 ساعة وباعتبار 8 ساعات في اليوم هي مدة التكوين لهذا الفوج يصبح يومان من التكوين المقترح حاليا بمعدل أسبوع في الحالات الطبيعية وبمقترح أحد الأساتذة المكونين يمكن إضافة السبت والأحد حتى تتمكن من زيادة أسبوع أخر وبالتالي فعدد الساعات التكوينية سيكون مقدورا عليه في أقل مدة وهي 46 يوما بمعنى شهر وأسبوعين، وهذه الفترة هي الفترة الرسمية للتكوين، ولذلك لم يخرج هذا المقترح إلا من خلال لقاءاتنا ببعض الأساتذة المكونين الذين شرحوا هذا بتفصيل.
ثم إنه قد يتساءل متساءل، هل تكفينا هذه المدة للتكوين؟ فنقول لقد دخل كل الأساتذة المتدربون هذه السنة بشخصية تغيرت بفعل النضال حيث أصبح كل الأساتذة بفضل الشعارات والإبداعات والمخاطبة للجموع قادرين على فرض شخصيتهم في اللحظات الحرجة، كما اصبحوا قادرين على التواصل والتحكم في أساليب الإقناع، لذلك يسهل تكوينهم ويسهل التفاعل معهم لأن أهم محور في كل العملية التعليمية التعلمية هو طريقة تدريس المدرس (ة) ولذلك إذا نظر جميع الأساتذة إلى بداية التحاقهم بالمراكز وكيف أصبحوا حاليا، سيلاحظون مدى تأثير هذه التجربة على نفسيتهم وحركيتهم سيجدونها حتما مختلفة، بل ولهم القدرة على الإبداع لأن الأساس موجود الآن. وهذا ما يسهل عملية الاكتساب في مدة عدد أيام أقل بالمقارنة مع عدد الساعات الطبيعي.
ثانيا: تكثم الحكومة طوال المعركة على أقل مدة للتكوين، فلن تجد جريدة أو تصريح به أقل مدة للتكوين مهما تكلفت البحث وهذا هو الدليل الثاني الذي ندعم به طرحنا، والذي قد يجعل الأساتذة يناضلون وكأنهم لم يحققوا شيئا لكي يملوا من الزمن المطروح فيتركون النضال ليقبلوا تحت الضغط بأي مقترح حكومي. رغم أن نضال الأساتذة حقق الكثير من الإنجازات، فقد بدأت المعركة ولا أمل لذيهم خصوصا بعد تقارب المدة بين قضيتهم قضية طلبة الطب فكان هذا عائقا يصعب تجاوزه فتجاوزه الأساتذة وظلوا يناضلون من أجل هذه القضية حتى أواخر شهر يناير عندها كان أول حوار رسمي، بعد مدة أكثر من ثلاثة أشهر بدأت المعركة تعرف تحولا آخر انتقل من قول الحكومة بكل مكوناتها بأن العدد الذي سيتم توظيفه هو 7000 والبقية يجب أن تبحث لها عن عمل في القطاع الخاص، إلى القوم بتوظيف الفوج أجمعه لكن على دفعتين، دفعة فيها عدد 7000 والأخرى 3000 إلى الزيادة في عدد الدفعة الأولى إلى 8000، وهذا يمثل تحقيق نصف المطلب تقريبا، بحيث يجعل الجميع أمام حقيقة، وهي عدم قانونية المرسومين، لأن المرسوم يفرض على الجميع اجتياز مباراة توظف فيها فئة والأخرى تبحث عن الوظيفة، وهذا ما لن يعد مقبولا حسب الطرح الحكومي، إلا أن الأساتذة رفضوه، وهذا رفض مقبول ومعقول على الأقل لسببين، الأول هو أن الدخول المدرسي سيكون بشهر شتنبر وسيلتحق 8000 لكن سينتظر 2000 قسم اربعة اشهر حتى يلتحق بهم من يدرهم، والثاني: هو أن الحكومة ستنتهي ولايتها في شهر أكتوبر ومنه ستكون بين الدفعتين حكومتين، ومن المؤكد أن الحكومة الجديدة ستعتبر أن هذا الملف لا يخصها ولنكرر جميعا محضر 20 يوليوز.
عامل التشتت:
وهذا عامل مهم في نظر الحكومة لأنها لا تعمل وحدها وهي غالبا ما توظف في المناصب السامية التي تستعين فيها بخبراء من هذا النوع، والجلي هو أن الأساتذة المتدربون أصناف شتى، طرق تفكيرهم وانتماءاتهم والبيئة الجغرافية التي ينتمون إليها، وهذه العوامل يصعب أن تجد فيها اتحادا بهذا الشكل ومن السهل أن تتفرق بمجرد عدم الاتفاق على وحدة خط ونموذجنا في هذا حركة 20 فبراير، ولكن الحكومة تناست أو نسيت بأن الأساتذة لا يحركهم مطلب سياسي وهذا فرق مهم في الرهان على تكسير وحدتهم، لأن التشكيكات التي حاولت الحكومة ربطها بالأساتذة ومطالبهم كانت فاشلة وخصوصا منظمة راكم عارفين، وقالت أيضا أن هناك أطراف تركب على نضالاتهم في تصريحات عديدة للحكومة نفسها، كما حاولت كذلك إلى بعث الشك في قانونية مطالبهم من خلال القولة السوقية "راكم عارفين" التي لا اساس قانوني لها، أو من خلال منشورات وزير الاتصال التي تتعلق بهذا الجانب، ولكنهم لم يكونوا يسعون إلى استهداف جميع الأساتذة لوعيهم بالقضية، لكن حرصهم كان ولا يزال على مجموعة لم تجرب النضال والدفاع عن حقها وهي التي يسهل استخدامها وكذلك بث الرعب فيها ولذلك فشل بنكيران في كل مراحل دعوته منذ ثلاثة اشهر للأساتذة بالدخول.
تذكير: لقد كان الأساتذة الممارسون الذين كانوا يريدون الترقية عبر الشهادة التي منعها بنكيران ايضا في سعيه الدائم إلى تسليط جام غضبه على رجال ونساء التعليم المتكرر، وقد قررت هذه الفئة أن تؤسس لتنسيقية كما عقدت العزم على النضال مع رفع السقف وذلك بالإصرار على تحصين هذا الحق المسلوب بقانون حكومي، واستعملت معهم نفس الوسائل بل الأكثر من ذلك، كان القانون في غير صالحهم حيث وتقدم العديد من المديرين بتقارير خلو المكان وكما قاموا بملإ فراغهم عبر تكليف أساتذة أخرين وكانوا في أغلب الأحوال من الذين يعانون نفس مشكلهم، كما كانت وضعيتهم المادية أكثر تأزما حيت اقتطع أجرهم بالكامل طوال ثلاثة أشهر وقد وصل الدين عندهم لأكثر من 10000 درهم مع المجالس التأديبية وزادت الحكومة الحالية بفتح المباراة في صفوفهم فخانهم عدد منهم ومن غير المناضلين معهم، لكن بعد 110 يوم ماذا وقع؟ كلهم الآن في الرتبة 10 وقد خرجوا منتصرين.
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق