الخميس، ديسمبر 17، 2015

حينما يتولى رجل التعليم اغتيال كرامة زميله بدم بارد!

نشر بتاريخ :

حينما يتولى رجل التعليم اغتيال كرامة زميله بدم بارد!

نورالدين الطويليع

نورالدين الطويليع
في حمأة غضب غير مبرر أطلق السيد محمد عبد المنعم ، المفتش التربوي للتعليم الابتدائي بنيابة اليوسفية، العنان لنفسه لقصف أطر الثانوية الإعدادية الراضي السلاوي بما شاء له الهوى من معجم التنقيص والتبخيس، عبر شكوى له بثها من خلال الملحق التربوي لجريدة الأخبار الصادرة بتاريخ 15 دجنبر 2015، والتي جاء من ضمن ماجاء فيها: "يتهم عبد المنعم طاقم الإعدادية بمن فيهم مديرها وحارسها العام، بتزوير النتائج من أجل إقصاء بنته البالغة من العمر14سنة، من الحصول على جائزة الاستحقاق، وذلك بتحريض من رئيس تدبير الحياة المدرسية بالنيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني...وبحسب الشكاية ذاتها فإن المجلس التربوي للمؤسسة الإعدادية أيد ما أسماه المفتش عبد المنعم عملية "تزوير"، ولم يعترض أي عضو فيه على  ما وصفه ب "الظلم والحيف" اللذين لحقا ببنته.
سيدي وزميلي عبد المنعم لو قال غيرك هذا الكلام لهان الأمر، ولو صدرت هذا الاتهامات العريضة عن رجل لا يفقه شيئا في أبجديات المذكرات الوزارية والنيابية، ولا يعرف شيئا عن ماهية مجالس المؤسسات التعليمية وحدود اشتغالها التي لا ينبغي أن تتجاوز سقف المساطر والمذكرات والقوانين المعمول بها في حقل التربية، لو صدر هذا عن رجل هذه صفاته لوجدنا له بعض العذر، ّأما أن يكون صاحب الطلقة المدوية رجل تعليم يضطلع بمهمة الإشراف والتأطير التربويين، ويدخل في صلب مهامه شرح المذكرات وتنزيلها والعمل على أجرأتها، فهذه طامة عظمى تجسد إلى أي حد انحدرت بنا المبادئ والقيم التربوية، وتشابه علينا البقر، حتى عدمنا التمييز بين غثها وسمينها، وبين الفاقع لونها، وبين من لا لون لها.
إن لم تكن قد اطلعت على المذكرة النيابية التي اشتغل بموجبها أعضاء المجلس التربوي للمؤسسة، واختاروا على إثرها التلميذة (ه ـ ن) فتلك مصيبة، وإن كنت قد اطلعت عليها، قبل أن تشحذ سكينك وتنهال على رقاب أعضاء المجلس التربوي، فالمصيبة أعظم، لأنني سأتساءل هنا كيف فاتك صديقي أن تدرك بأن معيار النقطة لم يكن سوى معيار واحد من ضمن أربعة معايير هي، بالإضافة إلى المعدل العام للسنة الفارطة، الانخراط في الأندية، والمشاركة في الأنشطة التربوية، والمواظبة والسلوك، وقد كان متاحا لك أن تطلب بشكل ودي الالتقاء بأعضاء المجلس، فرادى أو جماعات لتقف على حقيقة الأمر، ولتستنتج أن هؤلاء الذين اتهمتهم بالتواطؤ هم أبعد ما يكون من أن يحجزوا أنفسهم في معتقل الأوامر والتوجيهات، لأن نفوسهم الكبيرة تأبى عليهم ذلك، وما دام أن الشيء بالشيء يذكر فحتى من حشرتهم في المشكل ومنحتهم صفة "المحِرِض" و"المتواطئ"، لم يأت ذكر اسم أحدهم في ذلك الاجتماع، أو في غيره من الاجتماعات.
لقد أخطأت سيدي خطأ استراتيجيا قاتلا حينما غمرت أطر المؤسسة، دون أن تبقي أحدا، في بقعة زيتك التخوينية، ثم صببت عليهم نار غضبك، دون أن تلتفت لحجم اللهيب الذي سعرته في صدورهم، بما قذفته فيها من إهانة وحط من الكرامة، بعد أن صنفتهم كطابور خامس ليس له من أمره شيء سوى انتظار التعليمات من هذا الطرف أو ذاك، والانبطاح للأوامر، دون أن تكون له الجرأة لقول كلمة الحق أو الاعتراض على ظلم الظالم.
كلا سيدي، لقد أخطأت العنوان وأنت تبحث عن تصفية حساباتك الشخصية مع زيد أو عمرو، ربما غاب عن حكمتك المدرسية أن من زججت بهم، أو زج بهم غضبك في صلب عملية تصفية حساب ما، ورميتهم بحممك البركانية المتناثرة، ربما غاب عنك سيدي أن هؤلاء لديهم حساسية مفرطة من لغة التوصيات والأوامر والتعليمات، ولو أُمْلِيَ عليهم أحد أمر ما، ولو بشق كلمة لانفضوا من مجلسهم ذاك، وتركوا المملي قائما أو قاعدا، ولتطوع منهم من يخبرك للتو، ناصحين، بأن القوم يأتمرون بك أو بابنتك ليخرجوها من دائرة الاستحقاق.
 بما أن شيئا مما تحدثك نفسك به لم يقع، فقد حصل الاختيار بطريقة ديمقراطية بعيدا عن لغة المحاباة والمجاملة، وعليه، ما كان عليك، سيدي، أن تفقد توازنك العصبي، وأن تسقط غارقا في دوامة الأحكام الجاهزة التي مسحت بها وألغيت فضل من كدوا طيلة السنة ليوصلوا ابنتك، التي هي ابنتهم أيضا، إلى درجة التميز، وليضعوها في مسار التفوق والنجاح، لا لذنب اقترفوه إلا لأنهم خالفوا هواك في ساعة، فلم تتردد في رد الصاع صاعين لهم، وتسوية كل فضلهم و جميلهم الذي راكموه طيلة سنة دراسية كاملة بالأرض.
انتظروك سيدي، أن تأتي محملا بإكليل ورد عرفانا بالجميل لأناس جعلوا من أسمى مراميهم رسم طريق النجاح لفلذات الأكباد، وبعد تأخر وصلت هديتك ملفوفة في جريدة توجتهم جميعا بعبارات التبخيس والتحقير والإهانة، فهكذا تكون الجوائز، وهكذا يكون رد الجميل!!!  
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق