الثلاثاء، ديسمبر 29، 2015

الفعل الإضرابي التعليمي بين التمجيد والتجريم-الجزء الثاني

نشر بتاريخ :

الفعل الإضرابي التعليمي بين التمجيد والتجريم

ــ نورالدين الطويليع


ــ نورالدين الطويليع


قراءة في المسار الانقلابي لنقابة الحزب الحاكم التعليمية ضد زوابع الإضراب وتوابعه الجزء الثاني


5 ـ موقف الجامعة الوطنية من فكرة الاقتطاع من أجور المضربين: دافعت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بشراسة  عن مبدإ تحصين الإضراب من الاقتطاع خلال فترة خصوبتها الإضرابية، ففي رسالة "حتى لا ننسى" التي أصدرتها سنة 2009، تفتخر بأنها ناضلت حتى تمكنت من "فرض احترام وممارسة الحريات والحقوق النقابية، بما فيها الحق في الإضراب وتجنب المس بكرامة الأسرة التعليمية، والتأكيد على أن الاقتطاعات التي توعدت بها الحكومة رجال ونساء التعليم غير واردة ولا مبرر لها"، واعتبرت الجامعة كذلك عبر ملفها المطلبي لسنة 2006 أن احترام الحريات النقابية مطلب أساسي ينص عليه الدستور، ويؤكده قانون الحريات العامة، وتضبطه كل التشريعات الجاري بها العمل، كما تضمنه القوانين والمواثيق الدولية، ولم تنس الجامعة آنذاك أن تلقي باللائمة، من خلال وثيقة الملف المطلبي المشار إليها، على الحكومة لارتكابها جريمة المس بدستورية الإضراب من خلال التهديد بالاقتطاعات، وقد جسدت الجامعة أقوالها على أرض الواقع باصطفافها إلى جانب مضربي إقليم زاكورة الذي خاضوا إضرابا استمر عدة أسابيع سنة 2010، وباشرت الحكومة على إثره عملية الاقتطاع من أجور المضربين، وانتهت عملية لي الأذرع بين النقابات والأسرة التعليمية من جهة، وبين الحكومة من جهة أخرى بتراجع هذه الأخيرة عن قرار الاقتطاع من الأجور وإرجاع الأموال المقتطعة إلى أصحابها، وهو ما جعل السيد محمد يتيم ينتقل شخصيا إلى إقليم زاكورة ليمنح المضربين وسام الشرف ويهنئهم  على الانتصار وحفظ كرامة الأسرة التعليمية من خلال دفاعهم عن مبدإ الحق في الاحتجاج والحرية النقابية، متهما الحكومة بالتسبب في هدر الزمن المدرسي لعدم وفائها بوعودها مع النقابات، "الذي سيذهب بالزمن المدرسي هي هذه القرارات الغير القانونية والغير الشرعية، والتي يهدف من ورائها المسؤولون على قطاع التربية والتكوين تخويف الشغيلة التعليمية التي تناضل فقط من أجل مطالبها، وتقوم بالمقابل بواجبها بكل مسؤولية"[1]
 وحتى عندما وصلت الجامعة إلى سن اليأس الإضرابي لم  ينس السيد عبد الإله الحلوطي الكاتب العام للجامعة أن يذكرنا بأمجاد نقابته وهي "تخوض عصيانا مدنيا بجهة سوس ماسة درعة"، في إشارة إلى إضراب إقليم زاكورة المشار إليه، حيث قال بالحرف: "حنا لما اقتطعوا لنا في منطقة سوس ماسة درعة وقفنا كرجل واحد، وأعلنا عن عصيان مدني في قطاع التربية الوطنية في منطقة سوس حتى تراجعت الحكومة وأرجعت الأموال المقتطعة لأصحابها"[2].
وحرصا على احترام دستورية الإضراب وعلى عدم المس بها من خلال الاقتطاع من أجور المضربين ذهبت الجامعة بعيدا حين أعلنت عن إضراب وطني يومي 21و22ماي 2003احتجاجا على تلويح الحكومة بالاقتطاع الذي اعتبرته آنذاك اعتداء على ممارسة الحريات والحقوق النقابية،ثم علقته بعد تلقيها تطمينات من الحكومة بعدم المس بهذا الحق ودعوتها إياها إلى طاولة الحوار.
هذا الدفاع الشرس سيتلاشى بعد أن استظل مناضلو الجامعة بظل الحكومة، وبعد أن دخل زملاؤهم في الحزب أبوابها آمنين مطمئنين، محملين على عرش بطولاتهم الإضرابية التي رفعت أسهمهم عاليا حينما دغدغوا مشاعر رجال التعليم ونسائه وتعهدوا بلزوم خط النضال إلى جانبهم حتى تحقيق آخر مطلب من مطالبهم، طالبين منهم اتباع سبيلهم النضالي "نذكر الجميع يوم أن كنا ننادي وننبه إلى مصرع مكتسبات الأسرة التعليمية في النظام الأساسي قبل صدوره في الجريدة الرسمية في 13فبراير2003، وهانحن نذكركم مرة أخرى أن هبوا لفك الحصار على ما تبقى من ثغرات النظام الأساسي، وتسوية ما تبقى من الملفات العالقة والمتراكمة"[3]
بعد كل هذا تخلى الأسد عن زئيره وتحول إلى حمل وديع، يردد بخجل وعلى استحياء عدم دستورية المس بالإضراب، ويصفق بحرارة لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وهو يتساءل ثملا منتشيا بالنصر الذي حققه بتوجيهه الضربة القاضية للإضراب والمضربين، الذي تحولوا في زمن الردة النقابية إلى مشاغبين: " واش باقي شي معلم تيدير الإضراب؟"، حيث صيغة الافتخار واضحة، وكأن الرجل يصر على إرسال رسالة إلى من يهمهم الأمر بأنه صاحب براءة اختراع وضع حد للإضرابات التي كانت تنخر العملية التعليمية في نظره وتهدر الزمن المدرسي لأبناء المغاربة، وهنا، في زمن التربع على عرش الحكومة، لا بأس أن يتهم رجل التعليم بهدر الزمن المدرسي، وأن توضع الحكومة ورئيسها المقدام في صورة المحارب لهذا الهدر لسواد عيون أبناء المغاربة، بعد أن كان صناديد النقابة في الزمن الغابر، زمن المعارضة، يتصدون لهذه التهمة بقوة، ويبرؤون رجال التعليم ونسائه منها، ويحرضونهم على مزيد من الانخراط في المحطات الإضرابية، وينصحونهم بتجاهلها حتى لا تنال من معنوياتهم، محملين في ذات الوقت مسؤولية هذا الهدر للحكومات السابقة !!!
أمام هذا الانقلاب الغريب، الذي تحول فيه من كانت تعتبره الجامعة ضحية إلى جلاد يقطع دون رحمة حبل تعلم أبناء المغاربة، وتحول من كانت تضعه في وضع الجلاد (الحكومة) إلى بطل مغوار منقذ من هذا العدوان،  لم نر انتفاضة، ولم نسمع عن عصيان، ولم ينتصب أحد من هؤلاء الصناديد ضد السيد بنكيران ليقول له سنقف لك بالمرصاد أيها الخارق للقانون، المعتدي على الحريات النقابية، بل على عكس ذلك انحازت الجامعة وأبوها الاتحاد الوطني إلى صف الحكومة، وسفه أطرهما الدعوات الإضرابية للنقابات الأخرى، كما فعل محمد يتيم في كلمته التي ألقاها بمناسبة فاتح ماي سنة 2013حين دافع عن جدية الحكومة في حوارها مع المركزيات النقابية، وانتقد هذه الأخيرة على انسحابها منه، معتبرا أن خطوتها تروم التبخيس من الحوار الاجتماعي، بل إن الأمر سيتطور مع عبد الإله الحلوطي، ليصبح ما كان يعتبر نضالا مقدسا مقاومة غير مشروعة للحكومة، وجريا في الاتجاه المعاكس لمصالح الشغيلة التعليمية، يقول الرجل: "إن الذين يقاومون اليوم إصلاحات الحكومة التي أفرزتها صناديق الاقتراع يقومون بعمل ضد الطبقة العاملة، وضد المأجورين، وضد المطالب النقابية على الصعيد الوطني"[4]
إن موقف الجامعة يضعها أمام مفارقة غريبة، فقد كانت تعلن عن حالة الاستنفار القصوى والنفير النضالي بالتعبئة العامة في صفوف الشغيلة التعليمية، محذرة إياها من مغبة الرضا بانتهاك حقها في الإضراب والسكوت عن اقتطاع الحكومة، لمجرد كشف هذه الأخيرة عن نيتها في فعل ذلك، كما نزلت بكل ثقلها لإرغام الحكومة على التراجع عن قرار الاقتطاع الذي اتخذته في حق مضربي إقليم زاكورة، واعتبرت ذلك معركتها المقدسة، معتبرة نفسها الحارس الشخصي الوفي لمصالح الأسرة التعليمية وحقوقها الدستورية، ومؤكدة أن الإضراب ركيزة من ركائز مواجهتها الشرسة لتغول الحكومات السابقة، أما وقد تجاوزت الحكومة الحالية حدود الكلام ونفذت قرار الاقتطاع واتخذته ديدنها عقب كل خطوة إضرابية، فهذا الأمر لا يستدعي القلق، بل يتطلب التصفيق بحرارة على شجاعة الزعيم بنكيران الذي استطاع أن يأتي ما عجز عنه الآخرون، وأن يقدم خدمة جليلة للمغاربة وأبنائهم بحده من شغب المعلمين واستهتارهم بالزمن المدرسي بإضراباتهم المتكررة التي كان يبشر بها بنكيران نفسه ويعتبرها سلاح الطبقة الشغيلة الفتاك في مواجهة "الحكومات المتعنتة"، فجريدة التجديد التي كان الرجل مدير نشرها في فترة الألق الإضرابي للجامعة كانت تتولى الترويج لبيانات هذه الأخيرة ولمناشيرها ودعواتها المتكررة للإضراب، وتهديداتها بالتصعيد وقلب الطاولة على الحكومة إذا ما تم المس بأجور المضربين.
إننا نقف أمام مشهد آخر من مشاهد اللامعقول السياسي المغربي، فالسيد بنكيران المبارك للإضراب والمحرض عليه بالأمس عبر جريدته "التجديد" يتبرأ منه اليوم ويعتبره فوضى وشغبا، ويقدم نفسه بطلا استثنائيا استطاع أن يلزم المضربين المشاغبين حدودهم، وأن يلقنهم درسا قاسيا على جسارة هدر الزمن المدرسي، ولا عجب تبعا لهذا التحول الدراماتيكي  أن تسقط الجامعة فكرة الدفاع عن دستورية الإضراب والتحذير من مغبة المس به من أدبياتها ومناشيرها، كما فعلت وهي تصدر بيانها الختامي لمجلسها الوطني المنعقد بتاريخ 07مارس2015.
6 ـ الجامعة الوطنية لموظفي التعليم ودوافع إضراباتها وإضرابات خصومها: لم تتوقف الجامعة عن تذكير الرأي العام بأنها تضع مصالح الشغيلة التعليمية فوق كل اعتبار، وأن نضالها يروم خدمة هذه الفئة ورد الاعتبار إليها ومؤازرتها بسبب ما لحقها من حيف وإجحاف، معتبرة أن انحيازها إليها ضرورة نقابية ملحة، ، وطالما نَعَتِ الجامعة الوضعية المأساوية لرجال التعليم المحبَطين، وعبرت عن اصطفافها إلى جانبهم ونذرها نفسها للدفاع عنهم من خلال الدعوة إلى الإضراب، حامي حمى حقوقهم ورادع منتهكيها، وافتخرت بحملها مشعله وقيادتها الأسرة التعليمية للمضي قدما في طريق نضاله الذي تحول بقدرة قادر إلى شغب مذموم.
وحينما كانت الجامعة تعلن تبنيها لخطاب الإضراب والدعوة إليه برأس مرفوع، كانت تؤكد أنها تناضل لوجه الكادحين المظلومين، ولا تريد من وراء ذلك جزاء ولا شكورا، وأنها نقابة من لا نقابة له، بغيتها الأولى والأخيرة إنصاف رجال ونساء التعليم وترسيخ مبدإ الحق في الإضراب لفائدة العمل النقابي الخالص بعيدا عن أي أجندة سياسية، ودون أن تكون لها مآرب أخرى غير نقابية،  فقد جاء في منشور ملفها المطلبي الذي أصدرته سنة 2006 ما يلي: "لقد أفضت السياسات المتبعة من لدن الحكومات المتعاقبة على تسيير الشأن العام ببلادنا إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية والمادية والتربوية للأسرة التعليمية، مما أدى إلى شيوع حالة الإحباط واليأس تجلت في الاحتجاجات والإضرابات المتعددة التي خاضها رجال ونساء التعليم على مدى السنوات الأخيرة، والتي قادتها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بكل مسؤولية وأمانة ".
ولهذا انتفضت الجامعة في وجه وزير التربية الوطنية السابق أحمد اخشيشن بعدما وصف الإضراب الذي دعت إليه يومي 03 و 04 يناير 2008 بالإضراب السياسي، وجاء الرد سريعا على لسان عضو مكتبها الوطني عبد الإله دحمان: "إن الواقع المتردي للمنظومة التربوية والتكوينية هو الدافع وراء إضراب اليومين بعيدا عن أي مزايدة سياسية أو نقابية"[5].
هذه الطهرانية الإضرابية التي لا يأتيها الباطل السياسي من بين يديها ولا من خلفها ستتلاشى بمجرد ما توارت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم إلى الوراء، تاركة المجال للمركزيات الأخرى التي لم تحسن استعمال هذا السلاح في نظرها، ولطخته بالمزايدات السياسية التي تروم من خلالها الإساءة إلى حكومة بنكيران وعرقلة إصلاحاتها والتشويش على عملها، وهكذا نجد عبد الإله دحمان في "نسخته الجديدة" يدين زملاءه في النقابات الأخرى لوقوعهم في فخ المزايدات السياسية، ويمنح نقابته شرف الترفع عن هذه المزايدات بإعراضها عن المشاركة في إضراب 29 أكتوبر 2014، حيث يقول: "ليس من الضروري أن تجتمع النقابات على قرارات نضالية بشكل موحد، وإن كنا نأمل أن يحدث ذلك بشكل مبدئي، وألا تحكمه أي أجندة سوى خدمة الشغيلة المغربية ومطالبها كذلك"[6]، وسقوط النقابات في هاوية المزايدة السياسية والنقابية هو التبرير نفسه الذي أعطاه محمد يتيم لتخلف نقابته عن هذا الإضراب، في حوار مع موقع الرأي الإلكتروني.
والجامعة وإطارها الاتحاد الوطني للشغل اللذان طالما عبرا عن تبرمهما من السياسة الإعلامية بشقيها العمومي والحزبي، بسبب ما كانا يعتبراه تحاملا عليهما وتشويها لأهدافهما النبيلة من الإضراب، لم يصدر عنهما أي رد فعل من نفس السلوك الذي تبناه إعلام حزب العدالة والتنمية من إضرابات النقابات الأخرى، بل إن مسؤوليهما تماهوا مع الرؤية الحكومية إلى أبعد الحدود، وأصدروا تصريحات تصب في خانة اتهام النقابات الأخرى بالخيانة النقابية العظمى ووضعها كل ما لديها من بيض في سلة أحزاب المعارضة، ونذكر هنا بالحوار الذي أجراه موقع جديد بريس المقرب من حزب العدالة والتنمية مع  عبد الحق العربي مستشار  رئيس الحكومة المكلف بالملف الاجتماعي، بمناسبة إعلان إضراب 29 أكتوبر 2014: "إن النقابات الداعية للإضراب، وهي ترفض إصلاح نظام المعاشات المدنية وتمارس الهروب إلى الأمام بدعوى ضرورة الإصلاح الشامل، وهي بذلك تتنصل من مسؤولياتها التاريخية أمام الأجيال المقبلة...، وهي بذلك تعبر عن تخوفها من فقدان شعبيتها، ومن تم الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية لـِ 2015 ليس إلا"[7]، وعلى نفس الخطوة سار الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية الذي أورد جزءا من هجوم نفس المسؤول على النقابات بمناسبة إعلانها عن خوض الإضراب المشار إليه، جاء فيه: "أجرت الزميلة أخبار اليوم حوارا مع عبد الحق العربي مستشار رئيس الحكومة يعتبر فيه أن الإضراب العام الذي دعت إليه مركزيات نقابية غير مبرر، وأن الحكومة لم ولن تغلق باب الحوار، وأن أطرافا تستهدف توقيف عجلة الإصلاحات الكبرى التي تباشرها الحكومة مستعينة بحملات الافتراء والكذب ونشر الأباطيل"[8]
هكذا نرى كيف حرصت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم أيام المعارضة على إلباس إضراباتها الرداء النقابي الخالص، وأبعدت عنها أي شبهة سياسية، لأنها مستقلة ولا تفكر إلا في حل مشاكل الأسرة التعليمية، وكيف عملت بعد أن وصل الحزب التابع لها إلى سدة الحكم على تسفيه إضرابات الآخرين وقصفهم بتهمة استغلال الإضراب لأهداف سياسية محضة، يقول محمد يتيم بهذا الصدد تأكيدا لما قلناه: "نحن على عكس بعض المركزيات المحزبة التي دخلت في أجندات الأحزاب المعارضة"[9]، ولهذا هاجم الرجل، في كلمته التي ألقاها بمناسبة فاتح ماي 2013، المركزيات النقابية وقرعها على انسحابها من الحوار مع الحكومة، معتبرا أن خطوتها سياسية تروم التبخيس من الحوار الاجتماعي وترويع الرأي العام بالادعاء بأن المغرب مقبل على كارثة اقتصادية وأمنية، وكأن الدعوة إلى الحوار هي الغاية والمبتغى الذي لا يجوز  التخلف عن ندائه، وإلا حًشِرَ المتخلفون في دائرة التآمر على الاستقرار الاجتماعي الذي ينعم به المغرب، وهنا نذكر، والذكرى تنفع المؤمنين، أن الجامعة اعتبرت في أكثر من محطة حوارات الحكومات السابقة مغشوشة وأدانت بقوة انخراط نقابات أخرى فيها، متهمة إياها بالتواطؤ مع الفاعل الحكومي ومحاولة الالتفاف على مطالب الأسرة التعليمية التي لا تقبل التجزيء في نظرها، ونسوق هنا على سبيل المثال ما جاء في بيانها الداعي لإضراب 13ماي 2008: "تحذير الحكومة، خصوصا الوزير الأول ووزير التربية الوطنية من تعويم مطالب الأسرة التعليمية في المقترحات الهزيلة للحكومة  من خلال جلسات الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2008"[10]
ونتساءل هنا هل هذا السلوك الانقلابي هروب من الجامعة إلى الأمام وتغطية على الانتكاسة النضالية التي عرفتها، وهي تدس رأسها في التراب متخلية عن جماهيرها التعليمية التي تغنت بها وقدمت نفسها على أنها قيسها الذي يهيم بحبها ومستعد للتضحية بكل شيء لسواد عيونها، ثم ما لبثت عن تخلت عنها، بعد أن تعافت من عاطفة الحب النضالي بدواء المناصب الحكومية، أم أن الجامعة وصلت بالأسرة التعليمية إلى شاطئ الأمان وحققت لها كل مطالبها، وبالتالي لم يعد لها أي داع للإضراب وللإساءة إلى الحكومة التي يقودها الحزب الموالي للنقابة والموالية له؟
يتبع


[1] ـ محمد يتيم خلال افتتاح المؤتمر الجهوي الثالث للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بجهة سوس ماسة درعة، يوم الأحد 26دجنبر2010، تغطية أحمد الزاهدي لموقع هسبريس، وقد نشرت في اليوم الموالي
[2] ـ فيديو للحلوطي منشور بموقع أخبارنا الإلكتروني بتاريخ 07أبريل 2012
[3] ـ رسالة حتى لا ننسى التي أصدرتها الجامعة سنة 2009
[4] ـ الحلوطي خلال تأطيره المجلس الجهوي الذي نظمه المكتب الجهوي لجامعته بجهة الدار البيضاء الكبرى  يوم السبت 19 يناير 2013
[5] ـ جريدة التجديد بتاريخ 07 يناير 2008
[6]ـ موقع حزب العدالة والتنمية الإلكتروني  بتاريخ 28 أكتوبر 2014
[7] ـ  موقع جديد بريس بتاريخ 17 أكتوبر 2014
[8] ـ الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية بتاريخ 29 أكتوبر 2014
[9] ـ محمد يتيم في حوار أجراه معه موقع نقابته الاتحاد الوطني للشغل يوم الأحد 31 ماي 2015
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق