الاثنين، ديسمبر 07، 2015

مسألة تكوين المدرسين في ظل التحولات الجديدة

نشر بتاريخ :

مسألة تكوين المدرسين في ظل التحولات الجديدة


بقلم الأستاذ المتدرب محمد مغنوج بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين شعبة الفلسفة.
جهة فاس مكناس.
مفهوم التكوين:
  إن الدارس للحقل التربوي يجد مصطلح التكوين حاضر بقوة في جل الأدبيات،ومرد ذلك إلى أهميته الكبرى في "تعديل أو تصحيح أو تغيير أو تطوير اتجاهات السلوك والتفكير والمهارات التي قد تكون ترسخت نتيجة لعوامل ثقافية لم تعد تتلاءم مع المتغيرات في المحيط المهني أو الاجتماعي والثقافي العام، ومن ثم ضرورة تكوين عادات فكرية وعلمية مناسبة، واكتساب مهارات ومعارف واتجاهات جديدة "1،لهذا وجب وضع خطة إستراتيجية تنموية ،مع إشراك المعنيين بالأمر: متدربين، مكونين، إداريين، وباحثين... في جل مراحل الإعداد، والإنجاز، والتقييم.إن التكوين هو كل الأنشطة النظرية والتطبيقية المنظمة من طرف المؤسسات و الجامعات والمدارس العليا والمراكز الجهوية ...الهدف هو الرفع من مستوى قدراتهم الفكرية والمهنية، بأساليب متنوعة كاللقاءات والندوات والمحاضرات والتداريب الميدانية بالمدارس العمومية، ترمي كل هذه الأنشطة إلى الرفع من مستوى المردودية في قطاع التعليم، وتحسين قدرة الفرد المتكون على التفاعل الإيجابي مع معطيات علوم التربية، وتوظيفها قصد الرقي والمساهمة في إعطاء منتوج تعليمي تعلمي يستجيب لرهانات العصر، وتحسين المستوى المدرسين من حيث تطوير معارفهم التعليمية والعلمية، تزويد المتدربين بطرق و أساليب جديدة في ميدان تخصصاتهم، التكوين إذن هو تدريب مهني يستهدف فئة معينة -(طلبة ،أساتذة،مدراء...)كل من له علاقة بالتربية والتعليم- نتيجة "للتغير المستمر الذي يطرأ على المناهج وأساليب التعليم والوسائل التعليمية".2

 التكوين الأساسي أو الأكاديمي بالجامعات والمعاهد : تركز الجامعات والمعاهد على المعرفة والتكوين فيها يقتصر على تقديم عروض نظرية و عملية لا تخرج عن الإطار المحدد سلفا أي الالتزام بالتخصص، ما نسجله في الجامعات هو غياب أبجديات علوم التربية، والسبب هو التركيز على المعرفة، وإهمال طرق تدريسها مستقبلا، لهذا لا بأس بتوفير تكوينات في هذا المجال على الأقل مجزوءة، يستأنس بها الطالب من اجل تعميق البحث والاكتشاف...لهذا يجب تقديم دروس داخل الجامعات والمعاهد حول قضايا علوم التربية والتشجيع على تناولها كتيمات لبحوث ومشاريع مستقبلية.
التكوين المهني بالمدارس العليا للأساتذةعمل المجلس الحكومي سنة 2012 على إفراغ المدارس العليا للأساتذة من مضمونها في تكوين أساتذة السلك الثاني، وجعلها تابعة للجامعات، مع فتح أبوابها لتكوين طلبة الجامعات المغربية من خلال الإجازات المهنية -ونخص بالذكر هنا البرنامج الحكومي لتكوين 10000 إطار تربوي في أفق 2016- في مناهج تدريس التخصصات، وكذا فتح ماستر متخصص في ديداكتيك المواد، كل هذه المجهودات المبذولة للرفع من جودة التكوينات لا تكفي في نظر وزارة التربية الوطنية، حيث أكد السيد الوزير رشيد بلمختار في أكثر من مناسبة أن الطالب المغربي لا يتوفر على العدة البيداغوجية، والديداكتيكية التي تخوله ممارسة مهنة التدريس.. سيل من الهجمات الشرسة على الطالب الجامعي، مع العلم أن الطالب الذي تحدث عنه الوزير مر بتجربة جد متميزة بالمدارس العليا للأساتذة، و أنه طالب باحث في ديداكتيك المادة التي سيدرسها،الحل كان آخر مسمار دق في نعش المنظومة التعليمة بالمغرب، هو تنظيم كيفية ولوج المراكز الجهوية برسم السنة التكوينية 2015-2016، من خلال إصدار مرسومين:3 الأول 2-15-588 القاضي بفصل التكوين عن التوظيف،والثاني 2-15-589 القاضي بتقليص المنحة إلى النصف من 2459 درهم ،الى1200اعتبر جل الباحثين في الشأن التربوي بالمغرب أن الوزارة تسير في مخططها الرامي إلى تفريغ المؤسسات التكوينية من مضامينها، وجعلها تقوم "بالتكوين من اجل التكوين "لا التكوين من اجل التوظيف، هذه القرارات الارتجالية قبلت بالرفض من طرف المكونين 4،وكذا من طرف الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين5 ،اللذين عبروا عن استياءهم من تداعيات المرسومين على مكتسباتهم، وحقهم الدستوري في الوظيفة بعد التكوين، وحقهم في المنحة شعارهم لا للمرسومين المشؤومين، لكن السيد الوزير اعتبرهم مجرد طلبة يجب عليهم العودة إلى أقسام التكوينات في أقرب وقت ممكن، هذا ما اعتبره الأساتذة إهانة لمسارهم التكويني الأساسي بالجامعات والمهني بالمدارس العليا للأساتذة، تجلى هذا الغضب في مسيرة بيضاء انطلقت من أمام مقر الوزارة المعنية نحو البرلمان يوم: الاثنين12/11/2015 شارك فيها أكثر من 9500"أستاذ متدرب" بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، رفعوا شعارات ضد القرارات المجحفة التي تنتهجها الحكومة، والوزارة المعنية بقطاع التربية والتعليم، ليقولوا بصوت واحد نحن لسنا "طلبة متدربين"، نحن أساتذة متدربين.إن الطالب الذي تحدث عنه السيد الوزير رشيد بلمختار هو من اختصاص صديقه في الحرفة السيد لحسن الداودي، أما هم يأخذون صفة "الأساتذة المتدربون" لقد خاضوا تجارب جد متميزة في التكوين الأساسي والمهني في الجامعات والمدارس العليا للأساتذة يؤهلهم لمزاولة مهن التدريس بامتياز، إذن هم أساتذة، وصديقك يعلم هذا جيدا، نتفق أن التكوين التأهيلي في المراكز الجهوية يعمق المعارف والمناهج حيث يشكل التكوين فيها إضافة نوعية، الهدف ليس الحصول على الوظيفة في حد ذاتها، بل التفعيل من داخلها، وضخ دماء جديدة من الشباب في قلب المنظومة، يحمل كل أستاذ متدرب هم إصلاح التعليم ومشاكله ويساهم في تقليص حجم المعاناة التي يعيشها واقع التعليم بالمغرب. اهتم فقط بالمدرس وقدم له الوسائل المادية والمعنوية ليقوم بواجبه الوطني في تعليم أبناء الوطن.إن المرسومين الأول القاضي بفصل الأم عن طفلها، والثاني يحرمه من الحليب، أكيد سيتألم كثيرا، هل ترضى أن ترى أبناء الوطن بلا أم، بلا حليب.من قال إن الطالب المغربي لا يعرف مفاهيم علوم التربية؟؟ما هو المقياس المعتمد لحصولكم على هذه النتيجة؟ إن المباراة تضمنت أسئلة حول قضايا التربية والتكوين، وجميع الأساتذة نجحوا في الاختبار،لماذا تعاقبهم على ذنب فشل الإصلاح بالمغرب منذ سنة 1956؟ كل الإصلاحات التي قامت بها حكومات الدول النامية آنذاك عملت على إعطاء قيمة للمدرس و مكانة مرموقة في المجتمع، وأجر مرتفع وامتيازات وتحفيزات على الإبداع والابتكار، أما أنتم ومن كان قبلكم قللتم من قيمته وشأنه من خلال سن ترسانة من القوانين والمراسيم بحجة إصلاح التعليم . حين نتحدث عن رفع الدولة يدها عن التعليم ليس معناه إخلاء مضامينه والدفع به نحو خوصصة مجنونة، بل رفع سلطتها عن استغلاله، وعدم مراقبته وتوجيهه لصالح طرف معين، يجب على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والوزارة الوصية على التربية والتعليم بشقيها الوطني والعالي إعادة النظر في الإصلاحات المستعجلة والاستراتجيات الاستباقية والرؤى الصوفية، إن قطاع التربية والتعليم والتكوين مسألة تحدد مصير الشعب المغربي، لهذا يجب على كل الضمائر الحية في هذا الوطن التحلي بالموضوعية والدقة والصرامة العلمية في معالجة قضية أزمة التعليم والتربية بالمغرب، لهذا وجب تشجيع الباحثين في علوم التربية واستشارة أهل الميدان مع إشراك المنهج التأويلي في استخلاص معنى المدرسة، والاهتمام بالمدرس وإشراكه في كل نية إصلاح، لأنه محور أساسي في المثلث البيداغوجي وجسر لتمرير أي إصلاح تربوي.
 مراجع المعتمدة:
1-نبيل احمد عامر صبيح:الأسس الإدارية والتنظيمية لبرنامج التدريب مع التطبيق على تدريب المعلمين في الدول العربية ص18-270 الكتاب السنوي في التربية وعلم النفس -دار الثقافة والنشر -القاهرة 1978 ص370.
 2-نفس المرجع السابق.
 3-المذكرة الوزارية 15ـ 090، 29 يوليوز 2015.
4-نخص بذكر هنا البيان التضامني لكل من النقابة الوطنية للمبرزين بالمغرب SNAM بتاريخ 30 أكتوبر 2015.النقابة الوطنية للتعليم /الدار البيضاء 27 نونبر 2015، ونقابات أخرى....
5-بيان للرأي العام رقم 1 ،و2 التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالمغرب ،ب،رقم ١بتاريخ 13 نونبر 2015،الرباط ب،رقم٢30 نونبر 2015 بالرباط.

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق