الخميس، نوفمبر 19، 2015

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني :أزمة الأساتذة الغير مرسمين

نشر بتاريخ :

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني

بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني
الموضوع
أزمة الأساتذة الغير مرسمين
  أي سادة , إنكم تقولون ما بال هؤلاء الأساتذة أتيحت لهم أربع فرص لاجتياز الامتحان الكتابي للكفاءة التربوية ولم يوفقوا, فهم بالتالي غير أكفاء لممارسة هده المهنة الشريفة . وتقولون إننا إذ نقدر حالاتهم الاجتماعية فلن نطبق في حقهم قانون الإعفاء. وهي نازلة أي حادثة لم يسبق وقوعها من قبل فما العمل؟
        وحتى نجد لهذه النازلة حكما أو نبين مصداقية الحكم المفترض إصداره في حق هؤلاء الأساتذة. سوف نقيس هذه النازلة على حادثة مثلها. هذا نصها :
خرج فقيه يبحث عن دوار ليشارط  فيه ( يصلي بالناس مقابل عطاء ) فلم يجد في الدواوير المجاورة عملا حتى انتهى به البحث الى دوار وجد الفقيه المشارط به أحد زملائه القدامى (كانوا يحفظون القرآن سويا ) .وبعد السلام والتحية والسؤال عن أحوال الأهل والأصحاب سأل الفقيه المشارط صاحبه عن سبب الهم البادي على وجهه فأخبره أنه لم يجد دوارا يشارط فيه . فسأله كم يحفظ من القرآن فقال أنه يحفظه كاملا.فقال الفقيه المشارط لا تقنط يا صاحبي واستمر في البحث فان زميلك رغم كونه لا يحفظ من القرآن إلا نصفه فإنه مستقر في عمله ولا يدخر أهل الدوار جهدا في إكرامه. فصاح الفقيه الزائر في أهل الدوار : " أ الناس ما تسمعوا غير كلام الخير , أنا أحفظ ستين حزبا أما فقيهكم هذا  فلا يحفظ إلا نصف السلكة ". فصاح الفقيه المشارط بدوره في أهل الدوار :" هذا الرجل يدعي أنه فقيه أنا قادر على دحض زعمه ; فليخبرني كم وزن المصحف ؟ " فاندهش الفقيه الزائر لسؤال زميله ولم يجد لسؤاله جوابا.فانهال عليه أهل الدوار ضربا وطردوه من دوارهم.
       الحادثة المماثلة : عند اجتيازي لآخر امتحان كتابي للكفاءة التربوية كان ضمن المرشحين أستاذة حاصلة على الدكتوراه في الفيزياء وكان السؤال المحوري في مادة التربية والتكوين موضوعه اللامركزية واللاتمركز وهو موضوع لم يسبق لي ولا للأستاذة الدكتورة أن اطلعنا عليه فأجهشت الأخيرة بالبكاء لعلمها أنها آخر فرصة لها في الترسيم ولأن النقطة في أي مادة من مواد الامتحان دون 5/20  هي نقطة مجيبة للسقوط . وقد تعاطف معها المراقبون وتركوها تنقل مما أحضرت معها من مراجع.والواقع أن المصحح لم يرقه ما كتبت ولا ما كتبت فأعطانا النقطة الغير مرغوب فيها. والراجح أن هدا السؤال لو طرح على أستاذ يزاول مهنة التدريس سواء في مادة التربية الإسلامية أو مادة الفيزياء أو غيرهما من المواد لأكثر من 30 سنة وحاصل على نقطة 20/20 في التفتيش, فإنه قد لا يستطيع الإجابة عنه وبالتالي سيحصل على نقطة مجيبة للسقوط في الامتحان الكتابي للكفاءة التربوية ولن يكون بذلك أهلا للتدريس.
في حين , أن مفتش المادة زارني صحبة مجموعة من الأساتذة منهم من كان له أكثر من 25 سنة من الأقدمية في تدريس مادة التربية الإسلامية  وطلب مني إلقاء درس عملي أمام الحضور فكان الأداء طيبا  أثنى عليه الأساتذة الحضور حتى أن واحدا منهم و كان قد أمضى الامتحان الكتابي للكفاءة التربوية بنجاح قال يا ليتني أجري درسا مثله في الكفاءة العملية .و حين سألت مفتش المادة في لقاء عن الامتحان الكتابي للكفاءة التربوية قال لا خوف عليك في الكفاءة العملية و يبقى أن تجتاز الكفاءة الكتابية . أليست هذه الحادثة مماثلة لنازلتنا ؟
 بل حتى وإن تفضلتم و سمحتم لنا بإجراء دورة استدراكية فقد يطرح فيها سؤال مماثل من بحر التربية والتكوين كما قد يسأل الفقيه عن طول الصومعة أو عن وزن حصير المسجد. فقد لا يستطيع الأستاذ الإجابة عنه من جهته كما قد لا يستطيع الفقيه الإجابة عن طول الصومعة أو عن وزن حصير المسجد. ولن يكون الأول أهلا لتدريس مادة التربية الإسلامية و لن يكون الثاني أهلا للصلاة بالناس.

مع فائق التقدير،

الركراكي سهيل

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق