الأحد، نوفمبر 08، 2015

أهمية التخطيط في إنجاح الممارسة الصفية

نشر بتاريخ :

أهمية التخطيط في إنجاح الممارسة الصفية

بني ملال عين أسردون


ذ.كريمة مهتدي

       التخطيط المسبق من أهم عوامل نجاح أي أمر من أمور الحياة، والأستاذ، أحوج الناس إلى القيام بهذا العمل، لأنه يهدف إلى الإسهام في بناء جانب من جوانب عقلية التلميذ وفكره وأخلاقياته وسلوكياته، وهذا عمل عظيم ومهمة شاقة تتطلب الجد والدقة، وليس من المبالغة إذا قلنا إن هذا البناء أصعب بكثير من بناء العمارات السكنية والأبراج العالية.
      وبما أن مسؤولية الأستاذ أعظم، فإنه أحوج من غيره إلى التخطيط لإنجاح درسه. وسنقوم فيما يلي بإيضاح جوانب مهمة من هذا الموضوع ليتمكن كل أستاذ في وطننا العزيز من إنجاح ممارسته الصفية إذا ألم بكل ما يتعلق بالتخطيط التربوي، بحيث سأتطرق في هذا المقال التربوي إلى بعض جوانب التخطيط التربوي باعتباره عاملا من عوامل إنجاح ممارسة أي أستاذ.
وأرجو أن أوفق في طرحي المختصر، وإلا فالحديث يطول، والآراء تتباين، والتجارب أكثر من أن تعد، لكنه جهد المقلة التي ترجو أن تكون فيما طرحته الفائدة للجميع.
فالتخطيط عموما *مجموعة من التدابير المحددة التي تتخذ من اجل تحقيق هدف معين. ومن هنا فانه يتميز بالنظرة المستقبلية والتنبؤ بمختلف المشكلات التي يمكن مواجهتها والتحضير للحلول في حال وقوع هذه المشكلات. (1)


حيث يساعد التخطيط الأستاذ على(2):
Ø      يشعره بالاطمئنان.
Ø      يحقق أهدافه التربوية.
Ø      يساعد على تحقيق الانضباط والنظام داخل القسم.
Ø      يساهم في تحصين الدرس من الارتجال.
Ø      يعينه على معرفة الكفاءات المستهدفة وما يتعلق بها.
Ø       يؤدي إلى تفادي الأخطاء واستكشاف الوسائل الملائمة.
Ø      يساعد الأستاذ على التعرف على حاجات التلاميذ وبالتالي يمكنه من العمل على تلبيتها.   
وهناك عدة عوامل تسهم في إنجاح التخطيط في أي مادة كيفما كان نوعها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
Ø      أن يكون للخطة هدف واضح ونهائي ومحدد ودقيق.
Ø      أن تتميز الخطة بالبساطة والوضوح والبعد عن التعقيد.
Ø      أن تكون أهداف الخطة واقعية وملائمة لطبيعة الموقف الذي تعالجه.
Ø      أن تستخدم معطيات ومعلومات واقعية أثناء التخطيط.
وأهم مصادر التخطيط نذكر ما يأتي(3):
§         المنهاج.
§         التوجيهات التربوية الخاصة بالمادة.
§         المذكرات الوزارية المنظمة لكيفية تصريف بعض مفردات البرنامج.
§         المذكرات الوزارية المنظمة لعملية التقويم.
§         دليل الكتاب المدرسي.
§         توجيهات المفتشين (وهي بمثابة تصور عملي لعملية النقل الديداكتيكي وسبل تنزيلها).

ويقوم التخطيط على مجموعة من المقومات التي ينبغي أن يستحضرها الأستاذ، حتى يتمكن من تقديم إنجازه بصورة متقنة، وهي:
Ø      الوعي بالكفايات المرصودة للفئة المستهدفة والمرحلة الراهنة.
Ø      تحديد الأهداف العامة الكفيلة بإرساء الكفاية / الكفايات.
Ø      تحديد محتوى المادة الدراسية وتحليلها.
Ø      تحديد الجدول الزمني لتدريس هذا المحتوى.
Ø      تحديد مصادر التعلم.
Ø      تحديد استراتيجيات التدريس.
ولنكون أكثر إجرائية، ولتقريب المفاهيم من القارئ، نقترح عليكم نموذجين لتخطيطين، أحدهما في مادة التربية الإسلامية، والثاني في مادة اللغة العربية موجهين لمستويات الثانوي التأهيلي:
               1) خطة في مادة التربية الإسلامية
العنوان: علاقة الإسلام بالشرائع السماوية السابقة             التدبير الزمني: 2ساعتان    الوحدة* الاعتقادية     المستوى *جذع مشترك         درس*نظري(4)
اهداف الدرس
محتوى الدرس
خبرات التعلم وأنشطته
معينات التعلم أو التكوين
صيغ التقويم التكويني
-أن يتعرف المتعلم على تكامل الشرائع السماوية وتدرجها في النزول
-أن يدرك الفرق بين الشريعة والدين
-ان يحلل مع زملائه أوجه الاتفاق والاختلاف بين الشرائع السماوية في ضوء القران الكريم
-ان يبدي استعداده لاحترام كل الشرائع السماوية لان ذلك من تمام ايمانه بالإسلام
يتضمن المحتوى المعرفي للدرس المواضيع التالية
- تحديد مفهوم الشريعة والدين والعقيدة الاسلام
- تبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين الشرائع السماوية
- قيم والموقف من الشرائع السماوية
تحديد خصائص الإسلام بالمقارنة بالشرائع السماوية الأخرى....
يعتمد في تحقيق الأهداف على مجموعة من الخبرات والأنشطة: مرتكز سيرورة العمليات وضعية مشكلة، يوظف في التعامل معها الحوار والمناقشة والاستنباط والاستدلال واتخاذ مواقف، وتنويع طرق الاشتغال فرديا وجماعيا، وفق الدرس المنجز والهدف المحدد منه، كما توظف أنشطة فردية يستطيع من خلالها المتعلم بناء معارفه واكتساب المهارة المستهدفة.... وتشكل أنشطة التعلم الذاتي أهمية كبرى في مسار هذا الدرس
سيتم الاشتغال ضمن هذا الدرس على مجموعة من الموارد والمعينات الديداكتيكية: الكتاب المدرسي، الوسائل السائدة، إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في عرض صور كونية، ومظاهر الانفتاح مثلا، أو عرض نصوص شرعية أو فكرية، استثمار الوسائل السمعية البصرية إضافة إلى مصادر ومراجع مرتبطة بمعارف الدرس، وتشكل النصوص الشرعية والنصوص الفكرية دعامات ووسائل في هذه الدرس....

  سيعتمد في هذا الدرس على مختلف أشكال التقويم منها:
تقويمات تكوينية من خلال أسئلة مباشرة أو وضعيات تقويمية...
تقويمات إجمالية تستهدف الوقوف على تحقق أهداف حصة دراسية معينة
.....


            
2) خطة في مادة اللغة العربية
وهي عبارة عن إطار عام لما يتعين على المدرس القيام به، قبل التخطيط لتعلمات التلاميذ وأثناءه وبعده.
      بطاقة واصفة لأدوار المدرس في تخطيط تعلمات التلاميذ في درس / وحدة... (اللغة العربية) (5)
المــدرس
في علاقته بالتنظيم
ـ يحدد الكفاية المستهدفة والأهداف المرتبطة بها.
ـ يحدد مختلف الموارد والمكتسبات التي سيتم الاشتغال بها.
ـ يضع سيناريو للمهام الرئيسة التي ستناط بالتلاميذ.
ـ ينتقي من الأدوات المنهجية ما يلائم النص أو الموضوع...
ـ يختار من طرق التنشيط ما يلائم الفئة أو الفئات المستهدفة.
ـ يحدد الأحياز الزمنية الكافية لكل نشاط تعلمي ويعمل على احترامها.
في علاقته بالمتعلم
ـ يصنف المتعلمين (صراحة أو ضِمْنًا) إلى فئات حسب قدراتهم، وذلك وفق تقويم تشخيصي سابق.
ـ يوجههم نحو إعداد قبلي نوعي يغطي مختلف مراحل الدرس.
ـ يستطلع تمثلات المتعلمين إزاء الموضوع وكل ما يتصل به...
ـ يتعرف على مكتسباتهم المعرفية والمهارية عبر صيغ الرصد والتقويم الملائمة، ويبدي الاهتمام بها مهما كانت ضئيلة أو بسيطة، ولا يعلق عليها بأحكام قيمة.
ـ ينطلق من تلك مكتسباتهم ويؤسس عليها (إضاءة أو تصحيحا أو توسيعا ...).
ـ ييسر مداخل الولوج إلى المفاهيم والقضايا، وذلك بتبسيطها وجعل المتعلمين يحسون بإمكانية اقتحام عوالمها...فإزاء نص موسوم بالكثافة ودقة المعاني، يعمل المدرس على إزالة العوائق النفسية والمعرفية وتذليلها، وكسر حاجز الرهبة من النص، وذلك بتذكير المتعلمين بأن هذا مجرد نص مبني باللغة وخاضع لطريقة نظم وتصفيف خاصة..وإن أي قارئ قادر على التقاط معانيه ودلالاته بدءا من معجمه فجمله ثم مقاطعه...
ـ يحرص على مد الجسور بين موضوع التعلم وبين اهتمامات المتعلمين...

في علاقته بالمحتوى
ـ يقوم بالقراءة الفاحصة المتأملة للمحتوى (نص نقدي ـ نص شعري ـ نص سردي...)
ـ يحدد في النص بؤر الاشتغال ويرسم حدود الوضعيات التي سيواجهها المتعلمون (مفاهيم ـ أفكار ـ قضايا ـ ...) والمهارات الأساس المتصلة بها (الملاحظة والفهم والتحليل والتركيب....)،...
ـ يهتم أساسا بتمكين المتعلمين من أدوات الاشتغال على النص، فيقوم بجملة من الإجراءات وفق طبيعة كل مرحلة من مراحل الدرس، فعلى سبيل المثال يعمل في مرحلة فهم نص على تيسير اشتغالهم على تدريبهم على كيفية الفهم، دون أن يتطوع بفهمه نيابة عنهم. ويتحقق ذلك بجملة من الإجراءات، من قبيل:
§      رصد العوائق المعجمية والتركيبية ومحاولة التقليل من أهميتها.
§      تشجيع المتعلمين على محاولة التحديد التدريجي لمكونات الموضوع.
§      تكليف كل مجموعة ..بفقرة / مقطع / بيت / مجموعة أبيات...والعمل على فهمها وصياغة ما فهمه أفرادها في عبارة موجزة، ومنحهم حيزا من الوقت...
§      تلقي اقتراحات المتعلمين، مع تجنب التعليق عليها بما يصنفها، ثم تدوينها على السبورة.
§      دعوة المتعلمين إلى مناقشة الاقتراحات المدونة على السبورة، ورصد دقة نهوضها بالمعنى...
§      إجراء التعديلات على الصيغ الأكثر صلاحية، والاحتفاظ ما أمكن بأساليب المتعلمين في التعبير.
§      مقابلتها مع الفرضيات المصوغة في مرحلة الملاحظة والتأطير...
§      التنويه بالاقتراحات المقبولة دون تجريح غيرها... (التعزيز الإيجابي).
في علاقته بالتقويم
ـ اعتبار الخطأ خطوة من خطوات التعلم، وليس نهايته...
ـ استثمار أخطاء المتعلمين في المنحى الذي يساعدهم على تجاوزها، وذلك بمساعدة المتعلم على إدراك خطئه وكيفية تصويبه...
في علاقته بالاستثمار والامتدادت
ـ الانطلاق من أن أنشطة الاستثمار تتيح فرصا ذهبية للتعلم وتثبيت المكتسبات.
ـ اعتبار النص أو الموضوع...منطلقا لمشاريع تعلمية متنوعة، وفردية...
ـ ربط مشاريع الاستثمار والامتدادات بالحياة في تنوعها وتناقضاتها...
ـ جعل المتعلمين ينطلقون من النصوص لارتياد مختلف جوانب الحياة بتقلباتها ومشاكلها ...فمثلا يمكن اعتبار نص حول الفقر أو التسول، منطلقا لحفز المتعلمين على فهم الظاهرة والكتابة عنها وتوظيف مختلف الصيغ التعبيرية (سرد ـ نظم ـ تشكيل ـ موسيقى...) لمعالجتها...، وبذلك يصبح التعلم منتجا وذا معنى.


   وأخيرا يمكن أن نخلص إلى أن التخطيط يسهم في حل الكثير من الصعوبات والإشكالات، الناجمة عن تعقيدات هذا العصر وتشابكاته، واختلاف الميول والأهواء وتضارب الرؤى...، وذلك بنزوعه (التخطيط) إلى التنظيم وترتيب الأولويات، ووضوح الأهداف والغايات.
ومع ذلك، فالتخطيط ذاته يحتاج إلى تخطيط، كي يُؤْتِيَ أُكلَه، ويخدم مصلحة المخطط في تحقيق أهدافه.
والفعل التعليمي أحوج ما يكون إلى التخطيط، باعتباره حجر الأساس في أية تنمية تسعى إلى التقدم ومواكبة التطورات والتغيرات، وتحدي الصعوبات.

 
(1) اساسيات التخطيط التربوي النظرية والتطبيقية اعداد الدكتور لخضر لكحل والأستاذ كمال فرحاوي ص11 
(2) اساسيات التخطيط التربوي النظرية والتطبيقية اعداد الدكتور لخضر لكحل والأستاذ كمال فرحاوي ص19 (بتصرف)
(3) التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة التربية الاسلامية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي نونبر 2007 مديرية المناهج (بتصرف)
(4) في رحاب التربية الإسلامية د توفيق الغلبزوني ومصطفى الصمدي ص9
(5) تمت الاستفادة من جملة من الوثائق المختلفة والمتنوعة لوضع هذه البطاقة، مثل:
1.      التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي ـ نونبر 2007
2.      البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بمادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي الإعدادي ـ غشت 2009
3.      Cadre de référence sur la planification des activités d’apprentissage et d’évaluation
Formation Professionnelle  Québec  Canada 2005
4.      Outils pour programmer les Apprentissages
Inspection de l’Éducation Nationale de Vichy 1 - Document élaboré par Thierry COLOMBET, Conseiller Pédagogique EPS   - Septembre 2008
5. Comment concevoir un enseignement ? Musial ,M , Pradére ,F et Tricot, A –
 De Boeck 2012 – Bruxelles 
                            
                                             
                   



تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق