الثلاثاء، أكتوبر 06، 2015

دور التكوين المهني في تثمين الرأسمال البشري

نشر بتاريخ :
دور التكوين المهني في تثمين الرأسمال البشري
التوجهات الاستشرافية للرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 – 2030 للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

 الاستراتيجية للإصلاح 2015 – 2030 للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي


أود في البداية، أن أقدم خالص شكري لوكالة المغرب العربي للأنباء، على رأسها مديرها العام على استضافة أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين. مشيدا بالاهتمام الخاص الذي أولته الوكالة لإصلاح المدرسة المغربية، من خلال تقديم ومناقشة الرؤية الاستراتيجية للمجلس 2015-2030، الهادفة إلى بناء مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء.

كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى كل المنابر الإعلامية الحاضرة لتغطية وقائع هذا اللقاء وكذا إلى كافة الفاعلين والمهتمين بمجال التربية والتكوين والبحث العلمي عامة، وبالتكوين المهني على الخصوص من ممثلي القطاعات المعنية والجمعيات المهنية والمقاولات وكل المشاركات والمشاركين معنا اليوم لإغناء هذا الملتقى باستفساراتهم وأفكارهم.
في إطار سلسلة اللقاءات التي تنظمها وكالة المغرب العربي للأنباء، والتي يعرض من خلالها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رؤيته الاستراتيجية 2015 – 2030، سَيُخصص لقاء هذا اليوم لعرض ومناقشة مقترحات المجلس الاستشرافية لتجديد منظومة التكوين المهني والنهوض بدورها المحوري في تثمين الرأسمال البشري والارتقاء بكفاياته وقدراته.
تجدر الإشارة إلى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أكد في غير ما مرة على هذا الدور المحوري، وخاصة في خطابه السامي ل 20 غشت 2013، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، حيث نوه جلالته بالنتائج المحققة في قطاع التكوين المهني، داعيا إلى إيلاء المزيد من الدعم والتشجيع لهذا القطاع. هذا التوجِه سيرسخه الخطاب السامي بمناسبة عيد العرش الأخير الذي أكد على ضرورة توفير تكوين مهني متجدد وعالي الجودة، باعتباره يشكل قطب الرحى في كل القطاعات التنموية.
في هذا الصدد، فإن الرؤية الاستراتيجية للمجلس تضع على عاتق التكوين المهني كسب رهانات كبرى تتمثل أساسا في:
ü  الاضطلاع التام بوظائفه في تلبية حاجات البلاد من الكفاءات، وتحسين مؤهلات الأطر والمستخدمين، وضمان ارتقائهم السوسيو مهني، وتحسين قابلية التشغيل لدى الشباب؛
ü  ملاءمة العرض التكويني والرفع من جودته ومن قدرته على التكيف مع الحاجات من الأطر التقنية والمتخصصة المتوسطة والعليا؛
ü  استشراف مهن الحاضر والمستقبل، ومسايرة مستلزمات الأوراش التنموية الكبرى لبلادنا، والاستجابة للحاجيات الاجتماعية في إطار الورش الوطني المفتوح المتعلق بالتنمية البشرية، وبالارتقاء بالرأسمال البشري؛
ü  توسيع الطاقة الاستيعابية لبنيات الاستقبال لمراكز ومعاهد التكوين المهني، بجميع مستوياتها وتخصصاتها، بهدف توفير مقعد تكويني للشباب الراغبين في متابعة تكوينهم في المستويات الأربع للتكوين (التخصص، التأهيل المهني، التقني والتقني المتخصص).
ü  إرساء حكامة جيدة لمنظومة التكوين المهني ترتكز على التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذه المنظومة، وعلى مد الجسور والممرات بينها وبين باقي مكونات المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، وتوثيق علاقتها بالنسيج الاقتصادي والمقاولاتي والاجتماعي.
ومن الأكيد أن هذه الرهانات ستدفع أيضا، في اتجاه تفعيل منظومة التكوين المهني للمقتضى الدستوري، القاضي بإعطاء كل مواطن حق الحصول على تأهيل مهني، وتزويده بالكفايات والمهارات اللازمة، الكفيلة بتمكينه من الاندماج السلس والناجح في الحياة العملية.
تجدر الإشارة إلى أن منظومة التكوين المهني قد عرفت خلال العشرية السابقة تطورات مهمة، تجلت بالأساس في التوسيع الذي عرفه عرض التكوين على المستوى الكمي من خلال الرفع من طاقته الاستيعابية، وعلى المستوى النوعي بالعمل على تنويع وتعزيز شعبه وتخصصاته، وتحسين ملاءمة التكوينات لحاجات سوق الشغل من خلال اعتماد المقاربة بالكفايات، والاتجاه نحو إشراك الفاعلين الاقتصاديين في سيرورة التكوين وفي تدبير المؤسسات التكوينية.
وبالرغم من كل المجهودات المبذولة، لا تزال منظومة التكوين المهني تعاني من محدودية طاقة الاستقبال التي لا تستجيب للطلب المتزايد عليه، وكذا الاستجابة لكل حاجات النسيج الاقتصادي، مما سيمكن من الرفع من مستويات الإدماج في سوق الشغل، إضافة إلى محدودية مساهمة الفاعلين الاقتصاديين في تطوير أنماط التكوين المرتبطة بالوسط المهني، وضعف الجسور والممرات مع التعليم المدرسي، الذي يتم الآن استدراكه بربط التكوين المهني بالتعليم المدرسي، مما يستدعي نفس المجهود إزاء التعليم العالي.
في هذا السياق، تأتي مقترحات الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 للمجلس، لتثمين الدور الذي يلعبه التكوين المهني في النهوض بالإمكان البشري وتأهيله، والإسهام في تنمية البلاد والرفع من تنافسية اقتصادها، من خلال منظور متكامل تنتظم أبرز عناصره في المرتكزات التالية:
- توسيع العرض التكويني لمنظومة التكوين المهني؛
- الإدراج المبكر للتعلمات المهنية في التعليم المدرسي؛
- الرفع من جودة التكوينات وتنويعها وملاءمتها؛
- تقوية نظام التوجيه التربوي والمهني؛
- إحداث شعب للباكالوريا المهنية؛
- ترسيخ ارتباط التكوين المهني مع باقي مكونات المنظومة وكذا النسيج الاقتصادي؛
- تعزيز القدرات التأهيلية والادماجية للتكوين المهني.

وقد تمت بلورة هذه المرتكزات في إطار عرضين:
الأول: يتعلق بالجوانب المرتبطة بتوسيع العرض التكويني وبجودة التكوينات؛
الثاني: يرتبط بتقوية العلاقة بالمحيط وبتعزيز القدرات التأهيلية والادماجية للتكوين المهني.  
يشاركني في تنشيط هذا اللقاء بتقديم هذه العروض وتقاسم الأجوبة عن التساؤلات كل من السيدان جواد الشيخ لحلو ومروان طرفة، عُضْوي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وأعطي الكلمة في البداية للسيد جواد الشيخ لحلو، لتقديم عناصر العرض الأول، مع الشكر سلفا للجميع على حسن التتبع والاهتمام والتفاعل.
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق