الأربعاء، أكتوبر 21، 2015

الإعلان عن النتائج الكتابية المبتورة لولوج مركز تكوين المفتشين (2015)

نشر بتاريخ :

الإعلان عن النتائج الكتابية المبتورة لولوج مركز تكوين المفتشين (2015) 

  محمد الخضاري، الدار البيضاء – االمغرب

  محمد الخضاري، الدار البيضاء – االمغرب

تفاجأنا كما تفاجأ جميع الغيورين والمهتمين بالشأن التربوي بالإعلان الناقص والمبتور لنتائج الإختبارات الكتابية لمباراة ولوج مركز تكوين المفتشين في التعليم (2015). تم الإعلان عن أسماء الناجحين، كما هو مبين صحبته، دون الإشارة إلى المعدل المحصل عليه في الإختبارات الكتابية لجميع المجالات والتخصصات: ابتدائي، مصالح مادية ومالية، ثانوي :اللغة العربية، اللغة الفرنسية، اللغة الإنجليزية،  الفلسفة، التربية البدنية، التربية الإسلامية .

   إن قراءة موجزة في النتائج الكتابية لمباراة ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم (2015) ، تقتضي وتحتم علينا دق ناقوس الخطر لكي لا يتكرر خرق القانون وضرب بعرض الحائط المذكرة التنظيمية رقم 15-092،الصادرة بتاريخ 21 يونيو2015، المستندة إلى المرسوم المنظم والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5700، سنة 2009. هذه المذكرة تنص على أن " لا يتأهل لاجتياز الإختبار الشفوي إلا المترشحون الذين حصلوا على معدل عام يساوي على الأقل 10من 20 في الإختبارات الكتابية ".
   والواقع وعلى امتداد تاريخ تكوين مفتشي التعليم، غالبا ما تخرق الوزارة القانون بالسماح لمترشحين لم يحصلوا على معدل 20/10 في الكتابي، لاجتياز الشفوي، بل أخطر من ذلك.              
  ولم يكن في استطاعتنا قبل وبعد سنة 2012 الحصول على المعلومات اللازمة للقيام بدراسة وقراءة بسيطة حول نتائج مباراة تكوين مفتشي التعليم، فكانت تقع أمور غريبة وفظيعة على امتداد تاريخ المباريات والامتحانات، تتسم بالفساد والمحسوبية والزبونية. إعلان ونشر النتائج للعموم يعتبر إشارات قوية وإيجابية وتربوية وديموقراطية  لوزارة التربية الوطنية في عهد وزيرها الوفا.
   أما الآن فلم نستطع الحصول على النتائج كاملة بشقيها الكتابي والشفوي للقيام بدراسة بسيطة للمساهمة في إصلاح المنظومة التربوية، كما فعلناه سابقا سنة 2012. لم نستطع الحصول رسميا على معدلات الإختبارات الكتابية رغم جميع المحاولات، لكن بطرق غير رسمية تمكنا من ذلك ليتأكد لنا خرق القانون: السماح باجتياز الاختبار الشفوي لمرشحين غير حاصلين على معدل 10 من 20.
  كما تم إهمال الإعلان عن تخصص التوجيه التربوي والتخطيط التربوي وكأن المنظومة التربوية في غنى عن هذين التخصصين، علما أن الوزارة خصصت، حسب الإعلان صحبته، 220،مقعدا للتعليم الإبتدائي و 180 مقعدا للتعليم الثانوي (30 مقعدا لست تخصصات فقط) و 60 مقعدا للمصالح المادية والمالية.
 أما التخصصات الأخرى (رياضيات،علوم فيزيائية،علوم الحياة والأرض،وتخصصات أخرى أساسية)، فكأننا نتوفر على العدد الكافي من المفتشين والمؤطرين في هذه التخصصات، وكأن الأمور على أحسن ما يرام في المنظومة التربوية، وكأن" تحقيق " التدابير ذات الأولوية (تسمية وزارة بلمختار) ليست في حاجة إلى التخصصات الأخرى وإلى مزيد من المقاعد للتعليم الإبتدائي. كيف يمكن لوزارة بلمختار أن تجعل ركيزة المخطط الإصلاحي الثلاثي(التعليم الأولي – التعلمات الأساسية -اللغة ) وتهمل، في نفس الوقت، تكوين مفتشين-مؤطرين في جميع المجالات والتخصصات وتخصيص مقاعد كافية للوصول إلى الهدف؟ علما أن  تخصيص هذه المقاعد لا يتطلب غلافا ماليا مهما، بل في أغلب الحالات يتطلب، ذلك، فقط تغيير الإطار. وللإشارة، فالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لم يفدنا بشيء جديد لإنقاذ المدرسة المغربية من السكتة القلبية ، كل ما "جادت به قريحته"حول "التدابير" التي تبنتها الوزارة هو "إطناب وإعادة نشر"مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمخطط الإستعجالي...ليس هناك أي جديد.
المدرسة المغربية ،في مرحلتها الحالية وحالة احتضارها، في حاجة إلى "تفعيل وربط المسؤولية بالمحاسبة" وليس ل"تشخيص وإطناب وإهدار للمال العمومي وقتلها بحماية وتشجيع جبروت وطغيان التعليم الخصوصي وتعليم البعثات".
    كما سبق لنا أن أشرنا في دراسات سابقة إلى ما يلي: 
إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة - الجزء الثاني
قراءة في نتائج مباراة ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم لسنة 2012
  ارتباطا بموضوع"إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة-الجزء الأول" (صحبته)، الذي أشرنا في مقدمته إلى"إجراءات مصاحبة لتقويةوتحصين المفتش التربوي للرفع من مستواه المهني،خدمة للشأن التربوي"،نقدم لكم دراسة مختزلة حول مرحلة من مراحل اختيار أساتذة لتكوين مفتشي التعليم في جميع المجالات: إبتدائي، ثانوي، تخطيط تربوي، توجيه تربوي، مصالح مادية ومالية. ولا يمكننا،هنا،إلا أن ندق ناقوس الخطر للخروقات وضعف الآليات المتبعة لاختيار متبارين قصد ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم.
   وللإشارة تم اختيار فوج سنة 2012 الذي أنهى تكوينه، النظري والميداني،في يونيو 2014. ولا يمكننا أن نفكر في إصلاح حقيقي للتفتيش التربوي بالإقتصار على مرحلة الإختيار- المباراة، دون دراسة عميقة للتكوين النظري والميداني للطالب المفتش ودون التطرق لعزوف جل الأساتذة(خاصة السلك الثانوي) عن المشاركة في مباراة الدخول إلى مركز تكوين المفتشين. إن عدم الإهتمام بأسباب العزوف (غياب التحفيزات،عدم وجود نصوص تشريعية واضحة تحدد مهام المفتش التربوي،مشكل الترقيات،مشكل التعيينات،...) يجعلنا أمام مشكل(وإشكالية) حقيقي،له انعكاسات خطيرة على التلميذ والأستاذ والإدارة التربوية،كما تبين ذلك هذه الدراسة الموجزة.
____________________
                                      
إن قراءة موجزة في النتائج النهائية لمباراة ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم،الصادرة عن وزارة التربية الوطنية يوم 19 يوليوز 2012،تقتضي وتحتم علينا دق ناقوس الخطر لكي لا يتكرر خرق القانون وضرب بعرض الحائط المذكرة التنظيمية رقم 183-12،الصادرة بتاريخ 21 مايو 2012، المستندة إلى المرسوم المنظم والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5700،سنة 2009.هذه المذكرة تنص على أن " لا يتأهل لاجتياز الإختبار الشفوي إلا المترشحون الذين حصلوا على معدل عام يساوي على الأقل 10/20 في الإختبارات الكتابية "
سلك التعليم الثانوي التأهيلي:
  نحن هنا لسنا فقط أمام خرق للقانون بالسماح ل45 مترشحا(التعليم الثانوي التأهيلي) لم يحصلوا على معدل 20/10 في الكتابي،لاجتياز الشفوي،بل أخطر من ذلك.             
أولا:كيف يمكن لمرشح دون مؤهلات معرفية وبيداغوجية أن يقوم بمهام التفتيش،بعد سنتين من التكوين،من تأطير وتكوين وتتبع وتأليف ومراقبة...؟ إن" فاقد الشيء لا يعطيه "والسقيم معرفيا وديداكتيكيا لا يمكن أن ينتج عنه إلا السقامة والركاكة والضعف والرداءة...ولا يمكن أن يترتب عن ذلك إلا ضعف المستوى سواء عند الأستاذ أو التلميذ أو الإدارة التربوية.
ثانيا: نحن هنا أمام معضلة حقيقية تجعلنا نطرح السؤال الآتي:ما جدوي وجود مديرية الشؤون القانونية؟هناك خلل ما...هل كان على هذه المديرية إثارة الإنتباه تلقائيا قبل خرق القانون،أم أنه لم يتم العمل بملاحظتها كما يقع في حالات أخرى تهم مجال التفتيش والتأطير والمراقبة،أم أن ذلك دليل على عدم التنسيق والإستشارة بين جميع المصالح،كما يحدث محليا وإقليميا وجهويا في شتى المجالات؟
ثالثا: كيف تعاملت اللجان المشرفة على المباراة مع هذا الخرق السافر والواضح للقانون؟ هل هي جاهلة للنصوص المنظمة للمباراة؟وفي هذه الحالة تكون اللجان غير مؤهلة وهنا معضلة أخرى وليدة المعضلة الأولى...أم أن اللجان سكتت على خرق القانون؟وهنا نكون أمام معضلة أخرى:المشاركة في خرق القانون ولا اجتهاد مع النص.
    إنها آفة تربوية لها امتدادات في المجتمع كله،أفقيا وعموديا،نظرا للدور الحساس والخطير المناط بوزارة التربية الوطنية لتكوين مواطن الغد في مستوى المسؤولية.
  ويظهر جليا من خلال هذا الجدول خرق القانون في المذكرة الوزارية رقم 183-12 بخصوص مباراة الدخول إلى مسلك تكوين المفتشين التربويين للتعليم الثانوي التأهيلي من الدرجة الأولى دورة 2012:


المادة
 الحاصلون على أقل من 10/20 في الكتابي
العلوم الفيزياء
          12   
الرياضيات
02
علوم الحياة والأرض
12
الفلسفة
01
اللغة الفرنسية
07
اللغة العربية
06
التربية الإسلامية
_________________
المجموع:
05
____________
            45













الناجحون نهائيا في هذه  المواد:92،مما يدل على أن نصف حالات النجاح "بنيت" على خرق القانون،الشيء الذي له انعكاسات سلبية على الأستاذ والتلميذ والإدارة التربوية،كما سبق الإشارة إلى ذلك.
قراءتنا هذه جد مختصرة وليست بدراسة مفصلة حول النتائج صحبته،حيث لم نرتكزعلى الأدوات اللازمة لتقييم النتائج:الفارق المعياري أوالتشتت،معامل الإرتباط،اختيار الأسئلة وأدوات أخرى...
   (Ecart type:pour voir la dispersion des moyennes à l'écrit et à l'oral.Correlation linéaire: écrit/oral.Choix des items...Tableau de spécification)...
بالرجوع إلى النتائج يلاحظ ما يلي:

التربية الإسلامية: الناجحون نهائيا:12،منهم سبعة مرشحين ( ) فقط حاصلون على المعدل في الكتابي،أول معدل الكتابي: 13.75،مما يفنذ ويبطل الرأي القائل بأن هذه المادة "في متناول الجميع و"سهلة التحصيل والتدريس".
اللغة الفرنسية:الناجحون نهائيا:10،منهم ثلاثة مرشحين ( 3 ) فقط حاصلون على المعدل في الكتابي،أول معدل في الكتابي: 10.25،مما يدل على المستوى الضعيف،إن لم نقل المتدني، في لغة موليير.
العلوم الفيزيائية:مرشح واحد (1) فقط حاصل على المعدل 12.42 في الكتابي من الناجحيين نهائيا(13). وهنا علينا أن ندق ناقوس الخطرأكثر من مرة.
علوم الحياة والأرض:ثلاثة مرشحين (3) فقط حاصلون على المعدل في الكتابي من مجموع الناجحين نهائيا:15،أعلى معدل الكتابي:11.83،نلاحظ هنا مستوى هزيلا في هذه المادة .
الرياضيات:مرشحان ( 2 ) حصلا على أقل من المعدل في هذه المادة من مجموع عدد الناجحين:15، أول معدل في الإختبار الكتابي:14.83،أي نفس المعدل المسجل في السلك الإبتدائي، مما يدل على المستوى المستحسن لمدرسي هذه المادة.
اللغة العربية:ستة مرشحين ( 6 ) من الأساتذة لم يحصلوا على المعدل في الكتابي من بين الناجحين نهائيا: 19، أول معدل في الإختبارات الكتابية :13،مما يدل على أن لغة الضاد ليست بمادة في متناول الجميع بدون كد وبحث وعناء.
مادة اللغة الإنجليزية:جميع الأساتذة  الذين حصلوا على المعدل في الكتابي (10)، حصلوا كذلك على المعدل في الشفوي.أول معدل في الكتابي:13.58،أول معدل في الشفوي :18
من خلال ذلك،نلاحظ أن مستوى الأساتذة في لغة شكسبير جيد ولا يدعو إلى القلق.
   المصالح المادية والمالية:
ليس كل من حاصل على المعدل في الكتابي ،حاصل كذلك على المعدل في الشفوي.
 ثلاثة مرشحين ( حالات ) من الناجحين في الكتابي (13) لم يحصلوا على المعدل في الشفوي ورغم ذلك كانوا من بين الناجحين نهائيا.
السلك الإبتدائي:
نفس الملاحظة الخاصة بالمصالح المادية والمالية .الناجحون نهائيا :61.
 14 مرشحا من بين الناجحين نهائيا حصلوا على أقل من المعدل،أضعف معدل في الشفوي:6،مما يجعلنا نتساءل:هل الأمر يتعلق بالمرشح أو المكلف بالإختبار؟
 التوجيه والتخطيط التربوي:
 الناجحون نهائيا حاصلون على المعدل في الإختبارات الكتابية ،لكن نلاحظ عدم إصدار مذكرة وزارية مدققة ومفصلة كما هو الشأن بالنسبة للتعليم الثانوي التأهيلي والتعليم الإبتدائي والمصالح المادية والمالية.كل ما لدينا مجرد " إعلان عن إجراء مباراة " يتلخص في شروط وملف الترشيح والمذكرة 117-12،الصادرة في 20 أبريل 2012 والتي تنص على ما يلي:"تشتمل هذه المباراة على اختبارات كتابية..."
  نلاحظ بالنسبة لبعض التخصصات أن المعدلات المحصل عليها في الشفوي أعلى بكثير من المعدلات المحصل عليها في الكتابي ... وكأننا أمام "مد يد المساعدة "لتكوين مفتشين في تخصص ما كحالات اللغة الفرنسية والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض واللغة العربية والتربية الإسلامية والرياضيات(نسبيا)...
   لكن لم يكن في استطاعتنا قبل سنة 2012 الحصول على كل هذه المعلومات والقيام بهذه القراءة، فكانت تقع أمور غريبة وفظيعة على امتداد تاريخ المباريات والإمتحانات ،تتسم بالفساد والمحسوبية والزبونية. إعلان ونشر النتائج للعموم يعتبر إشارات قوية و إيجابية وتربوية وديموقراطية  لوزارة التربية الوطنية في عهد وزيرها الوفا، لكن كلنا نطمح إلى ما هو أجدى و أفضل.
المرفقات:
     - مذكرة وزارية رقم 182×12 بخصوص مباراة الدخول إلى مسلك تكوين المفتشين التربويين للتعليم الابتدائي من الدرجة الأولى دورة 2012.
     - مذكرة وزارية رقم 183×12 بخصوص مباراة الدخول إلى مسلك تكوين المفتشين التربويين للتعليم الثانوي التاهيلي من الدرجة الأولى دورة 2012.
     - مذكرة وزارية رقم 184×12 بخصوص مباراة الدخول إلى مسلك تكوين مفتشي المصالح المادية والمالية من الدرجة الأولى دورة 2012.
      - مباراة الدخول إلى مركز التوجيه والتخطيط التربوي-سلك المفتشين-دورة 18 و19 مايو 2012-مذكرة وزارية رقم 12-117.
      - النتائج النهائية  للناجحين في مباراة ولوج مسالك التكوين بمركز تكوين مفتشي التعليم-دورة 28 و29 يونيو 2012.
   - إصلاح التفتيش وربط المسؤولية بالمحاسبة-الجزء الأول
ملاحظة:
  الجزء الثالث من إصلاح التفتيش التربوي سيتناول محوري التكوين النظري والميداني للطالب المفتش وأسباب عزوف الأساتذة عن المشاركة في مباراة الدخول لمركز تكوين المفتشين.
________________________________________________________
محمد الخضاري،مفتش في التوجيه التربوي.الدار البيضاء،19 أغسطس 2014 – الساعة: 02 صباحا
________________________________________________________

المرفقات:

_________________________
محمد الخضاري، مفتش في التعليم - الدار البيضاء،21 - أكتوبر- 2015 ،الساعة 7

 Mohamed  El khodari, Inspecteur en O.P.Casablanca
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق