الخميس، سبتمبر 03، 2015

رحيل

نشر بتاريخ :

رحيل

رحيل


منير العافية
دخل المنزل مسرعا ... رمى كتبه عند أول كنبة.. ثم اقتحم حجرة أخته.. واخترق الجمع المحتشد حول السرير وقلبه يخفق بقوة حتى يكاد يسمع صوته.. عندما رآها علم أن النهاية قد حانت.. أخبره أحدهم أنها ظلت تسأل عنه لساعات..وتطلب منهم إحضاره من المدرسة..قبل أن تفقد القدرة على الكلام ..

جثا على ركبتيه قرب السرير..ووضع كفها بين كفيه وهو يناديها محاولا سماع صوتها..لكن دون جدوى..فصار يبحلق فيها تارة..وينقل بصره بين الحاضرين تارة أخرى غير مصدق لما يحدث..
أحس بضغط خفيف على كفه..فحول نظره إليها لتلتقي عيناهما لآخر مرة..كانت تنظر إليه نظرة واهية..نظرة مليئة بالحب..نظرة تطلب المساعدة..وتصيح دون كلام : ساعدني أرجوك..إني أتألم.. أو هكذا خيل له ..
أحس وقتها بتفاهته وهو يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الألم الذي يمزق جسد أخته ..ويجرها نحو عالم مجهول..
أخذ أحدهم يرتل القرآن ..فانتابته مشاعر غريبة..إنها تسمع أصواتهم ..لابد أنها أدركت الآن أنهم يعتبرونها ميتة..
امتزج صوت المقرئ ببكاء أفراد أسرته..فشعر أنها نهاية العالم... 
نظر إلى عينيها مجددا..فإذا بسوادهما قد اختفى ..رحماك ياإلهي..ثم اهتز جسدها بفعل شهقات متتالية..وسال من زاوية فمها لعاب بارد..و أحس بكفها ترتخي بين كفيه..وغطى البكاء والعويل على صوت المقرئ..
تأمل وجهها لآخر مرة..ثم غادر الحجرة مسرعا..صعد سطح المنزل حيث لا يراه أحد..وراح ينظر إلى السماء بعينين غشتهما الدموع.

تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق