الاثنين، سبتمبر 21، 2015

التوجهات العامة للإصلاح في منظور الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب

نشر بتاريخ :

مذكرة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب حول التقاعد
التوجهات العامة للإصلاح في منظور الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب

مذكرة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب حول التقاعد


تقديم
إن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من موقع استشعاره لواجبه في الدفاع عن الشغيلة وحقها في تقاعد كريم، خاصة وأنه يتعلق بالوضعية الاجتماعية للشغيلة في مرحلة حرجة من عمرها تتميز بالهشاشة وتتطلب الاعتراف بما بذلته من تضحيات لخدمة الوطن.
ومن موقع استشعاره للمسؤولية في ضمان حقوق الأجيال المكتسبة للأجيال المقبلة بناء على مبدأالتضامن كمبدأ وكمكون أساسي في ثقافتنا ومبدأ دستوري.

وانطلاقا من أن ملف التقاعد هو ملف سياسي واجتماعي يتعلق بتوجهات واختيارات وقرارات مسؤولة تقتضي مسؤولية جماعية منطلقها التدبير التشاركي وتحمل المسؤولية المشتركة من قبيل كل الفرقاء والسعي ما أمكن لإيجاد حلول توافقية مع أهمية تحمل الجميع للمسؤولية التاريخية في هذا المجال بعيدا عن المزايدات السياسية أو عن المقاربات الأحادية أو التقنوقراطية الصرفة وأخذ الطبيعة الاجتماعية للملف بعين الاعتبار
وانطلاقا من اقتناعه بالطابع الاستعجالي لإصلاح المعاشات المدنية كما انتهى إليها تقرير اللجنة التقنية حين أكد :" إن الوضعية الحالية لبعض أنظمة التقاعد تستدعي اتخاذ إصلاحات فورية وذلك للحد من تفاقم اختلال توازناتها على اعتبار أن أي تأخير في وضع هذه الإصلاحات سيساهم في ارتفاع الالتزامات الضمنية وبالتالي صعوبة ضمان استمراريته".
ومن أن إصلاح نظام المعاشات المدنية على استعجاليته لن يكون مجديا دون إدراجه ضمن تصور إصلاحي شامل لإصلاح منظومة التقاعد.
أولا : مقترحات الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب:
بناء على ذلك يؤكد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على التوجهات التالية:
1- يرى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الأفق الاستراتيجي للإصلاح هو نظام تقاعد واحد يشمل جميع المتقاعدين انسجاما مع مبدأ التضامن الاجتماعي الوارد في الدستور؛
كما أنه على المدى المتوسط فإنه يتبنى الخيارات العامة المنبثقة عن توصيات اللجنة التقنية أي:
- توحيد أنظمة التقاعد في قطبين عام وخاص إضافة إلى نظامين تكميليين إجباريين؛
- إمكانية إضافة صناديق تكميلية اختيارية؛
- نقل الصناديق الفرعية إلى قطب عام يجمع مجموع منخرطي الوظيفة العمومية والجماعت الترابية والمؤسسات العمومية؛
- تأهيل النظام الجماعي في أفق دمجه في نظام أفقي عمومي.
2- يرى الاتحاد أن الإصلاحات الاستعجالية للمعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد يجب أن تكون مندرجة في إطار مقاربة شمولية ووضوح في الرؤية وفي مراحل وخطوات الإصلاح وأجندته الزمنية؛
فالطابع الاستعجالي لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد لا يتنافى مع اعتماد مقاربة إصلاحية شمولية للتقاعد ووضع خارطة واضحة من حيث الاستحقاقات الزمنية بحيث يكون إصلاح الصندوق المذكور مجرد حلقة في مسار الإصلاح.
إن الوضوح في خطة الإصلاح ومراحله وأجندته الزمنية من شأنه توضيح الرؤية و تقدير حجم التغييرات التي يمكن تبنيها على مستوى المعايير المقياسية بل من شأنه تقليص من ثقل تلك الإصلاحات وتخفيف ضررها على المنخرطين.

3- يرى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن المقترح المقدم بشأن إصلاح نظام المعاشات المدنية قد جاء ليحمل الموظفين لوحدهم القسط الأكبر من كلفة الإصلاح حيث يبدو أن توجه مقترحات الحكومة يضع على كاهل الموظفين ثلاثة تحملات جملة واحدة ويتعلق الأمر برفع السن، رفع نسبة المساهمة،وإعادة النظر في قاعدة الاحتساب ومن ثم يدعو إلى مراجعتها؛
وحيث أن للمقترح الحكومي سيحمل أيضاً تبعات كبيرة على تحملات الميزانية العامة للدولة مرتبطةبالتحملات الإضافية على مستوى كتلة الأجور والمرتبطة باستمرار إسهامها كمشغل بسبب تمديد سن التقاعد، وانه من الممكن توجيه تلك التحملات لتمويل جزء مقدر من عجز المعاشات المدنية في الصندوق المغربي للتقاعد وتأمين جانب من توازناته المالية في انتظار تطبيق الإصلاح.
وبالنظر أيضا إلى تأثير تأخر سن التقاعد على مستوى التشغيل من ثم على قاعدة المنخرطين في النظام فإن الاتحاد الوطني يرى إعادة النظر في التعديلات المقياسية المقترحة على الشكل التالي:
- تعميم مقتضى الحقوق المكتسبة على عناصر احتساب المعاش بما في ذلك النسبة وآخر أجر بحيث يقتصر تنزيل الإصلاحات القياسية على السنوات التي سيشملها بدء تنفيذ الإصلاح؛
- أن تكون نسبة الزيادة في المساهمات زيادة متحملة من قبل الشغيلة على أن تبدأ بنسب يتم دراستها والتوافق عليها بين الحكومة والمركزيات النقابية؛
- اعتماد إصلاحات مقياسية للمعاشات المدنية تغطي العجز المتراكم المفترض للفترة مابين 2014 - 2018 بما يقدر ب 33.2 مليار درهم عوض 96.2 مليار درهم المتراكمة ل 8 سنوات وهو ما من شأنه تخفيف وقع الإجراءات المقياسية على الموظفين، مع ضرورة إطلاق الإصلاحات في الأربع سنوات المشمولة بتغطية أثر العجز.
4 - يقترح الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تبني خيارات مرنة على مستوى تمديد سن الإحالة على التقاعد تراعي خصوصية بعض فئات الموظفين لا سيما ذات الوظائف والمهام الصعبة والشاقة في الإصلاحات البارامترية المقترحة، خيارات يمكن أن تتبناها الشغيلة وتنخرط فيها باقتناع؛
5 - يتعين مصاحبة إصلاح نظام المعاشات المدنية بتدابير اجتماعية مصاحبة منها:
- الشروع في تنفيذ الإصلاح الشامل ووضع برنامج زمني فعلي بتوقعات مضبوطة وإجراءات قانونية لتوسيع قاعدة الحماية الاجتماعية ( الاقتصاد غير المهيكل - التصريحات - توسيع القاعدة لتشمل ذوي المهن الخاصة وإقرار إجبارية الانخراط في أحد النظامين الأساسين لنظام التغطية الاجتماعية ).
- يتعين أيضا التفكير في إجراءات مصاحبة مشجعة على بعض الإصلاح الباراميترية من قبيل البث في:

قضية الدرجة الجديدة مع إمكانية تنزيلها بالتزامن مع الإصلاحات؛

تدابير اجتماعية تحفيزية لصالح الشغيلة مع تنزيل الإصلاح (الإصلاح الضريبي - المقاصة - تحيين المعاش).
- يتعين رفع الضرر الواقع عن الشغيلة المنخرطة في بعض الصناديق الأخرى في اتجاه التقريب بينالأنظمة وإقرار عدالة تقاعدية.
وفي هذا الصدد يتعين إعادة النظر في المعاشات التي يقدمها من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والفئات التي يعتبر انخراطها في الصندوق المهني المغربي للتقاعد بمثابة تقاعدها الأساسي.
ثانيا: في الإجراءات المصاحبة:
في هذا الصدد يبدو من المستعجل بالموازاة مع إعادة إصلاح نظام المعاشات المدنية في الصندوق المغربي للتقاعد العمل على ما يلي:
1- إعادة النظر في طريقة احتساب التقاعد الهزيل بالنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR في اتجاه الانسجام مع القواعد التي سيتم التوافق عليها من اجل إنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد؛
2- الحاجة إلى اتخاذ بعض الإجراءات ذات الحمولة الرمزية ( التقاعدات الخاصة - تسقيف المعاشات في الأنظمة المساهماتية )؛
3- يتعين أيضاً معالجة بعض جوانب الهشاشة في الصندوق المغربي للتقاعد من قبيل:
- وضعية الأرامل اللواتي لا تتوفرن على مداخيل أخرى غير التقاعد حيث أن التقاعد تغطية اجتماعية إلا أن حقوق الأرامل هزيلة تنتج الفقر والهشاشة.
4 - التفكير في المزاوجة بين نظام الرسملة ونظام التوزيع بدل الاقتصار على نظام التوزيع الحالي، باعتبار أن الأول يحقق شرط الديمومة عكس الثاني محدود الأمد ولا يستمر إلى الأبد؛ إن نظام الرسملة يمكن من تغطية اجتماعية لكافة الأسرة وخاصة الأرملة وليس فقط للمنخرطين؛
5- الحاجة أيضاً إلى التتبع الدائم للمعطيات والتطورات وإعادة تحيين المعطيات الاكتوارية ومن ثم إلىإصلاحات متواصلة ومن ثم الحاجة إلى:

تحويل مهمة اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد استبدال بإنشاء لجنة لليقظة الاستراتيجية على غرار ما هو معمول به في دول متقدمة أرست إصلاحات مهمة في الموضوع على مراحل واتخذت إجراءات في هذا الشأن.
6 - التأكيد على أهمية التدبير التواصلي حول الإصلاح وفتح حوار وطني موسع حول الإصلاحالشامل من اجل خلق تعبئة وطنية وخلق وعي جمعي من شانه قطع الطريق على كل استغلال أوتوظيف سياسوي لقضية وطنية حساسة يرتهن لها مستقبل الأجيال.

" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب "

إمضاء: محمد يتيم
الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق