الثلاثاء، يوليو 21، 2015

الوضعية المشكلة وغيرها

نشر بتاريخ :

الوضعية المشكلة وغيرها



1 أشباه الوضعيات المشكلات:
لا شك أن الكتب المدرسية والدلائل الخاصة بالمدرس مليئة بمقترحات حول الوضعية المشكلة في هذه المادة الدراسية أو تلك أو بعامة. ولكن هل يتعلق الأمر فعلا بوضعيات مشكلات؟ لربما هي أشباه وضعيات أو مسائل أو تمارين أو ألغاز؛ ولذلك لا يكفي استعمال لفظ أو تعبير وضعية مشكلة ليكون النشاط المطلوب القيام به من طرف التلاميذ كذلك.
لقد انتهى زمن التمارين أو أشباه المشكلات في القسم. إن المطلوب بيداغوجيا اليوم هو الوضعيات المشكلات .
والوضعية المشكلة التالية تدخل في هذا الباب الذي أسميناه أشباه الوضعيات.

مثال1:
سكان الغابة:
الهدف: التعرف على وسط الحياة.
الوضعية المشكلة: أين نجد حيوانات الغابة؟ و ما هي أنواع النباتات التي نجدها هناك؟
مثال2:
كيف تتوالد النباتات؟
ما الذي يجب توفره لتنمو النباتات؟
ماذا يوجد في عروق الأشجار؟
مثال3:
في مرآب للسيارات هناك 34 مكان للتوقف. المرآب ممتلئ. هناك 12 سيارة سوداء والبقية حمراء. كم لدينا من سيارة حمراء؟
مثال4:
أنتم الآن بالبادية. الساعة تشير إلى العاشرة صباحا. إنه جو جميل، أردتم معرفة طول الشجرة الكبيرة الموجودة أمامكم التي يستحيل تسلقها بدون مساعدة.
لم تتوفر لديكم أي وسيلة تساعدكم على قياس طولها. ماذا ستفعلون؟
- كيف سيعبئ التلميذ معارفه أمام عبارات من قبيل: يستحيل، لا تتوفر لدينا...؟
- لا تتوفر المعطيات اللازمة للمتعلم: حدث في بادية، حالة الجو، العاشرة صباحا.
Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes , Hachette, 2002, p228
هناك وضعيات مشكلات معروفة لدى الجميع يجعلها البعض وضعية انطلاق مثل الماعزة والذئب والربيع التي يجب أن يمروا إلى الضفة الأخرى من النهر مع وجود من يقوم بذلك بواسطة مركب صغير محدود الحمولة، وإكراه ثان أن الذئب يفترس الماعزة، والماعزة تأكل الربيع. وملخص الوضعية المشكلة يتمثل في كيفية مرور الجميع إلى الضفة الأخرى دون حدوث أي مكروه.
بكل تأكيد أن هذا النوع من الوضعيات المشكلات يقوم على لعبة منطقية لا يرقى إلى الوضعية المشكلة، فهي من أشباه الوضعيات المشكلات.
أشباه الوضعيات المشكلات
1. مشكلات تشبه المشكلات الرياضية الكلاسيكية التي ليست سوى تمارين رياضية بسيطة؛
2. مشكلات حيث المنطوق أصلي وفي بعض المرات مسل، وحيث اللبوس يقنع التمارين العادية التي نصادفها منذ سنوات؛
3. ألعاب أو تخمينات، حيث مظهر اللعب لا يسمح بالاستفاضة في أي معرفة راهنية...، فهي وضعيات لا تعلم أي شيء؛
4. مشكلات عامة مصحوبة دوما بسلسلة من الأسئلة، وهي ليست سوى مشكلات المدرس المفروضة عبر تساؤلات... تمنع التلاميذ من طرح أسئلتهم الخاصة؛
5. مشكلات ذات طبيعة تجريبية تكون عادة مفروضة من طرف المدرس ولا تتوافق و التجارب التي يتصورها التلاميذ. وتحت غطاء العلمية يتحول المتعلمون إلى منفذين يحترمون الإطار التجريبي الموضوع من قبل المدرس؛
6. مشكلات مفتوحة هي أكثر أهمية من سابقاتها، حيث تسمح للتلاميذ بالمواجهة والوصول لحلول متنوعة لا تعني المتعلم ولا تؤزم، إلا نادرا، تصوره الأولي .
2المشكل:
المشكل هو:
- تمرين على التلاميذ إنجازه لبلوغ الإجابة الجيدة؛
أو هو صعوبة تلقاها ذات صبغة سلبية؛
- المشكل نشاط رياضي؛
أو أنه نشاط بحث يصلح في جميع المجالات كالرياضيات والعلوم والجغرافيا والاختراع؛
- المشكل طريقة تتطلب سلفا كيف نقوم بها؛
أو هو بحث يجب القيام به دون إجراءات موضوعة سلفا، حيث يجب علي بناؤها أثناء البحث؛
- المشكل نص ينتهي بسؤال أو عدة أسئلة؛
أو مسألة مطروحة انطلاقا من الملاحظة؛
- المشكل هو سؤال أو عدة أسئلة يجب علي الإجابة عليها؛
أو إيجاد حل أو طريقة بطرحي للأسئلة الجيدة؛
- المشكل وضعية ملموسة مطروحة للتلاميذ تدفعهم للتفكير فيها؛
أو هو نشاط مجرد يرتكز على وضعيات مغلوطة واقعيا؛
- المشكل نوع من التمرين يجب علي أن أنجزه بمرونة؛
أو هو نشاط فكري من مستوى عال يتطلب التحليل والصرامة والتركيب والفكر النقدي .
وجاء في بعض المعاجم ما يلي:
- جاء في معجم روبير أن المشكل هو مسألة للحل قابلة للنقاش في العلم. وتتعلق المسألة سواء بنتيجة مجهولة وجب إيجادها انطلاقا من ببعض المعطيات، أو بتحديد المنهج المتبع للوصول إلى نتيجة معروفة افتراضا؛
- وجاء في معجم كييت أن المشكل مسألة أو مجموعة من المسائل الواجب حلها بتفكير منطقي، وهي ذات طبيعة رياضية أو علمية؛
- ويرى معجم لتري أن المشكل يكون دوما ذي طبيعة رياضية أو فلكية أو فيزيائية .
يفيدنا علم الاشتقاق في الأخذ بعين الاعتبار ببعد آخر للمشكل هو الارتماء إلى الأمام: proballein ، وهو ما يتوافق وفكرة المشروع، أي الهدف المراد بلوغه.
والمشكل كذلك هو:
- وضعية أولية تتضمن بعض المعطيات؛
- يطرح هدفا يراد بلوغه؛
- يرغم على اتباع متتالية من الأنشطة؛
- يعبئ نشاطا فكريا؛
- يدخل في إطار البحث؛
- يبتغي الوصول إلى نتيجة نهائية؛
- تكون النتيجة غير معروفة في البداية والحل لا يكون في المتناول مباشرة .
2.4.1. المشكل والتمرين:
كل نشاط يقوم على تطبيق نموذج للحل ( قاعدة ، مبرهنة، عملية...) ليس مشكلا لأنه يتمثل الجاهز مثلما يلي:
تقاسم كريم وسعيد وفاطمة وخالد 16 وردة بشكل غير عادل. كيف ذلك؟
يختلف حل المشكل عن تطبيق قاعدة أو غيرها. يتسم حل المشكل بدينامية البحث و إبداع الاستراتيجية . فبالانطلاق من هذه الإبداعية تتكون المعارف وتبنى، حيث الفهم هو الإبداع كما يقول بياجي، يتعلق الأمر،إذن، بإبداع من أجل الفهم.
إن حل المشكل لا يعني إيجاد حل، بل يعني وضع استراتيجية وتصور والقيام بطريقة في البحث. فهل يعني هذا الأمر أنه لا جدوى من التمارين؟
هناك بيداغوجيات كثيرة تتأسس على تحويل التلميذ لقاعدة ما وتطالبه بتطبيقها، غير أن هذا الأمر لا يصلح مع معظم المعارف التي تتطلب بناء فعليا للمعارف (قواعد، مبرهنات، أفكار، مفاهيم).
تكون التمارين دوما بعدية مما لا يضمن بأن التلميذ يتملك المعارف أو أنه سيعبئ معارفه في أي لحظة احتاج فيها إلى ذلك.
التمرين المشكل
- التمرين وضعية معلومة؛
- منهجية حله مكتسبة تتطلب تطبيقا بسيطا؛
- التمرين إعادة إنتاج؛
- التمرين تنفيذ ميكانيكي.
- التمرين تعزيز للمعرفة؛
- التمرين تدريب؛
- التمرين شرطي. - المشكل وضعية مجهولة؛
- طريقة الحل مجهولة تضع سيرورة وجب إبداعها على المحك ؛
- الإبداع.
- اكتساب معرفة؛
- الانفتاح؛
- اتخاذ القرارات والاستقلالية.
نلاحظ من خلال الجدول أعلاه أن المشكلات تنبني على الإبداعية(هي إبداعات، طرق ممكنة...) والتمارين تسمح بتوظيف المعارف المبنية أو المراد بناؤها(تبدو التمارين كما لو كانت لا تصلح إلا للممارسة).
المشكل إبداع:
ما يهمنا كثيرا، في القسم (في الفصل الدراسي)، هو الجانب العملي ؛ ولذلك فإن المشكل، في المجال المدرسي، يهم سيكولوجية المتعلم، أي يضعها على المحك لأن جميع المتعلمين لا يدخلون في المشكل أو يتعاملون معه بنفس الكيفية.
ينبغي أن يكون للمشكل معنى لدى المتعلمين لكي يهمهم ويعنيهم. كما أنه من الضروري أن يكون لكل متعلم تمثل ما عن الحالة الأولية والنهائية للمشكل، وعن الطريقة والطرق الممكنة الواجب اتباعها في حله.
وعلى التلميذ أن يبني الإشكالية بنفسه وهو يباشر الحل حتى ولو لم يفهم المطلوب إلا في النهاية. وإن صاغ المدرس الإشكالية عليه أن يترك للتلميذ الوقت حتى يتملكها. ففي هذه الحالة أو غيرها على المدرس أن يلجأ للميتامعرفي كاختبار بعدي يكشف من خلاله على الطريقة التي تناول بها المتعلم المشكل. ولعل هذا الجانب يبين للمدرس كيف يتملك التلميذ المعرفة والكفايات وهي تعبأ أثناء الحل .
السؤال والمشكل:
لنأخذ بعض الأنشطة الصفية المنفتحة على المشاكل العلمية في المدرسة؛ فنقول بأننا أمام مشكل علمي حينما نريد تجاوز عائق في البحث يرتبط بفكرة أو قاعدة أو مفهوم.
مثال:
جاء عمال البلدية لغرس شجيرات الصفصاف حول ساحة المدرسة.
يطرح الحدث عدة أسئلة منها:
متى ستغرس الأشجار؟
أي فصل يناسب غرسها؟
هل هي شجيرات ذات ورود؟
هل هي حبات تشبه حبات الزهور المدروسة في الفصل؟
بماذا تتغذى لكي تكبر بسرعة؟...إلخ.
بإمكاننا الإجابة عن كثير من هذه الأسئلة مثل الأسئلة المتعلقة بالفصل. يكفي البحث المحدود والملاحظة من أجل ذلك. ولكن هناك أسئلة أخرى تتطلب البحث المضني مثل الأمراض ونمط التغذية...إلخ.
لكي يصير سؤال أو سلسلة أسئلة مشكلا علميا ينبغي أن تكون الإجابة متنوعة تستدعي البحث وبناء المعرفة العامة:
- البحث عما إذا كانت هذه الشجيرات نبتة أم شتائل؛
- البحث عما إذا كانت لها زهور أم لا؛
- ...إلخ.
ويكون البحث انطلاقا من:
- الكتب؛
- البستاني؛
- المتخصص في الفلاحة؛
- الملاحظات العيانية؛
- ...إلخ.
3 المشكل والإشكالية:
يستعمل اليوم لفظ الإشكالية أكثر من المشكل. والإشكالية ليست هي المشكل وإنما هي المجموع المشكل لمشكل عام؛ هي المشاكل الصغرى والافتراضات المرتبطة بها.
تتحدد الإشكالية، في نظر م. فابر، بمجموع عمليات التحليل التي تسمح ببناء المشكل. فالخطأ الرئيسي يتمثل في التفكير في طرح، أولا، أو صياغة المشكل قبل التفرغ لحله( كما يحدث في التحليل الخطي التقليدي الخالص).
يتمثل بناء إشكالية ما في تجميع العناصر القابلة لإعطاء معنى للزوج صياغة المشكل- اقتراح الحل. تعود هذه العناصر للحاجات التي تظهرها اقتراحات الحلول والمساهمة في تحسين صياغة المشكل. فطرح إشكالية يعني القيام بسلسلة من العمليات للذهاب والإياب بين المشكل والحل (الحلول) إلى الحصول على صياغة للأولى واستباق للثانية. فما أن يتم تجاوز هذه المرحلة حتى يسطر نهج إجراء الحل أو الحلول.
يكون إجراء الحل ذي طبيعة بيبليوغرافية تدقيقا أو مجتمعا ببعد تجريبي. وفي جميع الحالات تكون مجموع العناصر مجتمعة داخل خطاب حجاجي. إذن ، يتميز إجراء الحل بقيمة المنتوج النهائي الحجاجي الظاهر .
مثال:
ماذا يورث الآباء لأبنائهم على المستوى البيولوجي؟
يحيل هذا المشكل على مجموعة من المشاكل المحصورة منها:
هل يورث الآباء، فعلا، لأبنائهم خصائصهم؟
ما هي الخاصية الوراثية؟
كيف تتجسد؟
أين يتموضع هذا البرنامج في الخلية-البويضة؟...إلخ.
تظهر مشاكل أخرى فيما بعد من قبيل:
لماذا نتحدث عن البرنامج الجيني؟
كيف يمكن للكروموزومات وهي صغيرة جدا وقليلة أن تحمل مجموع الخاصيات الوراثية... ويحدث ذلك في جميع الخلايا؟
فيما يخص كل مشكل على حدة يمكن لبعض الافتراضات أن تتطور وتتقدم منها:
هناك توارث الخاصيات (خاصيات الآباء)؛
هناك توارث خاصيات محددة؛
يورث الأبوان خاصياتهما أو لا يورثان إلا البعض منها لأبنائهما.
...إلخ.
من بين الصعوبات المحايثة، كما يرى مشيل فابر، في مصاحبة سيرورة الأشكلة هي معرفة كيف يمكن مساعدة التلميذ دون قيام المدرس بذلك بدله، أي كيف تتم مساعدة التلميذ للخروج من الآبار دون أن نقدم له سلما قصيرا ؟
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق