السبت، يوليو 25، 2015

ممارسة التدريس:13-لغة التلاميذ

نشر بتاريخ :

ممارسة التدريس:13-لغة التلاميذ

الأستاذ توفيق بنعمرو

الأستاذ توفيق بنعمرو


أستاذ مادة الرياضيات بالثانوي التأهيلي
يتواصل التلاميذ فيما بينهم بلغة خاصة، حسب مستواهم الدراسي و محيطهم الاجتماعي و الثقافي. و هذه اللغة تتغير مفرداتها و يتغير منطقها و تركيبها كل حين و حين، و قد تتغير كل سنة بفعل التطورات المتسارعة و التغييرات الكبيرة التي طرأت و تطرأ على تركيبة المجتمع و طرق التواصل المعلوماتية، و التي أصبحت مؤثرة بشكل كبير على عقول الناشئة و تركيبتهم و متحكمة بشكل كبير في تواصلهم و أشكال تواصلهم.

و الممارس للتدريس تزداد عبر السنوات الفوارق العمرية بينه و بين تلامذته و يبتعد عن لغتهم و منطقهم دون أن ينتبه لذلك ( في الغالب ) و يفترض أن لغتهم هي نفسها التي كان عليها عندما كان في سن التمدرس أو هي نفسها التي صادفها في السنوات الأولى لممارسته للتدريس.
و كلما ابتعد عن هذه اللغة و عن متغيراتها و لم يقترب من مفرداتها و تركيبتها و لم يجدّد تعرّفه على مستجداتها سيصعب عليه التواصل الفعال المجدي، و إيصال أفكاره بالشكل الصحيح، و سيبني حائطاً صاداً مانعاً بينه و بينهم يحكي وراءه دون جدوى.
فالتعرف عليها و مسايرتها و مواكبتها تفيد في تجديد طرق التدريس و طرق إيصال الفكرة و طرق الشرح و الأهم من ذلك الإقناع الذي هو ركيزة أساسية معينة في الممارسة الناجحة السعيدة للتدريس، فكلما اقتنع التلميذ بأستاذه كلما كان إنصاته له أكثر.
و هذه اللغة التي نتحدث عنها تشمل مصطلحات و كلمات التحاور و التواصل بينهم و التي تتغير و تتبدل سواء كانت مصطلحات لغوية سليمة أو رموز تفيد معاني معينة أو كلمات سوقية تتداول في الأحياء و بين المراهقين، و تشمل كذلك منطق التواصل و كيف يفهم بعضهم الآخر و كيف يفهمون من الآخرين، فحاليا مثلا القدرة على التركيز تغيرت و لا يمكنهم تتبع جمل طويلة في الشرح و الكلام الكثير، بل ما يقدرون عليه هو جمل مختصرة مركزة مباشرة دون دعوة للاستنباط أو التركيب، فكل شرح مطول مستمر يفقدهم القدرة على التتبع و هذا لم يكن ساريا منذ عشر سنوات أو أكثر.
و تشمل كل مستجدات التواصل المعلوماتي و الذي أحدث لغة خاصة بتركيباتها و مفرداتها و مختصرات جملها، و كذا تأثير الحركة عن الجامد و تأثير المُشاهَد عن المسموع، فكثرة استعمالهم للشاشات الذكية في الهواتف و مشتقاتها جعلت تأثير الحركة و تأثير المُشاهد أكثر من تأثير ما يُسمع.
 إن تعرف الممارس للتدريس على هذه الأشياء، و استحضار أهمية مواكبتها يقرّبه أكثر من مجتمع التلاميذ الذين يدرّس لهم و لا يبقيه في برج عالي يلقي منه المعلومات و المعارف دون إدراك بمدى تلقّفهم و تفاعلهم معها، كما أن تعرفه عليها يتيح له إيجاد الوسائل الفعالة لإيصال رسالته في خضمّ هذه المتغيرات الكثيرة و زحمة ما يشغل التلاميذ عن دراستهم.
 قد تُتاح للأستاذ أن يسمع تحاور تلامذته فيما بينهم و طرق تواصلهم دون أن ينتبهوا لحضوره و هنا سيتعرف على عالم خاص قد يكون جديداً بشكل كامل عنه، و قد يمحي الصورة النمطية التي كانت عنده عنهم، كما أن إطلالةً على ما يدور في النّت بينهم تؤكد ما أسلفنا ذكره من اهتمامات خاصة متجددة و كلمات غريبة و منطق خاص و علاقات مركّبة و تصور خاص عن العالم و المحيط العائلي و محيط مؤسسة التدريس و الأساتذة، فكيف ينظرون إلى مدرّسيهم مجال كبير آخر يدخل في تركيبة لغتهم الخاصة.
جميع مواضيع الاستاذ توفيق بنعمرو حول ممارسة التدريس من هنا


تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق