الجمعة، مايو 29، 2015

هل من مصلحة الشغيلة التعليمية مقاطعة انتخابات اللجن الثنائية ؟

نشر بتاريخ :

هل من مصلحة الشغيلة التعليمية مقاطعة انتخابات اللجن الثنائية ؟


هل من مصلحة الشغيلة التعليمية مقاطعة انتخابات اللجن الثنائية ؟
 

"في النهاية لن نذكر كلمات أعدائنا، بل صمت أصدقائنا" مارثن لوثر كنج

                                        
يظهر أن التلويح بمقاطعة انتخابات اللجن الثنائية المتساوية الأعضاء هذه السنة، تجل طبيعي من تجليات "ظاهرة" العزوف السياسي والنقابي في مشهدنا المعاصر.  ظاهرة معقدة، وصعبة التفسير ومتشابكة المداخل، تتقاسم مسؤوليتها أطراف عديدة، مثلما أنها نتيجة نسق ثقافي سياسي سائد أفرز كليشهات  ترى في السياسي والنقابي ذلك "المُخَرْوِضَ" والمشبوه المسؤول عن مآسي الشغيلة ومشاكلها؛ دون أن تكون  للشغيلة التعليمية في المقابل، القدرة على قلب  أنظمة "السيادة النقابية" والإطاحة بها أو تغييرها، أو الانخراط في "اللعبة" النقابية الغاوية والجارفة، وإن قيل قديما "ولي قال العصيدة باردة يدير يدو فيها"، وتلكم المعادلة الصعبة.
أتصور "مقاطعة" اللجن الثنائية التي يروج لها البعض في هذه الآونة بشكل غريب،  تعبير طبيعي عن ضعف اهتمام الشغيلة التعليمية بالشؤون النقابية للبلد، الشيء الذي يؤثر على نِسب المشاركة في كل فترة نقابية أو سياسية مرتبطة بالصناديق، ويؤدي في نهاية المطاف إلى اتساع الهوة بين السياسات التعليمية المعتمدة  وبين طموحات الشغيلة.

ما أريده في هذا المقام هو التساؤل:
 هل من مصلحة نساء ورجال التعليم مقاطعة اللجن الثنائية كإجراء انتقامي من النقابات؟
-         هل تعلم الشغيلة التعليمية بأنها الأكثر سوادا، بمعنى أن هناك 293663  موظف بوزارة التربية الوطنية،  أي أنها تشكل أكثر من ثلث موظفي القطاعات الأخرى؟
-         وهل تعلم في المقابل أنها الأقل على مستوى التمثيلية النقابية بالمقارنة مع باقي الفئات الأخرى بمعنى أن ما بين 1 و20 أستاذا يمثلهم مندوب واحد، وما بين 21 إلى 100 يمثلهم مندوبان، ومن 101 إلى 1000 يمثلهم 3 مناديب وأن ما زاد على ألف موظف يمثلهم 4 مناديب؛ في الوقت الذي يُمَثل فيه مندوب واحد خمسة مستخدمين في مقاولة خاصة؟
-         هل تعلم الشغيلة التعليمية "الراغبة في الانتقام" من النقابات أن بعض النقابات التي يَعُضُون عليها الأنامل من الغضب، تحصل على التمثيلية النقابية وَفْق قاعدة "5 عمال يساوي مندوب واحد"؛ وتصل بشكل مريح إلى مجلس المستشارين وتَتَنَفَذ داخل اللجن التشريعية وتساهم في السياسات التعليمية للبلاد رغم أنف الذين لم يصوتوا عليها؟
-         هل تعلم الشغيلة التعليمية أنه بالإصرار على المقاطعة وبعدم اختيار الأصلح  والأنسب، تسهم في بقاء دار لقمان على حالها، وفي وصول من يكرهون من النقابيين إلى "الإمامة"، وبالتالي احتلال المصلحيين والفاسدين مواقع التشريع والتحكم في الرقاب؛ وبالتالي بقاء مظاهر الارتشاء والمحاباة والتزلف في المجالس التأديبية وطلبات الإحالة على المعاش والاستيداع
إلخ..
    ولأن الاقتراع  لعبة إحصاء وأرقام، فإني أزعم زعما لم يصل بعد إلى درجة الاعتقاد، أن إضعاف النقابات في هذه اللحظة التاريخية من عمر الوطن والأمة (وأدعي أن الأمر يسري على الأحزاب أيضا) هو "تركيع" وإخضاع لها أمام الإدارة (الخصم/الشريك) بأدواتها المعلومة وتقديراتها الخاصة المرتبطة بالتوازنات الداخلية والتقديرات السياسية، وبالتالي ارتفاع منسوب التحكم -في انتظار استكمال الحكامة المنشودة- ومزيد من القرارات "المُقلقة" التي تشتكي منها الشغيلة التعليمية.
        لا زلت متشبثا بالسؤال هل هناك مقاطعة بالفعل؟ أم إن الأمر يعكس رفضا للسياسات التعليمية القائمة؟ وهل التصويت أو عدم التصويت أمر واحد؟ وهل نتوفر على معطيات دقيقة وعلمية وأكاديمية حتى نقول بوجود "مقاطعة"؟
       لنفكر جميعا..في انتظار الجواب الصحيح عن السؤال الأصح؟    




تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق