السبت، مايو 09، 2015

إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في العالم القروي الى أين ؟

نشر بتاريخ :

إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في العالم القروي الى أين ؟ 

ذ :جواد مطعي

ذ :جواد مطعي 
أستاذ التعليم الابتدائي

منذ عقود والمغرب يعيش على إيقاع العديد من المبادرات ذات الطابع الإصلاحي والتي يمكن نعتها باللاتوازن تارة , وبالفشل تارة أخرى , بحكم التداخل بين ما هو سياسي و تربوي ,وهو ما يحد من نجاعتها . 
إن المنافسة الشرسة والتطور الذي طرأ على العالم , فرض على النظام التربوي المغربي رفع شعار التحدي , بهدف الارتقاء بمستوى الأداء التعليمي ,وتحسين جودة التربية و التكوين بغية مواكبة التغيرات العالمية الر اهنة. 
ويكتسي إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال أهمية بالغة في تحقيق جودة النظام التربوي و رفع مستوى المردودية و تحسين المنتوج التعليمي . 

الحديث هنا يروم تبيان معيقات إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في التعليم بالعالم القروي ,على اعتباره يشكل الحلقة الأساس في المنظومة التربوية ككل , ومنه فأي إصلاح حقيقي يجب أن يمر عبر هذا النفق المعتم الذي يعاني من مشاكل عويصة , كالهدر المدرسي و ضعف المردودية و تدني إنماء الكفايات الأساسية .... 
لقد نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين في دعامته العاشرة ,على استعمال التكنولوجيا الجديدة للإعلام والتواصل من أجل تحسين جودة منظومة التربية والتكوين . وفي نفس المنحى أولى البرنامج الاستعجال أهمية قصوى في إدماج نظام معلوماتي عصري و متطور .
برنامج GENIEتموقع في قلب الإصلاح باعتباره تجسيدا لإستراتيجية تسعى إلى تعميم تكنولوجيا الإعلام والاتصال في المجال التربوي..
الإشكال هنا هل تم فعلا تعميم التقنية وإدماجها في المجال التربوي.؟ ثم ما هي ابرز المعيقات التي حالت دون تفعيل حقيقي؟ 
أكيد أن تكنولوجيا الإعلام والتواصل أضحت آلية أساسية و لا محيد عنها في ممارسة التعليم ,باعتبار التحديات الجديدة التي تفرضها المستجدات الراهنة. ومنه فالمدرس في العالم القروي أضحى لزاما عليه إدماج تكنولوجيا الإعلام والتواصل تكريسا لمبدأ دمقرطة التعليم و تكافؤ الفرص .
لكن هناك عدة عوائق تحد من فعالية هذا الإدماج والتي سأختزلها في النقط التالية :
1) العائق الأول:
- البنيات التحتية والتجهيز : يعيش العالم القروي المغربي في أغلب الأحيان بنيات تحتية هشة , تفتقد الوسائل والتجهيزات الضرورية : غياب الماء والكهرباء ، فبالأحرى شبكة الأنترنت. غياب فضاءات لتصريف الأنشطة الموازية .... 
2) العائق الثاني:
ضعف التكوين وغياب الاستمرارية : رغم الإستراتيجية التي وضعتها الجهات المسؤولة بهدف تكوين وإنماء القدرات المهنية في مجال استعمال تكنولوجيا الإعلام لفائدة الفاعلين التربويين :" هيأة التدريس - هيأة التأطير - هيأة الادراة التربوية " إلا أن هذا التكوين يبقى محدودا وغير كاف ، مما يحد من إدماج التقنية في ميدان التربية والتكوين . 
3) العائق الثالث:
ضعف التحسيس : هناك غياب حملات تحسيسية تروم تبيان أهمية التكنولوجيا في الرقي بجودة التعليم ، ثم إبراز قيمتها المضافة في التدريس. والملاحظ أن فئة كبيرة من المدرسين تقف موقفا سلبيا أو محايدا من استعمال التقنية داخل الفصل ، تارة بسبب عدم الإلمام بهذا المجال وضعف التكوين فيه ، وتارة أخرى بسبب غياب القاعات المتعددة الوسائط أو الصعوبات المتعلقة باستعمالها. 
العائق الرابع :
غياب مكتبة رقمية معتمدة : الملاحظ هو غياب مراجع رقمية ذات صبغة رسمية ، فأي محاولة لإدماج التقنية يتطلب جهدا وتكوينا مهما نظرا لشساعة البحث داخل الشبكة العنكبوتية و صعوبته. هذا يستدعي خلق خلايا متخصصة في إعداد البرامج والدروس على شكل رقمي , تيسر على المدرس ممارسة التكنولوجيا داخل الفصل..
العائق الخامس
ضعف الصيانة والاصلاح : في حالة توفر بعض المؤسسات على موارد رقمية موضوعة رهن الاشارة ,فانه لا توجد أي خطة للاصلاح, خاصة أن هذه الموارد تلحقها أعطاب تستدعي تدخل تقنيين لهم كفايات في مجال الاصلاح و الصيانة .
كل هذه المعيقات تستلزم تدابير دات بعد شمولي يتداخل فيها ما هو تربوي وما هو سياسي وما هو اقتصادي ، وأي إصلاح أحادي الرؤية سيبقى إجراء قاصرا و مجبوبا كسابقيه. ……
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق