الخميس، أبريل 23، 2015

التعليم في قفص الاتهام

نشر بتاريخ :

التعليم في قفص الاتهام


 بقلم: هشام الرويجل-جريدة الأستاذ


 بقلم: هشام الرويجل-جريدة الأستاذ

 في الحين الذي ترى فيه الفلسفة الكنفوشيوسية في الصين أن التعليم هو سبيل الرقي و الازدهار و تقدم الشعوب، و مصنع ينتج المواطنين الصالحين...و في الحين الذي يرى فيه اليابانيون أن التعليم هو الجسر الذي عبروا فوقه من النظام الإقطاعي إلى النظام الديمقراطي الحداثي... يرى بعض سارقي الأحلام -في وطني الحبيب-، و بعض المتاجرين في حضارة الأمة و مستقبل الشعب، أن التعليم في بلادنا قطاع غير منتج مصاريفه أكبر من عائداته و لا يساهم إلا في الزيادة من طول طابور العاطلين أو المعطلين -ففي ذلك نقاش- أمام قبة البرلمان.

أكاد أجزم بأنه لا نتيجة ترتجى من وراء التعامل مع قطاع حساس كقطاع التعليم بالمنطق البراغماتي، أو بمنطق الفلاح الذي يغرس الأرض شتاءا و يجني المحصول صيفا. حتى و لو قبلنا جدلا بهذا المنطق، فإنه يستدعي، و بالضرورة، استثمارا فعليا و تدبيرا شريفا خاليا من المزايدات السياسية و النقابية.  
إن إشكالية الإنتاج أو المردودية في قطاع التعليم ليست في حاجة للنقد اللاذع و التهكم و الضحك على الذقون، بل إنها في حاجة لإرادة سياسية حقيقية، لكونها إشكالية بنيوية تستدعي التنقيب عن  الجذور و ليس رش الصباغة على القشور أو ما يسمى في ثقافتنا الشعبية "العْكر على الخنونة" –عذرا-.
نعم، فتدخل الدولة على مستوى المردودية يجب أن يراعي فيها شقين:
المردودية الداخلية: التي تتمثل في العلاقة بين المدخلات التربوية و أهداف النظام التربوي المسطرة في صورة نتائج. و التي تتم مقاربتها من خلال مؤشرات معينة كنسب النجاح و التكرار، و تعميم التمدرس، وسنوات الاحتفاظ بالمدرسة... المردودية الخارجية: و تتمثل في مدى فعالية منظومة التربية و التكوين لاستجابة الخريجين لسوق الشغل. فهي ترتبط إذن بعلاقة المخرجات بتلبية متطلبات سوق الشغل.
يجب أن لا ننكر بشكل قطعي مجهودات الدولة في مجال إصلاح التعليم و التي تمثلت في مجموعة من الإجراءات و التدابير، كإجبارية التمدرس و التعريب...، و كذا بعض المخططات مثل المخطط الاستعجالي التي رصدت له 30 مليار درهم... إلا أن هذه الإجراءات و التدابير و المخططات لم تجعل من المغرب سوى استثناءا بين الدول بحيث التكلفة جد مرتفعة و المردودية لا ترقى للمستوى المطلوب.
 إن إشكالية المردودية المتدنية و جحافل العاطلين المحتشدة أمام البرلمان أو حتى التكلفة المرتفعة...ليست أسبابا كافية تدفع بالبعض لنعت قطاع التعليم بالقطاع غير المنتج. لأن المشكل في الإجراءات و التدابير التي تفتقد للملاءمة، و كذا ضعف الإرادة السياسية-إذا لم تخني الفراسة-.
يجب الاستثمار في الرأسمال التربوي كالاستثمار في الرأسمال المادي أو أكثر، لأن عائدات قطاع التعليم المرتفعة سترفع بشكل مباشر من كل العائدات الأخرى عن طريق تأثيره المباشر في التنمية البشرية و التنمية المستدامة و ارتفاع الوعي الصحي و كذا الشعور بالوطنية الحقة التي أصبحت عملة نادرة في وقتنا الحاضر.
تعليقات
0 تعليقات