الأحد، مارس 22، 2015

اليوم العالمي للمرأة ..... لماذا ؟؟؟؟

نشر بتاريخ :

اليوم العالمي للمرأة ..... لماذا ؟؟؟؟



لبنى السموني-جريدة الأستاذ
ان العالم  اليوم بات يخلد يوما عالميا للاحتفال بالمرأة  أو بالأحرى للبكاء على واقع النساء عبر العالم؛ فالمرأة تعد  شريكا أساسيا في تحقيق أهداف التنمية وتطوير المجتمع، ولقد شهدت العقود الأخيرة وخاصة فترة ما قبل الحراك العربي اهتماما متزايدا بالدور الذي تضطلع به المرأة داخل المجتمعات العربية، وخصوصا أنه لا يمكن حدوث أي تحولات أو تقدم دون دور فاعل للمرأة. وقد فطنت الدول الغربية لهذا الأمر ولأهمية  تفعيل دور المرأة داخل المجتمع،وآمنت بان لا تقدم فعلي دون إشراك المرأة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية،  وعلى هذا الأساس صدرت العديد من الاتفاقيات منذ القرن الماضي، ومن جهة اخرى فقد انتبهت الدول العربية لأهمية إشراك المرأة في عملية التغيير والتنمية الشاملة وبناء مجتمع ديمقراطي فعلي، وأصبحت تحتل حيزا هاما من النقاش خلال السنوات الأخيرة.
 وتبقى قضية المرأة محك حقيقي لتقدم وتطور الشعوب العربية، ودليل على توازن المجتمع وانتقاله إلى مصاف المجتمعات الديمقراطية، بل أن هناك ارتباط وثيق بين تحرر المجتمع وتحرر المرأة، ومقياس لمدى انفتاحه نحو الداخل كما الخارج.

 وعلى غرار باقي الدول العربية فإن قضية المرأة ومشاركتها في جميع مناحي الحياة داخل المجتمع احتل حيزا هاما من النقاش والجدال داخل المغرب استطاعت من خلالها المرأة تحقيق قفزة نوعية على جميع المستويات، وحققت مكاسب مهمة في مجالات سياسية واقتصادية وقانونية، وهو ما جعل البعض يطلق عليها اسم الثورة البيضاء. وخاصة في العشريتين الأخيرتين حيث لم يكن من الممكن عزل هذه القضية عن مسلسل الانتقال الديمقراطي الذي انخرط فيه المغرب منذ القرن الماضي، ولان تقدم المرأة هو أحد مرتكزات تعزيز الانتقال الديمقراطي وبناء الدولة الحديثة. لدا إن أهم ما تحتاجه المرأة بالمغرب هو أن يُحترم حقها في الوجود، وأن تدعم حريتها في الاختيار والعيش باستقلالية تامة بعيدا عن كل مظاهر الإقصاء والدونية، وليس العمل على وضع قوانين الطلاق والحضانة والجنسية ومن ثم الافتخار بأن حقوق المرأة مكفولة بموجب قوانين معينة، أو تأسيس جمعيات نسائية للدفاع عن حقوق المرأة فهذا من وجهة نظري يعزلها ولا يجعلها ندا للرجل ولك ان تجرب تأسيس جمعية للدفاع عن حقوق الرجال وانتظر كيف سيكون رد فعل النساء سلبيا، لأن مسألة حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان والدفاع عنها وحمايتها واجب مفروض على الجنسين ، او بعبارة اخرى .. يبقى النهوض بحقوق المرأة ونشر ثقافة وقيم المساواة والإنصاف، خيارا وضرورة تتحملها كل مكونات المجتمع المغربي سواء تعلق الأمر بالسلطات العمومية والحكومية ، أو المنظمات غير الحكومية و كل قوى المجتمع المدني، لكن ينبغي الاقرار ان ما  عاشته وتعيشه المرأة المغربية لم يكن وليد اللحظة بقدر ما كان نتيجة مجهودات وصراعات خاضتها المرأة والرجل على حد سواء مع وجود العديد من العراقيل القانونية والمجتمعية والسوسيولوجية.
تشكل المرأة المغربية أزيد من نصف ساكنة المغرب، ويغلب عليها الطابع الشبابي، وهو ما شكل احد أهم الدوافع التي جعلت من انخراطها داخل المجتمع بشكل فعلي أمرا ملحا على اعتبار أن المرأة شريك أساسي في تحقيق التنمية المجتمعية وليس مجرد تابع. وقد سجلت العشرية الأخيرة تقدما ملحوظا لدور المرأة والذي جاء نتيجة لتضافر العديد من العوامل ومن أهمها تنامي حركات ديمقراطية وحقوقية تجسدت في نضالات الحركات النسائية وحضورها بشكل مكثف في مختلف هيئات المجتمع المدني.
 غير أن تفكيك البنية التقليدية للمجتمعات العربية ومن بينها المغرب لعب دورا في التغير المجتمعي، حيث أصبحت المرأة تلعب دورا محوريا داخل اصغر خلية في المجتمع أي الأسرة وبالتالي داخل المجتمع ككل. وبالعودة إلى الدستور المغربي الجديد لسنة 2011 نجده ينص في تصديره على أن المغرب "يرتكز على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية"، كما نص في فصله السادس على أن " تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية"، أما الفصل التاسع عشر فقد أكد على أنه "يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها" ، وبما أن المغرب كان ولا زال يقول بتبنيه للنظام الديمقراطي فقد كان لا مناص من أن يتبنى مقاربة إشراك المرأة في كل مناحي الحياة، وعلى هذا الأساس أكدت حكومة التناوب (1998 ـ 2002) و العاهل المغربي ومنذ توليه العرش سنة 1999 بالتزامه بالنهوض بمكانة النساء وتحسين أوضاعهن.

 ومن هذا المنطلق انخرط المغرب في عدد من الاتفاقيات الدولية ومن أبرزها اتفاقية مؤتمر بكين والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) والتي تنص على أن "التنمية التامة والكاملة لبلد ما ورفاهية العلم، وقضية السلم، تتطلب جميعا أقصى مشاركة ممكنة من جانب المرأة على قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين". بل إن المغرب كان من أوائل الدول العربية التي تصادق على هذه الاتفاقية.
 ومع أن المغرب كان جريئا في مصادقته على العديد من التوصيات والاتفاقيات العالمية إلا انه لم يتم تفعيل كل البنود على ارض الواقع، لكن مسلسل الإصلاحات استمر بشكل تصاعدي وشكل النهوض بالمرأة انشغالا حكوميا، وتم اتخاذ مجموعة من التدابير توجت بأهم مكسب للمرأة المغربية وهو إصلاح قانون الأسرة وصدور مدونة الأحوال الشخصية.
 وقد شكلت المدونة منعطفا حقيقيا في تاريخ التشريع المغربي، وقفزة نوعية في تاريخ تعزيز حقوق المرأة والطفل. حيث تم تغيير بنود قانون الأحوال الشخصية لصالح المرأة والطفل وخاصة ما يتعلق في حقها في الزواج والطلاق والولاية والحضانة. وتلت هذه الخطوة العديد من الانجازات من أهمها منح الأم المغربية الجنسية لأبنائها من زوج غير مغربي، كما تم اعتماد الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف والتحرش الجنسي ضد النساء واستحدثت مراكز استماع وخلايا للنساء العنف في المستشفيات ومراكز الشرطة وجمعيات المجتمع المدني.
 ويمكن القول أن مرحلة التحديث التي دخل فيها المغرب تصادم وبعض التيارات المحافظة والتي رفضت التنازل عن بعض الملامح التقليدية داخل المجتمع المغربي، ولم تستسغ هذه التحولات وطالبت بالحفاظ على أنماط السلوك التقليدية، غير أن هذه الأصوات خفت بعد أن أبانت التجربة كيف أن تفعيل بنود هذه التشريعات الجديدة خدم مصلحة المرأة والطفل وحقق التوازن المطلوب داخل الأسرة والمجتمع ككل.
 فعلى مستوى التعليم والتمدرس نجد أن نسبة الأمية بالمغرب مرتفعة بشكل مرعب وخاصة في صفوف المرأة القروية مقارنة مع الذكور، وهذا يرجع إلى تدني مستوى التعليم وارتفاع نسبة الهدر المدرسي بالمغرب، كما يرتبط بالتوزيع الغير الرشيد للمدراس في مختلف أرجاء المملكة وهو ما يمنع الفتيات خاصة من تتميم تعليمهم لوجود المدارس بعيدا عن مقر سكناهم. وهذا ما يعني أن الدولة أمامها تحدي كبير فيما يخص تشجيه التمدرس والقضاء على الأمية في صفوف النساء الراشدات.
 وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي فالمرأة داخل المجتمع المغربي لازالت تعاني من ظروف الفقر والبطالة بنسب اكبر من الرجل، ومع أن الدولة وهيئات المجتمع المدني اتخذت خطوات ملموسة في هذا الإطار والمتمثلة في المشاريع الصغيرة وخاصة على مستوى القرى والبوادي الفقيرة، وتشجيع الإنتاج المحلي والمقاولات الصغرى. إلا أن هذه الاجراءات تبقى غير كافية وخاصة في ظل الظروف والأزمات الاقتصادية الحالية.
 أما على المستوى السياسي فعوائق المشاركة أيضا متعددة ومتنوعة ومرتبطة من جهة بالمجتمع نفسه ومن جهة أخرى بالهيئات السياسية داخل الدولة، ويظهر ضعف مشاركة المرأة في ضعف تمثيلها في الهيئات السياسية داخل الدولة كالحكومة والبرلمان والنقابات والأحزاب.
 ويمكن التأكيد على أن المغرب شأنه شان العديد من الدول العربية ودول العالم الثالث لازال في مرحلة استيعاب أهم مكونات وميكانيزمات النظام الديمقراطي وخاصة فيما يتعلق بتدبير الشأن العام وإشراك كل فعاليات المجتمع المهمشة سواء منها النساء أو الشباب. وهو ما يفرض على كل قنوات التنشئة الاجتماعية كالإعلام والأحزاب والمدرسة والمؤسسات الدينية الاشتغال أكثر على مسألة طرح وإيصال قيم جديدة داخل المجتمع وتغيير الثقافة التقليدية السائدة ، وتعزيز تعيين المرأة في مراكز القيادة والمسؤولية في المديريات والوزارات، وتجاوز التعامل مع المرأة كقضية نظرية يتم الرجوع إليها على حسب متطلبات ظرفية معينة كالانتخابات أو الاستحقاقات النيابية.


تعليقات
0 تعليقات