الأربعاء، مارس 11، 2015

شعارات خداعة

نشر بتاريخ :
شعارات خداعة
إدريس المغلشي فاعل نقابي

الشعار رمز مقدس لمبدأ معين ،نؤمن به  ونتفانى في سبيل تحقيقه . قد تصدمنا الوقائع بنتائجها وسوء تأويل النص ، لكن لا نمل من السعي إلى رفع التحدي ،على الأقل برفع الصوت عاليا ضد كل خرق ، لأننا نؤمن بكل بساطة أن دورنا يقتضي التصدي لكل لوبيات الفساد التي تتربص بمقدرات هذا الوطن ، وتسعى بكل جهد إلى تعطيل كل اشراقة أمل قد تلوح في الأفق .  ليس بالضرورة نستفيد منها ، لكن دورنا الأساسي والحقيقي تأمينها للأجيال القادمة .
 كثيرا ما نجد نصوصا حمالة أوجه  ،بها من الثغرات ما يفتح شهية المتلاعبين بكل مشروع ، تجذبك إليه الشعارات رغم ضعفه ، ومحدودية نتائجه  . شعارات من مختلف المجالات ، الكل على بعض ، تتهاوى أمام صدمة الواقع . هل هي أزمة صياغة أم أزمة مضمون وأخلاق والتزام ؟

كثيرا هي الشعارات التي حملناها وفي لحظة اثبت الواقع أننا كنا ضحايا تصور روج له بكل وقاحة مسؤول .
في جرد سريع للكم الهائل من الشعارات التي أمطرتنا بها الوزارة عند مستهل كل سنة ، حتى أصبح تدبيج بداية الموسم الدراسي بشعار موضة وضرورة يفرضها إيقاع واقعنا التعليمي المتعثر .
فمدرسة النجاح ، والواقع متردي ، والمدرسة وترسيخ السلوك المدني، والفوضى العارمة مع عنف متبادل وشرس بين كل مكوناتها، لقد أصبحت عادة و قاعدة ، لكن ما يثير حفيظة كل متتبع نمط تفكير مسؤولينا ، قد تندهش من صراحة الشعار وخذلان الواقع ، وتكالب لوبي الفساد من اجل وأد كل مبادرة إصلاح،   فالشفافية لا تظهر على واقع الصفقات ، والديمقراطية البناءة لا تعطي كفاءات ، وإصلاح المنظومة والسعي لتطويرها لا يعطي سوى هدر وترسب وإخفاقات . ما السبب في عدم فعالية فهومية المصطلح ؟؟؟
لماذا لا نلتزم أخلاقيا مع الشعارات التي نرفع ؟؟؟ لماذا لا نقف على الصياغة والتقييم بعين مجردة وتفكير محايد ، لنقيم كل الانجازات . الشعار اكبر من الانجاز المتوقع،  قد تجد جوابا مغريا وغريبا في نفس الآن . أننا نطمح،  ولا احد من حقه مصادرة هذا الحق ، لكن ليس من حقكم أن تخدعوا قطاعا واسعا يؤدي ضريبة مضاعفة لكل إخفاق محتمل ، من يحاسب أصحاب هذه الشعارات التي لم يفكر واضعوها في مؤشرات التحقق قبل إطلاق العنان للمخيلة في أن تكون متفائلة .
تجول في كل المجالات وقد يختلط عليك الأمر فلا تفرق بين شعار دكان مع شعار مؤسسة تربوية ، التجاري والتربوي والثقافي سيان ،  مادمنا لم نفرق بين النتائج  ودرجة المسؤولية ،ولعل ما يعنينا بالدرجة الأولى البناء المنهجي لأي أطروحة إصلاح .  فأية مقاربة نعتمد ، الشعار نسقطه عليه المضمون أم العكس ؟؟
جل المشاريع الفاشلة والتي حاصرت مدة ليست باليسيرة من منظومتنا التعليمية تعكس نفس التصور، لان العقلية المتحكمة في الصياغة توثر الصياغة وجاذبيتها على مؤشرات التحقق،  فنضيع بين وهج الشعار وخلل البناء إن لم نقل تناقضه . قد لا نلتفت إلى نقطة في غاية الأهمية ، هل يستحضرها واضع البرنامج :
اختلاف طريقة تلقي البرنامج  مع عقلية  منفذيه وتفاوت القدرات بين كل مكوناته . فمسار تنزيله من المصدر إلى المستهدف قد يعتريه نقص وتقصير . من الأمور التي تحدث حالة استغراب ،برنامج طموح بميزانية شحيحة . وأخر واقعيا بأطر غير مؤهلة وبيئة فاسدة .
فالشعارات لا تحقق انجازا وكثيرا ما تخدع مستهدفيها وكم ضيعنا من الفرص ونحن نناقشها بل منا من يقف على البنية اللغوية و التركيبية لها ، والفصل بين الدال والمدلول .لكن السؤال الجوهري ما ذا حققنا بعد كل هذا ؟؟لسنا متشائمين ننظر للكأس في نصفها الفارغ . لكن نهمس في أذن كل متلاعب أننا لسنا مستعدين أن نكون ضحايا لشعارات  احمر وجهها خجلا من خيانة صاحبها ، فكفى من الشعارات الكذابة الخداعة .
الذين قايضوا المبادئ والشعارات  بكراسي وثيرة ومناصب مغرية، وفقدوا في لحظة عصيان ،عذرية النضال وقوته ، لم يعد صوتهم يرتفع بنفس النبرة السابقة  . فلا ترفعوا أصواتكم بالصياح ، فلم يعد يجلجل كالسابق فان كان التاريخ لا يعيد نفسه فعلى الأقل أصبحتم تشكلون حقبة منه للاستئناس والاعتبار.

إدريس المغلشي فاعل نقابي
تعليقات
0 تعليقات