الخميس، يناير 22، 2015

الفنان حميد الخربوشي – واضع قواعد وتراكيب “خط المجوهر المغربي” ومؤسس لمدرسة ” المجوهر الجليل “

نشر بتاريخ :

الفنان حميد الخربوشي – واضع قواعد وتراكيب “خط المجوهر المغربي” ومؤسس لمدرسة ” المجوهر الجليل “

الفنان حميد الخربوشي

حميد المديني
من مدينة خريبكة المغربية سطع نجم الفنان حميد الخربوشي ، الذي برع في الخط والتشكيل معا ، فهو فنان ادخل الخط العربي في التشكيل وتعامل معه على انه وحدة متحررة تضفي جمالا على اللوحة الفنية وتؤثت فضاءها . فان كان الفنان المرحوم احمد الشرقاوي قد أدرج الحرف العربي في تشكيل اللوحة الفنية طبقا لمعايير اقرب الى المدرسة السوريالية ، فان حميد الخربوشي عاد بالحرف العربي الى بيئته الاولى لبناء اللوحة الفنية بتوظيفه في تشكيل العمارة العربية الإسلامية كفضاء مفتوح على العوالم الروحية لا كشكل ممتلئ يستجيب لمتطلبات الحاجة الاقتصادية . وكذلك فهو خطاط صارم في الانضباط لقواعد الخط العربي . وعلى
535157_363261230397125_721011185_nعكس مجموعة من الخطاطين المغاربة الذي استهوتهم أنواع الخطوط المشرقية التي قطعت شوطا طويلا في التقعيد والتجميل ، كالثلث والنسخ والتعليق وجلي الديواني و الديواني والرقعة ، فان الخربوشي ظل وفيا للخط المغاربي الذي لا قواعد له . وخاض مغامرة لم يستطعها احد قبله  منذ أربعة عشر قرنا ,ويعتبر من القلائل الذين اشتغلوا على ذلك ، فتناول النوع المسمى بالمجوهر وانتقى الأشكال الجميلة من حروفها وحدد نسب أبعادها بالنقاط التي هي موازين الخطاطين ، وبذلك  يكون واضع ( القواعد للخط المجوهر المغربي ، وتعدى ذلك الى نظم التكوينات ( التراكيب ) الفنية بهذا الخط  ليكون شانه شان خط الثلث وخط جلي الديواني . وقد ساعدته ملكته في التذوق السليم للجمال على الإبداع في عدد من التكوينات  من بين كم هائل من المحاولات والتجارب التي قام بها ،حتى أصبح صاحب طريقة  اتبعها جمع من التلاميذ.
183803_153971144659469_6801996_nحميد الخربوشي أراد أن يقعد هذا الخط الجميل ويجعل له موازين  تحكم كتابة حروفه وان يكتب بقلم مقطط ومحرف وان يلائم التراكيب الخطية الفنية وان يجعل له من الجلال والكمال ما يليق به من الجمال والبهاء والامتناع ما يأخذ لب مشاهديه وأضاف إلى اسم المجوهر ” الجليل ” وفي تعريف لذلك  قال” (هو الانتقال من حجم القلم الدقيق الرقيق الرفيع المدبب الغير مزوي ، الذي لا يتجاوز سمكه او حجمه اقل من ملمتر واحد ، إلى القلم القطيط المزوي وهو نوعان  خفيف سطري وثقيل متراكب … وتعريفه لغة هو الواضح بجماله ، الكبير الجلي بحركاته وإيقاعاته ،الذي تستطيع العين تمييز كثله عن بعد معين وفك شفرته بيسر…وأنا هنا أتكلم عن المجوهر المركب والمتراكب في تكوينات جمالية  ..وأساس هذا كله  وأسباب نزوله هو الانتقال من الكتابة والتحرير و النساخة إلى المفهوم التشكيلي لبناء اللوحة الفنية بناء حرا … ولست أتغيا من الجليل الكبر والوضوح  الكرافيكي المعروف كلاسيكيا ، اذ ليس كل واضح من الخط جميل ، وإنما القصد في تحصيل التعبير والتجريد و بلاغة الصورة وحسن التاثيت .., انه الانتقال من بعد واحد إلى بعدين يؤطرهما سني المزير صريرا و صريفا ويرويها النون تحبيرا …)”.
 01383698362حميد الخربوشي يعرف ان طفولته في الكتاب كانت محددا لتوجهه الفني ولها تأثيرها بعدما نفد الخط المغربي الى روح ووجدان  البراءة من اللوح المطلي بالصلصال المزين بخربشات او خطوط  الفقيه ” الحامل لكتاب الله وصاحب سلطة الكتابة . لكن بالإضافة إلى الرغبة والصمود والإصرار على تعلم وإتقان قواعد الخط العربي بشكل عام والخط المغربي بشكل خاص  ، فان ظروفا أخرى كانت مشجعة ومحتضنة لكي يفجر الخربوشي طاقته الإبداعية منها تأسيس جائزة محمد السادس لفن الخط المغربي منذ 2007 ، التي فاز بجائزة التمييز منها ، وتأسيس الجمعية المغربية لفنون الخط وتأسيس شعبة الخط في أكاديمية الفنون التطبيقية بالدار البيضاء ، وإقامة معارض الخط والملتقيات والمحاضرات . كل هذا ساهم في بعث دينامية في الحقل الفني وكان مساعدا على بروز أسماء وازنة .

1655860_586245844788066_223327084_nهناك عدة  شهادات في حق “خط المجوهر الجليل” من مشارقة ومغاربة أكاديميون ونقاد وخطاطون تبين فضل الفنان حميد الخربوشي على هذا الخط المغربي الذي نقله من خط للنسخ إلى فضاء اللوحة الجمالية عبر ابتكار قواعد وتراكيب له لم تكن موجودة من قبل وجعله ندا للخطوط العربية المشرقية.  وعن شخص هذا الفنان قال  الدكتور محمد المغراوي في شهادة عنونها ب ” حميد الخربوشي و المجوهر الجليل : مساران في اتجاه واحد نسوق جزء منها ” التقيت به أول مرة قبل عقد من الزمن في زمرة من الأصدقاء ، شاب مثقف وودود ينظر بعيدا عندما يفكر ، يغلب عليه التحليل والتساؤل . يخيل إليك ودخان السيجارة يتصاعد أمام عينيه انه من فصيلة تلك الفئة  من المثقفين البوهميين ، تم تدرك بعد جلسة حوار في مقهى مسرح محمد الخامس انك تخاطب باحثا عقلانيا له من الزاد المعرفي ما يجعلك تطمئن إلى مصداقية تحليله  … شيئا فشيئا تتحدد معالم الفنان والمثقف حميد الخربوشي ، خريج شعبة الادب العربي ، يفرض عليه مجال وظيفته آن يكون إداريا صارما ، لكنه فنان تشكيلي يحسن محاورة اللون وسيميائه . ويجرف الحرف إلى عوالم الرمز وعشق الحركة . بالتدريج أدركت أن الخربوشي الحريص على لقاء ثقافي خطي فيه تحليل وتأمل ومشق أحيانا إنما لأنه مسكون إلى حد الوله بقضية  الخط وبأسئلة الخط المغربي ، تلك الأسئلة الفلسفية التي ما ينفك زمرة من المثقفين يطرحونها في لحظة سكون وسواد ، او إحباط وتشكك …”



khouribgapress.com
تعليقات
0 تعليقات