الأربعاء، ديسمبر 03، 2014

في مآلات معركة الاساتذة حاملي الشهادات

نشر بتاريخ :

في مآلات معركة الاساتذة حاملي الشهادات

في مآلات معركة الاساتذة حاملي الشهادات




عزيزة بنقادة-جريدة الأستاذ
يعتبر الإضراب من عناصر الحريات العامة الأساسية، ولعل معظم الدساتير العربية و الغربية تضمنت حق الإضراب كأحد الحقوق الأساسية للفرد. ويلجأ الموظفون عادة له للتعبير عن سخطهم لقرارات حكومية تمس حقوقهم لإرغامها على التراجع عنها أو للاستجابة لمطالبهم. وقد خاض الأساتذة حاملي شهادتي الماستر و الإجازة إضرابهم المئوي للمطالبة بحقهم في الترقية المباشرة و تغيير الاطار وفق الشهادة الجامعية المحصل عليها إسوة بالأفواج السابقة، حق لقي إجماع أغلبية الطبقة السياسية والنقابية، بعدالته، ممن طرقت التنسيقيتان أبوابهم قصد حلحلة الملف رغم أنه لم يجد، لحد الان، طريقه لحل جذري ونهائي، ولازال حبيس التأجيل والمماطلة ليطرح هنا السؤال: هل فشل الإضراب المئوي للأساتذة حاملي الشهادات العليا في تحقيق على الاقل ما وعدت به الوزارة الوصية وضمنته النقابات؟ أم أن تماطل الوزارة وإطالة عمر الازمة التي قاربت السنة سيجرٌ لاحتقان جديد بالقطاع؟

صحيح أن الاجراءات الزجرية والعقوبات التي وصفت بالانتقامية والتي لجأت إليها مختلف أجهزة الوزارة الوصية في محاولة لردع الاساتذة وإفشال احتجاجاتهم أعادت الهدوء المؤقت للقطاع بعد أشهر من الاحتقان، إلا أنه لا أحد يستطيع الجزم سواء وزارة التربية الوطنية أو أيا من المسؤولين الاخرين عن هذا الملف على فشل الإضراب، فمثل هذه الملفات التي تحظى، عادة، بتأييد صارم في أوساط المطالبين بها لا يمكن طيها بهكذا طرق، والتاريخ يشهد أن تكلفة القمع والزجر والاستهانة بالمطالب المشروعة أعلى بكثير من المكاسب الناتجة عنه. فهذه الاجراءات الزجرية نجحت إلى حد ما في إطفاء لهيب الاحتجاجات، لكن إلى أي مدى يمكن أن يستمر ذلك؟ وإذا ما أصرت الوزارة على التماطل في طي هذا الملف أو التنكر لوعودها وعدم الاستجابة لما تم الاتفاق عليه بناء على المحاضر الموقعة مع النقابات، إلى أي حد يمكنها تحمل مسؤولية نتائج أي انفجار جديد بالقطاع؟ معروف أنه كلما طال أمد نزاع ما، كلما اكتسب طابعاً سياسياً واجتماعياً، وربما يؤدي إلى تأليب فئات أخرى في طريقها للحصول على نفس الشواهد أو فئات ذات ملفات فئوية أخرى ليصبح إدراك الحلول أكثر تعقيدا، ولعل استمرار تداعيات هذا الملف وإطالة عمره لما يقارب السنة يعكس سوء إدارة الأزمة من قبل المسؤولين الساهرين على هذا الملف، ولعل اعتباراتهم الماضوية في الانتقام، من جهة، و إعطاء العظات والعبر لكل من سيتجرأ على الهمس بخوض نفس الخطوة من جهة أخرى، يبرهن بشكل كبير على أن القطاع تتم إدارة دواليبه بطرق لا تمت بصلة للآليات الحديثة في تدبير وإدارة المرافق العمومية.
إن أي التفاف على مطالب الاساتذة حاملي الشهادات سيأتي بمردود عكسي وسلبي، ولعل أهونها وأقلها شدة ستنتهي في قسم أستاذ محبط، ساخط، ليس لديه أي استعداد حقيقي للإبداع والعطاء والتدريس، وإلى تحطيم هذا المجال الحيوي والكبير الذي يشهد انهيارا هائلا وملحوظا خلال الأعوام الماضية في الوقت الذي يتبجح به المسؤولون على هذا القطاع بشعارات من قبيل جودة التعليم ولقاءات تشاورية قصد إصلاحه بدلا من العمل على بناء خطة استراتيجية متكاملة لإنقاذه. ولعل أشدها انفجارا هي ما ينتج عادة عن أي ضغط تجاوز حدوده. فإذا كان مسؤولو هذا القطاع يدركون فعلا قدسية هذه المهنة، من المفترض أن يكونوا حريصين، قبل غيرهم، على أن يعود الاستاذ لقسمه وهو يشعر بالكرامة والانتصار المعنوي والرمزي، وبشراكته مع الوزارة في تصحيح المسار التعليمي المتدهور، لان المعادلة أصلا لا ينبغي لها أن تسلك مسار ومنطق المنتصر و المهزوم.
إن المخرج الوحيد الذي وصل له الطرفان في أوج الاحتجاجات والذي تنازل فيه أحد أطراف المعادلة باجتياز المباراة رغم الايمان القاطع بأحقية الترقية المباشرة، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته المقاطعة، لن تجد السلطات الوصية أحسن منه، فكل الاطراف دخلوا في معركة لا يمكن فيها تحكيم منطق منتصر ومهزوم، وفتيل إشعالها قد يظهر من جديد إذا لم تقدم حلول جذرية للمشكل.
وحيث أن لكل معركة نضالية خلاصات يجب الوقوف عليها ، سأختصرها بناء على تجربتي الخاصة داخل التنسيقية ووفق ما جاء على لسان مجموعة من الاساتذة الذين قادوا معركتها كالتالي:
1- المعيار الأخلاقي حول المدى الزمني لاستمرار الاشكال الاحتجاجية مهم جدا، لان عدالة الملف لا يجب أن تغفل الحلقة الاضعف (وهي التلميذ)، خاصة وأن مصلحة التلميذ وتحصيله هما اخر ما يمكن أن يفكر فيه من يعتمدون سياسات عمومية تقليدية في إدارة مرافق يعتبرونها إما عبء أو غير منتجة، ولعل الاضراب المئوي الذي خاضه الاساتذة حاملي الشهادات وتم التعامل معه وفق مقاربة قمعية وإجراءات زجرية تم معها إغفال هدر الاف الحصص الدراسية لأكبر شاهد على ذلك، ولعل تذيٌل بلادنا الترتيب عربيا وعالميا في هذا القطاع ليؤكد قطعا هذا.
2- عدم الوثوق بأي وعد أو تعهد من الجهات المسؤولة والاستعداد الدائم لبدائل وأساليب نضالية مختلفة وأكثر جرأة.
3- إعادة ترتيب الاوليات في حال وصول الاحتقان لذروته.
4- اختيار الطاقات المناسبة لأداء المهام المناسبة، لا يتم تقسيم المهام بناء على الرغبات الذاتية بل على الكفاءة والاستعداد لتفعيل القرارات.
5 - التخطيط المحكم لكل معركة قبل تنفيذها والتحضير الجيد لخطوطها العريضة ومنح الصلاحيات التنظيمية المطلوبة للجان تنظيمية مؤقتة ذات كفاءة، بغية تقديم الأجوبة المستعجلة للقضايا المستعجلة، مع ضرورة تقييم و تقويم و تجديد و تغذية هاته اللجان بانتظام.
6- فتح نقاشات صريحة و عدم قمع الرأي الآخر أو إخراسه، فأبشع جريمة يمكن ارتكابها في حق أي نضال هو مصادرة الألسنة الأخرى، مع ضرورة تتبع مدى انخراط من ساهم في اتخاذ القرار في تنفيذه والمحاسبة وعدم تأجيل المساءلة لإرضاء الخواطر.
7- توسيع العلاقات و أواصر التضامن مع كل القوى المناضلة مهما كانت هويتها، وعدم استعداء أي مكون تحت أي مسمى كان أو تحييد دوره تحت ذريعة "عدم تسييس" المعارك.
8- عدم النضال بالوكالة وضرورة التفكير في صلب كل معركة، مع ابتكار طرق مثلى لجعل كل معني بقضيته ينخرط في التجند للنضال من أجلها عوض توكيل أمرها للآخرين.

9- قول الحقيقة كل الحقيقة لكونها الاسمنت اللاحم لأي تجمع أو تنسيق ولأنها الضامن الامثل لاستمراره و تصديه للصواعق.
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق