الأربعاء، ديسمبر 31، 2014

والد الأستاذة ضحية "البوطان" يحمّل أطراً طبيّة مسؤولية "الإهمال"

نشر بتاريخ :

والد الأستاذة ضحية "البوطان" يحمّل أطراً طبيّة مسؤولية "الإهمال"


لا يزال بيت محمد بودلال وسط مدينة طنجة، يستقبل العزاء من الأقارب والأصدقاء وتلاميذ ابنته هاجر، ابنة 24 ربيعا، أستاذة التعليم الابتدائي التي توفيت صباح يوم الاثنين 1 دجنبر الجاري، إثر اختناقها بغاز البوطان داخل منزلها الواقع بمركز باب برد، فيما لا تزال الصدمة بادية على مُحيّا ونفسية الوالد محمد، مانعة إيّاه طيلة أسابيع من الخوض في فاجعة يراها "جريمة".

وكانت هاجر بودلال، قيد حياتها، تشتغل لثلاثة سنوات كأستاذة بأقسام الابتدائي بمدرسة يوسف ابن تاشفين، التابعة لنيابة شفشاون، إلّا أن صباح يوم الاثنين الفاتح دجنبر الجاري، أغلق باب أجلها، بعدما اكتشف زملاؤها في العمل عدم التحاقها بمقر العمل، مع عدم ردّها على مكالمات عائلتها، ما دفعهُم إلى الانتقال حيث تُقيم، ليعثروا عليها فاقدةً الوعي إثر اختناقها بغاز البوطان بعد استحمامها.. لتفقد روحها بعد تأخر في الإسعافات.
يتحدث محمد بودلال، والد هاجر، وهو المتقاعد حديثاً عن عمله ضمن القوات المساعدة، بلكنة يلفّها الحزن ولا يُمهلها البكاء الشديد، وهو ساخط على حال المركز الصحي بباب برد، حيث كانت تُدرس ابنته، "في زيارة سابقة لابنتي اكتشفت أن المركز مفتوح لكن أطره خالدون في النوم والتجمع دون تقديمهم لأي مساعدة.. لدرجة أنه حتى الكلاب كانت تدخل للمركز بكل حرية".
ويضيف الأب المكلوم قائلا "البركة لي كانت عندي داها ليا الله الحمد له والشكر، لكن يجب أن أترك العبرة للأطر الصحية النّاعْسِين الفارغين، ممن لا يبالون بحياة الإنسان والمواطن"، مطالبا بفتح تحقيق في حيثيات الحادث، "أطر المركز الصحّي هم المسؤولون عن وفاة ابنتي بالإهمال والتقصير .. وأنا أستعد لرفع دعوى قضائية ضدهم"، مضيفا "ابنتي التي أخذت منا جهدا في تربيتها وأخذتنا المحن لإيصالها إلى ما كانت عليه يأتي مجموعة من عديمي المسؤولية والإحساس ليأخذوها مني بكل برودة دم.. لن أصمت وسأعيد حق ابنتي".
وانتقد بودلال، في تصريح أدلى به لهسبريس، عدم توصّله لحدود الساعة بأيّة تعزية خاصة في وفاة ابنته، من طرف النيابة التعليمية بشفشاون أو طنجة، لاعتبارها كانت جزء من الأسرة التعليميّة، "لم يأتي أحد ليُعزّيني في ابنتي من طرف المسؤولين في التعليم أو السلطات المحلية.. وكأنهم يقولون: يموت لي بغا يموت لا نبالي !!".
ويحكي بودلال، الذي لا يزال مجروح الخاطر حتى أن دموعه الغزيرة قاطعت حديثنا في أكثر من مرة، كيف أن ابنته هاجر كانت حاضرة عند جيرانها في المنطقة التي كان تدرس فيها بالسلوك الحسن والمعاشرة الطيّبة "كانت رحمها الله مُتديّنة ولا تعرف الغش بل العمل.. كل الناس هناك اتصلوا بي وقت وفاتها من مُولْ الفرّان والمكتبة والتلاميذ وآباءهم.. كنت أشحن هاتفي 3 مرات في اليوم لكثرة المُعزّين".
"كانت هذه سنتها الرابعة في التدريس.. هي المهنة التي رضعتها عن أمها التي عملت 33 سنة كأستاذة، فابنتي لم تختر التعليم لهدف مادي لكن لنُبْل المهنة وقُدسيتها"، يردف الوالد، مشيرا إلى أن علاقتها مع والديها وأخوَيها وباقي أفراد العائلة كانت جد طيبة "كانت تتصل بنا يوميا وكأنها تعيش معنا بعد أن مكنتنا من خط هاتفي مفتوح بالمجان".
تعليقات
0 تعليقات