الخميس، ديسمبر 18، 2014

نماذج من معاناة أساتذة وتلاميذ بالعالم القروي "الحوز نموذجا" الجزء الأول

نشر بتاريخ :

نماذج من معاناة أساتذة وتلاميذ بالعالم القروي "الحوز نموذجا" الجزء الأول



رضوان الرمتي

    بعد عودتهم من مقرات عملهم يحكي العديد من ورجال نساء التعليم عن معاناتهم اليومية المرتبطة سواء بالتنقل أو ظروف العمل خاصة في فصل الشتاء وتساقط الثلوج والأمطار وامتلاء الوديان، وتتمثل إحدى هذه المعاناة في الوصول إلى مقر العمل التي تمثل للبعض كابوسا حقيقيا، إذ عليه الوصول إلى مقر عمله مزودا بالمواد الغذائية وفي بعض المناطق أو عند بعض الأشخاص حمل الكمية الكافية من الماء الصالح للشرب كما هو الحال بالنسبة لأستاذات من جماعة أربعاء تغدوين، ومن المعلوم أن إقليم الحوز يضم سلاسل جبال الأطلس الكبير وعليه تنتشر مجموعة من الدواوير على جماعات متفرقة، كما تعد منبعا لأدودية كبيرة بالحوز كأودية اغدات والزات وأوريكة وغيغاية وغيرها من الأودية والشعاب والتي تمثل عائقا كبرا في التنقل والوصول إلى المؤسسات التعليمية، وعلى الأساتذة والأستاذات مجابهة هذه المخاطر لوحدهم ودون أدنى مساعدة في الغالب سواء من الجماعات أو السلطات المحلية أما نيابة التعليم فلا حول لها ولا قوة، ولا تملك إلا استفسارات لمن تعذر عليه الوصول إلى مقر عمله دون استحضار لمعاناة التنقل.
 ويحكي أساتذة بجماعة ستي فاضمة أن تنقلهم إلى مقر عملهم يشكل له رعبا حقيقيا في ظل قلة وسائل النقل وكذا في ضرورة تنويعها من أجل الوصول إلى مقر عملهم أما مساكنهم فهي شبيه بقفص لا يليق حتى لحيوان فضلا عن آدميين حسب تعبير كثير منهم
وهذه بعض صور الطريق 




 ومعاناة تنقل الأساتذة والتلاميذ لا تقتصر  فقط على المناطق الجبلية بالحوز بل حتى في المناطق المنبسطة حيث تشكل الأودية عوائق حقيقية ، فبجماعة ايت فاسكا يحكي أساتذة عن تنقلهم إلى العمل خاصة في فترة جريان واد الزات وواد أغمات، حيث يضطرون إلى قطعه حفاة مع شدة برودة المياه وأحيانا بواسطة شاحنات أو جرافات كما تظهر الصور :





 وهو ما يعرض الجميع لمخاطر دائمة ومتكررة، وأكد الأستاذ (أ.م) من إحدى مدارس الجماعة أن تلميذا بالمستوى الثاني قد دخل الحصة الصباحية –يوم الأربعاء 10دجنبر2014- مبتلا بشكل كامل بعد سقوطه في واد الزات الذي يعبره بشكل يومي ، وهو ما اضطره إلى تغيير المؤسسة إلى أخرى نائية جدا إلا أنها لا تقل خطورة عن الأولى إذ عليه عبور الطريق الوطنية الرابط بين مراكش وأيت أورير، أما تلميذات المنطقة فغالبيتهن العظمى يفضلن الانقطاع عن الدراسة بعد المستوى السادس بسبب هذه المتاعب وفي غياب نقل مدرسي يمكنهن من الوصول إلى الإعداديات ...
وغير بعيد عن جماعة أيت فاسكا يحكي الأستاذ (ع.ا) من جماعة تمازوزت أنه يعمل بوحدة مدرسية توجد بين واديين : وادي بويزران و وادي المالح .  يدرس بالفرعية تلاميذ من أربع   دواوير وهي دوار بوزة و دوار اجابر اللذان يفصلهما عن الفرعية وادي  بويزران  و دوار بويزوران الذي يفصله وادي المالح بالإضافة لدوار ايت بويزري الذي يوجد بالقرب من المؤسسة. هده الوضعية الجغرافية لموقع الفرعية يجعل الوصول إليها تحديا كبيرا سواء بالنسبة للأساتذة أو التلاميذ(حسب تعبير الأستاذ) .
   إذ  يضطر تلاميذ هذه المؤسسة أن يعبروا الوادي بأرجلهم الحافية النحيفة على الساعة الثامنة إلا ربع  في هدا الجو البارد ليلتحقوا بأقسامهم و هم يرتجفون من شدة البرد .هدا في أحسن الأحوال أما في أسوئها فيعجز أغلبهم عن الإقدام عن هذه المغامرة الرهيبة فيعودون إلى منازلهم بكل بساطة و هم آسفين عن ضياع حصتهم الدراسية.
أما عن الاساتدة فحالتهم لا تختلف كثيرا عن حال تلامذتهم . حيث يقطع القادمون من مراكش وادي بويزران المحادي للمؤسسة .بينما يقطع القادمون من ايت اورير وادي المالح.

وتتم كل هذه المعاناة دون أدنى تعاون من اي جهة وتترك المؤسسة في معاناتها وكأنها لا تعني لا مسؤولي وزارة التربية الوطنية ولا السلطات المحلية، هي معاناة متكررة وبإمكان الجميع ان يتجنذ لتوفير وسائل تنقل مدرسية بدل انتظار الفاجعة التي قد تحدث في أي لحظة ...يتبع
رضوان الرمتي أستاذ بالحوز
redwaneromati@gmail.com

تعليقات
0 تعليقات